الجماعة المنفذة لهجوم مالي تدربت في ليبيا وعناصرها يخلطون بين «داعش» و«القاعدة»

انقسام «المرابطون» بين موالاة الجزائري بلمختار والمالي أحمد الأنصاري

الأنصاري.. مالي الجنسية ومصادر تتحدث عن قيادته لمتطرفين من جنوب ليبيا، بلمختار.. موال لـ«القاعدة» ومصيره غامض وترجيحات باستيلائه على معسكرات في سبها، جنود ماليون يحرسون اوتيل راديسون بعد تعرضه للإعتداء الارهابي أمس (إ.ب.أ)
الأنصاري.. مالي الجنسية ومصادر تتحدث عن قيادته لمتطرفين من جنوب ليبيا، بلمختار.. موال لـ«القاعدة» ومصيره غامض وترجيحات باستيلائه على معسكرات في سبها، جنود ماليون يحرسون اوتيل راديسون بعد تعرضه للإعتداء الارهابي أمس (إ.ب.أ)
TT

الجماعة المنفذة لهجوم مالي تدربت في ليبيا وعناصرها يخلطون بين «داعش» و«القاعدة»

الأنصاري.. مالي الجنسية ومصادر تتحدث عن قيادته لمتطرفين من جنوب ليبيا، بلمختار.. موال لـ«القاعدة» ومصيره غامض وترجيحات باستيلائه على معسكرات في سبها، جنود ماليون يحرسون اوتيل راديسون بعد تعرضه للإعتداء الارهابي أمس (إ.ب.أ)
الأنصاري.. مالي الجنسية ومصادر تتحدث عن قيادته لمتطرفين من جنوب ليبيا، بلمختار.. موال لـ«القاعدة» ومصيره غامض وترجيحات باستيلائه على معسكرات في سبها، جنود ماليون يحرسون اوتيل راديسون بعد تعرضه للإعتداء الارهابي أمس (إ.ب.أ)

