اقتصاد كردستان العراق يواجه تحديات كبيرة مع تراجع أسعار النفط

الحكومة الإقليمية تواجه صعوبات في دفع مرتبات 1.3 مليون موظف

اقتصاد كردستان العراق يواجه تحديات كبيرة مع تراجع أسعار النفط
TT

اقتصاد كردستان العراق يواجه تحديات كبيرة مع تراجع أسعار النفط

اقتصاد كردستان العراق يواجه تحديات كبيرة مع تراجع أسعار النفط

وسط اضطرابات وصفها مواطنو كردستان العراق بأنها الأسوأ منذ عام 2011، يعاني الإقليم، بمحافظاته الثلاث، أربيل والسليمانية ودهوك، حالة من الجمود الاقتصادي الناتج عن تدهور أوضاع الاستثمار، وضعف القوى الشرائية للمواطنين، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة التي وصلت لنحو 40 في المائة بين الشباب، فضلاً عن تراجع أجور الموظفين.
وتحتدم الأزمة الاقتصادية في إقليم كردستان، التي بدأت مطلع عام 2014 بعدما قلصت الحكومة المركزية في بغداد الأموال التي تحولها إلى الإقليم، تزامنًا مع تفاقم الصراع مع تنظيم داعش الإرهابي، وانخفاض أسعار النفط العالمية بأكثر من 60 في المائة.
ومع استمرار أزمة تصدير النفط أكد وزير الموارد المعدنية في حكومة كردستان، اشتي هورامي أن كردستان مضطرة لتجاوز بغداد وبدء تصدير النفط مباشرة لعدم التزام الحكومة المركزية بمنح كردستان الجزء المتفق عليه من ميزانية عام 2014 وعام 2015.
وعلى الجانب الآخر، ترى الحكومات المركزية العراقية الحالية والسابقة على حد سواء، أن الأكراد فشلوا في احترام اتفاقات نقل كميات النفط المتفق عليها إلى بغداد.
من جهته، صرح وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي، خلال استضافته في جلسة البرلمان العراقي يوم الثلاثاء الماضي، بأن الحكومة الاتحادية أوقفت حصة الإقليم في موازنة 2015 لعدم التزام الإقليم بتسليم حصته من الإنتاج النفطي منذ أشهر لشركة تسويق النفط العراقية (سومو).
وكان مجلس النواب العراقي قد أنهى قراءة تقرير ومناقشة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2016، والمقدم من اللجنتين المالية والقانونية. وبين تقرير اللجنتين أن إجمالي نفقات الموازنة لعام 2016 بلغت 106 تريليونات دينار (نحو 95 مليار دولار)، مقابل 119 تريليون دينار للعام 2015، بانخفاض قدره 11 في المائة.
وأشار التقرير الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن الموازنة الاتحادية للعام المُقبل ستعاني عجزًا قدره 22.7 تريليون دينار، بما نسبته 21 في المائة من مجموع النفقات.
وكان مجلس وزراء الحكومة المركزية قد وافق، في ديسمبر (كانون الأول) 2014، على الاتفاق النفطي الموقع مع حكومة كردستان، الذي ينص على اعتبار النفط العراقي ملكًا لكل العراقيين، على أن يقوم الإقليم بتسليم 550 ألف برميل من نفطه يوميًا إلى الحكومة المركزية، في مقابل تخصيص نسبة 17 في المائة من ميزانية الدولة لإقليم كردستان.
وقال هورامي، في تصريحات صحافية: «لقد تم التمييز ماليًا ضدنا لفترة طويلة. وبحلول أوائل عام 2014، عندما لم نتلق نصيبنا من إيرادات الميزانية الاتحادية، قررنا بدء التفكير في مبيعات النفط بشكل مستقل».
لكن حتى مع استكمال خطوط الأنابيب الجديدة، لا تزال حكومة إقليم كردستان في حاجة لإيجاد مشترين لنفطها.
وتخشى شركات النفط الكبرى - بما في ذلك «أكسون موبيل»، و«بي بي» التي لها مليارات من الدولارات في المشاريع المشتركة مع بغداد، من الاستيراد من كردستان، بسبب تهديد بغداد بمقاضاة أي مشتر.
وتصدر كردستان أكثر من 500 ألف برميل من النفط يوميًا، بما يُمثل سبع الصادرات العراقية. ويُخطط الإقليم لزيادة الصادرات لتصل إلى مليون برميل يوميًا، ويُريد أيضًا أن يصبح دولة كبرى مصدرة للغاز، والذي وضعه بقوة على خريطة الطاقة العالمية.
