تقرير: العالم يحتاج 6 تريليونات دولار سنويًا لخفض الاحتباس الحراري

الصين وأميركا والهند.. أبرز مواجهات «قمة المناخ» غدًا .. وباريس تستقطب الشركات لخفض الكربون

منطاد يعود مجموعة {السلام الاخضر} في حملة دعائية لها أمام برج ايفيل للحفاظ  على البيئة قبل انطلاق قمة المناخ في باريس غدا (أ. ب)
منطاد يعود مجموعة {السلام الاخضر} في حملة دعائية لها أمام برج ايفيل للحفاظ على البيئة قبل انطلاق قمة المناخ في باريس غدا (أ. ب)
TT

تقرير: العالم يحتاج 6 تريليونات دولار سنويًا لخفض الاحتباس الحراري

منطاد يعود مجموعة {السلام الاخضر} في حملة دعائية لها أمام برج ايفيل للحفاظ  على البيئة قبل انطلاق قمة المناخ في باريس غدا (أ. ب)
منطاد يعود مجموعة {السلام الاخضر} في حملة دعائية لها أمام برج ايفيل للحفاظ على البيئة قبل انطلاق قمة المناخ في باريس غدا (أ. ب)

في ظلال حادث إرهابي مأساوي أودى بحياة 130 شخصًا في العاصمة الفرنسية، تستعد باريس لاستضافة المؤتمر الـ21 لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ خلال الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي وحتى 11 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتهدف مفاوضات باريس (COP 21) لتقديم نتيجتين رئيسيتين: وضع استراتيجية للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية بما لا يزيد عن درجتين مئويتين على مقياس سيليزيس، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، ومناقشة مدى إمكانية تكيف البلدان المتضررة من آثار تغير المناخ.
فمنذ إطلاق اتفاقية تغير المناخ في عام 1992، أصبح مؤتمر المناخ واحدا من أهم الأحداث في منظمة الأمم المتحدة بهدف اتخاذ بعض القرارات الحاسمة لمعالجة تغير المناخ.
وحتى الآن، لم تشهد المفاوضات العالمية بشأن الحد من مستويات الانبعاثات الكربونية من قبل الدول المتقدمة تقدما يذكر، حيث لم تتوافق الدول فيما بينها على مستوى الحد، ولذلك ظل اعتماد اتفاق المناخ هدفًا بعيد المنال.
وتعتبر الصين والولايات المتحدة والهند مسؤولين مجتمعين عن 44 في المائة من الانبعاثات العالمية من الغازات الدفيئة. وفي نوفمبر عام 2014، تعهدت الصين، أكبر باعث للغازات عالميًا، بالحد من انبعاثات الكربون بحلول عام 2030 أو حتى قبل ذلك.
وقالت الولايات المتحدة الأميركية، ثاني أكبر باعث، إنها مُلتزمة بتخفيض الانبعاثات بنسبة 26 إلى 28 في المائة، عن مستواها في عام 2005، بحلول عام 2025.
ولتحقيق هذه الالتزامات أيضًا، أعلنت الصين كثيرًا عن تعزيز الاستثمارات في مجال الطاقة النظيفة، وتبذل الولايات المتحدة جهودها لمضاعفة إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة للحد من انبعاثات الكربون خلال الإطار الزمني 2020 - 2025.
كذلك أعلن الاتحاد الأوروبي عن خفض الانبعاثات بنسبة 40 في المائة بحلول عام 2030. وأعلنت الهند أنها ستخفض كثافة الانبعاثات من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 33 إلى 35 في المائة، عن مستوى عام 2005، بحلول عام 2030.
وتقول فهميدا خاتون، مدير الأبحاث في مركز حوار السياسات (CPD) بالولايات المتحدة إن «نجاح قمة المناخ في باريس يكمن في الاتفاق على التمويل.. ومصدر القلق الرئيسي هو ما إذا كانت هذه الأموال ستكون جديدة وإضافية، وما إذا كانت ستكون في متناول الدول الفقيرة؟». وتتخوف خاتون أيضًا بشأن الالتزام والصرف الفعلي للأموال.
