بكين تسعى لإعادة رسم خريطة التسوق الإلكتروني العالمية

طبقتها المتوسطة تجذب أكثر الشركات الأجنبية

بكين تسعى لإعادة رسم خريطة التسوق الإلكتروني العالمية
TT

بكين تسعى لإعادة رسم خريطة التسوق الإلكتروني العالمية

بكين تسعى لإعادة رسم خريطة التسوق الإلكتروني العالمية

على مدى العام الماضي، اكتشفت شركة الحليب الأسترالية «إيه 2» أمرا غير متوقع: تأتي الزيادة الحادة في المبيعات المحلية من باب المجاملة لمشتري الجملة الصينيين، وليس الأمهات الأسترالية.
وعلمت الشركة أن مجرد تشييدها في أستراليا لن يسد الفجوة التي يبلغ طولها 400 ميل بين الدولتين، ولن يمكّنها من وضع منتجاتها على أعتاب عملائها الجدد في الصين.
لكن هل تستطيع الشراكة مع أكبر سوقين على الإنترنت في الصين تحقيق ذلك؟ هذا الأمر قد يؤتي ثماره. وأدت شراكة «إيه 2» مع موقع «تي مول» التابع لشركة «علي بابا» ومع الموقع المنافس «جيه دي دوت كوم» قبل ستة أشهر إلى انضمام «إيه 2» لمهرجان الخصم السنوي على التسوق في الصين «عيد العزاب».
وبدأ هذا الحدث كاحتفال بالأشخاص العزاب في يوم 11 - 11 من كل عام. لكنه أصبح مهرجان تسوق هائل يتخطى حدود المتسوقين العزاب والبائعين الصينيين.
وكان تحقيق مبيعات بمليارات الدولارات، والحصول على نقود الطبقة المتوسطة الصينية المتنامية، على المحك. ففي العام الماضي، تم بيع بضائع بقيمة 9.3 مليار دولار من خلال أسواق «علي بابا» الافتراضية. وكانت «علي بابا» قد باعت منتجات تتخطى قيمتها 10 مليارات دولار، وهو ما يتجاوز إجمالي العام الماضي.
وقال سكوت وثيرسبون، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه 2» في بريطانيا والصين: «يعتبر يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) حدثا هاما في الجدول الزمني الخاص بي. فعلى الرغم من أن الشركة جديدة في مجال البيع عبر الإنترنت في الصين، فإن مواقع التسوق الإلكتروني سمحت لنا بدخول الصين بطريقة مباشرة أكبر».
ويتم الترحيب بشركات مثل «إيه 2» في الصين، في ظل محاولة بكين تحفيز النمو من خلال زيادة الاستهلاك. وتعتبر الطفرة في التجارة الإلكترونية خلال «عيد العزاب» جزءا كبيرا من الخطة لدرجة أن مكتب رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ عرض تشجيعا لشركة «علي بابا» في اليوم الذي سبق مهرجان التسوق.
وعلى الرغم من أن الشراء عبر الإنترنت مسؤول فقط عن نحو 10 في المائة من إجمالي مبيعات التجزئة في الصين، فإن مسؤولي الحكومة «يشعرون بالتفاؤل الشديد، نظرا لأنهم يرون ذلك الأمر جزءا من النمو الاقتصادي السريع. وهذا سيكون له انعكاسات مهمة في المستقبل»، بحسب شياو بينغ ماو، الخبير الاقتصادي بشركة «إتش إس بي سي».
ودفع الثراء السكاني المتزايد، والأعداد المتزايدة من السياح الصينيين، الطلب على المنتجات الأجنبية، مع إيلاء المستهلكين أهمية خاصة بمصادر بعض السلع. ويكون المستهلكون الصينيون أكثر ميولا لشراء مستحضرات التجميل من فرنسا وكوريا الجنوبية، والأحذية والحقائب من إيطاليا، ومنتجات الرعاية الصحية من أستراليا، وفقا لبحث «نيلسن».
ويتسابق تجار التجزئة ومنصات التجارة الإلكترونية على تلبية تلك الأذواق والاستيلاء على جزء من الأرباح.
