مطعم الاسبوع: «دعوات».. نكهات «كيرالا» في أطباقه

من أهم عناوين الأكل الهندي في واحد من أقدم فنادق لندن

مطعم الاسبوع: «دعوات».. نكهات «كيرالا» في أطباقه
TT

مطعم الاسبوع: «دعوات».. نكهات «كيرالا» في أطباقه

مطعم الاسبوع: «دعوات».. نكهات «كيرالا» في أطباقه

داخل فندق ستراند بالاس الواقع في شارع ستراند اللندني وتحديدا مقابل فندق السافوي الغني عن التعريف، يقع مطعم «دعوات» الذي أعيد افتتاحه أخيرا بعد عملية ترميم وتغيير ديكورات شملت الفندق أيضا.
هذا العنوان يجذب ذواقة المطبخ الهندي الأصيل، الذي يعتبر حصيلة مزيج خمسة آلاف عام من الثقافات والاستعمار وتبادل المنتجات والبهارات ليصبح على ما هو عليه اليوم، المطبخ الأول في بريطانيا كما أن طبق التيكا ماسالا بالدجاج هو طبق بريطانيا الأول.
قد يكون «دعوات» من عناوين الأكل المخفية في لندن ولكن له زبائنه الذين يأتون من خارج لندن لتناول الأكل فيه، لا سيما لتذوق مأكولات مطبخ كيرالا الشهير، لأنه من المعروف عن الهند أنها وبحكم كبر مساحتها تضم عدة مطابخ مختلفة تمثل كل منطقة ومقاطعة فيها.
أشرف فالابيل، الطاهي الجديد في «دعوات» استطاع أن يحمل نكهة منطقته كيرالا إلى لندن من خلال استعمال البهارات الخاصة بهذا القسم من الهند، وكانت النتيجة مرضية للغاية، لأنه استطاع أن يعطي لأطباقه هوية واضحة، فالمطبخ في كيرالا تأثر كثيرا بكمية البهارات الهائلة الموجودة في المنطقة، كما أن وجود نسبة كبيرة من السوريين المسيحيين ساعد على إعطاء صبغة خاصة للأطباق التي تأثرت بالثقافة العربية السورية الممزوجة مع الثقافة الهندية المسلمة.
معظم الأطباق يدخل فيها اللحم الأحمر والأسماك، ومن أشهر الأطباق التي تقدم في «دعوات»: البرياني والكورما مع الدجاج.
كما يقدم المطعم الذي يتميز بديكوره البسيط وطاولاته البعيدة عن بعضها البعض لتعطي أكبر قدر من الخصوصية للزبائن، يقدم لائحة طعام خاصة بالمتوجهين إلى المسرح، لأن المطعم واقع في منطقة المسارح في وسط لندن، فهناك لائحة طعام مخصصة للأوقات التي تسبق بدء المسرحية ما بين الساعة الخامسة والسابعة مساء، وهذه اللائحة تخولك اختيار ثلاثة أطباق مقابل سعر 19.50 جنيه إسترليني (نحو 30 دولارا أميركيا) كما أن هناك إمكانية لتناول العشاء متأخرا (وهذا الأمر غير متوفر في كل المطاعم اللندنية) ما بين الساعة العاشرة والحادية عشرة إلا ربعا مساء، أي بعد انتهاء المسرحيات.
اللافت في «دعوات» هو موقعه الجميل، ولو أنه تابع للفندق إلا أنه يتمتع بمدخل منفصل، كما أن الخدمة فيه أكثر من جيدة، وهذا ما علق عليه كل من زاره وكتب عن تجربته على موقع «تريب أدفايزر».
وإلى جانب الغداء والعشاء، يقدم «دعوات» الشاي الإنجليزي على الطريقة الهندية، وهذه تجربة فريدة من نوعها لأن الساندويتشات تحمل نكهة الهند فيها وبنفس الوقت تذكرك بالشاي الإنجليزي التقليدي من حيث طريقة التقديم، وعلى عكس ما قد يظنه البعض فهناك خيار واسع لأطباق الحلوى التي سعى الشيف على تحضيرها وتقديمها بقالب عصري مثل «ساموسا» شوكولاتة النوتيلا وأطباق أخرى تدخل فيها فاكهة المانغا، سعر الشاي الإنجليزي للشخص الواحد 25 جنيها إسترلينيا (نحو 40 دولارا أميركيا).
يشار إلى أن لائحة الطعام تختلف، فتلك المخصصة لفترة الغداء تحوي أطباقا مثل ساموسا الخضار وتيكا ماسالا بالدجاج على طريقة كيرالا بالإضافة إلى طبق لحم الضأن Lamb Rogan Josh، أما اللائحة المخصصة لفترة العشاء فهي تضم أطباقا مثل مشاوي التاندوري وNalli Nihari وMurgh Makhani وAwadi Korma. ومن الذ أنواع الخبز الذي يقدمها «دعوات» خبز Raita بالإضافة إلى خبز النان الشهير.
2. Burleigh St،
London WC2R 7PX