ووفقًا لتقرير اللجنة العالمية لتغير المناخ والاقتصاد لعام 2014، فإن العالم يحتاج خلال السنوات الـ15 المقبلة لإنفاق نحو 6 تريليونات دولار سنويًا على البنية التحتية والتكنولوجيا المتطورة لتحسين المناخ على مستوى العالم.
وتقول خاتون، وهي باحث زائر في معهد الأرض في جامعة كولومبيا بنيويورك: «رغم أن التعهدات بشأن خفض الانبعاثات ما زالت لم تتحقق إلى حد كبير على صعيد الدول الصناعية الكبرى، فإن نمط تخصيص صندوق المناخ يعكس بوضوح التوزيع غير المتكافئ للموارد المتعلقة بتغير المناخ».
فبعد أن وعدت الدول الغنية في كوبنهاغن في عام 2009 بحشد 100 مليار دولار سنويًا لمساعدة الدول النامية للتكيف مع تغير المناخ حتى عام 2020، ذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها الصادر مؤخرًا، أن تمويل المناخ للدول الفقيرة بلغ 51 مليار دولارًا في 2013 و62 مليار دولارًا في عام 2014.
وتقترح خاتون إنشاء معاهدة ملزمة قانونًا لخفض الانبعاثات والتكيف معه، على أن تنظر البلدان إلى قمة المناخ بباريس على أنها نقطة تحول، حيث تبدأ الرحلة الحقيقية لمعالجة تغير المناخ.
وكانت آمال كبيرة مُعلقة خلال قمة كوبنهاغن (COP15) في عام 2009، على التوصل لاتفاق قانوني للحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري المُضر بالمناخ، لكن ذلك الطموح انهار كما انهارت الحلول الدبلوماسية السابقة. والآن، وبعد مرور ست سنوات، سوف تُحاول 195 دولة مرة أخرى، التوصل إلى الاتفاق نفسه.
وحتى الآن، قدمت أكثر من 150 بلدًا المساهمات المحددة وطنيًا، والأكثر تركيزًا على التدابير الرامية إلى زيادة كفاءة استخدام الطاقة والطاقة المتجددة على نطاق واسع ووقف إزالة الغابات.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) ملخصًا للآثار التراكمية لهذه الالتزامات مقابل هدف معلن هو وضع حد أقصى لارتفاع درجات الحرارة، يقدر بدرجتين مئوية. وكان التحليل الأولي مشجعًا، والذي أظهر أن العالم قد يتمكن من تحقيق هذا الهدف إذا سيطرت الدول الطموحة في باريس على المفاوضات للخروج بقرار إلزامي.
وتعود فكرة الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، عبر تحجيم الارتفاع في معدل الاحترار بدرجتين مئويتين، إلى عام 1975، عندما اقترح الخبير الاقتصادي ويليام نوردهاوس من جامعة ييل في نيو هيفن، أن أكثر من 2 أو 3 درجات احترار سيدفع الكوكب خارج نطاق مدار درجات الحرارة المُتعارف عليها في الماضي منذ عدة آلاف من السنين.
وفي عام 1996، اعتمد الاتحاد الأوروبي هذا الحد، ووقعت دول مجموعة الثمانية الاقتصادية الكبرى (G8) على هذا الحد في عام 2009. وفي قمة كوبنهاغن عام 2009 اتفقت الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، على هذا الهدف، ومن ثم اعتمادها رسميًا في وقت لاحق من العام نفسه في المكسيك.
