أسبوع فرنسي حافل في الحرب على «داعش».. «وتحرير الرقة» والموصل الخطوة التالية

بارزاني مستعد لمشاركة البيشمركة * هولاند في واشنطن ثم موسكو.. وحاملة الطائرات «شارل ديغول» جاهزة للبدء في عمليات القصف الجوي

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)
TT

أسبوع فرنسي حافل في الحرب على «داعش».. «وتحرير الرقة» والموصل الخطوة التالية

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)

أسبوع حاسم ينتظر الدبلوماسية الفرنسية في مساعيها لحشد تأييد دولي للحرب على الإرهاب، خصوصا الدفع باتجاه إقامة تحالف دولي «وحيد» لقتال «داعش» يحل محل التحالفين الموجودين حاليا: الأول، وهو الأقدم، تقوده الولايات المتحدة الأميركية ويضم نحو ستين دولة بينها فرنسا. والثاني انطلق مع بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وهو بقيادة روسيا ويضم إيران والعراق وقوات النظام السوري.
ويترافق ذلك مع وصول حاملة الطائرات «شارل ديغول» ومجموعتها المرافقة إلى شرقي البحر الأبيض المتوسط، مقابل الشواطئ السورية التي أرسلت إليها بأمر من الرئيس فرنسوا هولاند بعد مجزرة ليل الجمعة - السبت 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وأعلن وزير الدفاع جان إيف لودريان أمس أن الحاملة التي تنقل 26 طائرة قاذفة مقاتلة منها 18 طائرة من طراز «رافال» وثماني طائرات من طراز «سوبر أتندار»، ستكون جاهزة للبدء بالعمليات الجوية ضد مواقع «داعش» ابتداء من اليوم الاثنين بحيث توفر لباريس قوة نارية لا يستهان بها وذلك في مهمة أولية من أربعة أشهر. كما أعلن الوزير الفرنسي أن المرحلة المقبلة ستكون لتحرير الرقة، بمهاجمة «داعش» في عقر داره بمساعدة من قوات أرضية، يرجح أن تكون من أكراد العراق.
يذكر أن العمليات الجوية التي كانت تقوم بها الطائرات الفرنسية فوق العراق ثم فوق سوريا كانت تنطلق من قاعدة الظفرة في الإمارات العربية المتحدة ومن إحدى القواعد الجوية في الأردن، ومجموع هذه الطائرات «من طراز (رافال) و(ميراج)» لم يكن يتجاوز الـ12 طائرة.
يبدأ أسبوع هولاند باستقبال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون صباح اليوم. واستبق كاميرون مجيئه إلى باريس بأن أمر بانضمام فرقاطة بريطانية إلى القطع البحرية الفرنسية في شرقي المتوسط في بادرة دعم لفرنسا ومشاركة في مجهودها الحربي. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية أول من أمس إن باريس تأمل في أن ينجح كاميرون في اجتياز امتحان مجلس العموم البريطاني والمشاركة في العمليات الجوية ضد «داعش» في سوريا. وتعيد هذه المصادر إلى الأذهان أن مجلس العموم «خذل» كاميرون في عام 2013 عندما منعه من المشاركة في ضربات ضد قوات النظام بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطتين الشرقية والغربية. والرهان الفرنسي اليوم على التصويت بالإجماع على قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2249» الذي «يطلب» من كل الدول الأعضاء في المنظمة الدولية «اتخاذ كل التدابير الضرورية.. من أجل تدارك ووضع حد للأعمال الإرهابية «التي يقوم بها (داعش) و(النصرة). وبحسب باريس، فإن القرار الدولي من شأنه تشجيع لندن «والعواصم الأخرى» على الانخراط في الجهد الدولي المطلوب لـ«تدمير» تنظيم داعش وفق ما قاله الرئيس الفرنسي أمام النواب والشيوخ المجتمعين في قصر فرساي ووفق ما أكده وزير الدفاع في حديثه الصحافي أمس.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية لوران فابيوس أن «من المهم أن تنخرط كل الدول عمليا في هذه الحرب (على الإرهاب) أكان ذلك من خلال العمل العسكري أو البحث عن حلول سياسية أو تجفيف مصادر تمويله». وتشكو باريس من أن شركاءها الأوروبيين لا يمدون لها يد المساعدة كفاية في حربها على الإرهاب إن كان في سوريا والعراق أو في أفريقيا. ورغم اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي الاثنين الماضي في بروكسل والإعراب عن الدعم «الجماعي» لباريس، فإن ذلك لم يترجم حتى الآن بتدابير وإجراءات عملية. وتريد باريس عمليا مساعدة لوجستية (طائرات نقل، تزودها بالوقود جوا..» وأسلحة وذخيرة وتبادلا أقوى للمعلومات الاستخباراتية فضلا عن قوات للحلول محل القوات الفرنسية خصوصا في مالي. ولذا، فإن «البادرة» البريطانية مرحب بها كثيرا في فرنسا.
