بكين تسعى لإعادة رسم خريطة التسوق الإلكتروني العالمية

طبقتها المتوسطة تجذب أكثر الشركات الأجنبية

بكين تسعى لإعادة رسم خريطة التسوق الإلكتروني العالمية
TT

بكين تسعى لإعادة رسم خريطة التسوق الإلكتروني العالمية

بكين تسعى لإعادة رسم خريطة التسوق الإلكتروني العالمية

على مدى العام الماضي، اكتشفت شركة الحليب الأسترالية «إيه 2» أمرا غير متوقع: تأتي الزيادة الحادة في المبيعات المحلية من باب المجاملة لمشتري الجملة الصينيين، وليس الأمهات الأسترالية.
وعلمت الشركة أن مجرد تشييدها في أستراليا لن يسد الفجوة التي يبلغ طولها 400 ميل بين الدولتين، ولن يمكّنها من وضع منتجاتها على أعتاب عملائها الجدد في الصين.
لكن هل تستطيع الشراكة مع أكبر سوقين على الإنترنت في الصين تحقيق ذلك؟ هذا الأمر قد يؤتي ثماره. وأدت شراكة «إيه 2» مع موقع «تي مول» التابع لشركة «علي بابا» ومع الموقع المنافس «جيه دي دوت كوم» قبل ستة أشهر إلى انضمام «إيه 2» لمهرجان الخصم السنوي على التسوق في الصين «عيد العزاب».
وبدأ هذا الحدث كاحتفال بالأشخاص العزاب في يوم 11 - 11 من كل عام. لكنه أصبح مهرجان تسوق هائل يتخطى حدود المتسوقين العزاب والبائعين الصينيين.
وكان تحقيق مبيعات بمليارات الدولارات، والحصول على نقود الطبقة المتوسطة الصينية المتنامية، على المحك. ففي العام الماضي، تم بيع بضائع بقيمة 9.3 مليار دولار من خلال أسواق «علي بابا» الافتراضية. وكانت «علي بابا» قد باعت منتجات تتخطى قيمتها 10 مليارات دولار، وهو ما يتجاوز إجمالي العام الماضي.
وقال سكوت وثيرسبون، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه 2» في بريطانيا والصين: «يعتبر يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) حدثا هاما في الجدول الزمني الخاص بي. فعلى الرغم من أن الشركة جديدة في مجال البيع عبر الإنترنت في الصين، فإن مواقع التسوق الإلكتروني سمحت لنا بدخول الصين بطريقة مباشرة أكبر».
ويتم الترحيب بشركات مثل «إيه 2» في الصين، في ظل محاولة بكين تحفيز النمو من خلال زيادة الاستهلاك. وتعتبر الطفرة في التجارة الإلكترونية خلال «عيد العزاب» جزءا كبيرا من الخطة لدرجة أن مكتب رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ عرض تشجيعا لشركة «علي بابا» في اليوم الذي سبق مهرجان التسوق.
وعلى الرغم من أن الشراء عبر الإنترنت مسؤول فقط عن نحو 10 في المائة من إجمالي مبيعات التجزئة في الصين، فإن مسؤولي الحكومة «يشعرون بالتفاؤل الشديد، نظرا لأنهم يرون ذلك الأمر جزءا من النمو الاقتصادي السريع. وهذا سيكون له انعكاسات مهمة في المستقبل»، بحسب شياو بينغ ماو، الخبير الاقتصادي بشركة «إتش إس بي سي».
ودفع الثراء السكاني المتزايد، والأعداد المتزايدة من السياح الصينيين، الطلب على المنتجات الأجنبية، مع إيلاء المستهلكين أهمية خاصة بمصادر بعض السلع. ويكون المستهلكون الصينيون أكثر ميولا لشراء مستحضرات التجميل من فرنسا وكوريا الجنوبية، والأحذية والحقائب من إيطاليا، ومنتجات الرعاية الصحية من أستراليا، وفقا لبحث «نيلسن».
