بكين تسعى لإعادة رسم خريطة التسوق الإلكتروني العالمية

طبقتها المتوسطة تجذب أكثر الشركات الأجنبية

بكين تسعى لإعادة رسم خريطة التسوق الإلكتروني العالمية
TT

بكين تسعى لإعادة رسم خريطة التسوق الإلكتروني العالمية

بكين تسعى لإعادة رسم خريطة التسوق الإلكتروني العالمية

على مدى العام الماضي، اكتشفت شركة الحليب الأسترالية «إيه 2» أمرا غير متوقع: تأتي الزيادة الحادة في المبيعات المحلية من باب المجاملة لمشتري الجملة الصينيين، وليس الأمهات الأسترالية.
وعلمت الشركة أن مجرد تشييدها في أستراليا لن يسد الفجوة التي يبلغ طولها 400 ميل بين الدولتين، ولن يمكّنها من وضع منتجاتها على أعتاب عملائها الجدد في الصين.
لكن هل تستطيع الشراكة مع أكبر سوقين على الإنترنت في الصين تحقيق ذلك؟ هذا الأمر قد يؤتي ثماره. وأدت شراكة «إيه 2» مع موقع «تي مول» التابع لشركة «علي بابا» ومع الموقع المنافس «جيه دي دوت كوم» قبل ستة أشهر إلى انضمام «إيه 2» لمهرجان الخصم السنوي على التسوق في الصين «عيد العزاب».
وبدأ هذا الحدث كاحتفال بالأشخاص العزاب في يوم 11 - 11 من كل عام. لكنه أصبح مهرجان تسوق هائل يتخطى حدود المتسوقين العزاب والبائعين الصينيين.
وكان تحقيق مبيعات بمليارات الدولارات، والحصول على نقود الطبقة المتوسطة الصينية المتنامية، على المحك. ففي العام الماضي، تم بيع بضائع بقيمة 9.3 مليار دولار من خلال أسواق «علي بابا» الافتراضية. وكانت «علي بابا» قد باعت منتجات تتخطى قيمتها 10 مليارات دولار، وهو ما يتجاوز إجمالي العام الماضي.
وقال سكوت وثيرسبون، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه 2» في بريطانيا والصين: «يعتبر يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) حدثا هاما في الجدول الزمني الخاص بي. فعلى الرغم من أن الشركة جديدة في مجال البيع عبر الإنترنت في الصين، فإن مواقع التسوق الإلكتروني سمحت لنا بدخول الصين بطريقة مباشرة أكبر».
ويتم الترحيب بشركات مثل «إيه 2» في الصين، في ظل محاولة بكين تحفيز النمو من خلال زيادة الاستهلاك. وتعتبر الطفرة في التجارة الإلكترونية خلال «عيد العزاب» جزءا كبيرا من الخطة لدرجة أن مكتب رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ عرض تشجيعا لشركة «علي بابا» في اليوم الذي سبق مهرجان التسوق.
وعلى الرغم من أن الشراء عبر الإنترنت مسؤول فقط عن نحو 10 في المائة من إجمالي مبيعات التجزئة في الصين، فإن مسؤولي الحكومة «يشعرون بالتفاؤل الشديد، نظرا لأنهم يرون ذلك الأمر جزءا من النمو الاقتصادي السريع. وهذا سيكون له انعكاسات مهمة في المستقبل»، بحسب شياو بينغ ماو، الخبير الاقتصادي بشركة «إتش إس بي سي».
ودفع الثراء السكاني المتزايد، والأعداد المتزايدة من السياح الصينيين، الطلب على المنتجات الأجنبية، مع إيلاء المستهلكين أهمية خاصة بمصادر بعض السلع. ويكون المستهلكون الصينيون أكثر ميولا لشراء مستحضرات التجميل من فرنسا وكوريا الجنوبية، والأحذية والحقائب من إيطاليا، ومنتجات الرعاية الصحية من أستراليا، وفقا لبحث «نيلسن».
ويتسابق تجار التجزئة ومنصات التجارة الإلكترونية على تلبية تلك الأذواق والاستيلاء على جزء من الأرباح.