ومع تدافع الكثير من الشركات للحصول على مقعد في طاولة المبيعات، أصبح المهرجان دوامة من الخصومات. ويدخل المتسوقون على المواقع مبكرا قدر المستطاع للبحث عن العروض الموجودة على البضائع المتنوعة مثل الملابس والسيارات الجديدة، وكثرت صفقات هذا العام على المنتجات الخارجية؛ المكسرات من شركة «كوستكو»، والتوت البري المجفف من شركة «أوشن سبراي»، والحقائب من شركة «ماسيز».
وبجانب العلامات التجارية الأجنبية المشهورة، يتطلع لاعبون جدد للحصول على موطئ قدم في السوق الصينية، مثل «إيه 2». وقال السيد سكوت وثيرسبون: «الطريقة التي نرى بها هذا الحدث: تسير أعمالنا بالنحو المرغوب فيه منذ تسويق منتجاتنا على الإنترنت»، مضيفا أن هناك طلبا كبيرا على الحليب في الصين، فكونه على الإنترنت يجعله سهل البيع.
وعرضت الشركة خصومات وصفقات هائلة شجعت عمليات شراء متعددة. كما تلقت طلبات شراء قبل إتاحة المنتجات للبيع مما يطمئن الآباء على حصولهم على المنتجات باستمرار وبموثوقية في المستقبل.
وأضاف وثيرسبون: «كانت الزيادة في التجارة الإلكترونية بداية مذهلة للشركات ذات الموارد المحدودة نسبيا التي تمكنها من الوصول للمستهلكين».
وتواصل بعض المجموعات التجارية الإلكترونية الضخمة في الصين الخصومات، مما يجعلها تستولي على شريحة من فوائد الشركات الأجنبية التي تستخدم مواقعها. ويستفيد موقع «جيه دي دوت كوم»، منافس صغير لشركة «علي بابا»، من الاهتمام بالسلع الأجنبية، عن طريق عرض منتجات أجنبية من بلدان معينة مثل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة على الواجهة.
وتأمل الشركة في أن يكرر المستهلكون الذين يتوقون للأفوكادو المكسيكي والتفاح الأميركي والمنتجات الأخرى في «عيد العزاب» زياراتهم للموقع، بحسب جوش غارتنر، مدير أول الاتصالات الدولية بموقع «جيه دي دوت كوم».
وذكر غارتنر: «يتعلق (عيد العزاب) جزئيا بحجم المبيعات، لكنه يتعلق بالنسبة الأكبر بجلب مستخدمين جدد إلى منصتنا التجارية الإلكترونية». وتابع: «إذا استطعنا إدخال مستخدمين جدد على الموقع، فإننا قادرون على تحويلهم إلى عملاء لنا لفترة طويلة».
وجعلت شركة «علي بابا» العولمة أحد الموضوعات الأربعة التي جرت مناقشتها في الاحتفال الذي سبق بدء مهرجان «عيد العزاب»، وروجت الشركة نفسها لتجار التجزئة الأجانب كنقطة وصول إلى الصين.
وفي بيان صحافي، وصف «جاك ما»، مؤسس «علي بابا»، الفرص التي تمنحها السوق الصينية للشركات الأجنبية، قائلا: «يوجد حاليا 300 مليون فرد من الطبقة المتوسطة في الصين، وسوف يزداد هذا العدد إلى 500 مليون في غضون 10 سنوات أو 15 سنة». وأضاف: «ستكون هذه فرصة لكل دولة. وسترتفع القوة الاستهلاكية الصينية بسرعة، وهذا لن يقود إلى دفع الاقتصاد الصيني فقط إلى الأمام، وإنما اقتصاد العالم أيضًا».
ونشرت شركة «علي بابا» فيديو ترويجيًا يقترح أن المتسوقين يمكنهم شراء حتى خاتم منقوش، أو طاولة مكتب، في «عيد العزاب».