ويتسابق تجار التجزئة ومنصات التجارة الإلكترونية على تلبية تلك الأذواق والاستيلاء على جزء من الأرباح.
ومع تدافع الكثير من الشركات للحصول على مقعد في طاولة المبيعات، أصبح المهرجان دوامة من الخصومات. ويدخل المتسوقون على المواقع مبكرا قدر المستطاع للبحث عن العروض الموجودة على البضائع المتنوعة مثل الملابس والسيارات الجديدة، وكثرت صفقات هذا العام على المنتجات الخارجية؛ المكسرات من شركة «كوستكو»، والتوت البري المجفف من شركة «أوشن سبراي»، والحقائب من شركة «ماسيز».
وبجانب العلامات التجارية الأجنبية المشهورة، يتطلع لاعبون جدد للحصول على موطئ قدم في السوق الصينية، مثل «إيه 2». وقال السيد سكوت وثيرسبون: «الطريقة التي نرى بها هذا الحدث: تسير أعمالنا بالنحو المرغوب فيه منذ تسويق منتجاتنا على الإنترنت»، مضيفا أن هناك طلبا كبيرا على الحليب في الصين، فكونه على الإنترنت يجعله سهل البيع.
وعرضت الشركة خصومات وصفقات هائلة شجعت عمليات شراء متعددة. كما تلقت طلبات شراء قبل إتاحة المنتجات للبيع مما يطمئن الآباء على حصولهم على المنتجات باستمرار وبموثوقية في المستقبل.
وأضاف وثيرسبون: «كانت الزيادة في التجارة الإلكترونية بداية مذهلة للشركات ذات الموارد المحدودة نسبيا التي تمكنها من الوصول للمستهلكين».
وتواصل بعض المجموعات التجارية الإلكترونية الضخمة في الصين الخصومات، مما يجعلها تستولي على شريحة من فوائد الشركات الأجنبية التي تستخدم مواقعها. ويستفيد موقع «جيه دي دوت كوم»، منافس صغير لشركة «علي بابا»، من الاهتمام بالسلع الأجنبية، عن طريق عرض منتجات أجنبية من بلدان معينة مثل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة على الواجهة.
وتأمل الشركة في أن يكرر المستهلكون الذين يتوقون للأفوكادو المكسيكي والتفاح الأميركي والمنتجات الأخرى في «عيد العزاب» زياراتهم للموقع، بحسب جوش غارتنر، مدير أول الاتصالات الدولية بموقع «جيه دي دوت كوم».
وذكر غارتنر: «يتعلق (عيد العزاب) جزئيا بحجم المبيعات، لكنه يتعلق بالنسبة الأكبر بجلب مستخدمين جدد إلى منصتنا التجارية الإلكترونية». وتابع: «إذا استطعنا إدخال مستخدمين جدد على الموقع، فإننا قادرون على تحويلهم إلى عملاء لنا لفترة طويلة».
وجعلت شركة «علي بابا» العولمة أحد الموضوعات الأربعة التي جرت مناقشتها في الاحتفال الذي سبق بدء مهرجان «عيد العزاب»، وروجت الشركة نفسها لتجار التجزئة الأجانب كنقطة وصول إلى الصين.
وفي بيان صحافي، وصف «جاك ما»، مؤسس «علي بابا»، الفرص التي تمنحها السوق الصينية للشركات الأجنبية، قائلا: «يوجد حاليا 300 مليون فرد من الطبقة المتوسطة في الصين، وسوف يزداد هذا العدد إلى 500 مليون في غضون 10 سنوات أو 15 سنة». وأضاف: «ستكون هذه فرصة لكل دولة. وسترتفع القوة الاستهلاكية الصينية بسرعة، وهذا لن يقود إلى دفع الاقتصاد الصيني فقط إلى الأمام، وإنما اقتصاد العالم أيضًا».
ونشرت شركة «علي بابا» فيديو ترويجيًا يقترح أن المتسوقين يمكنهم شراء حتى خاتم منقوش، أو طاولة مكتب، في «عيد العزاب».