«أبو حصيرة» من غزة إلى القاهرة

توابل  فلسطينية تعزز مذاق الأسماك (الشرق الأوسط)
توابل فلسطينية تعزز مذاق الأسماك (الشرق الأوسط)
TT

«أبو حصيرة» من غزة إلى القاهرة

توابل  فلسطينية تعزز مذاق الأسماك (الشرق الأوسط)
توابل فلسطينية تعزز مذاق الأسماك (الشرق الأوسط)

من غزة إلى القاهرة انتقل مطعم «أبو حصيرة» الفلسطيني حاملاً معه لمساته في الطهي المعتمد على التتبيلة الخاصة، وتنوع أطباقه التي تبدأ من زبدية الجمبري والكاليماري إلى الفسيخ بطريقة مختلفة.

وتعتبر سلسلة المطاعم التي تحمل اسم عائلته «أبو حصيرة» والمنتشرة بمحاذاة شاطئ غزة هي الأقدم في الأراضي الفلسطينية، لكن بسبب ظروف الحرب اتجه بعض أفراد العائلة إلى مصر؛ لتأسيس مطعم يحمل الاسم العريق نفسه، وينقل أطباق السمك الحارة المميزة إلى فضاء جديد هو مدينة القاهرة، وفق أحمد فرحان أحد مؤسسي المطعم.

«صينية السمك من البحر إلى المائدة»، عنوان إحدى الأكلات التي يقدمها المطعم، وهي مكونة من سمك الـ«دنيس» في الفرن بالخضراوات مثل البقدونس والبندورة والبصل والثوم والتوابل، وإلى جانب هذه الصينية تضم لائحة الطعام أطباق أسماك ومقبلات منوعة، تعتمد على وصفات قديمة وتقليدية من المطبخ الفلسطيني. وتهتم بالنكهة وطريقة التقديم على السواء، مع إضفاء بعض السمات العصرية والإضافات التي تناسب الزبون المصري والعربي عموماً؛ حيث بات المطعم وجهة لمحبي الأكلات البحرية على الطريقة الفلسطينية.

على رأس قائمة أطباقه السمك المشوي بتتبيلة خاصة، وزبدية الجمبري بصوص البندورة والتوابل وحبات القريدس، وزبدية الجمبري المضاف إليها الكاليماري، والسمك المقلي بدقة الفلفل الأخضر أو الأحمر مع الثوم والكمون والليمون، وفيليه كريمة مع الجبن، وستيك، وجمبري بصوص الليمون والثوم، وجمبري بالكريمة، وصيادية السمك بالأرز والبصل والتوابل.

فضلاً عن قائمة طواجن السمك المطهو في الفخار، يقدم المطعم قائمة متنوعة من شوربات السي فود ومنها شوربة فواكه البحر، وشوربة الكريمة.

يصف محمد منير أبو حصيرة، مدير المطعم، مذاق الطعام الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «هو أذكى نكهة يمكن أن تستمتع بها، ومن لم يتناول هذا الطعام فقد فاته الكثير؛ فالمطبخ الفلسطيني هو أحد المطابخ الشرقية الغنية في منطقة بلاد الشام، وقد أدى التنوع الحضاري على مر التاريخ إلى إثراء نكهته وطرق طبخه وتقديمه».