كشفت مصادر عسكرية ليبية أمس عن أن منفذي هجوم مالي تدربوا في جنوب ليبيا. وقالت مصادر في الجيش الليبي في اتصال مع «الشرق الأوسط» إنه توجد معلومات ترجح تلقي الجماعة التي تبنت تفجير فندق «راديسون بلو» بالعاصمة المالية باماكو، التدريب في جنوب ليبيا. وتبنت جماعة «المرابطون» التي أسسها القيادي الجزائري في تنظيم القاعدة مختار بلمختار، عام 2013 عملية احتجاز الرهائن في الفندق يوم أول من أمس (الجمعة).
وأوضح الدكتور صلاح الدين عبد الكريم، وهو مستشار سابق في الجيش الليبي، ويشغل حاليا موقع أمين جبهة النضال الوطني التقدمي في البلاد، أن «ثوب الإرهابيين واحد»، بغض النظر عن اسم الجماعة التي نفذت العملية، معربا عن اعتقاده بأن بلمختار ما زال على قيد الحياة وموجود في ليبيا، ولم يقتل في الغارة الأميركية التي تعرض لها قبل أشهر، كما تردد.
وأكد مسؤول أمني في شرق ليبيا على تزعم بلمختار لمجموعات تهدف لضرب الاستقرار في بلاده التي تعاني أصلا من الفوضى، واستهداف مواقع في بلدان مجاورة، مستغلا ضعف إمكانات الجيش الليبي واستباحة المتطرفين للحدود.
وقال: إن ما سبق وأعلنته مصادر غربية عن مقتل بلمختار في غارة في جنوب بلدة إجدابيا الليبية الصيف الماضي، يبدو أنها معلومات غير صحيحة، لأن «لدينا مؤشرات جديدة عن أن بلمختار ما زال حيا وينشط في ليبيا ويحشد مقاتلين جددا في مواجهة عمليات الجيش ضد الإرهابيين».
ووفقا للمصادر الأمنية الليبية التي تتابع نشاط المتطرفين في جنوب البلاد، فإن غالبية المنخرطين في «الجماعات الإرهابية» هناك، من جنسيات مالية وجزائرية، بينما قال قيادي سابق في كتيبة 17 فبراير الليبية المتشددة إن معظم العناصر المتطرفة في الجنوب الليبي تخلط بين الانتماء لتنظيم داعش وتنظيم القاعدة.
وأضاف أن السبب في هذا الخلط يرجع إلى موالاة القيادي المالي أحمد الأنصاري - وكان زميلا لـ«بلمختار» في إدارة تحركات المتطرفين عبر الحدود - لـ«داعش»، في وقت رفض فيه بلمختار مبايعة الخليفة المزعوم أبو بكر البغدادي.
وقال: إنه رغم تباين مواقف الرجلين، فإن المجموعات المتطرفة التابعة لكل منهما ما زالت تتعاون على الأرض وتشن هجمات كفريق واحد على قوات حرس المنشآت (فرق تابعة للجيش تحرس آبار النفط قرب بلدات سبها وأوباري وغات).
وكان بلمختار يتزعم جماعة «المرابطون» لكن عملياتها وتحركاتها في شمال مالي وجنوب الجزائر، وصولا إلى داخل الأراضي الليبية، أخذت تتقاطع مع عمليات أخرى تقوم بها مجموعة الأنصاري المعروفة باسم «أنصار الحق» أو «أنصار الدين»، وفقا للمصادر العسكرية الليبية.
وحاول الأنصاري الذي بايع «داعش» صيف العام الجاري، فتح طريق لجماعة «بوكو حرام» النيجيرية، الموالية للتنظيم الدموي أيضا، للوصول إلى ليبيا لمساندة المتطرفين في حربهم ضد الجيش الوطني، والانتشار في غرب أفريقيا عبر مالي.
ومن جانبه أضاف الدكتور عبد الكريم أنه توجد مؤشرات من خلال تحركات المتطرفين في ليبيا على أن بلمختار ما زال على قيد الحياة، لافتا إلى تزايد أعداد المقاتلين التونسيين والجزائريين في البلاد، بالإضافة إلى تأسيس معسكرات جديدة لتدريبات الإرهابيين خاصة في جنوب البلاد.
ووجد المتطرفون الذين فروا العام قبل الماضي من شمال مالي هربا من الغارات الفرنسية والأفريقية على مواقعهم في تلك المنطقة، ملاذا في جنوب ليبيا التي تعاني من القلاقل وهشاشة السلطة المركزية منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.
وأضاف عبد الكريم في اتصال عبر الهاتف من الشرق الليبي: أصبحت هناك معسكرات لتدريب المتطرفين القادمين من جنوب الجزائر وشمال مالي في جنوب ليبيا قرب بلدات سبها وأوباري وتمنهند. وأضاف أن الجماعات الليبية المتطرفة التي تسيطر على العاصمة طرابلس تقدم لهم المساعدة، وتفتح لهم مسارات نقل الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود.
وعن سبب خلط بعض المتطرفين الذين ينشطون ما بين الجنوب الليبي والشمال المالي، بين الانتماء لـ«القاعدة» و«داعش»، أوضح الشيخ نبيل نعيم، القيادي السابق في «تنظيم الجهاد» بمصر، أن عناصر الجماعات المتطرفة لديها فهم سطحي للدين والفقه، ولا يلتفتون كثيرا للخطوط الفاصلة بين كثير من الأمور.
وأضاف نعيم: «يوجد فهم خاطئ وسطحي جدا لدى هذه الجماعات. توجد بينهم قيادات ساذجة، وهم يقولون لا بد أن نبايع خليفة، وبعضهم يرى أن أيمن الظاهري (زعيم تنظيم القاعدة) ليس لديه دولة وبالتالي لا يصح مبايعته، لكن تنظيم أبو بكر البغدادي (زعيم «داعش») لديه دولة ولهذا هناك من يبادر بمبايعته».
ووفقا لكلام الشيخ نعيم لا توجد خلافات جوهرية بين التنظيمين. وهو يشير إلى أنه يوجد أيضا «تواصل بين جماعة بوكو حرام والجماعات الليبية والمجموعات النشطة في شمال مالي».
وبحسب المصادر الليبية فقد مرت الجماعات المتطرفة، سواء الموجودة أصلا في ليبيا، أو تلك التي وفدت إليها من الخارج، مثل تنظيم بلمختار وجماعة الأنصاري وغيرهما، بعمليات اندماج وانشقاق عدة مرات، لأسباب تتعلق أساسا بتهريب الأسلحة والبضائع عبر الحدود مع أبناء قبائل من جنوب الجزائر وشمال تشاد والنيجر، إضافة للسودان، وهي مناطق متداخلة من حيث التركيبة القبلية، خاصة بين قبائل الطوارق والتبو وزوية.
