اتفاق أوروبي على تشديد الإجراءات على الحدود

خطوات لتضييق ثغرات «شينغن» وتعقب المشتبه بهم في قضايا الإرهاب

جندي فرنسي أمام مدخل مسجد ستراسبورغ حيث تجمع أبناء الجالية المسلمة للصلاة على أرواح ضحايا تفجيرات باريس أمس (أ.ف.ب)
جندي فرنسي أمام مدخل مسجد ستراسبورغ حيث تجمع أبناء الجالية المسلمة للصلاة على أرواح ضحايا تفجيرات باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق أوروبي على تشديد الإجراءات على الحدود

جندي فرنسي أمام مدخل مسجد ستراسبورغ حيث تجمع أبناء الجالية المسلمة للصلاة على أرواح ضحايا تفجيرات باريس أمس (أ.ف.ب)
جندي فرنسي أمام مدخل مسجد ستراسبورغ حيث تجمع أبناء الجالية المسلمة للصلاة على أرواح ضحايا تفجيرات باريس أمس (أ.ف.ب)

اتفق وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، على تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود الخارجية للدول الأعضاء، وخلال مناقشات لوزراء الداخلية والعدل الأوروبيين ببروكسل أمس، خلال اجتماع استثنائي عقب تفجيرات باريس الأخيرة.
وقررت دول الاتحاد الأوروبي الجمعة فرض تدابير مراقبة معززة «فورا» على حدود الاتحاد الخارجية لجميع المسافرين بما يشمل الرعايا الأوروبيين. وقرر وزراء داخلية وعدل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تشديد عمليات التدقيق والتفتيش على حدودهم الخارجية، لمعرفة هوية الأشخاص الذين يدخلون إلى أراضيها، بما في ذلك هؤلاء الذين يحملون جوازات سفر أوروبية.
وكانت عمليات التدقيق والتفتيش على الحدود الخارجية للاتحاد تطال، حتى الآن، الأشخاص القادمين من دول غير أعضاء في الاتحاد. وتم تكليف المفوضية الأوروبية بـ«تعديل جزء من نظام (شينغن) لسد الثغرات، ليسمح بإجراء مثل هذا التفتيش بحق الأوروبيين بشكل مستمر»، حسب نص البيان الختامي.
وعلى الرغم من أن نص البيان الختامي للاجتماع أكد على ضرورة الإسراع في تنفيذ كل القرارات قبل حلول العام المقبل، إلا أن المفوضية نفت أن يكون الأمر ينسحب على الجزء الذي كُلفت به. هذا ولا تبدي المفوضية الأوروبية حماسًا لأي تعديل، لو بسيطًا لنظام «شينغن»، إلا أن فرنسا والكثير من الدول تدفع باتجاه إقرار تشريعات تنص على عمليات تدقيق وتفتيش دائمة وإلزامية لكل من يدخل دول أوروبية، بما في ذلك مواطنو الاتحاد أنفسهم.
وفي الإطار نفسه، اتفق وزراء الداخلية والعدل في الاتحاد الأوروبي على تعزيز استجابة العدالة الجنائية للتطرف العنيف الذي يؤدي للإرهاب، وقال الوزراء في بيان ختامي لمناقشات حول هذا الملف إن التطرف يؤدي إلى الإرهاب مما يثير تحديات كبيرة ومتطورة يجب أن تعالج على المستوى القضائي ومن خلال تنسيق مشترك ووفقا للمعاهدات، واتفق الوزراء على ضرورة اتباع نهج متعدد القطاعات والتخصصات للتصدي بفعالية للتطرف العنيف والإرهاب، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع الجوانب المختلفة الوقاية والتحقيق والمحاكمة والإدانة وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج.
وأكد الوزراء على أهمية التنسيق والتآزر المناسب بين جميع أصحاب المصلحة العامة والخاصة ذات الصلة، ونوه البيان في هذا المجال للمدعين العامين والقضاة باستخدام الأدوات والسياسات القانونية القائمة مع الامتثال الكامل لسيادة القانون وميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي.
وقال البيان إنه في إطار استراتيجية مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي اعتمد المجلس الوزاري الأوروبي في تعديل جرى في يونيو (حزيران) من العام الماضي حول التطرف والتجنيد، وأيضًا في تعديل جرى في ديسمبر (كانون الأول) 2014 ويونيو 2015 حول أهمية منع ومكافحة هذه الظاهرة كأولوية للعمل المستقبلي الأوروبي.