ولم يقتصر الوضع الاقتصادي المُتأزم في الإقليم على انقطاع الأموال التي يتم تحوليها من الميزانية العامة، لكن خلفت الحرب ضد «داعش» أيضًا تأثيرات واضحة على كل القطاعات الاقتصادية في إقليم كردستان، شملت توقف مشروعات استثمارية ومصانع قائمة عن العمل نظرًا لمخالفاتها لتصاريح العمل وكذلك صدور أحكام بشأن أصحابها.
وبالفعل أعلنت وزارة التجارة والصناعة في حكومة إقليم كردستان، في يوليو (تموز) الماضي، أنها سحبت تراخيص إقامة مئات المشاريع والمصانع الاستثمارية الأخرى، وذلك بسبب التلكؤ في التنفيذ، إضافة إلى مخالفات في بنود التعاقد مع الحكومة.
وتصاعدت حدة التوتر في كردستان بعد فشل الأحزاب الكردية الخمسة في التوصل لحل أزمة رئاسة الإقليم في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث هاجم متظاهرون بمحافظة السليمانية شمال شرقي العراق مقار أحزاب كردية وقذفوها بالحجارة، احتجاجًا على تأخر صرف الرواتب لثلاثة أشهر وفشل الأحزاب في حل أزمة رئاسة الإقليم.
ونشأت الأزمة السياسية التي يشهدها الإقليم بسبب تمسك مسعود بارزاني بمنصب الرئيس رغم انتهاء ولايته في أغسطس (آب) الماضي.
هذه الحالة من الاضطرابات المستمرة مهدت الطريق إلى تعمق الأزمة الاقتصادية في الإقليم، حتى تسببت في أزمة في الرواتب المُستحقة للموظفين منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، وتركت الشركات التي لم يتقاض موظفوها أجرًا الكثير من المشاريع التطويرية دون إنجازها.
وقد كشف نائب رئيس حكومة إقليم كردستان قباد الطالباني، الاثنين الماضي، أن لدى حكومة الإقليم أكثر من مليون و300 ألف موظف، مؤكدًا أن هذا العدد يشكل عبئًا ثقيلاً عليها.
وأوضح الطالباني، خلال اختتام دورة تدريبية للعمال في أربيل، أنه «رغم هذا العدد الهائل من الموظفين، ما زال هناك فراغ كبير في الكثير من القطاعات، خصوصًا في مجال الزراعة والتكنولوجيا والسياحة والنفط والقطاعات الأخرى المهمة».
ولكسر الجمود السياسي عن الإقليم، من خلال تحقيق الاستقلال الاقتصادي، تبنت حكومة كردستان العراق هدف تطوير مصدر دخل مستقل للحفاظ على الإقليم بعيدًا عن بغداد.
ومنذ عام 2005، وضعت حكومة إقليم كردستان قطاع الطاقة على قمة أولوياتها من خلال جذب شركات النفط العالمية، وبناء خطوط الأنابيب، والتفاوض على صفقة تتعلق بالطاقة لمدة 50 عامًا مع تركيا واكتساب سيطرة فعلية على أجزاء من كركوك والأصول النفطية ذات الصلة.
ومع ذلك، فإن حكومة إقليم كردستان لم تصبح مستقلة اقتصاديا، لأن إقليم كردستان ما زال مستمرًا في الاعتماد على خطوط الأنابيب العراقية، كما أن صادراته ليست مستقلة تماما.
وتقول دنيس ناتالي، وهي باحثة في معهد الدراسات الاستراتيجية القومية (INSS)، بجامعة الدفاع الوطني: «كان لمحاولات حكومة كردستان للحصول على الاستقلال الاقتصادي أيضًا عواقب كبيرة على التنمية في الإقليم والاستقرار الداخلي».
وأشارت الباحثة، المتخصصة في سياسات الطاقة الإقليمية في الشرق الأوسط، إلى أنه على الرغم من أن المسؤولين الأكراد يمكنهم الوصول إلى الكثير من الإيرادات اللازمة من مبيعات النفط المباشرة، إلا أن الإقليم يفتقر إلى الآليات المؤسسية التي يمكن أن تحمي المنطقة من الآثار الضارة للريعية.
وتؤكد ناتالي، على أهمية قيام حكومة إقليم كردستان بإحداث تغييرات جذرية والبحث عن موارد مباشرة، بخلاف النفط، لتوليد الإيرادات وتوفير الخدمات. وأضافت أن هذه التغييرات تتطلب الشفافية المالية، والتصدي للفساد، وإصلاحات سياسية حقيقية.

*الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.