سياسة فرنسا في الشرق الأوسط جعلتها الهدف المفضل للإرهابيين في أوروبا

«داعش» و«القاعدة» يعتبرانها رأس الحربة في الحرب عليهما بالمنطقة

سياسة فرنسا في الشرق الأوسط  جعلتها الهدف المفضل للإرهابيين في أوروبا
TT

سياسة فرنسا في الشرق الأوسط جعلتها الهدف المفضل للإرهابيين في أوروبا

سياسة فرنسا في الشرق الأوسط  جعلتها الهدف المفضل للإرهابيين في أوروبا

طرحت الاعتداءات الأخيرة في باريس عدة تساؤلات، وخلقت حالة من الجدل بين المراقبين الأوروبيين الذين وجدوا أنفسهم يبحثون عن إجابة لأسئلة مثل: لماذا يحرص التنظيم على استهداف فرنسا تحديدا دون غيرها؟ وهل استغل «داعش» أزمة اللاجئين لتسفير عناصره إلى الغرب وتنفيذ عملياتهم؟ وهل يدفع اللاجئون إلى أوروبا ثمن الهجمات على باريس؟
ولعل السبب الأساسي الذي يكمن خلف استهداف هذه الجماعات لفرنسا تحديدا، هو أنها تضم أكبر جالية مسلمة في أوروبا. فمن وجهة نظر البعض، يعيش مسلمو فرنسا حالة من الاضطهاد التي يجب الثأر لها، مما يجعلها هدفا مباشرا للعمليات الشنيعة التي قد تطال مستقبلا دولا أوروبية أخرى. كذلك، فإن سياسة فرنسا في الشرق الأوسط، ومحاربتها لـ«داعش»، ودورها القوي في التحالف الدولي، كانت ضمن الأسباب التي جعلتها القبلة المفضلة لدى الإرهابيين وعملياتهم.
ويشير تنظيما «داعش» و«القاعدة» في كثير من أدبياتهما وإصداراتهما، إلى أن فرنسا شكلت رأس الحربة في الحرب عليهما في أماكن وجودهما، إما بالمشاركة العسكرية على الأرض أو من خلال التحريض عليها بكل ما تملكه من وسائل. ويعتبر دعم فرنسا الواضح للحرب ضد الإرهاب أبرز الأسباب التي قد تدفع «داعش» نحو استهدافها تحديدا دون غيرها من الدول الأوروبية، خصوصا بعد صفقات الأسلحة التي وقعت مؤخرا بين مصر وفرنسا، وحاملة الطائرات التي أرسلتها إلى سوريا للمشاركة في الحرب ضد التنظيم الذي تسلل الرعب لنفوس عناصره المتشددين، وأثار مخاوفه باعتباره لا يرى لنفسه بديلا ويسعى لجر العالم نحو حرب ثالثة.
إلى ذلك، ومنذ تدخلها في الحرب ضد الإسلاميين المتطرفين في مالي بدايات عام 2013، وضعت باريس نفسها في مواجهة على الخطوط الأمامية مع عدة تنظيمات متطرّفة في أفريقيا ما فتئت تصدر بيانات تتوعد فيها فرنسا، وتهددها بهجمات ضد مصالحها داخليا وخارجيا.
وفي الشهر الماضي، تصدرت موضوعات الإرهاب والهجرة قائمة أكثر الموضوعات اهتماما وإثارة للقلق لدى الأوروبيين، وفقا لما جاء في نتائج استطلاع للرأي أجراه مكتب الاستطلاع الأوروبي «باروميتر» بطلب من البرلمان الأوروبي في بروكسل. وشمل الاستطلاع أكثر من 28 ألف أوروبي، تزيد أعمارهم عن 15 عاما، في الفترة بين 19 إلى 29 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وجاء في النتائج أن القلق من الهجرة والإرهاب تزايد بشكل ملحوظ مقارنة مع نتائج الاستطلاعات السابقة، حيث وصلت نسبة الذين يرون أن الهجرة هي التحدي الأكبر الذي يواجه الاتحاد الأوروبي إلى 47 في المائة من المواطنين، مقابل 14 في المائة في استطلاع 2013. بينما يرى 26 في المائة أن الإرهاب يشكل التحدي الأكبر، وهي نسبة فاقت بكثير 11 في المائة في عام 2013.