وأشار البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري إلى المواقف التي صدرت في فبراير (شباط) الماضي من تشديد على ضرورة إعداد مبادرات بشأن إعادة التأهيل في السياق القضائي بما في ذلك في السجون، من أجل معالجة العوامل التي تسهم في التطرف الذي يؤدي إلى الإرهاب، وأثارت اعتداءات باريس التي أوقعت قبل أسبوع 129 شخصًا تساؤلات حول أمن الحدود داخل فضاء «شينغن»، حيث يمكن لدول الاتحاد الـ22 والنرويج وسويسرا وآيسلندا وليشتنشتاين التحرك بحرية دون جواز سفر. وجاء اجتماع بروكسل «لتعزيز الرد الأوروبي» على تهديد الجماعات المتطرفة والتصدي للثغرات الأمنية الخطيرة. وأبرز مثال على هذه الثغرات تمكن المتطرف البلجيكي المغربي الأصل عبد الحميد أباعود مدبر اعتداءات باريس من العودة إلى أوروبا، دون أن يتم رصده.
وخلال اجتماع أمس (الجمعة)، سعى وزراء داخلية وعدل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، للضغط من أجل الإسراع بتبني نظام تسجيل معطيات المسافرين في أوروبا، ما يعرف إعلاميا بـ«بي إن آر» من أجل تسهيل تعقب المشتبه بهم بقضايا الإرهاب. ويرغب الوزراء بالتوصل إلى قرار قبل نهاية العام يجيز جمع المعلومات المتعلقة بكل المسافرين الذين يستخدمون الطائرات التي تقلع أو تهبط في مطارات دول الاتحاد، وهو أمر لا يزال البرلمان الأوروبي يتحفظ عليه بشدة.
وفي هذا الإطار، شدد وزير الداخلية الفرنسي برنارد كازنوف، على ضرورة عدم إضاعة الوقت وتبني القرارات الحازمة التي ترتقي إلى خطورة الوضع الحالي الذي تعيشه أوروبا، أما نظيره البلجيكي فقال: «نأمل أن يتحرك البرلمان لكسر الجمود في هذا الملف»، حسب تعبير وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون، كما تطرق الوزيران إلى ضرورة تدعيم قوات حرس الحدود الأوروبية (فرونتكس)، وتعزيز عمليات مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد «من الضروري أن نراقب من يدخل إلى دولنا، بما في ذلك هؤلاء الذين يحملون جوازات سفر أوروبية»، حسب كلام جامبون.
أما بشأن موضوع تقييد التشريعات المتعلقة بتجارة وحركة الأسلحة النارية، تبدو الآراء متوافقة لحد كبير حول ضرورة توسيع طيف ما يمكن اعتباره أسلحة خطرة، ووضع ضوابط على تجارتها. وعرض المفوض الأوروبي المكلف الشؤون الداخلية ديمتريس افراموبولوس، أمس (الجمعة)، إقامة وكالة استخبارات أوروبية، قائلا: «يجب أن يكون التعاون بيننا مستندا إلى الثقة والفاعلية». إلا أن مثل هذه الوكالة لا يمكن تشكيلها دون تعديل للمعاهدات لأن الاستخبارات من صلاحيات السلطة الوطنية لكل بلد.
وعلى صعيد التحقيق، لا يزال البحث مستمرًا عن صلاح عبد السلام الذي يُشتبه في انتمائه إلى المجموعة التي هاجمت المطاعم والمقاهي في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) وتشتبه السلطات في أن شريكين له ساعداه في الهرب إلى بلجيكا، حيث تم توجيه الاتهام إليهما. وقد يكون متطرف آخر لم تحدد هويته فارًا أيضًا من القضاء. كما يسعى المحققون لتحديد هوية امرأة قتلت مع أباعود الأربعاء، ويشتبه في أنها فجرت نفسها. وأكدت نيابة باريس الجمعة أن ثلاثة أشخاص قتلوا في عملية الشرطة الأربعاء في سان دوني بالضاحية الشمالية لباريس من بينهم امرأة سيتم تأكيد هويتها لاحقًا. وحتى الآن كانت السلطات تشير إلى قتيلين على الأقل، أحدهما المدبر المفترض لاعتداءات باريس عبد الحميد أباعود.
وأشارت النيابة إلى العثور على جثة امرأة بين الركام ليل الخميس - الجمعة بالإضافة إلى جواز سفر باسم حسنا آيت بولحسن إحدى قريبات أباعود وعمرها 26 عامًا. وقتل أربعة انتحاريين في 13 نوفمبر كلهم فرنسيون، وتم تحديد هوياتهم وهم إبراهيم عبد السلام (31 عاما) وبلال حدفي (20 عاما) وسامي عميمور (28 عاما) وعمر إسماعيل مصطفاوي (29 عاما).
ولا تزال السلطات تحاول تحديد هويات 3 انتحاريين آخرين أحدهم مر أخيرًا باليونان وعثر بالقرب من جثته على جواز سفر سوري مشكوك بأمره.



كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)
TT

كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

رفضت أوكرانيا، الثلاثاء، الاتهامات الروسية بأنها تحاول الحصول على أسلحة نووية بمساعدة بريطانيا وفرنسا، ووصفتها بأنها «سخيفة».

وقال هيورهي تيخي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية لوكالة «رويترز»: «المسؤولون الروس، المعروفون بسجلهم الحافل بالأكاذيب، يحاولون مرة أخرى اختلاق هراء (القنبلة القذرة) القديم».

وتابع: «ليكن معلوماً أن أوكرانيا نفت بالفعل هذه الادعاءات الروسية السخيفة مرات عديدة من قبل، ونحن ننفيها رسمياً الآن من جديد. نحث المجتمع الدولي على رفض وإدانة قنابل المعلومات القذرة التي تطلقها روسيا».

واتهم جهاز المخابرات الخارجية الروسي بريطانيا وفرنسا بالتحضير لتزويد أوكرانيا سراً بقطع غيار وتكنولوجيا أسلحة نووية، دون أن يقدم أدلة على ذلك. ولم ترد لندن وباريس بعد على هذا الاتهام.


السفير الأميركي تعهد عدم التدخل في المسائل السياسية الفرنسية

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

السفير الأميركي تعهد عدم التدخل في المسائل السياسية الفرنسية

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

تعهد السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر عدم التدخل في السياسة المحلية، وذلك خلال اتصال أجراه مع وزير الخارجية جان نويل بارو بعدما طالبه بتفسير لعدم تجاوبه مع استدعائه إلى الوزارة، وفق ما قالت أوساط بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

وقالت المصادر إن «سفير الولايات المتحدة لدى فرنسا اتصل بالوزير، والأخير ذكّره بالأسباب التي أدت إلى الاستدعاء: لا يمكن لفرنسا أن تقبل أي شكل من أشكال التدخل في النقاش الوطني العام أو تسييسه من جانب سلطات دولة ثالثة».

وأضافت: «أخذ السفير علماً بذلك، وأعرب عن رغبته في عدم التدخل في نقاشاتنا العامة. وذكّر بالصداقة التي تجمع فرنسا بالولايات المتحدة».


موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

برزت تعقيدات جديدة، الثلاثاء، أمام مسار التسوية السياسية للصراع الروسي - الأوكراني مع إعلان موسكو امتلاكها معلومات حول سعي بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية. وأكد الكرملين أن هذا الملف سوف يوضع على طاولة المفاوضات، فيما هدد مجلس الأمن القومي الروسي باستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد أهداف أوكرانية وغربية في حال شعرت روسيا بتهديد.

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

ومع حلول الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب بدا أن العملية السياسية التي تقودها واشنطن لتسوية النزاع تواجه تعقيدات جديدة سوف ترمي بثقلها على المسار التفاوضي الصعب.

وحمل تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي اتهامات مباشرة لباريس ولندن بالعمل على نقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا. ووصف الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، هذه المعطيات بأنها «بالغة الخطورة» وأكد أنه «سيتم أخذها في الاعتبار خلال جولات التفاوض». ووصف بيسكوف خطط لندن وباريس بأنها «انتهاك صارخ لجميع قواعد ومبادئ القانون الدولي».

كان الجهاز الأمني الروسي قد أفاد في تقريره بأن «فرنسا وبريطانيا تدركان أن النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية أمر لا يمكن تحقيقه ولهذا تستعدان لتزويد أوكرانيا بقنبلة نووية».