ويقول الدكتور عبد الكريم إن الغرب يبحث عن مسميات للمجموعات المتطرفة، لكن الحقيقة هي أنها «كلها واحد.. ترتدي ثوبا واحدا وتسعى للقتل والتخريب».
ومن المعروف أن جماعة «المرابطون» أعلنت في تسجيل صوتي بثت قناة «الجزيرة» مقطعا منه مسؤوليتها عن الاعتداء على الفندق في باماكو، ما أدى إلى مقتل 27 بينهم رعايا دول تشن حملة على تنظيم داعش والجماعات المتشددة خاصة في العراق وسوريا. وسبق لقوات مشتركة بقيادة فرنسا شن عمليات عسكرية ضد المتطرفين في شمال مالي، وإلقاء السلطات المالية القبض على متورطين في أعمال إرهابية في غرب أفريقيا.
وقال متحدث باسم الجماعة: «نحن في جماعة (المرابطون) نعلن تبنينا بالتنسيق مع إمارة الصحراء في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عملية احتجاز الرهائن في فندق راديسون». وطالبت بإطلاق سراح من سماهم بأنهم «مجاهدون في سجون مالي».
وعبر اتصال من جنوب ليبيا، قال قيادي في قبيلة التبو في مدينة أوباري التي تعرضت لهجمات من المتطرفين: «ما زالوا يرفعون الرايات السوداء، ويستولون على كل شيء، من الوقود إلى سيارات المواطنين، وفي كثير من الأحيان ينقلون أسلحة ومعدات عسكرية عبر الحدود في اتجاه مالي». وعما إذا كانت قوافل سيارات بلمختار ما زالت تظهر في المناطق الجنوبية كما كان الحال حتى منتصف هذا العام قال القيادي القبلي: اختفى منذ الغارة الأميركية، لكن أتباعه موجودون، ويتعاونون مع جماعة الأنصاري، ويزرعون الفتنة بين قبائل التبو والطوارق.
وسبق لجماعة «المرابطون» تبنيها لهجوم ضد فندق في باماكو أيضا في مارس (آذار) الماضي، وذلك في أول عملية تستهدف رعايا غربيين في العاصمة وأسفر وقتها عن مقتل ثلاثة ماليين وفرنسي وبلجيكي.
وبعد ساعات من العملية الجديدة التي استهدفت فندق «راديسون»، يوم الجمعة الماضي، رجح وزير الدفاع الفرنسي، جان ايف لودريان، مسؤولية بلمختار عن الاعتداء. وقال لشبكة تلفزيون «تي إف - 1» إن بلمختار «ملاحق من قبل عدة دول منذ فترة طويلة هو على الأرجح وراء هذا الاعتداء».
ونشطت الجماعات المتطرفة في شمال مالي، خاصة عقب ثورات الربيع العربي، وذلك بعد وصول كميات كبيرة من أسلحة جيش القذافي عبر الحدود، وجرت أكبر عملية اندماج بين عدة تنظيمات متشددة في الغرب الأوسط من أفريقيا، وتمكنت هذه التنظيمات التي كان ولاؤها يقتصر على تنظيم القاعدة فقط، من السيطرة على منطقة «غاو (شمال مالي)»، إلا أن العملية العسكرية التي انطلقت في مطلع عام 2013 وشاركت فيها فرنسا ودول أفريقية أخرى، والمعروفة باسم «سيرفال»، تمكنت من تشتيت تلك الجماعات التي قامت بتنفيذ عمليات انتقامية في جنوب الجزائر وشمال النيجر وشمال مالي وبوركينا فاسو، سقط فيها عشرات القتلى، قبل الفرار إلى الجنوب الليبي.
ووفقا للمصادر الأمنية الليبية فقد جاء بلمختار إلى ليبيا مصابا، عقب هروبه من مالي العام قبل الماضي، وقدم له المتطرفون الذين يتمتعون بنفوذ واسع، العلاج في مستشفيات بنغازي ودرنة. وجرت عمليات تنقله في ليبيا بشكل سري. وساد اعتقاد أنه قتل في معارك مالي. وقال ضابط في الجيش الليبي: «جرى ذلك تحت سمع وبصر الحكومة التي كان يعضدها برلمان تهيمن عليه جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة (موالية للقاعدة)».
وأضاف: «بعد أن تعافى بلمختار، منتصف العام الماضي، توجه إلى بلدة صبراتة (شمال غربي طرابلس، قرب تونس) وعقد فيها اجتماعا مع متطرفين من أنصار الشريعة والجماعات المتشددة الأخرى، شارك فيها قيادات من تونس والجزائر ومصر». وبعد عدة أشهر بدأ التنسيق بين بلمختار و«القوة الثالثة (تابعة لقوات فجر ليبيا، ويقع مركزها في مدينة سبها جنوبا)»، وصديقه المالي الجنسية الأنصاري وجماعته.
وأضاف القيادي السابق في كتيبة 17 فبراير، أنه بعد إعلان عدة جماعات ليبية ولاءها لتنظيم داعش، طلب قادة في التنظيم من مدينة درنة، من كل من بلمختار والأنصاري، إعلان البيعة للبغدادي، واستغلال الجنوب الليبي لفتح الطريق أمام حركة بوكو حرام، إلا أن بلمختار رفض، بينما وافق على ذلك زميله الأنصاري.
وتابع أن هذا حدث في النصف الأول من هذا العام من خلال اتصالات شارك فيها رجل يدعى تركي البنعلي، وهو بحريني الجنسية وأحد مستشاري البغدادي. وأوضح أنه رغم اختلاف مواقف بلمختار والأنصاري فإن الجماعات التابعة لهما ما زالت تتعاون في كسب المزيد من الأراضي في جنوب ليبيا، والاشتراك في السيطرة على الحدود سواء مع الجزائر أو مع النيجر، ونقل الأسلحة إلى شمال مالي.
وتعرض اجتماع كان يعقده بلمختار على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب إجدابيا لغارة أميركية، وذلك بعد عدة أسابيع من نفيه الانضمام لـ«داعش»، وتأكيده على أنه ما زال مواليا لـ«القاعدة».
وعن مصير بلمختار أضاف الشيخ نعيم قائلا: أعتقد أنه ما زال على قيد الحياة. وحذر مما سماه «الحرب العذراء» على التنظيمات المتطرفة، أي «الحرب التي لا تحقق أي نتائج فعلية على الأرض». وأوضح أن الضربات الدولية التي يجري توجيهها لتنظيم داعش منذ أكثر من سنة، على سبيل المثال «لا تزيد (داعش) إلا قوة وانتشارا أكثر من السابق».



أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
TT

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى العاصمة المالية، باماكو، صباح الاثنين، بعد يومين من المواجهات العنيفة بين الجيش ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، التي قُتل فيها وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، ولكنّ اختفاء الرئيس أسيمي غويتا يثير كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

الرجلُ الذي يحكمُ مالي منذ 2020، خسر خلال الهجمات ذراعه اليمنى ووزير دفاعه، وسط اختفاء تام لرئيس المخابرات في ظل شائعات لم تتأكد حتى الآن حول مقتله في الهجمات، مما يعني أن المجلس العسكري تلقى ضربة موجعة ومفاجئة.

اللحظات الأولى

وأكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن غويتا لم يسكن القصر الرئاسي أبداً منذ وصوله إلى الحكم قبل خمس سنوات، بل فضَّل الإقامة في معسكر «كاتي» الأكثر تحصيناً وحمايةً، والذي ظل لعقود مركز القرار العسكري ومنه انطلقت جميع الانقلابات في تاريخ البلاد.

بوتين يستقبل رئيس مالي خلال القمة الروسية - الأفريقية الثانية في «منتدى إكسبو 2023» (صفحة رئيس مالي على «إكس»)

وأكدت هذه المصادر أن غويتا كان موجوداً في إقامته داخل معسكر كاتي، حين تعرض للهجوم فجر السبت، على يد المئات من مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لـ«القاعدة».

وقالت المصادر إن غويتا تمكَّن من مغادرة المعسكر بعد الهجوم، من دون أن يتعرض لأي أذى، وظل يتنقل ما بين مواقع مختلفة طيلة يوم السبت، وكان يسهم في قيادة التصدي للهجوم المباغت والقوي.

اختفاء تام

منذ بدء الهجمات، لم يُسجل أي ظهور للجنرال غويتا، كما لم يوجه أي كلمة أو خطاب إلى الشعب المالي، فيما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني مالي أنه «نقل من كاتي السبت خلال النهار، وهو موجود في مكان آمن».

وكتب الصحافي المختص في الشأن الأفريقي، الخليل ولد اجدود، على منصة «إكس»: «نقلت مصادر موثوقة عن بعض معاوني الرئيس المالي أسيمي غويتا قولهم إنهم فشلوا، خلال محاولات متكررة، في استعادة التواصل معه، فيما يستمر الغموض بشأن مصيره ومستقبله السياسي».