ومع تدافع الكثير من الشركات للحصول على مقعد في طاولة المبيعات، أصبح المهرجان دوامة من الخصومات. ويدخل المتسوقون على المواقع مبكرا قدر المستطاع للبحث عن العروض الموجودة على البضائع المتنوعة مثل الملابس والسيارات الجديدة، وكثرت صفقات هذا العام على المنتجات الخارجية؛ المكسرات من شركة «كوستكو»، والتوت البري المجفف من شركة «أوشن سبراي»، والحقائب من شركة «ماسيز».
وبجانب العلامات التجارية الأجنبية المشهورة، يتطلع لاعبون جدد للحصول على موطئ قدم في السوق الصينية، مثل «إيه 2». وقال السيد سكوت وثيرسبون: «الطريقة التي نرى بها هذا الحدث: تسير أعمالنا بالنحو المرغوب فيه منذ تسويق منتجاتنا على الإنترنت»، مضيفا أن هناك طلبا كبيرا على الحليب في الصين، فكونه على الإنترنت يجعله سهل البيع.
وعرضت الشركة خصومات وصفقات هائلة شجعت عمليات شراء متعددة. كما تلقت طلبات شراء قبل إتاحة المنتجات للبيع مما يطمئن الآباء على حصولهم على المنتجات باستمرار وبموثوقية في المستقبل.
وأضاف وثيرسبون: «كانت الزيادة في التجارة الإلكترونية بداية مذهلة للشركات ذات الموارد المحدودة نسبيا التي تمكنها من الوصول للمستهلكين».
وتواصل بعض المجموعات التجارية الإلكترونية الضخمة في الصين الخصومات، مما يجعلها تستولي على شريحة من فوائد الشركات الأجنبية التي تستخدم مواقعها. ويستفيد موقع «جيه دي دوت كوم»، منافس صغير لشركة «علي بابا»، من الاهتمام بالسلع الأجنبية، عن طريق عرض منتجات أجنبية من بلدان معينة مثل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة على الواجهة.
وتأمل الشركة في أن يكرر المستهلكون الذين يتوقون للأفوكادو المكسيكي والتفاح الأميركي والمنتجات الأخرى في «عيد العزاب» زياراتهم للموقع، بحسب جوش غارتنر، مدير أول الاتصالات الدولية بموقع «جيه دي دوت كوم».
وذكر غارتنر: «يتعلق (عيد العزاب) جزئيا بحجم المبيعات، لكنه يتعلق بالنسبة الأكبر بجلب مستخدمين جدد إلى منصتنا التجارية الإلكترونية». وتابع: «إذا استطعنا إدخال مستخدمين جدد على الموقع، فإننا قادرون على تحويلهم إلى عملاء لنا لفترة طويلة».
وجعلت شركة «علي بابا» العولمة أحد الموضوعات الأربعة التي جرت مناقشتها في الاحتفال الذي سبق بدء مهرجان «عيد العزاب»، وروجت الشركة نفسها لتجار التجزئة الأجانب كنقطة وصول إلى الصين.
وفي بيان صحافي، وصف «جاك ما»، مؤسس «علي بابا»، الفرص التي تمنحها السوق الصينية للشركات الأجنبية، قائلا: «يوجد حاليا 300 مليون فرد من الطبقة المتوسطة في الصين، وسوف يزداد هذا العدد إلى 500 مليون في غضون 10 سنوات أو 15 سنة». وأضاف: «ستكون هذه فرصة لكل دولة. وسترتفع القوة الاستهلاكية الصينية بسرعة، وهذا لن يقود إلى دفع الاقتصاد الصيني فقط إلى الأمام، وإنما اقتصاد العالم أيضًا».
ونشرت شركة «علي بابا» فيديو ترويجيًا يقترح أن المتسوقين يمكنهم شراء حتى خاتم منقوش، أو طاولة مكتب، في «عيد العزاب».
وقالت جنيفر كوبرمان، نائبة رئيس قسم الاستراتيجية والتخطيط بشركة «علي بابا»: «نتطلع إلى البيانات عن عادات الإنفاق الصيني والطلب والأصناف الدولية التي تتردد صداها في كل مكان. كل شيء بدءا من الأمومة إلى الملابس والخدم والأجهزة المنزلية والطعام الطازج». وتابعت: «نعتقد أن تلك الأصناف، وكما ثبت، تباع جيدا في الصين».