وقال المكتب الإعلامي للجهاز في بيان: «بريطانيا وفرنسا، وفقاً لمعلومات وردت إلينا، تدركان أن التطورات الحالية في أوكرانيا لا تتيح لهما أي فرصة لتحقيق النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية. ومع ذلك، فإن النخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة. وهناك قناعة بأن أوكرانيا بحاجة إلى امتلاك «أسلحة خارقة». وستتمكن كييف من الحصول على شروط أفضل لإنهاء القتال في حال امتلكت قنبلة نووية، أو على الأقل ما تسمى «القنبلة القذرة». وزاد البيان أن «برلين رفضت بحكمة المشاركة في هذه المغامرة الخطيرة».

وأضاف: «حسب المعلومات المتوفرة لدى جهاز المخابرات الخارجية الروسية، تعمل لندن وباريس حالياً بنشاط على تزويد كييف بمثل هذه الأسلحة والمعدات. ويدور الحديث حول النقل السري للمكونات والمعدات والتقنيات الأوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا. ويجري النظر في استخدام الرأس الحربي الفرنسي (TN75) صغير الحجم، المستخدم في الصواريخ الباليستية M51.1 التي تطلق من الغواصات، كخيار مطروح».

موقع الانفجار بجوار سيارة للشرطة في موسكو (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيان الأمني فإن «البريطانيين والفرنسيين يدركون أن مخططاتهم تنطوي على انتهاك صارخ للقانون الدولي، وفي المقام الأول معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وترتبط بخطر تدمير النظام العالمي لعدم الانتشار. وفي هذا الصدد، تتركز الجهود الرئيسية للطرفين الغربيين على جعل ظهور أسلحة نووية بحوزة كييف يبدو كأنه نتيجة تطوير قام به الأوكرانيون أنفسهم».

وختم جهاز الاستخبارات الروسي بيانه بعبارات: «هذه الخطط الخطيرة للغاية التي وضعتها لندن وباريس تُظهر انفصالهما عن الواقع. إنهما يتوقان إلى التهرب من المسؤولية، لا سيما أن كل ما هو سري سينكشف لا محالة. هناك عدد غير قليل من العقلاء في الأوساط العسكرية والسياسية والدبلوماسية في بريطانيا وفرنسا ممن يدركون الخطر الذي تشكله تصرفات قادتهم المتهورة على العالم أجمع».

وفي إشارة إلى مستوى جدية موسكو في التعاطي مع المعلومات التي وردت في التقرير، لم يقتصر التحرك الروسي على إعلان طرح هذا الملف خلال جولات التفاوض، بل بدا أن موسكو تسعى إلى تحريك نشاط سياسي ودبلوماسي وحقوقي على المستوى البرلماني وضمن أطر مراقبة التسلح والحد من انتشار السلاح النووي.

وحذر مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي من أن «تنفيذ خطط لندن وباريس سيُعد هجوماً مشتركاً على موسكو». ودعا إلى «إجراء تحقيقات على المستوى البرلماني، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومؤتمر الامتثال لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». ورأى المجلس أن «التواطؤ غير المسؤول بين حكومتي البلدين، متجاوزاً المؤسسات الديمقراطية، قد يُفضي إلى كارثة».

زيلينسكي ينشر الثلاثاء مقطع فيديو كشف فيه للمرة الأولى عن الملجأ الواقع تحت المجمع الرئاسي وسط كييف الذي أُديرت منه خطة المواجهة مع روسيا قبل 4 سنوات (أ.ف.ب)

وعلى الصعيد البرلماني، وجَّه مجلس الاتحاد نداءً مباشراً إلى نظرائه في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، وفي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين، داعياً إياهم إلى «الإسراع بفتح تحقيقات برلمانية» في هذا الملف.

بدوره، هدد نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري مدفيديف، بتبعات ميدانية مباشرة، ولوَّح باستخدام أسلحة نووية لمهاجمة أهداف داخل أوكرانيا وعواصم أوروبية.

وقال في بيان نشره على منصة «تلغرام» إن «معلومات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية حول نية فرنسا والمملكة المتحدة نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف النازي تُغير الوضع جذرياً. ولا يتعلق الأمر هنا بتدمير معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو أي قانون دولي آخر، بل هو نقل مباشر للأسلحة النووية إلى دولة في حالة حرب».