وقالت جنيفر كوبرمان، نائبة رئيس قسم الاستراتيجية والتخطيط بشركة «علي بابا»: «نتطلع إلى البيانات عن عادات الإنفاق الصيني والطلب والأصناف الدولية التي تتردد صداها في كل مكان. كل شيء بدءا من الأمومة إلى الملابس والخدم والأجهزة المنزلية والطعام الطازج». وتابعت: «نعتقد أن تلك الأصناف، وكما ثبت، تباع جيدا في الصين».
ويعتبر موضوع السلامة الغذائية مثار جدل في الصين، بعد عدة فضائح، وينظر الصينيون إلى المنتجات الأجنبية باعتبارها أكثر أمانًا، لكن السيدة كوبرمان قالت إن بعض المنتجات مثل الكريز من ولاية واشنطن تعتبر أيضًا مشتريات راقية.
ويراهن موقع «فيبشوب» المختص بالأزياء ومستحضرات التجميل على أن عرض المنتجات التجارية الأجنبية الأقل شهرة وغير المتوفرة في الصين حتى الآن سوف يجذب المستهلكين الذين يتطلعون لمنتجات يرونها أثناء السفر، مثل مواد العناية الصحية من العلامتين التجاريتين الأستراليتين «بلاكمورز» و«سويسي».
وذكر توني فينغ، نائب رئيس الشركة للمتسوقين الصينيين: «في الماضي، كان عليهم السفر أو مطالبة أصدقائهم بشراء تلك المنتجات لهم».
وقاد هذا الاتجاه مباشرة إلى أعتاب مواقع البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في الصين.
وقال ثيبولت فيليت، الرئيس التنفيذي لموقع «مي دوت كوم»، وهو موقع بيع بالتجزئة فاخر تكون نسبة 95 في المائة من منتجاته من العلامات التجارية العالمية: «قبل أربع سنوات، كان نلاحق العلامات التجارية لإقناعها بالمشاركة في اللعبة. وخلال هذا العام، كنا نختار العلامات التجارية التي نريد الدخول في شراكة معها، لأن هناك فائدة كبيرة من الدخول في شراكة والانضمام للمنافسة».
وتتنافس كافة تلك الشركات بحدة على أعمال بعض الأشخاص مثل «تشنغ شين»، وهي أم لطفل يبلغ من العمر 22 شهرا.
قبل أيام من «عيد العزاب»، ملأت السيدة شين موقع التسوق الإلكتروني الخاص بها «تاوباو» بـ73 منتجا، مثل الملابس الداخلية «يونيكلو» للأطفال وأغذية الأطفال «ميلين» من إيطاليا، بقيمة نحو 30 ألف رنمينبي، أو نحو 4.700 دولار أميركي. كان زوجها حذرا من هذا المبلغ، لكنها أملت في بيع المنتجات بفضل خصومات وعروضات «عيد العزاب» حتى يتبقى لها على الموقع منتجات بنحو 10 آلاف رنمينبي فقط.
وزادت العلامات التجارية الأجنبية من ثمن المنتجات على موقعها، لكن قالت إنها تستحق.
وقالت تشنغ: «بالنسبة لطفلي، أشعر بمزيد من الثقة مع العلامات التجارية الأجنبية، وبخاصة المواد الغذائية». وأضاف: «ومع الملابس، أشعر أيضًا أن تصميم العلامات التجارية الأجنبية أفضل. أعتقد أن العلامات التجارية المحلية حققت تقدما، لكنها لم تتحسن إلى مستوى كونها رائعة للغاية».
وفي الوقت ذاته، يحاول موقع «فيبشوب» أن يبرز من خلال تسليط الضوء على خياراته المنسقة في عيد العزاب بدلا من توسيع العروض. واختار موقع «مي دوت كوم» التركيز على الأحذية وحقائب اليد.
وكانت هذه أخبار طيبة لجيكي تشين، التي كانت تضع عينيها على زوج من الأحذية ذات العلامة التجارية البريطانية «كلاركس»، والتي تفضلها منذ أن كانت طالبة في شيفيلد بإنجلترا. وبصرف النظر عن شراء غسالة ملابس لوالديها، لم تخطط تشين لشراء أي شيء آخر.
وأضافت تشين: «إنه نوع من الإرهاق البحث ومقارنة الأسعار».
* خدمة «نيويورك تايمز»