من جهته، استخدم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كلمة «حرب» عدة مرات الاثنين الماضي، في كلمة ألقاها أمام البرلمان المنعقد في جلسة طارئة بمجلسيه. وقال إن «فرنسا في حرب»، و«إننا في حرب على الإرهاب الجهادي الذي يهدد العالم بأسره وليس فرنسا فقط». ويعيد تبني التنظيم للهجوم الدامي الأخير على فرنسا يوم الجمعة الماضي، إلى الأذهان الحادث الإرهابي الذي وقع في العاصمة نفسها في شهر يناير (كانون الثاني) ، حين استهدف مقر صحيفة «شارلي إيبدو».
وتحت عنوان «لا تلوموا مسلمي فرنسا على إراقة الدماء»، علقت صحيفة «الغارديان» البريطانية غداة الهجوم على «تشارلي إيبدو» بأنه لا ينبغي إلقاء ملامة هذه المجزرة على مسلمي فرنسا، الذين «روّعهم هؤلاء المجرمون (منفذو الهجوم) ووجدوا أنفسهم يواجهون رد فعل عنيفا». وأشارت الصحيفة إلى أن خطاب الكراهية ضد الدين ساد في فرنسا الحديثة، ويتم التلاعب به لأغراض سياسية من قبل اليمينيين واليساريين، موضحة أن سياسة الهجرة تشكل جزءا أساسيا لكل هذا الخطاب. كما عزت سبب الهجوم وقتها إلى رواسب تاريخية، وأنه لا يزال هناك شعور قوي بالاستياء بين المجتمعات المغتربة التي تسكن ضواحي باريس، وكثير منهم مسلمون ويشكون من أن التمييز ضدهم يمتد إلى كل ميادين الحياة، من السكن والعمل إلى حق التعبير الديني. وعقب حادثة «تشارلي إيبدو»، دعت شخصيات وهيئات محلية فرنسية إلى تفادي الخلط بين الهجوم والدين الإسلامي، مشيرة إلى وجود أطراف فرنسية وشرق أوسطية ودولية تسعى إلى إجراء ذلك الخلط لخدمة مآرب سياسية.
من جانبها، دعت صحيفة «ديلي تلغراف» إلى عدم الوقوع في حالة من الاستقطاب، وأن نقاشا حقيقيا يجب أن يبدأ الآن للوصول إلى توافق معقول بين مختلف الجهات المجتمعية، وللبدء في «البحث عن إجابات عما يسبب هذا التباعد بيننا وبين جيراننا المسلمين، لأنه لا يمكن الاعتماد مرة أخرى على حجة أن الإسلام دين بني على الكراهية».
من ناحية أخرى، بات من الضروري على اللاجئين والمهاجرين وحتى الزوار، التخوف من ردود الفعل العنيفة التي قد تواجههم في أوروبا، خصوصا بعد هجمات باريس التي راح ضحيتها أكثر من 130 شخصا. فبينما كانت الهجمات تحدث في العاصمة المنكوبة، اشتعلت النيران في مخيم للاجئين في كاليه، تلاها إضرام للنار في بعض المساجد في إسبانيا وهولاندا ومسيرات مطالبة بطرد المسلمين من فرنسا.
ومن المؤكد أن معظم اللاجئين إلى أوروبا باتوا مدركين خطورة الموقف وتداعيات هذه الاعتداءات التي ستشدد الخناق عليهم من الناحية الأمنية وستنمي الكره الأوروبي تجاههم، حيث سينظر عدد متزايد من الغربيين للعرب والمسلمين على أنهم قتلة وإرهابيون. غير أنهم ما زالوا على الطريق إلى أوروبا، عازمين الدخول إلى الاتحاد الأوروبي دون تردد، ولعل ذلك يعود لفقدانهم الأمل في بلدانهم التي هتكت الحرب عرضها، فتصبح بذلك العداوة التي يمكن أن يواجهوها من قبل الأوروبيين أقل سوءا من القنابل التي تسقط عليهم يوميا.