أطباق سي فود متنوعة يقدمها أبو حصيرة مع لمسات تناسب الذوق المصري (الشرق الأوسط)

وأضاف أبو حصيرة: «وفي مجال المأكولات البحرية يبرز اسم عائلتنا التي تتميز بباع طويل ومميز في عالم الأسماك. إننا نتوارثه على مر العصور، منذ بداية القرن الماضي، ونصون تراثنا الغذائي ونعتبر ذلك جزءاً من رسالتنا».

«تُعد طرق طهي الأسماك على الطريقة الغزاوية خصوصاً حالة متفردة؛ لأنها تعتمد على المذاق الحار المميز، وخلطات من التوابل، والاحتفاء بالطحينة، مثل استخدامها عند القلي، إضافة إلى جودة المكونات؛ حيث اعتدنا على استخدام الأسماك الطازجة من البحر المتوسط المعروفة»، وفق أبو حصيرة.

وتحدث عن أنهم يأتون بالتوابل من الأردن «لأنها من أهم ما يميز طعامنا؛ لخلطتها وتركيبتها المختلفة، وقوتها التي تعزز مذاق أطباقنا».

صينية أسماك غزوية يقدمها أبو حصيرة في مصر (الشرق الأوسط)

لاقت أطباق المطعم ترحيباً كبيراً من جانب المصريين، وساعد على ذلك أنهم يتمتعون بذائقة طعام عالية، ويقدرون الوصفات الجيدة، والأسماك الطازجة، «فنحن نوفر لهم طاولة أسماك يختارون منها ما يريدون أثناء دخول المطعم».

ولا يقل أهمية عن ذلك أنهم يحبون تجربة المذاقات الجديدة، ومن أكثر الأطباق التي يفضلونها زبدية الجمبري والكاليماري، ولكنهم يفضلونها بالسمسم أو الكاجو، أو خليط المكسرات، وليس الصنوبر كما اعتادت عائلة أبو حصيرة تقديمها في مطاعمها في غزة.

كما انجذب المصريون إلى طواجن السي فود التي يعشقونها، بالإضافة إلى السردين على الطريقة الفلسطينية، والمفاجأة ولعهم بالخبز الفلسطيني الذي نقدمه، والمختلف عن خبز الردة المنتشر في مصر، حسب أبو حصيرة، وقال: «يتميز خبزنا بأنه سميك ومشبع، وأصبح بعض الزبائن يطلبون إرساله إلى منازلهم بمفرده أحياناً لتناوله مع وجبات منزلية من فرط تعلقهم به، ونلبي لهم طلبهم حسب مدير المطعم».

تحتل المقبلات مكانة كبيرة في المطبخ الفلسطيني، وهي من الأطباق المفضلة لدى عشاقه؛ ولذلك حرص المطعم على تقديمها لزبائنه، مثل السلطة بالبندورة المفرومة والبصل والفلفل الأخضر الحار وعين جرادة (بذور الشبت) والليمون، وسلطة الخضراوات بالطحينة، وبقدونسية بضمة بقدونس والليمون والثوم والطحينة وزيت الزيتون.

ويتوقع أبو حصيرة أن يغير الفسيخ الذي سيقدمونه مفهوم المتذوق المصري، ويقول: «طريقة الفسيخ الفلسطيني وتحضيره وتقديمه تختلف عن أي نوع آخر منه؛ حيث يتم نقعه في الماء، ثم يتبل بالدقة والتوابل، ومن ثم قليه في الزيت على النار».

لا يحتل المطعم مساحة ضخمة كتلك التي اعتادت عائلة «أبو حصيرة» أن تتميز بها مطاعمها، لكن سيتحقق ذلك قريباً، حسب مدير المطعم الذي قال: «نخطط لإقامة مطعم آخر كبير، في مكان حيوي بالقاهرة، مثل التجمع الخامس، أو الشيخ زايد».