من يقود «خزانة» بريطانيا؟... سباق الأسماء يرسم ملامح المرحلة المقبلة

أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
TT

من يقود «خزانة» بريطانيا؟... سباق الأسماء يرسم ملامح المرحلة المقبلة

أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)

لن يكون اختيار وزير المالية البريطاني الجديد مجرد قرار لتوزيع الحقائب الوزارية، بل سيكون أول اختبار حقيقي لرئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، الذي يستعد لدخول مقر رئاسة الحكومة في «داونينغ ستريت» يوم الاثنين خلفاً لكير ستارمر.

فمنصب وزير الخزانة يعد ثاني أهم منصب في الحكومة البريطانية، وصاحبه سيكون مسؤولاً عن إدارة اقتصاد يواجه تحديات متشابكة، تشمل تباطؤ النمو، وارتفاع مستويات الدين العام، وضغوط الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والدفاع، إضافة إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي رفعت أسعار الطاقة وأعادت المخاوف التضخمية إلى الواجهة، وفق «بي بي سي».

ورغم تأكيد فريق بيرنهام أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، وأن التشكيلة الوزارية لن تُعلن قبل توليه المنصب رسمياً، فإن دوائر السياسة والأسواق المالية بدأت بالفعل في ترجيح عدد من الأسماء، وسط تساؤلات لا تتعلق فقط بمن سيتولى وزارة المالية، بل أيضاً بالنهج الاقتصادي الذي ستتبناه الحكومة الجديدة.

لماذا يحظى المنصب بكل هذه الأهمية؟

يأتي هذا الاهتمام لأن وزير المالية المقبل لن يرث اقتصاداً مستقراً، بل ملفات تُعدّ من الأصعب منذ سنوات.

فالاقتصاد البريطاني لا يزال يعاني تباطؤاً مزمناً في الإنتاجية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، ثم جاءت صدمات متلاحقة تمثلت في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، وأخيراً تداعيات الحرب في الخليج، التي رفعت أسعار النفط وأثرت في تكاليف النقل والطاقة.

وفي الوقت نفسه، يتعين على الحكومة الحفاظ على انضباط المالية العامة، مع تزايد الضغوط لزيادة الإنفاق على الخدمات العامة والدفاع، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة مستويات الاقتراض الحكومي.

ولذلك؛ يرى اقتصاديون أن اسم وزير المالية سيحمل رسالة مباشرة للمستثمرين بشأن توجهات الحكومة الاقتصادية، وما إذا كانت ستميل إلى التوسع في الإنفاق أو ستواصل الالتزام بالانضباط المالي.

شابانا محمود... الاسم الأكثر تداولاً

برزت وزيرة الداخلية شابانا محمود خلال الأيام الأخيرة بوصفها المرشحة الأقرب لتولي وزارة الخزانة، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن مناقشات متقدمة داخل فريق بيرنهام بشأن تعيينها. ورغم أنها لا تمتلك خلفية اقتصادية متخصصة، فإنها تعد من الشخصيات البارزة داخل الجناح المعتدل في حزب العمال؛ وهو ما يراه بعض المحللين عاملاً قد يطمئن الأسواق المالية.

وزيرة الداخلية شابانا محمود الاسم الأكثر تداولاً لتولي وزارة الخزانة (إ.ب.أ)

وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة «إكس تي بي»، إن التقارير التي رجحت تعيين محمود انعكست سريعاً على الأسواق؛إذ ارتفع الجنيه الإسترليني بنحو واحد في المائة أمام الدولار خلال الأسبوع، عادَّةً أن المستثمرين ينظرون إليها بوصفها شخصية قادرة على تبني سياسات اقتصادية متوازنة، خصوصاً في ملفات الإنفاق الحكومي وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.

وأضافت أن اختيارها سيبعث أيضاً برسالة سياسية مفادها أن بيرنهام مستعد للإبقاء على شخصيات تنتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً داخل حزب العمال في مواقع اقتصادية رئيسية.

إلا أن تقارير أخرى أشارت إلى أن «محمود» تفضل البقاء في وزارة الداخلية لاستكمال إصلاحات نظام اللجوء والهجرة التي بدأتها خلال الفترة الماضية؛ وهو ما يجعل انتقالها إلى وزارة الخزانة غير محسوم حتى الآن.