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

وأكد السياسي الروسي الذي يعد من معسكر الصقور الذين طالبوا مراراً بحسم عسكري صارم للحرب بما في ذلك عبر استخدام أسلحة غير تقليدية، أنه «لا ينبغي أن يكون هناك مجال للشك في أنه في مثل هذا السيناريو، ستُجبر روسيا على استخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهداف في أوكرانيا تُشكل تهديداً لبلادنا. وإذا لزم الأمر، ضد الدول الموردة التي تتواطأ في نزاع نووي مع روسيا. هذا هو الرد المتكافئ الذي يحق للاتحاد الروسي القيام به».

في غضون ذلك، قال بيسكوف إن بلاده سوف تواصل عملياتها العسكرية في أوكرانيا حتى تحقيق كل أهدافها. وأكد في إفادة صحافية يومية أن «أهداف روسيا ستتحقق مهما كانت الظروف».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

لكنه أكد في الوقت ذاته التزام بلاده بالمسار السياسي وقال إن «موسكو لا تزال مستعدة لتحقيق أهدافها عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، والعمل في هذا الاتجاه مستمر».

وشدد بيسكوف على أن «كل شيء الآن يتوقف على تصرفات نظام كييف».

في غضون ذلك، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي كان قد حظر سابقاً المفاوضات مع موسكو، إن «الصراع لا يمكن حله دون حوار مع روسيا».

وزاد في مقابلة صحافية، الثلاثاء: «ندرك أنه من دون مفاوضات، من دون حوار، لا يمكن لأحد وقف هذه الحرب». ورأى في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» أن نهاية الصراع باتت وشيكة. وزاد: «روسيا وأوكرانيا على أعتاب نهاية أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية».

وفي الوقت نفسه، جدد زيلينسكي مطالبته بالضمانات الأمنية. وناشد الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عدم التخلي عن أوكرانيا». وأضاف أن الولايات المتحدة أكبر وأهم من أن تبقى بمنأى عن الصراع.

لكن زيلينسكي تمسك في الوقت ذاته، بمواقفه السابقة حيال رفض تقديم تنازلات إقليمية. ورأى أن الدعوة إلى سحب وحدات القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس كجزء من تسوية النزاع في أوكرانيا هو «مجرد هراء».

كما كرر مطالب بلاده السابقة بتسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، داعياً البلدان الأوروبية إلى «الكف عن المماطلة وتحديد موعد لانضمام أوكرانيا إلى التكتل»، وأكد ضرورة حدوث ذلك «في أقرب وقت ممكن، ربما في عام 2027». وقال زيلينسكي: «أحتاج إلى موعد. أطالب به».

وكانت صحيفة «بوليتيكو» قد أفادت قبل أيام، بأن الاتحاد الأوروبي يُعدّ خطة من خمس نقاط لمنح أوكرانيا عضوية جزئية في التكتل خلال العام المقبل. وتتضمن الخطة تجاوز حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به المجر، بافتراض أن رئيس الوزراء فيكتور أوربان، قد يخسر انتخابات أبريل (نيسان). لكن كايا كالاس، مسؤولة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، كانت قد أقرت قبل أسبوعين، بأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي «غير مستعدة بعد لتحديد موعد انضمام أوكرانيا».

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

كما ناشد زيلينسكي الاتحاد الأوروبي التوقيع على حزمة قرض بقيمة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار)، تعرقلها المجر حالياً. وقال زيلينسكي الثلاثاء، في خطاب للنواب الأوروبيين المجتمعين في بروكسل: «هذا ضمان حقيقي لأمننا وصمودنا، ويجب تطبيقه». وأضاف: «أشكر كل من يعملون على تحقيق ذلك».

وكان من المتوقع أن يوافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على حزمة القرض، الاثنين، عقب أن وافق القادة الأوروبيون، بمن فيهم رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، على القرض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. مع ذلك، عارضت المجر، مدعومةً من سلوفاكيا، منح أوكرانيا المساعدة المالية، مرجعةً ذلك إلى وقف إمدادات النفط عبر خط دروغبا الذي يمر عبر أوكرانيا.