الطفلة وجدان الكنيدري.. رمز للبراءة اغتاله الإرهاب في حادثة «الوشم 2004»

والدها لـ («الشرق الأوسط»): ليس غريبًا على السعودية أن تقتص ممن يهدد أمنها واستقرارها

الطفلة وجدان التي اغتالتها يد الإرهابيين عام 2004
الطفلة وجدان التي اغتالتها يد الإرهابيين عام 2004
TT

الطفلة وجدان الكنيدري.. رمز للبراءة اغتاله الإرهاب في حادثة «الوشم 2004»

الطفلة وجدان التي اغتالتها يد الإرهابيين عام 2004
الطفلة وجدان التي اغتالتها يد الإرهابيين عام 2004

على أطراف صورة قبل أكثر من أحد عشر عاما، تلوح براءة في الأفق، وشمس تداعب في ظهيرة الأربعاء الأسود، خصلات شعر طفلة ارتقت إلى الحلم والجمال، كانت في العمر تماما كما قبل تاريخ الصورة، تداعب حمائم تتوق معها إلى شيء مختلف لم ولن يراه سواها، في محياها في صور عدة ابتسامة صادقة من قلب يحب الحياة.
21 أبريل (نيسان) 2004. يوم مختلف على الوشم، الحي العتيق في العاصمة السعودية الرياض، نهاره ومساؤه حياة، حيث يعج بعدد من القطاعات الحكومية والأمنية والخاصة، في جنباته مقر للأمن العام، يحوي مبنيين إداريين أحدهما لقوات الطوارئ الخاصة، والآخر للإدارة العامة للمرور، وفيهما علامات الأمن والتضحيات، وفي محيطهما تجمعات بشرية تشعر بالطمأنينة في ظل بلد ومقر للأمن مستقر.
كانت الطفلة وجدان ناصر الكنيدري، في الصورة وعلى أطرافها قصص وذكريات، لم يعرف السعوديون صوتها، ولم يشاهدوا حُسنها إلا بعد أن غادرت، وبقيت بابتسامة حاضرة، كان من المفترض أن تعيش حتى اليوم، لتكون صبية في الثانية والعشرين من العمر؛ لولا نار الإرهاب، التي أزهقت جسدها، وجعلت من روحها ريحانا في كتاب «شهداء» الإرهاب، وخاصة «شهداء» الوشم ومن بينهم رجال أمن صامدون، وكذلك مواطنون.
في محيط الصورة ذاتها، وفي محيط منزلها، أطلقت لحمائمها الحرية، لكنها لم تشأ أن تغادر براءة طفلة آثرت أن تحتفل بإجازة نهاية الأسبوع متعلقة بها فعادت إليها، إذ لم تطلقها بإرادتها؛ بل اغتالها الإرهاب الذي ضرب بالقرب من منزل أسرتها مبنى الإدارة العامة للمرور، سقط بعض ركام السور عليها منهيا حياتها، حاملة غصة على قلوب كل السعوديين، القصة التي لم ينسوها، غادرت نهارا في انتصافة الشمس في سماء الرياض، وهي كالشمس، لا تلبث إلا أن تعود للذاكرة، مهما جرت الأيام.
وجدان الكنيدري، لم ترتكب معصية لتنال موتها مبكرا، كانت تتوق إلى محبة وسلام في معيشتها، كانت تأمل أن تفتح الصحراء أجفانها على صوت ربابتها البريئة، لكن سهام الغدر التي كانت تستهدف الوطن والدولة مرت بالوشم فجعلتها في مسيرة «شهداء» السعودية التي تفخر بهم دوما.
غرس الإرهاب سكينه في كل الأعمار، نصله اغتال الطفولة، ورمّل الأمهات، ويتّم الصغار، وأفقد الحياة أرواحها الطاهرة، التي كانت تدافع عنه من رجال أمن، أغلق طرق الفرح عن نساء كنّ في طوق الارتباط، وجعل الدمع مدرارا قهرا ووجعا على وجنات الشيوخ، ليكوّن الألم أخاديده في حياتهم وحياة مجتمع كل يوم وهو في ارتفاع.
كانت وجدان زهرة في حديقة الأنوثة، لم تشهد تطور بلادها في عقد من العمر، كيف أصبح، وكيف استمر أخضر، رغم كل محاولات ضرب استقراره، يقتبس وطنها من روح شبابه من الجنسين وقودا للحاضر والمستقبل، تعيش اليوم شقيقتا وجدان: أفنان، وسمية، اللتين تكبران «الشهيدة» دون وجدان مع أسرتهما، وظلت والدتها آمنة قوية، ردا على كارهي الحياة ومروعي الأمن، ويظل والدها شامخا، وإن أخفى بعض العبرات.
وأوضح ناصر الكنيدري في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، أنه ليس غريبا على البلاد وحكامها أن تقتص ممن يهدد أمنها واستقرارها، ونحن في اهتمام متواصل في الأسرة من قبل حكام البلاد، معبرا عن مشاعره التي لهجت بالدعاء لحكام الدولة، وذاكرا أنه وبناته (أفنان، سمية، روان، ووجدان «الثانية») وأسرته في موقف الاحترام للوطن وشعبه، الذين ظلوا داعمين له حتى اليوم.
واستذكر والد الطفلة الراحلة وجدان، الزيارة التي قام بها وزير الداخلية السابق، الأمير الراحل نايف بن عبد العزيز له، والسؤال الدائم الذي كان واستمر اليوم مع ابنه الأمير محمد وبقية أجهزة وزارة الداخلية، وعدد من المسؤولين، مبينا أن الأمير نايف بن عبد العزيز، خفف أحزانهم بعد أن سمى الطفلة الجديدة التي لم تبلغ الشهرين حين وفاة «الشهيدة» وجدان بوجدان كحضور جديد لـ«الشهيدة» في أسرة الكنيدري.
بعد حادثة الوشم، كان الضحايا من كل الفئات والجنسيات، وحضرت وجدان رمزا لذلك الحادث الذي تسامى معها وطن بكل جغرافيته، كما هي العادة، متضامنين، رافضين؛ لتحل اليوم وجدان أخرى بذات الاسم، وفي عمر تعيشه حاضرا، مشابها لعمر توقف عنده عمر الأعوام الذي عاشته وجدان الأولى، فوجدان الطفلة التي ذهبت ضحية، خُلقت لأجل حلمها، وأرغمتها قوى الإرهاب على الخروج من الحياة وهي تعيش أدق تفاصيلها تبعث حمامة سلامها لوطنها وعالمها.
تفجير الوشم 2004، كان استهدف مبنى إدارة الأمن العام في حي الوشم بالرياض، الذي يضم الإدارة العامة للمرور، وقيادة قوات الطوارئ الخاصة، عبر عملية انتحارية بسيارة مفخخة نتج عنها وفاة خمسة أشخاص إضافة إلى وجدان، وهم: العقيد عبد الرحمن الصالح، والنقيب إبراهيم الدوسري، وموظف مدني اسمه إبراهيم المفيريج، وجميعهم يعملون في المديرية العامة للمرور. إضافة إلى جندي الحراسة الذي كان على مقربة من البوابة التي تفجرت أمامها سيارة الانتحاري، فضلا عن إصابة أكثر من 148 شخصا.
وكشفت السلطات الأمنية السعودية بعد أيام من الحادث عن هوية الانتحاري الذي فجر مبنى إدارة المرور، وقال بيان صادر عن وزارة الداخلية بأن، عبد العزيز المديهش، هو الذي كان يقود مركبة وتحمل ما يزيد عن 1200 كيلوغرام من خلائط الأمونال المتفجرة. وأكد بيان الداخلية السعودية حينها، أن المديهش كان «مطلوبا للجهات الأمنية ومتهربا منها وذلك لارتباطاته المؤكدة والموثقة بالفئة الضالة».