إد ميليباند... المرشح الذي انقسمت حوله الأسواق

كان وزير الطاقة إد ميليباند لفترة طويلة أحد أبرز المرشحين لتولي وزارة المالية، مستفيداً من قربه السياسي من بيرنهام وخبرته السابقة في وزارة الخزانة.

لكن هذا الترشيح أثار انقساماً بين المحللين. فبينما يرى مؤيدوه أنه يمتلك رؤية اقتصادية واضحة تتوافق مع توجهات الحكومة الجديدة، يخشى بعض المستثمرين أن تؤدي سياساته المتعلقة بالتحول إلى الطاقة النظيفة إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط التضخمية.

ويحذّر بعض الاقتصاديين من أن هذه المخاوف، سواء كانت مبررة أم لا، قد تنعكس على سوق السندات الحكومية البريطانية، التي أصبحت أكثر حساسية تجاه أي إشارات تتعلق بالإنفاق أو التضخم.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن فرص ميليباند تراجعت خلال الأيام الأخيرة، رغم استمرار دعم بعض أعضاء حزب العمال لترشيحه.

وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند (رويترز)

إيفيت كوبر... خيار توافقي

تبرز أيضاً وزيرة الخارجية إيفيت كوبر بوصفها خياراً توافقياً يمكن أن يجمع بين الخبرة الاقتصادية والقبول السياسي. فكوبر سبق أن شغلت منصب كبيرة أمناء وزارة الخزانة خلال حكومة غوردون براون؛ ما يمنحها خبرة مباشرة في إدارة السياسة المالية.

ويرى محللون أنها تمثل خياراً وسطاً بين الجناحين الرئيسيين داخل الحزب، وقد تكون قادرة على تحقيق قدر من الاستقرار السياسي والاقتصادي إذا وقع عليها الاختيار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (د.ب.أ)

ويس ستريتينغ... وجه إصلاحي مؤيد للنمو

أما وزير الصحة ويس ستريتينغ، فكان في وقت سابق من أبرز المرشحين، خصوصاً بعد دعمه المبكر لبيرنهام خلال سباق زعامة الحزب.

ويعدّ ستريتينغ من أكثر الوزراء حديثاً عن ضرورة تسريع النمو الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار؛ وهو ما جعله يحظى بقبول لدى بعض الأوساط الاقتصادية. لكن محللين يرون أن طموحاته السياسية المستقبلية قد تجعل تعيينه في وزارة المالية خياراً أكثر حساسية بالنسبة لرئيس الوزراء الجديد.

وزير الصحة ويس ستريتينغ (داونينغ ستريت)

بات ماكفادين... الأكثر خبرة

ورغم أن اسمه لا يتصدر الترشيحات، فإن كثيراً من الخبراء يعدّون وزير العمل والمعاشات بات ماكفادين الأكثر تأهيلاً من الناحية الفنية. فقد شغل سابقاً مناصب مرتبطة بوزارة الخزانة، كما يمتلك خبرة واسعة في ملفات الأعمال والضمان الاجتماعي، وهي ملفات ستكون في صدارة أولويات الحكومة الجديدة.

ويرى كبير الاقتصاديين في شركة «بانميور ليبروم» أن ماكفادين قد يكون «الخيار الأكثر أماناً» للأسواق؛ نظراً لخبرته وقدرته على إدارة الملفات المالية الحساسة.

لكن قربه من حكومة كير ستارمر قد يقلل من فرص اختياره إذا أراد بيرنهام إظهار قطيعة سياسية مع المرحلة السابقة.

وزير العمل والمعاشات البريطاني بات مكفادين (إ.ب.أ)

ماذا عن راشيل ريفز؟

تتزايد المؤشرات على أن وزيرة المالية الحالية راشيل ريفز لن تحتفظ بمنصبها، رغم دفاعها عن سياساتها الاقتصادية وتأكيدها أن نتائجها بدأت تظهر على أداء الاقتصاد.

