هجمات باريس تكشف سهولة التنقل بين أوروبا ومناطق نفوذ «داعش»

السلطات الأمنية عجزت عن رصد عدد الملتحقين بصفوف التنظيم

مقاتلون اجانب يحثون زملاءهم الغربيين على الانضمام اليهم في شريط دعائي لـ«داعش»  («الشرق الاوسط»)
مقاتلون اجانب يحثون زملاءهم الغربيين على الانضمام اليهم في شريط دعائي لـ«داعش» («الشرق الاوسط»)
TT

هجمات باريس تكشف سهولة التنقل بين أوروبا ومناطق نفوذ «داعش»

مقاتلون اجانب يحثون زملاءهم الغربيين على الانضمام اليهم في شريط دعائي لـ«داعش»  («الشرق الاوسط»)
مقاتلون اجانب يحثون زملاءهم الغربيين على الانضمام اليهم في شريط دعائي لـ«داعش» («الشرق الاوسط»)

قال مسؤولون إن أحد مسلحي هجمات باريس كان قد سافر إلى سوريا من مسقط رأسه في فرنسا، ثم عاد إليها مجددا حتى بعد مصادرة جواز سفره وبعد أن وُضع المسلح نفسه تحت الرقابة القضائية. الشيء نفسه نجح فيه مسلح آخر على الرغم من إلقاء القبض عليه ثماني مرات في جرائم صغيرة، وعلى الرغم من تصنيفه كعنصر خطر على الأمن القومي الفرنسي.
وحتى المتهم بتدبير المجزرة التي وقعت الجمعة الماضية، عبد الحميد أباعود المعروف في مشهد التطرف البلجيكي، يعتقد أنه تنقل عدة مرات بين المناطق الخاضعة لنفوذ «داعش» وأوروبا، منها مرة بغرض التخطيط لهجوم في بلجيكا في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكشفت هجمات باريس، التي تعد الأشرس في فرنسا حتى الآن، عجز السلطات الأمنية عن رصد العدد الكبير والمتنامي من الشباب الأوروبي المسلم الذين حاربوا في صفوف «داعش»، وكذلك عجزها عن رصد الخطط الإرهابية في مراحلها الأولى، رغم أن بعض المشاركين معروفون لتلك للسلطات.
واتضح حتى الآن أن الإرهابيين الستة الذين قتلوا 129 شخصا بالرصاص، والقنابل اليدوية، والأحزمة الناسفة، في ستة أماكن متفرقة الجمعة الماضية أوروبيون وتوجهوا إلى سوريا ثم عادوا لتنفيذ عمليات إرهابية في بلادهم، وهو السيناريو نفسه الذي دأب المسؤولون على التحذير منه على مدى العامين الماضيين.
وقال لويس كابريولي، الذي شغل منصب نائب مدير وحدة مكافحة الإرهاب الفرنسي الداخلي خلال الفترة من (1998 - 2004): «هذا هو الهجوم الذي طالما توقعناه، وها قد حدث»، مضيفا أن «الهجوم سبب خسائر فادحة، فقد استهدف أهدافا سهلة ونُفذ بخبرة عسكرية واضحة».
وأثار الفشل في التنبؤ بالخطة على الرغم من التحذيرات المسبقة أسئلة قديمة ملحة، وهي هل يمكن مواجهة التهديد في أوروبا من دون جهد عسكري واضح لتدمير «داعش» في موطنه في سوريا والعراق؟ هل تتبادل أنظمة الاستخبارات الأوروبية غير الرسمية المعلومات في مواجهة تلك التهديدات؟ هل الأجهزة الاستخباراتية في حاجة إلى مزيد من المصادر والمراقبة؟
وزادت الهجمات الأخيرة من المخاوف من أن حجم ونطاق الصراع في سوريا يشكل تحديا أمنيا جديدا على الدول الغربية، وأوروبا بصفة خاصة، حيث ارتفعت أعداد الأوروبيين ممن انضموا للجهاد في سوريا إلى نحو 3000 في غضون عامين، وكذلك أعطت المساحات الشاسعة الخاضعة لسيطرة «داعش» المسلحين الفرصة للقيام بالتدريبات القتالية والتفجيرات التي عادوا ونفذوها في بلادهم.