بريطانيا تبحث تأمين الملاحة في مضيق هرمز

وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
TT

بريطانيا تبحث تأمين الملاحة في مضيق هرمز

وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر

قال وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، إن بلاده تجري محادثات مع شركائها حول العالم بشأن أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أن حرية الملاحة «مبدأ أساسي» و«حاجة مُلحّة للمنطقة والعالم»، وأن العمل جارٍ مع الحلفاء لضمان تطبيق هذا المبدأ عملياً.

وكشف الوزير أن الطيارين البريطانيين نفّذوا 650 ساعة من الدعم الجوي ضمن عمليات دفاعية في الشرق الأوسط، لافتاً إلى استمرار جهود التصدي للطائرات المسيّرة وتسخير قدرات الرادارات الأرضية والصواريخ المضادة للطائرات لحماية المواطنين البريطانيين والحلفاء.

وأشاد فولكنر بالدور «المهم» الذي لعبته السعودية خلال الأزمة الحالية، مُعرباً عن امتنان بلاده للدعم الذي قدمته للمواطنين البريطانيين، وواصفاً تعاطي المملكة وشركاء خليجيين آخرين معهم بأنه «كريم للغاية».


الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

عناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية (وام)
عناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية (وام)
TT

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

عناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية (وام)
عناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية (وام)

أعلنت الإمارات، الجمعة، تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل «حزب الله» اللبناني وإيران، وإلقاء القبض على عناصرها، وذلك في إطار الجهود المستمرة لحماية أمن الدولة واستقرارها.

وأوضح جهاز أمن الدولة في بيان، أن الشبكة كانت تنشط داخل أراضي البلاد تحت غطاء تجاري وهمي، في محاولة لاختراق الاقتصاد الوطني، وتنفيذ مخططات خارجية تستهدف زعزعة الاستقرار المالي، عبر ممارسات مخالفة للأنظمة الاقتصادية والقانونية.

ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات «وام»، كشفت التحقيقات أن عناصر الشبكة تحركوا وفق خطة استراتيجية مُعدة مسبقاً، بالتنسيق مع أطراف خارجية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران، حيث تورطوا في عمليات غسل أموال وتمويل أنشطة إرهابية، بما يشكل تهديداً مباشراً لأمن البلاد ومؤسساتها.