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وقال الصحافي: «الرئيس غويتا لجأ إلى قاعدة سامانكو، وهي منطقة تقع على بُعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب غربي باماكو»، مشيراً إلى أنه «انتقل في ساعات السبت، الطويل والصعب، من موقع إلى آخر مع حمايته الشخصية التي تديرها شركة أمنية تركية».

وأضاف الصحافي أن غويتا «يفاوض الآن للحصول على مخرج آمن مع أسرته»، مؤكداً أنه «لم يعد يثق بالروس بعد اتفاقهم مع ممثلي (حركات تحرير أزواد) على خروج قواتهم من كيدال برعاية إقليمية، ولهذا تجنب اللجوء إلى قاعدة روسية يتركز فيها فيلق أفريقيا في المطار العسكري».

الوضع تحت السيطرة

في المقابل أكد أحمد مصطفى سنغاريه، وهو صحافي مالي موجود في العاصمة باماكو، أن الوضع في البلاد يسوده «هدوء مشوب بالحذر»، وقال في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن «الجيش تمكَّن من السيطرة على الوضع، والقضاء على عدد كبير من الإرهابيين» المشاركين في الهجمات.

وأضاف سنغاريه: «شاهدنا السكان يجرّون جثث الإرهابيين في الساحات، كما ساعدوا الجيش على القبض على كثير منهم»، مشيراً إلى أن «الجيش المالي أحكم قبضته على الوضع الأمني في باماكو، حيث أُغلقت المحاور الرئيسية المؤدية إلى القواعد العسكرية والمؤسسات الرئيسية، وكانت باماكو مساء الأحد، أشبه ما تكون بمدينة عسكرية مغلقة».

دخان في أحد شوارع العاصمة المالية باماكو الأحد (أ.ف.ب)

وبخصوص اختفاء الرئيس غويتا، قال سنغاريه، إن ما يجري تداوله «مجرد شائعات ومبالغات»، مؤكداً أن انهيار نظام غويتا والعسكريين الذين يحكمون مالي منذ 2020 «مجرد أوهام يروج لها الإعلام المضاد، ونحن نتذكر أزمة البنزين حين روَّج الإعلام الغربي لسقوط وشيك للعاصمة باماكو، وهو ما لم يحدث».

وقال سنغاريه إن صمت الرئيس واختفاءه لا يحملان أي دلالة، مشيراً إلى أن «الجيش نشر بياناً لطمأنة المواطنين، أكد فيه أنه ماضٍ في بسط الأمن والاستقرار على كامل التراب الوطني، والقضاء على الإرهابيين والمفسدين أينما كانوا».

ورفض بشكل قاطع الحديث عن إمكانية تمرد داخل الجيش ضد غويتا، وقال: «الدولة تمر بصعوبات لكنها لا تصل إلى درجة تمرد أو سقوط وشيك للنظام أو الدولة»، مؤكداً أن «الشعب موالٍ للحكومة الحالية لأنه لا يرى حلاً ناجعاً أكثر من العسكريين الذين في الحكم اليوم، نظراً إلى النتائج الملموسة التي حققوها منذ وصولهم إلى مقاليد الحكم».

الحماية التركية

وتتحدث المصادر المحلية عن وجود الرئيس المالي تحت حماية وحدة عسكرية تركية تابعة لشركة «سادات» التي أبرمت عدة صفقات مع الحكومة المالية للحصول على مسيرات وتكنولوجيا قتالية متطورة، كما تتولى منذ سنوات تدريب وتأهيل الحرس الشخصي للرئيس غويتا.

الشركة التركية تأسست عام 2012 على يد الجنرال السابق عدنان تانري فيردي، المستشار العسكري السابق المقرب من رجب طيب أردوغان، وغالباً ما توصف بأنها أداة نفوذ لتركيا في منطقة الساحل، ويطلق عليها بعض الخبراء والمعارضين الأتراك لقب «فاغنر التركية».

جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

ورغم التقارير الإعلامية المتكررة التي تتحدث عن تورط الشركة في أعمال عسكرية ميدانية في مالي والنيجر، فإن الشركة تنفي بشكل قاطع أي تورط عملياتي أو قتالي، وتؤكد أن نشاطها يقتصر على التدريب والاستشارات واللوجستيات، وسبق أن أصدرت بياناً كذَّبت فيه تقارير تداولها الإعلام الفرنسي.