وكانت ريفز قد دعت الحكومة المقبلة إلى مواصلة النهج المالي الحالي، عادّة أن سياسات الانضباط المالي بدأت تؤتي ثمارها، فيما سبق أن أكد بيرنهام التزامه بالقواعد المالية التي وضعتها.

وتشير تقارير إعلامية إلى أنها قد تتولى حقيبة وزارية أخرى داخل الحكومة الجديدة.

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز (د.ب.أ)

الاختيار الذي يراقبه المستثمرون

يرى مراقبون أن الأسواق لا تترقب اسم الوزير المقبل فحسب، بل تحاول استشراف النهج الاقتصادي الذي سيحمله معه. فإذا وقع الاختيار على شخصية تُعرف بتأييدها للانضباط المالي؛ فقد يعزز ذلك ثقة المستثمرين ويحدّ من تقلبات الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية. أما إذا مالت الحكومة إلى اختيار شخصية تميل إلى زيادة الإنفاق العام، فقد ترتفع المخاوف بشأن مسار الدين العام وتكلفة الاقتراض.

وفي كل الأحوال، سيكون وزير المالية الجديد أول من سيواجه تحديات إعادة تنشيط الاقتصاد البريطاني، واحتواء الضغوط التضخمية، وتمويل الإنفاق الدفاعي، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وهي ملفات ستحدد إلى حد كبير نجاح حكومة بيرنهام في سنواتها الأولى.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية يفوق التوقعات ويؤكد استقرار سوق العمل

أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)
أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية يفوق التوقعات ويؤكد استقرار سوق العمل

أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)
أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 8 آلاف طلب، إلى 208 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 11 يوليو (تموز). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 217 ألف طلب.

وجاء هذا التراجع بعد ارتفاع ملحوظ في الطلبات أواخر مايو (أيار)، واستمرارها عند مستويات مرتفعة حتى منتصف يونيو (حزيران). ويرى اقتصاديون أن المستويات الحالية تتماشى مع ما يُوصف بـ«سوق عمل تشهد تباطؤاً في التوظيف والتسريح».

وأشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، إلى أن التوظيف «واصل الارتفاع بشكل عام» خلال أوائل يوليو، موضحاً أن خمس مناطق سجلت مكاسب متواضعة إلى قوية في التوظيف، في حين لم تشهد سبع مناطق أخرى تغييراً يُذكر. كما لفت التقرير إلى استمرار صعوبة العثور على عمالة ماهرة في العديد من القطاعات، ولا سيما الفنيين والحرفيين.

وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع أجراه الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة هذا الأسبوع ارتفاعاً ملحوظاً في يونيو في نسبة أصحاب الأعمال الصغيرة الذين أفادوا بوجود نقص في المتقدمين المؤهلين لشغل الوظائف الشاغرة.

وأظهر تقرير إعانات البطالة أيضاً، وهو مؤشر يعكس أوضاع التوظيف، أن عدد المستفيدين المستمرين من الإعانات انخفض بمقدار 16 ألف شخص ليصل إلى 1.805 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 4 يوليو.


«السوق السعودية» تغلق على ارتفاع 0.15 % بآخر جلسات الأسبوع

رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تغلق على ارتفاع 0.15 % بآخر جلسات الأسبوع

رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند 10720 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.3 مليار ريال.

وارتفع سهم «أبو معطي» 7.9 في المائة إلى 44.3 ريال، وسهم «صدق» 5.2 في المائة ليغلق عند 17.2 ريال.

كما صعدت أسهم «متكاملة» و«بترو رابغ» و«طباعة وتغليف» بنسب تراوحت بين 4.8 و3.6 في المائة.

وفي المقابل، هبط سهم «الصناعات الكهربائية» 6.4 في المائة ليغلق عند 13.8 ريال، وسهم «نسيج» 4.6 في المائة إلى 24.4 ريال.

وقاد قطاع الاتصالات الصعود مرتفعاً 0.51 في المائة، حيث تصدرت أسهم «الجزيرة» و«الاستثمار» و«العربي» بنسب تراوحت بين 1.2 وواحد في المائة، ليغلق الأول عند 11.8، والثاني عند 13.5، والثالث عند 20.8 ريال.