وأكد جهاز أمن الدولة أن الجهات المختصة تتابع مثل هذه الأنشطة بدقة، ولن تتهاون في مواجهة أي محاولات لاستغلال الاقتصاد الوطني أو المؤسسات المدنية لأغراض إرهابية أو تآمرية.

وشدَّد البيان على مُضي الإمارات في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها، مؤكداً أن أي تدخل خارجي أو نشاط غير مشروع يستهدف الدولة سيُواجَه بحزم، مهما كان مصدره أو الغطاء الذي يتخفى خلفه.


قطر وتركيا: إدانة عدوان إيران وإبقاء باب الحوار

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدوحة الخميس (قنا)
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدوحة الخميس (قنا)
TT

قطر وتركيا: إدانة عدوان إيران وإبقاء باب الحوار

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدوحة الخميس (قنا)
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدوحة الخميس (قنا)

أكدت قطر وتركيا أن الهجمات الإيرانية على أراضي دول خليجية وعربية تسهم في زعزعة الاستقرار، وطالبت الدولتان بوقفها فوراً.

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن: «أكدتُ مع وزير الخارجية التركي (هاكان فيدان) إدانة عدوان إيران، والمطالبة بوقفه فوراً»، معلقاً على أعمال إيران بأنها «لا تفيد إلا زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأوضح رئيس الحكومة القطرية أن بلاده «سعت بكل صدق لمنع الحرب على إيران؛ لكننا صُدمنا بأن السهام وجهت لنا»، محذراً من توسيع دائرة الصراع، وبأنه لن يخدم أهداف أمن المنطقة واستقرارها.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك بين رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية التركي، في الدوحة الخميس، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن «الأعمال العدائية وتوسيع الحرب لا تؤدي إلا إلى انزلاق دول المنطقة في هذه الأزمة».

إسرائيل تتحمل المسؤولية

صدرت المواقف من قطر وتركيا غداة الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية، الذي عُقد في الرياض مساء الأربعاء، بهدف مزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها.

لكنَّ وزير الخارجية القطري أكَّد أهمية مواصلة مساعي الحوار لخفض التصعيد في المنطقة، وقال: «دائماً مساحة الحوار والدبلوماسية مفتوحة».

وحمَّل الطرفان إسرائيلَ مسؤولية اندلاع هذه الحرب، وقال رئيس الوزراء القطري: «الكل يعلم مَن المستفيد منها (الحرب) ومَن جرِّ المنطقة إلى الصراع»، وأردف قائلاً: «يجب أن تتوقف هذه الحرب فوراً».

وزير الخارجية التركي حمّل أيضاً إسرائيل مسؤولية إشعال الحرب في المنطقة، وقال إن «السبب الأول للحرب هو إسرائيل التي حرضت عليها خلال المفاوضات بين طهران وواشنطن».

وعدّ أن الهجمات الإيرانية على دول المنطقة «تتسبب في تصدعات بالعلاقات يصعب حلها».

ودعا فيدان مجدداً إلى ضرورة تغليب «الحل الدبلوماسي»، وقال: «نُجري مشاورات مع دولة قطر بشأن الجهود المبذولة لوقف الحرب. موقفنا هو إبقاء الحوار مفتوحاً من أجل إرساء السلام».

الوزير التركي ذكّر بأن إيران استهدفت العاصمة السعودية خلال انعقاد الاجتماع الوزاري التشاوري يوم الأربعاء. وقال إنه بادر فوراً إلى الاتصال بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مؤكداً رفضه هذه الهجمات.

مزاعم إيران... ومبرراتها

ترفض الدوحة الادعاءات الإيرانية بشأن استهداف القواعد الأميركية في قطر، ويؤكد رئيس الوزراء القطري رفض الزعم بأن الاعتداءات تستهدف مصالح أميركية أو قواعد في المنطقة، ويقول: «هذا الادعاء مرفوض ولا يمكن قبوله تحت أي مبرر. وأكبر دليل أن اعتداء وقع على مرفق للغاز الطبيعي في دولة قطر (يوم الأربعاء)، ويعدّ مصدر رزق للشعب القطري وملايين البشر».

وبشأن الاعتداء الإيراني على حقل الغاز في راس لفان، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن، إنه تم صدّ الجزء الكبير من الهجوم على مجمع الغاز في راس لفان؛ «لكن الهجوم نجح في إصابة بعض المرافق، ولم تكن هناك خسائر في الأرواح؛ بسبب الإجراءات الاحترازية».

وقال إن هجوم الأربعاء «هو الهجوم الثاني على راس لفان، وسبقه هجوم في اليوم الأول للحرب، وهو ما يدحض الادعاءات بشأن أسباب استهداف حقول الطاقة في قطر».

وأضاف أن استهداف مجمع الطاقة في رأس لفان عمل تخريبي، «يدل على سياسة عدوانية وتصعيد خطير من الجانب الإيراني، رغم أن دولة قطر أدانت الاعتداء على منشآت الطاقة الإيرانية من قبل إسرائيل». وزاد: «نحتفظ بكامل حقوقنا في الرد على هذا الهجوم، سواء بالطرق القانونية وبغيرها، وستكون هناك تكلفة لكل هذه الأعمال وفق القانون الدولي».