وقالت جنيفر كوبرمان، نائبة رئيس قسم الاستراتيجية والتخطيط بشركة «علي بابا»: «نتطلع إلى البيانات عن عادات الإنفاق الصيني والطلب والأصناف الدولية التي تتردد صداها في كل مكان. كل شيء بدءا من الأمومة إلى الملابس والخدم والأجهزة المنزلية والطعام الطازج». وتابعت: «نعتقد أن تلك الأصناف، وكما ثبت، تباع جيدا في الصين».
ويعتبر موضوع السلامة الغذائية مثار جدل في الصين، بعد عدة فضائح، وينظر الصينيون إلى المنتجات الأجنبية باعتبارها أكثر أمانًا، لكن السيدة كوبرمان قالت إن بعض المنتجات مثل الكريز من ولاية واشنطن تعتبر أيضًا مشتريات راقية.
ويراهن موقع «فيبشوب» المختص بالأزياء ومستحضرات التجميل على أن عرض المنتجات التجارية الأجنبية الأقل شهرة وغير المتوفرة في الصين حتى الآن سوف يجذب المستهلكين الذين يتطلعون لمنتجات يرونها أثناء السفر، مثل مواد العناية الصحية من العلامتين التجاريتين الأستراليتين «بلاكمورز» و«سويسي».
وذكر توني فينغ، نائب رئيس الشركة للمتسوقين الصينيين: «في الماضي، كان عليهم السفر أو مطالبة أصدقائهم بشراء تلك المنتجات لهم».
وقاد هذا الاتجاه مباشرة إلى أعتاب مواقع البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في الصين.
وقال ثيبولت فيليت، الرئيس التنفيذي لموقع «مي دوت كوم»، وهو موقع بيع بالتجزئة فاخر تكون نسبة 95 في المائة من منتجاته من العلامات التجارية العالمية: «قبل أربع سنوات، كان نلاحق العلامات التجارية لإقناعها بالمشاركة في اللعبة. وخلال هذا العام، كنا نختار العلامات التجارية التي نريد الدخول في شراكة معها، لأن هناك فائدة كبيرة من الدخول في شراكة والانضمام للمنافسة».
وتتنافس كافة تلك الشركات بحدة على أعمال بعض الأشخاص مثل «تشنغ شين»، وهي أم لطفل يبلغ من العمر 22 شهرا.
قبل أيام من «عيد العزاب»، ملأت السيدة شين موقع التسوق الإلكتروني الخاص بها «تاوباو» بـ73 منتجا، مثل الملابس الداخلية «يونيكلو» للأطفال وأغذية الأطفال «ميلين» من إيطاليا، بقيمة نحو 30 ألف رنمينبي، أو نحو 4.700 دولار أميركي. كان زوجها حذرا من هذا المبلغ، لكنها أملت في بيع المنتجات بفضل خصومات وعروضات «عيد العزاب» حتى يتبقى لها على الموقع منتجات بنحو 10 آلاف رنمينبي فقط.
وزادت العلامات التجارية الأجنبية من ثمن المنتجات على موقعها، لكن قالت إنها تستحق.
وقالت تشنغ: «بالنسبة لطفلي، أشعر بمزيد من الثقة مع العلامات التجارية الأجنبية، وبخاصة المواد الغذائية». وأضاف: «ومع الملابس، أشعر أيضًا أن تصميم العلامات التجارية الأجنبية أفضل. أعتقد أن العلامات التجارية المحلية حققت تقدما، لكنها لم تتحسن إلى مستوى كونها رائعة للغاية».
وفي الوقت ذاته، يحاول موقع «فيبشوب» أن يبرز من خلال تسليط الضوء على خياراته المنسقة في عيد العزاب بدلا من توسيع العروض. واختار موقع «مي دوت كوم» التركيز على الأحذية وحقائب اليد.
وكانت هذه أخبار طيبة لجيكي تشين، التي كانت تضع عينيها على زوج من الأحذية ذات العلامة التجارية البريطانية «كلاركس»، والتي تفضلها منذ أن كانت طالبة في شيفيلد بإنجلترا. وبصرف النظر عن شراء غسالة ملابس لوالديها، لم تخطط تشين لشراء أي شيء آخر.
وأضافت تشين: «إنه نوع من الإرهاق البحث ومقارنة الأسعار».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».