​الشرطة البريطانية تستبعد الدافع السياسي وراء مقتل وزيرة الدولة السابقة

وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)
وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)
TT

​الشرطة البريطانية تستبعد الدافع السياسي وراء مقتل وزيرة الدولة السابقة

وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)
وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)

قالت الشرطة البريطانية الأحد إنه لا دليل على دافع سياسي وراء ما يشتبه بأنها جريمة قتل وزيرة الدولة السابقة آن ويديكوم، مضيفة أنها لا تبحث عن أي مشتبه آخر بعد إلقاء القبض على رجل عمره 28 عاماً.

وعُثر على ويديكوم (78 عاماً) ميتة في منزلها بمنطقة ريفية بجنوب غربي إنجلترا يوم الخميس، وبها ما وصفتها الشرطة بأنها «إصابات خطيرة». وألقت الشرطة القبض على رجل بريطاني أبيض في روذرام بشمال إنجلترا في وقت متأخر السبت.

ضباط شرطة يبحثون قرب منزل آن ويديكوم السبت بعد العثور عليها ميتة (رويترز)

وحثت الشرطة المواطنين على عدم التكهن بالدوافع المحتملة بينما لا تزال التحقيقات جارية. وقال مات لونجمان مساعد رئيس الشرطة في ديفون وكورنوال للصحافيين: «في هذه المرحلة، لا توجد حتى الآن معلومات تشير إلى أن هذا الحادث له صلة بالإرهاب، ولا نبحث في الوقت الحالي عن أي شخص آخر على صلة بجريمة القتل هذه». وأضاف: «لا يزال المحققون يبحثون في الدافع المحتمل. وفي هذه المرحلة، لا مؤشر على أن الحادث له دوافع سياسية». وكانت الشرطة ألقت القبض على مشتبه به ثان يوم الجمعة، لكن أفرجت عنه أمس السبت دون توجيه تهمة إليه.

وشغلت ويديكوم، وهي اشتراكية محافظة، منصب وزيرة دولة في حكومة جون ميجور المحافظة في التسعينات من القرن الماضي، واستقالت من البرلمان في عام 2010، لكنها انضمت لاحقاً إلى حزب «الإصلاح» بزعامة نايجل فاراج بصفتها المتحدثة باسم الحزب لشؤون الهجرة والعدالة.

وقُتل عضوان عاملان في البرلمان البريطاني خلال السنوات العشر الماضية؛ إذ تعرضت النائبة من حزب «العمال» جو كوكس لإطلاق نار وطعن على يد مهاجم مهووس بالنازية خلال حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016. أما النائب المحافظ ديفيد أميس فمات طعناً في عام 2021 على يد رجل متأثر بأفكار «داعش».


إجلاء سكان في ضاحية بباريس بعد الاشتباه بسيارة قرب كنيس يهودي

برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
TT

إجلاء سكان في ضاحية بباريس بعد الاشتباه بسيارة قرب كنيس يهودي

برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الأحد، إن السلطات أجلت نحو 300 من أحد أحياء سارسيل، ‌وهي ‌ضاحية بباريس ‌يسكنها ⁠أصحاب ثقافات مختلفة ⁠وبها جالية كبيرة من اليهود، وذلك بسبب وجود سيارة «مثيرة للريبة» ⁠قرب الكنيس اليهودي في ‌المدينة.

وقال نونيز، ‌في حديثه مع ‌قناة «بي إف إم» الفرنسية، إن الحادث وقع مساء أمس. وأضاف نونيز أن التحقيق جارٍ، وأن ⁠السلطات ⁠عثرت على «سلاح عسكري» داخل السيارة، وأنها لم تحدد بعد الدافع وراء الحادث وهوية المشتبه في صلته بالسيارة.


استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
TT

استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

أثار هجوم أوكراني جديد نُفذ بطائرة مسيّرة على ناقلة نفط روسية خلال دخولها القناة التي تربط بحر آزوف بالبحر الأسود، مخاوف جدية من تداعيات الهجمات المتواصلة على البنى التحتية ووسائل نقل إمدادات الطاقة عبر البحرين الأسود وآزوف. وجاء الهجوم غداة أضخم استهداف للناقلات الروسية بعدما كانت أوكرانيا قصفت السبت 21 ناقلة نفط، وردّت موسكو باستهداف واسع للبنى التحتية للطاقة في أوكرانيا. كما جاء هذا التطور الميداني تزامناً مع إعلان الرئيس الأوكراني عزمه تغيير رئاسة الوزراء في البلاد.