يبدو أن المحطة الفاصلة للرئيس هولاند في هذا الأسبوع الدبلوماسي العسكري ستكون يوم الخميس في موسكو بمناسبة لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أن يكون قد التقى غدا الثلاثاء الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن. وبين الموعدين، سيستقبل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في باريس. ويعول هولاند على هذه اللقاءات من أجل بلورة تحالف دولي موحد ضد «داعش»، فيما باريس وموسكو اجتازتا خطوات كثيرة للتقارب السياسي والعسكري خصوصا بعد أن «عدلت باريس موقفها عقب الهجمات الإرهابية بأن أعلنت أن (عدوها) تنظيم داعش؛ مما فسر على أن أولويتها في سوريا دحر التنظيم المتطرف، مما يعني أن مصير رأس النظام في سوريا لم يعد من بين الأولويات». لكن مصادر دبلوماسية في باريس قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مسعى باريس «سيكون صعب التحقيق» لسببين رئيسيين: الأول، أن الولايات المتحدة وكثيرا من دول التحالف الذي تقوده ليسوا مستعدين للعمل مع القوات الجوية الروسية. والثاني، أن الخلافات السياسية «عميقة للغاية» خصوصا في ما يتعلق بمصير الأسد. لكن هذه العوائق لن تمنع باريس من بذل الجهود من أجل درء ما وصفه مجلس الأمن في قراره الأخير بأنه «تهديد عالمي لا مثيل له للسلام والأمن الدوليين». وبحسب بيان أصدره قصر الإليزيه، رأى هولاند أن القرار المذكور «سيساهم في توحيد الجهود الدولية من أجل القضاء على (داعش)».
وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي أمس لتؤكد على هذا التوجه؛ إذ إن أوباما، بعد أن كان يتحدث عن «احتواء (داعش) وإضعافه» أخذ يتحدث عن «تدميره».
يرى وزير الدفاع الفرنسي أن الحرب ضد داعش «مزدوجة»: حرب الظل والحرب القائمة في الميدان. وفي رأيه، يتعين محاربة «داعش» بوجهيه: الأول بوصفه دولة منظمة قائمة على أراض في العراق وسوريا، والثاني بوصفه حركة إرهابية «هدفها ضرب العالم الغربي». وأضاف لودريان أنه يتوجب «مطاردة الإرهابيين، أولئك الذين يحاولون ضرب الديمقراطية.. كما يجب في الوقت نفسه توجيه الضربات في الصميم في ساحة المعركة، في المشرق، للقضاء على التنظيم». وفي تصوره، يتعين ضرب مواقع القرار السياسي لـ«داعش»، أي الموصل وأيضا مدينة الرقة، حيث توجد مراكز التدريب والمقاتلون الأجانب، أي المقاتلين المخصصين للتحرك في الخارج.
وخلال الأيام الماضية، ركزت باريس ضرباتها على المدينة السورية وعلى ما تعتقد أنه مراكز القيادة والتخطيط للعمليات الإرهابية في فرنسا وأوروبا. كذلك دعا الوزير الفرنسي إلى استهداف مصادر تمويل «داعش» وأولها النفط وحقوله. وفي إشارة إلى التوجهات الجديدة للخطط العسكرية الأميركية، نوه الوزير الفرنسي ببدء الطيران الأميركي استهداف الحقول النفطية التي يستغلها «داعش» في سوريا والعراق، وهو ما بدأت تقوم به أيضا الطائرات الروسية فوق سوريا.
وفي سياق المخاوف من تجدد الاعتداءات الإرهابية في فرنسا، خفف وزير الدفاع من التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة مانويل فالس التي تناول خلالها التهديدات الإرهابية بما فيها استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. وبرأي لودريان، فإن ذلك يندرج بين «المخاطر» التي يمكن أن تحصل. لكنه سارع إلى طمأنة الرأي العام بتأكيد أن كل «التدابير الاحترازية قد تم اتخاذها» لتلافي حصول اعتداءات كهذه.
على صعيد آخر، اعتبر لودريان أن عدم توصل الأطراف الليبية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية سيكون بمثابة «انتصار لـ(داعش)» الذي سيستمر في بسط سيطرته على أراض ليبية. ورأى الوزير الفرنسي أن «الوضع يتطلب تحركا عاجلا.. (داعش) يسيطر على أراض انطلاقا من سرت ويعمل على النزول نحو حقول النفط»، مضيفا أنه يتعين على الليبيين أن «يدركوا أن الاستمرار بهذا المنطق (ويعني المواجهة والانقسام) سيكون انتحاريا في حين أن لديهم السبل عبر توحيد قواهم للقضاء على (داعش) وطرده».
من جهته، أعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في حديث صحافي أمس أنه مستعد لإرسال قوات البيشمركة إلى مدينة الرقة في سوريا لتحريرها من تنظيم داعش الإرهابي، «إذا أنشئ تحالف دولي من كل القوى الدولية التي تقاتل (داعش)».
وقال المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الإقليم، كفاح محمود لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس مسعود بارزاني تحدث عن استعداد الإقليم لإرسال قوات البيشمركة لتحرير الرقة في حال إذا توفرت الفرصة لتحالف دولي كبير وواسع يجمع كل الأطراف التي تقاتل (داعش)، وإذا احتاج هذا التحالف لقوات البيشمركة أو طُلِبَ من البيشمركة أن تشارك معهم، كقوة أثبتت جدارتها في مقاتلة (داعش) منذ أكثر من عام ونصف، وحققت انتصارات كبيرة وكانت محط إعجاب المجتمع الدولي بشكل عام، فإنها وبعد موافقة برلمان الإقليم بالتأكيد ستكون جزءا من التحالف الدولي لمقاتلة (داعش)، وستشارك في تحرير مدينة الرقة».



البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.