بعد اثني عشر عاما من حكم نستور وكريستينا كيرشنر، أصبح الليبرالي موريسيو ماكري، أوفر حظا من دانيال سيولي، مرشح الائتلاف الحكومي، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي تجرى اليوم في الأرجنتين، والتي حملت فيها المعارضة شعار «دعونا نغير» في وجه الحقبة البيرونية في البلاد.
وكان ماكري (56 عاما) اعتبر مهزوما قبل الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في 25 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقد أمدت نتيجته غير المتوقعة حتى ضمن فريقه في ذلك اليوم، بعد حصوله على 34.5 في المائة من الأصوات، عمدة بوينس أيرس بانطلاقة كبيرة، ثم أصبح اليوم الأوفر حظا، كما تقول كل مؤسسات استطلاع الرأي، وهي المؤسسات نفسها التي كانت تتوقع قبل شهر فوز غريمه سيولي.
ومع ائتلافه كامبييموس (فلنغير) الذي يجمع الراديكاليين في حزب الاتحاد المدني (وسط يسار)، وحزبه اليميني «الاقتراح الجمهوري»، قام بحملة وعد فيها بالخروج على السياسة الاقتصادية الحمائية للرئيسة اليسارية كيرشنر، التي لا تستطيع الترشح لولاية ثالثة على التوالي، حسبما ينص الدستور.
وفي بلد تعاقبت على حكمه الديكتاتوريات العسكرية، مع البيرونيين وحزب الاتحاد المدني، يبدو ماكري على وشك فرض قوة سياسية جديدة في تاريخ الأرجنتين. وإذا ما جرى انتخابه اليوم، ما لم تتوفر الأكثرية في مجلس النواب، فسيتحالف حسب عدد من المراقبين مع التيار الذي أسسه الرئيس السابق خوان بيرون، الذي قدم ثلاثة مرشحين في الدورة الأولى هم: سيولي (37 في المائة)، وسيرجيو ماسا (21 في المائة)، ورودريغيز سا (2 في المائة).
ويذكر التاريخ في الأرجنتين أنه من الصعب الحكم من دون دعم التيار البيروني، ذلك أن أيا من الرؤساء الأربعة غير البيرونيين الذين انتخبوا لم يتمكن أحد منهم من إنهاء ولايته، وآخرهم الراديكالي فرناندو دو لا روا، الذي انتخب في 1999، والذي اضطر إلى الاستقالة أواخر 2001 عندما اندلعت الأزمة الاقتصادية.
وسعى اليميني ماكري خلال الحملة إلى الابتعاد عن صورة رئيس مؤسسة تساعد الشركات على دخول السوق، وكمدافع عن التبادل الحر، مؤكدا أنه لن يلغي المساعدات الاجتماعية للمعوزين، وأنه لن يعيد طرح مسألة تأميم شركة «نفط الدولة» على بساط البحث. وقال هذا الرئيس السابق لنادي بوكا جونيورز لكرة القدم، والذي انتخب عمدة في 2007: «أنا رجل لا يحمل أحقادا وسأكون خادما لجميع الأرجنتينيين».
ومنذ الجولة الأولى من الانتخابات، حرص دانيال سيولي الذي يقول إنه وسطي، على أن يؤجج مخاوف قديمة لدى الأرجنتينيين الذين صدمتهم أزمة 2001، إذ قال ماكري خلال نقاش تلفزيوني بين الجولتين، اعتبر هو الأول في تاريخ الأرجنتين: «تريد الحكومة أن تعيدنا إلى الماضي، إلى سياسات صندوق النقد الدولي الذي يقرضنا على ما يبدو أموالا بفوائد باهظة»، فيما قال سيولي إنه يريد «إزالة القناع عن وجه ماكري» الذي لا يريد قول الحقيقة حول السياسة الاقتصادية التي يرغب في تطبيقها، خشية استعداء الناخبين، كما يؤكد.
وفي إعلان انتخابي، قال سيولي (58 عاما)، حاكم أكبر إقليم في البلاد، حيث يعيش 16 من 41 مليون أرجنتيني، ونائب نستور كيرشنر من 2003 حتى 2007: «أريد أن أقوم بالتغيير الذي تحتاج إليه من دون مخاطر الماضي».
وفي الأسابيع الأخيرة تنازع سيولي وماكري الرأسمال الانتخابي لسيرجيو ماسا، الذي حل ثالثا في الجولة الأولى بحصوله على 21 في المائة من الأصوات. ولم يدع ماسا صراحة إلى التصويت لأي من المرشحين اللذين وصلا إلى النهاية، لكنه أصدر إشارات مؤيدة لماكري بقوله: «يبدو لي أن ماكري سيفوز».
وتخلت مرشحة اليسار البراغماتية مارغاريتا ستولبيزر، التي حصلت على 2.5 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى عن انتقاداتها التاريخية لماكري، لتؤكد تأييدها لتحالفه، معربة عن الأمل بذلك في تشكيل جبهة لمواجهة التيار البيروني، الذي يهيمن على الحياة السياسية منذ أكثر من 70 عاما.
وهذه هي المرة الأولى التي يدعى فيها الناخبون إلى جولة ثانية في الانتخابات الرئاسية. لكن أيا كان الفائز، فإن هذه الانتخابات تجسد تغييرا كبيرا، وذلك بعد 12 عاما من حكم الرئيس الراحل نستور كيرشنر (2003 - 2007 ) وزوجته فيرنانديز دي كيرشنر (2007 - 2015)، الذي تمنعها القوانين الأرجنتينية من خوض الانتخابات لولاية ثالثة على التوالي، فيما تؤيد كيرشنر سيولي النائب السابق لزوجها.
7:25 دقيقه
انطلاق الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية اليوم في الأرجنتين.. وماكري أبرز المرشحين
https://aawsat.com/home/article/502926/%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AC%D9%86%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2
انطلاق الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية اليوم في الأرجنتين.. وماكري أبرز المرشحين
المعارضة تطلق صرخة «دعونا نغير» في وجه الحقبة البيرونية
صورة لموريسيو ماكري ودانيال سيولي المتنافسين على الانتخابات الرئاسية التي تنطلق اليوم في الأرجنتين (أ.ف.ب)
انطلاق الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية اليوم في الأرجنتين.. وماكري أبرز المرشحين
صورة لموريسيو ماكري ودانيال سيولي المتنافسين على الانتخابات الرئاسية التي تنطلق اليوم في الأرجنتين (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