وبينما كانت قمم المناخ السابقة تهتم بالشركات التي تسعى إلى الحفاظ على الوضع الراهن، تُرحب القمة COP21 بالشركات من مختلف القطاعات التي تتبنى نماذج أعمال على أساس جديد ومستقبل منخفض الكربون، مع ضمان الالتزام بشراء الطاقة المتجددة التي توفر استقرار السوق، والكفاءة بعيدًا عن الطاقة التي ينبعث منها الكربون. وفي الشهر الماضي، وثق البيت الأبيض الالتزامات من 81 شركة وقعت على قانون الأعمال الأميركي المتبني لتعهد المناخ. هذه الشركات، جنبًا إلى جنب مع كثير من الآخرين في جميع أنحاء العالم، اعترفت أن تغيير ممارسات الشركات يمكن أن يؤثر على المناخ، وكذلك يؤثر على الحسابات السياسية.
وعن التوقعات بشأن أهم المؤثرات على جدول أعمال القمة في باريس هذا العام، يقول الخبير المالي كولن سياسينسكي، إن ثمة تأثير كبير لفضيحة «فولكس فاغن» على انبعاثات الديزل ومستقبل قطاع السيارات، حيث تحايلت الشركة الألمانية العملاقة لصناعة السيارات على اختبارات انبعاثات عوادم سياراتها التي تعمل بوقود الديزل.
ويتوقع كولن في تقرير، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن يتطرق المؤتمر إلى التحديات التي تواجه قطاعات توليد الطاقة من المصادر المتجددة والنظيفة الصديقة للبيئة، في ظل تنامي الإنتاج من المصادر الأحفورية كالنفط والغاز والفحم.
ويقول كولن: «هناك عدد من الأسباب للاعتقاد بأن اجتماع هذا العام قد يشهد المزيد من التقدم على جبهة المناخ». مُضيفًا: «يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما عازم على محاولة إنقاذ رئاسته بإحراز تقدم في قضايا المناخ مهما كان الثمن».
وتتطلع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق «طموح» و«عادل» في مؤتمر المناخ والذي من شأنه أن يسرع التحول إلى الطاقة النظيفة وينطبق على جميع البلدان.
وقال تود ستيرن، المبعوث الخاص بتغير المناخ في وزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات صحافية: «نحن نبحث عن اتفاق طموح وفعال وعادل، ودائم، يُسرع عملية الانتقال إلى الطاقة النظيفة، منخفضة الكربون والأكثر مرونة مع الاقتصاد في جميع أنحاء العالم، وينطبق على جميع الأطراف».
ويعتقد مرفق البيئة العالمي أن وقف نمو الانبعاثات العالمية ووضعها على المسار النزولي للحيلولة دون اضطراب المناخ ممكن، ولكنه يتطلب التحول من الاقتصاد العالمي الذي يعالج تغير المناخ فقط، إلى اقتصاد يمتلك صلاحيات جديدة للنمو.
وأنشئ مرفق البيئة العالمي عشية قمة الأرض في ريو البرازيلية عام 1992، للمساعدة في معالجة المشكلات البيئية الأكثر إلحاحا في كوكب الأرض. منذ ذلك الحين، قدم مرفق البيئة العالمي 14 مليار دولارًا في شكل منح وتعبئة ما يزيد على 70 مليار دولارًا في تمويل إضافي لأكثر من 4 آلاف مشروع.
وتشير التقديرات إلى أن مرفق البيئة العالمية سوف يخصص نحو 3 مليارات دولار للبلدان النامية للمساعدة في معالجة تغير المناخ، مع احتمال استدانة نحو 25 مليار دولارًا من مصادر أخرى.
ويقول ناوكو إيشي، الرئيس التنفيذي لمرفق البيئة العالمي، إن التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون سيتطلب حلولاً منسقة ومتكاملة لتحفيز التحول من ثلاثة أنظمة اقتصادية رئيسية، هي: «مفهوم الطاقة العام»؛ إلى كيف يمكننا التحكم في بيوتنا والمكاتب والصناعات، و«مفهوم نقل البضائع والناس من مكان إلى آخر»؛ إلى كيف يمكننا أن نعيش، ومن «مفهوم إنتاج الغذاء»؛ إلى كيف وأين ننتج الغذاء وماذا نأكل.
*الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».