ويعتقد أن نحو ألف فرنسي و600 ألماني قد سافروا إلى سوريا للانضمام لـ«داعش». وانضم 520 بلجيكيا (يبلغ تعداد سكان بلجيكا 11 مليون نسمة) إلى صفوف «داعش» في سوريا، وهي أعلى نسبة مقاتلين من دولة بالمقارنة بعدد سكانها، في حين بلغ عدد البريطانيين المنضمين إلى صفوف «داعش» نحو 750، وهو أعلى من عدد المسلمين في الجيش البريطاني، وفق شيراز ماهر، زميل بالمركز العالمي للدراسات الأصولية بكلية كينغ كوليدج بلندن، الذي قام برصد حسابات الجهاديين الغربيين على مواقع التواصل الاجتماعي على مدار العامين الماضيين. وأضاف أن «(داعش) جند أكبر جيش من المقاتلين المتطوعين السنة في التاريخ الحديث».
والتهديد من المتطرفين العائدين ليس جديدا، ففي الثمانينات من القرن الماضي حارب الأوروبيون في أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي، وفي التسعينات توجه البعض إلى البوسنة، وبعد ذلك كانت وجهتهم إلى العراق، والصومال، واليمن، وأفغانستان مجددا. ويعتقد أن أحد الذين قاموا بقتل اثني عشر صحافيا في مجلة «شارلي إيبدو» قد سافر إلى اليمن قبل ذلك، وكان مدبر التفجيرات التي هزت لندن في يوليو (تموز) 2005 قد توجه إلى أفغانستان ثلاث مرات من قبل.
ووفق بعض التحليلات، طريق السفر من وإلى سوريا يبدو أكثر ازدحاما بسبب سهولة العبور وقوة الماكينة الدعائية لـ«داعش» التي قدمت وعودا بأرض الميعاد والفضيلة الدينية، وبسبب الشعارات الدينية الحماسية التي ترددها للمسلمين.
إلا أنه ليس بالضرورة أن كل من عاد من مناطق الصراع تحول إلى إرهابي، حيث كشفت بعض الأبحاث الأكاديمية أن واحدا فقط من بين كل عشرة عائدين من تلك المناطق تحول إلى إرهابي، في حين قالت مصادر أخرى إن النسبة واحد بين كل أربعة. وفي كلتا الحالتين، الحصيلة في النهاية تمثل تهديدا إرهابيا يتمدد بوتيرة تشكل إنذارا للخبراء الأمنيين.
وقال آندرو باركر، المدير العام لإدارة الخدمات الأمنية البريطانية «إم آي 5» خلال محاضرة ألقاها الشهر الماضي: «التهديد الذي نواجهه اليوم يعمل بوتيرة وسرعة لم أشهدها في مجال عملي من قبل»، مضيفا أن إدارته أحبطت ست محاولات في بريطانيا وحدها. ويشتكي مسؤولو الأمن باستمرار من أن جهود التنصت دائما ما تعيقها المخاوف من تقلص الحريات الشخصية، وأن المشكلات زادت مع تطور تكنولوجيا التشفير في الرسائل الفورية مثل «واتساب» و«آي ماسيج». في حين ينعى آخرون تراجع الثقة وتبادل المعلومات في أوروبا، أفاد مسؤول رفيع المستوى في مكافحة الإرهاب أن تركيا لم تتجاوب دوما مع طلبات تقدموا بها لتبادل المعلومات، ويروا أن هذا الأمر ربما كان سببا في هروب المشتبهين من خلال تلك الثغرات. في حين أفاد مسؤول تركي أن إدارته أبلغت فرنسا مرتين باسم أحد منفذي تفجيرات باريس الأخيرة، كان آخرهم في يونيو (حزيران) الماضي، ولم تتلق ردا من فرنسا حتى وقوع المجزرة الأخيرة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.