كتب المخرج محمد خان على صفحته في الـ«فيسبوك» قبل أيام أنه إذ انتهى تمامًا من الإشراف على آخر مراحل فيلمه المقبل «قبل زحمة الصيف»، فإنه يشعر ببعض الحزن كون نهاية العمل على فيلم من أفلامه هو نوع من الوداع له، على أساس أن عمله في ذلك الفيلم، والذي استمر لنحو عام ونصف، بدءًا من التحضير وانتهاء بمرحلة ما بعد التصوير، انتهى. لكن النهاية هي أيضًا بداية. قد يخرج الفيلم من بين يدي المخرج لكنه يدخل عرين العروض التجارية وعروض المهرجانات ليستقبله المشاهدون وليصبح، إلى حد كبير، منتميا إليهم. ينتهي فعليًا حال انتهاء عروضه، ليدخل مرحلة ثالثة يصبح فيها ملك التاريخ.
محمد خان عايش هذا الوضع منذ عام 1978 عندما أخرج فيلمًا صغيرًا عنوانه «ضربة شمس». كان في مطلع الثلاثينات من عمره. ترجم شغفه بالسينما للعمل في عدد من الأفلام المصرية التي تم تصويرها في لبنان. بعد ذلك، وطوال الثمانينات تحول إلى فارس السينما المصرية بسلسلة أفلام مهمّة أخرجها من بينها «خرج ولم يعد» و«مشوار عمر» و«زوجة رجل مهم» و«أحلام هند وكاميليا».
لكن «قبل زحمة الصيف» ليس إنتاجه الجديد الوحيد. ففي هذا الشهر شهد إطلاق كتاب وضعه بنفسه بعنوان «مخرج على الطريق» (العنوان هو ذاته لسلسلة طويلة من المقالات التي كتبها في الصحف المصرية خلال السنوات القريبة الماضية) وفي حين أن «قبل زحمة الصيف» يتجه إلى مهرجان دبي المقبل، فإن «مخرج على الطريق» بات في متناول الجمهور العريض الذي لا يزال يرى محمد خان (73 سنة) أكثر مخرجي مصر شبابًا ونشاطًا.
* يقول لي في حديث جمعنا خلال مهرجان القاهرة الأخير:
«جمعت مقالاتي التي كتبتها من عام 1990 وحتى هذه السنة وقمت بتنقيحها ومراجعتها لأني أردت أن أجمع في كتاب واحد مجموعة كبيرة من أفكاري التي دوّنتها خلال هذه السنوات الطويلة. هناك ما هو مجرد ذكريات عن أفلامي وما يدخل في عداد الرأي أو حتى في شيء من أدب الرحلات. كانت متعة كبيرة بالنسبة لي».
* وبالنسبة إلى الفيلم الجديد؟ المقدّمة الإعلانية تبوح بشيء مختلف..
- «صحيح. دارت غالبية أفلامي السابقة في بيئات المدن وشوارعها. هي أفلام تعكس شواغل الحياة في المدينة. هذا الفيلم يختلف في أنه يعيش في فضاء الساحل الشمالي بالقرب من الإسكندرية، حيث تم التصوير. فضاء مفتوح وحكاية مختلفة عن زوجين ينشدان التصالح عبر عطلة تقع قبل زحمة الصيف. أعتقد أنه يحمل لمسات منعشة لفيلم بسيط وشغلي فيه كان ممتعًا».
* خلال السنوات العشر الأخيرة قدّمت «بنات وسط البلد» و«في شقة مصر الجديدة» ثم «فتاة المصنع». هذه نسبة قليلة بالمقارنة مع ما قدّمته في التسعينات مثلاً (خمسة أفلام). ما الظروف التي تدخلت للحيلولة دون ممارسة نشاطك المعتاد؟
- «الاختلاف الحقيقي بين هاتين الفترتين هو الإنتاج، لأنه أصبح منتميًا إلى نوع من الاحتكار لمجموعة من الشركات القليلة التي تنتج وتوزع ما انعكس على جيل المخرجين الذي أنتمي إليهم. هذا دفعني للبحث عن طرق أخرى للعمل. مثلاً وضعت في (قبل زحمة الصيف) نصف أجري وأصبحت منتجًا فيه لجانب محمد حفظي ومجموعة (ماد سوليوشن)».
* ما تأثير ذلك عليك من حيث اختيار الموضوع أو طريقة التعبير عنه؟
- «بالنسبة لي والحمد لله ما زلت أصنع الأفلام التي أريد أن أصنعها. لم أجبر بعد على تحقيق شيء لا أريد تحقيقه».
* هل يمكن لك، مثلاً، إعادة تحقيق فيلم لك مثل «زوجة رجل مهم» أو «فارس المدينة» بالظروف الإنتاجية السابقة نفسها؟
- «لا أدري. لست مدركًا جيّدًا إذا ما كانت أدوات تعبيري تتغير أم لا. أنت لا تشعر بأنك تتغير. الظروف بطبيعة الحال تغيّرت، لكن هذا التغيير لم يؤد إلى تغيير منهجي».
* السيناريوهات تغيّرت.. ما كنت تطرحه سابقًا من مواضيع تحمل في طيّاتها أوضاعا سياسية واجتماعية تغيّرت.
- «معقول. لكن هذه الناحية مرتبطة بالطموحات ذاتها كما بالفترة الزمنية التي يتم فيها إنتاج هذه الأفلام والثمانينات والتسعينات ليست هي اليوم».
* ما هذه الطموحات؟
- «تحقيق الفيلم الذي أشعر حياله بجاذبية قوية. الفكرة التي تدفعني لتحقيقها. مثل كل فيلم أقدمت عليه، تحفزني طموحات شكلية كثيرة، ثم يصبح كل شيء، خلال السرد، أبسط بكثير».
* يكثر الحديث عن السينما المستقلة والسينما البديلة وكلتاهما واحدة في الحقيقة. كيف تنظر إلى هذه السينما؟
- «سواء أكانت مستقلة أو بديلة فإنها نتيجة أوضاع وظروف إنتاجية تحاول من خلالها الاستمرار من دون أن تتوقف. أزمتها موجودة حاليًا في العالم كله، ومرتبطة بسلسلة من المشكلات تبدأ في إيجاد التمويل وتنتهي في محاولة إيجاد أماكن للعرض سواء أكانت أماكن تجارية أو كانت مهرجانات سينمائية».
* أنت تعمل وهناك من جيلك من لا يعمل اليوم. هناك مخرجون منزوون وبعضهم اعتزل. كيف ترى استمرارك؟
- «أنا محظوظ والحمد لله. لو كانت الظروف المحيطة أفضل لناحية فرص الإنتاج لكان الجهد المبذول في البحث عن التمويل أقل مما هو عليه الآن ولتوجه هذا الجهد صوب الإخراج نفسه. فترة صنع الفيلم هي التي على المخرج أن يضع فيها كل طاقته.
-
10:43 دقيقه
مخرجون جدد وآخرون يعودون إلى بيت السينما العربية الأول
https://aawsat.com/home/article/506466/%D9%85%D8%AE%D8%B1%D8%AC%D9%88%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D9%88%D8%A2%D8%AE%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84
مخرجون جدد وآخرون يعودون إلى بيت السينما العربية الأول
محمد خان يصدر كتابًا وينجز فيلمًا
.هنا شيحة بطلة «قبل زحمة الصيف».
مخرجون جدد وآخرون يعودون إلى بيت السينما العربية الأول
.هنا شيحة بطلة «قبل زحمة الصيف».
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