ومع غياب الأفق السياسي وجمود عملية السلام التي قادتها الولايات المتحدة في وقت سابق، سيطر التصعيد الميداني المتواصل على المشهد، مع دخول الحرب منذ أسابيع مرحلة جديدة عنوانها محاولات متبادلة من جانب روسيا وأوكرانيا لشل قدرات الطرف الآخر، خصوصاً على صعيد إمدادات النفط والوقود، وتقويض قطاع الطاقة. وفي أحدث تصعيد يستهدف البنية التحتية اللوجستية المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي، هاجمت مسيّرة أوكرانية ناقلة نفط كانت تستعد لعبور قناة بحر آزوف. وأعلنت السلطات الروسية أن حريقاً ضخماً اندلع على سطح الناقلة بسبب الهجوم، لكنه لم يتسبب وفقاً لموسكو بأضرار جسيمة. وقال حاكم منطقة روستوف يوري سليوسار إن الحريق الذي اندلع عقب استهداف ناقلة نفط تمت السيطرة عليه سريعاً، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو حدوث تسرب نفطي، لأن السفينة كانت فارغة من الشحنات عند وقوع الهجوم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مع تركيز كبير على المنشآت اللوجستية والبنية التحتية للطاقة، وهو ما يؤجج مخاوف بشأن أمن الإمدادات واستقرار عمليات النقل عبر البحرين الأسود وآزوف. وكانت أوكرانيا قد كثفت خلال الأسابيع الماضية ضرباتها على البنية التحتية في شبه جزيرة القرم ومحيط بحر آزوف، بما شمل مرافق تخزين الوقود وشبكات النقل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات لوجستية وإعلان حالات طوارئ محلية. ووقعت أسوأ الهجمات السبت عندما أعلنت كييف أنها شنّت هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على 21 ناقلة نفط روسية في بحر آزوف ليلاً. وقالت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» إن المسيّرات ضربت أيضاً 4 قاطرات وسفينتين لنقل البضائع الجافة وجرافة إلى جانب ناقلات النفط. وقال قائد سلاح الطائرات المسيّرة بأوكرانيا روبرت بروفديكما، إن وحداته استهدفت 21 ناقلة وقود في بحر آزوف خلال الليل، بالإضافة إلى 7 سفن شحن ودعم أخرى، ليصل إجمالي عدد السفن المستهدفة، هذا الأسبوع، إلى 76 سفينة. وأفاد مسؤولون بأن روسيا بدورها شنت هجوماً على العاصمة الأوكرانية، السبت ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين، في حين تنتظر كييف إمدادات من ذخيرة الدفاع الجوي بعد أن قوض النقص فيها قدرتها على التصدي للهجمات الروسية.

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

اعتراض 349 مسيّرة أوكرانية

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 349 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية فوق عدد كبير من المقاطعات والأقاليم الروسية ومياه البحر الأسود وبحر آزوف. وأوضحت الوزارة أن الطائرات المسيّرة أُسقطت فوق مقاطعات بيلغورود وبريانسك وفورونيغ وكالوغا وكورسك وليبيتسك وأوريول وروستوف وسامارا وساراتوف وتولا وسمولنسك وأوليانوفسك، إضافة إلى إقليم كراسنودار ومقاطعة موسكو وجمهورية القرم. ويعكس استهداف ناقلة نفط بالتزامن مع الهجمات الجوية الواسعة اتساع نطاق العمليات العسكرية، مع استمرار تركيز أوكرانيا على الأهداف المرتبطة بالطاقة والنقل البحري، في مقابل تعزيز روسيا قدراتها الدفاعية الجوية. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استهدفت سفينة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في تشورنومورسك، كانت قد حُوّلت لإطلاق زوارق مسيّرة. وشملت الأهداف الأخرى التي استهدفتها القوات الروسية زورق دورية وعبّارة وسفينة شحن. وفي الليلة الماضية، هاجم الجيش الروسي أيضاً منشآت في مركز شحن ومستودعات وقود في منطقة تشورنومورسك، بالإضافة إلى البنية التحتية لمركز أودترانس اللوجستي في أوديسا (أقصى الغرب). وحسب بيان الوزارة فقد تم تنفيذ «ضربات شاملة باستخدام أسلحة عالية الدقة وطائرات مسيّرة هجومية خلال ساعات الليل مستهدفة منشآت للبنية التحتية للموانئ في مدينتي أوديسا وتشورنومورسك». وقالت الوزارة إن المنشآت المستهدفة كانت تستخدم لتفريغ وتخزين شحنات ذات استخدام عسكري ومواد الوقود والزيوت، مشيرة إلى أن الضربات شملت أيضاً سفناً بحرية وعبارة كانت تنقل هذه الشحنات إلى الموانئ الأوكرانية، إضافة إلى زورق دورية مخصص للحماية.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية من طراز «هورنت» باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك يوم 23 يونيو 2026 (رويترز)