كما لم يسبق أن صدر أي تأكيد رسمي من الحكومتين المالية أو التركية بخصوص أي دور للشركات التركية في تأمين شخصيات عسكرية أو سياسية مهمة في دولة مالي.

وأعلن «فيلق أفريقيا» وهو قوة شبه عسكرية خاضعة لسيطرة ​الكرملين، الاثنين، أن قواته انسحبت من بلدة كيدال في شمال مالي بعد اشتباكات عنيفة دارت هناك.

ونفذت «جبهة تحرير أزواد» وهي ‌جماعة متمردة ‌يهيمن عليها الطوارق، ​هجمات ‌متزامنة ⁠في ​أنحاء البلاد ⁠مطلع الأسبوع، بما في ذلك كيدال، بالتنسيق مع جماعة لها صلات بتنظيم «القاعدة في غرب أفريقيا».

وذكر فيلق أفريقيا، ⁠الذي يدعم الحكومة ‌المركزية ‌التي يقودها الجيش، في ​بيان، أن ‌قرار الانسحاب من كيدال ‌اتُّخذ بالتنسيق مع قيادات مالي.

وجاء في البيان، الذي نُشر على «تلغرام»: «وفقاً لقرار مشترك ‌مع قيادة جمهورية مالي، انسحبت وحدات فيلق أفريقيا ⁠التي ⁠كانت متمركزة وتشارك في القتال في مدينة كيدال من المنطقة مع أفراد جيش مالي... تم إجلاء الجنود الجرحى والعتاد الثقيل أولاً. ويواصل الأفراد تنفيذ مهمتهم القتالية الموكلة إليهم. ولا تزال الأوضاع ​في ​جمهورية مالي صعبة».


جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلنت هيئة الطيران المدني في جنوب ​السودان أن طائرة سقطت اليوم الاثنين جنوب غربي العاصمة جوبا، ما أودى بحياة جميع الركاب ‌البالغ عددهم ‌14.

وأفادت ​الهيئة ‌في ⁠بيان ​بأن الطائرة، ⁠وهي من طراز (سيسنا 208 كارافان) وتشغلها شركة «سيتي لينك للطيران»، فقدت الاتصال في ⁠أثناء رحلتها من يي ‌إلى ‌مطار جوبا ​الدولي. وأضافت ‌أن الطائرة أقلعت ‌في الساعة 0915 بالتوقيت المحلي وفقدت الاتصال في الساعة 0943. ‌وكان على متنها 13 راكبا وطيارا، ⁠بينهم كينيان ⁠و12 من جنوب السودان.

وأشار البيان إلى أن التقارير الأولية تشير إلى احتمال سقوط الطائرة بسبب سوء الأحوال الجوية، ولا سيما ​انخفاض ​الرؤية.


مسلحون يهاجمون دار أيتام في نيجيريا ويختطفون 23 تلميذاً

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسلحون يهاجمون دار أيتام في نيجيريا ويختطفون 23 تلميذاً

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت السلطات، اليوم (الاثنين)، إن مسلحين اقتحموا دار أيتام في إحدى مناطق شمال وسط نيجيريا واختطفوا 23 تلميذاً، تم إنقاذ 15 منهم لاحقاً، بينما لا يزال 8 رهائن.

ووقع الهجوم في «منطقة معزولة» بمدينة لوكوجا، عاصمة ولاية كوجي، بحسب بيان صادر عن مفوض الولاية كينجسلي فيمي فانوا.

وقال فانوا إن دار الأيتام، التابعة لمجموعة «مدارس داهالوكيتاب»، كانت تعمل بشكل غير قانوني، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ولا تزال هوية المسلحين مجهولة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.

ولم يذكر البيان أعمار التلاميذ المختطفين، لكن مصطلح «تلميذ» في نيجيريا يستخدم عادة للإشارة إلى مَن هم في مرحلة رياض الأطفال أو المرحلة الابتدائية، ويشمل عادة مَن هم في سن الثانية عشرة.

وقال فانوا: «فور تلقي البلاغ، سارعت الأجهزة الأمنية، بقيادة شرطة ولاية كوجي النيجيرية، وبالتعاون مع جهات أمنية أخرى، إلى التحرك نحو موقع الحادث».

وأضاف فانوا: «أسفر هذا التحرك السريع والمنسق عن إنقاذ 15 من التلاميذ المختطفين، في حين تتواصل عمليات مكثفة لضمان عودة الثمانية المتبقين بسلام، وإلقاء القبض على الجناة».