ويعتبر موضوع السلامة الغذائية مثار جدل في الصين، بعد عدة فضائح، وينظر الصينيون إلى المنتجات الأجنبية باعتبارها أكثر أمانًا، لكن السيدة كوبرمان قالت إن بعض المنتجات مثل الكريز من ولاية واشنطن تعتبر أيضًا مشتريات راقية.
ويراهن موقع «فيبشوب» المختص بالأزياء ومستحضرات التجميل على أن عرض المنتجات التجارية الأجنبية الأقل شهرة وغير المتوفرة في الصين حتى الآن سوف يجذب المستهلكين الذين يتطلعون لمنتجات يرونها أثناء السفر، مثل مواد العناية الصحية من العلامتين التجاريتين الأستراليتين «بلاكمورز» و«سويسي».
وذكر توني فينغ، نائب رئيس الشركة للمتسوقين الصينيين: «في الماضي، كان عليهم السفر أو مطالبة أصدقائهم بشراء تلك المنتجات لهم».
وقاد هذا الاتجاه مباشرة إلى أعتاب مواقع البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في الصين.
وقال ثيبولت فيليت، الرئيس التنفيذي لموقع «مي دوت كوم»، وهو موقع بيع بالتجزئة فاخر تكون نسبة 95 في المائة من منتجاته من العلامات التجارية العالمية: «قبل أربع سنوات، كان نلاحق العلامات التجارية لإقناعها بالمشاركة في اللعبة. وخلال هذا العام، كنا نختار العلامات التجارية التي نريد الدخول في شراكة معها، لأن هناك فائدة كبيرة من الدخول في شراكة والانضمام للمنافسة».
وتتنافس كافة تلك الشركات بحدة على أعمال بعض الأشخاص مثل «تشنغ شين»، وهي أم لطفل يبلغ من العمر 22 شهرا.
قبل أيام من «عيد العزاب»، ملأت السيدة شين موقع التسوق الإلكتروني الخاص بها «تاوباو» بـ73 منتجا، مثل الملابس الداخلية «يونيكلو» للأطفال وأغذية الأطفال «ميلين» من إيطاليا، بقيمة نحو 30 ألف رنمينبي، أو نحو 4.700 دولار أميركي. كان زوجها حذرا من هذا المبلغ، لكنها أملت في بيع المنتجات بفضل خصومات وعروضات «عيد العزاب» حتى يتبقى لها على الموقع منتجات بنحو 10 آلاف رنمينبي فقط.
وزادت العلامات التجارية الأجنبية من ثمن المنتجات على موقعها، لكن قالت إنها تستحق.
وقالت تشنغ: «بالنسبة لطفلي، أشعر بمزيد من الثقة مع العلامات التجارية الأجنبية، وبخاصة المواد الغذائية». وأضاف: «ومع الملابس، أشعر أيضًا أن تصميم العلامات التجارية الأجنبية أفضل. أعتقد أن العلامات التجارية المحلية حققت تقدما، لكنها لم تتحسن إلى مستوى كونها رائعة للغاية».
وفي الوقت ذاته، يحاول موقع «فيبشوب» أن يبرز من خلال تسليط الضوء على خياراته المنسقة في عيد العزاب بدلا من توسيع العروض. واختار موقع «مي دوت كوم» التركيز على الأحذية وحقائب اليد.
وكانت هذه أخبار طيبة لجيكي تشين، التي كانت تضع عينيها على زوج من الأحذية ذات العلامة التجارية البريطانية «كلاركس»، والتي تفضلها منذ أن كانت طالبة في شيفيلد بإنجلترا. وبصرف النظر عن شراء غسالة ملابس لوالديها، لم تخطط تشين لشراء أي شيء آخر.
وأضافت تشين: «إنه نوع من الإرهاق البحث ومقارنة الأسعار».
* خدمة «نيويورك تايمز»



تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.


تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.