«حزم دعم متفق عليها»

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن البنية التحتية المدنية تعرضت للهجوم الروسي حتى قبل إصدار إنذار الغارة الجوية، داعياً حلفاء أوكرانيا إلى الإسراع في تسليم حزم دعم الدفاع الجوي المتفق عليها في قمة حلف شمال الأطلسي قبل أيام. وأضاف زيلينسكي أن موسكو استهدفت أوكرانيا بـ«أكثر من 120 طائرة مسيّرة و12 صاروخاً، نصفها صواريخ باليستية»، لافتاً إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية لم تتمكن من إسقاط أي من هذه الصواريخ. وتناشد أوكرانيا حلفاءها إرسال إمدادات تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في ذخيرة منظوماتها من طراز «باتريوت» للدفاع الجوي، بعدما باتت عاجزة إلى حد كبير عن إسقاط الصواريخ الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات خلال الشهر الماضي. وناشدت حلفاءها الحصول على مزيد من إمدادات هذه الذخيرة، كما حثت أوروبا على التعاون مع كييف في تطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا ستمنَح ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية الخاصة بها. وبعد الهجوم الأخير، دعا زيلينسكي إلى تسريع هذه المشروعات «بأسرع ما يمكن».

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أثناء حضورها جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تغيير رئيسة وزراء أوكرانيا

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني الأحد أنه اقترح تغيير رئيسة ​الوزراء يوليا سفيريدينكو، وقال في منشور على منصة «إكس»: «أنا ممتن ليوليا على عملها الواضح والدؤوب والناجز في منصب رئيسة الوزراء... وقد عرضت عليها فرصة قيادة مجال جديد ‌ومهم من العلاقات ‌مع شريك رئيسي». وأضاف: «أتوقع ​أن ‌نقوم، ⁠بالتعاون ​مع أعضاء ⁠البرلمان، بإجراء التغييرات اللازمة في حكومة أوكرانيا». وأوضح زيلينسكي أن التغييرات الحكومية ضرورية «لضمان تنفيذ استراتيجية سياسية محدثة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

يذكر أن سفيريدينكو عُينت في يوليو (تموز)⁠ 2025، ولم يحدد الرئيس زيلينسكي المنصب ‌الجديد الذي ستشغله ‌أو اسم من ​سيخلفها، لكنه أضاف أن ‌هناك تغييرات أيضاً بين ‌رؤساء أجهزة إنفاذ القانون. وقال النائب المعارض ياروسلاف زيليزنياك إن من المرجح أن تتولى سفيريدينكو منصب السفيرة لدى الولايات ‌المتحدة. وبموجب القانون الأوكراني، تحتاج استقالة رئيس الوزراء إلى موافقة البرلمان وهو ما يترتب عليه استقالة الحكومة بأكملها. ويقول نواب إن من بين المرشحين المحتملين لتولي رئاسة الحكومة سلف سفيريدينكو، ووزير الطاقة دينيس شميهال، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، إلى ​جانب سيرهي ​كوريتسكي رئيس شركة الطاقة الحكومية «نفتوجاز».