ضاحية سان دوني تتحول إلى ساحة حرب وأنباء عن مقتل أباعود

الحكومة تسعى إلى تمديد حالة الطوارئ.. والرئيس الفرنسي متوجهًا إلى مواطنيه: لا تخافوا

ضاحية سان دوني تتحول إلى ساحة حرب وأنباء عن مقتل أباعود
TT

ضاحية سان دوني تتحول إلى ساحة حرب وأنباء عن مقتل أباعود

ضاحية سان دوني تتحول إلى ساحة حرب وأنباء عن مقتل أباعود

استفاق سكان ضاحية «سان دوني» الفرنسية، في الرابعة والنصف من صباح الأمس، على أصوات الانفجارات وتبادل إطلاق النار. وشيئا فشيئا، تكاثرت سيارات الشرطة ووصلت فرق النخبة من قوات الشرطة والدرك وسيارات المؤللة وسيارات الإسعاف، فيما حومت طوافة فوق المكان الذي عرف تبادلا غزيرًا لإطلاق النار وإلقاء المتفجرات.
وبعد سبع ساعات ونصف من الغموض، أفاد فرنسوا مولينس، المدعي العام المكلف التحقيق في مجزرة ليل الجمعة - السبت في باريس أن العملية «انتهت» بمقتل اثنين وتوقيف 8 أشخاص.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» نقلا عن مسؤولين أوروبيين رفيعين بالمخابرات، إن عبد الحميد أباعود الذي يشتبه في كونه العقل المدبر لهجمات باريس، قُتل في المداهمة. ولم تذكر الصحيفة تفاصيل العملية، بما في ذلك جنسية مسؤولي المخابرات.
ويبدو أن تأكيد خبر مقتله جاء بعد أن أجرى خبراء الطب الشرعي فحوصات في موقع المداهمة، شملت ما تبقى من النوافذ والأرضيات التي انهار بعضها بعد انفجار امرأة بحزام ناسف، ساعين إلى الحصول على أدلة مفترضة وعلى عيّنات الحمض النووي. وتحدّث المسؤولون إلى الصحيفة شريطة التكتم على هوياتهم.
من جهته، قال مدعي عام باريس، فرنسوا مولان، في مؤتمر صحافي مساء أمس، إن المحققين الفرنسيين لا يستطيعون في هذه المرحلة تحديد هويات القتلى في مداهمات الشرطة بضاحية سان دوني، وأن المشتبه بأنه العقل المدبر لهجمات باريس عبد الحميد أباعود لم يعتقل في العملية. كما لفت إلى أن المحققين لا يستطيعون تحديد هويات الرجال الثلاثة الذين اعتقلوا في المداهمة، وأنه ألقي القبض على ثمانية أشخاص في الشقة أو على مقربة منها.
وطيلة خمسة أيام، لم تتوقف عمليات الدهم التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الفرنسية في كل أنحاء البلاد. لكن ما كانت تطمع به من عملية الدهم في سان دوني هو توقيف «الدماغ المخطط» لما جرى في العاصمة نهاية الأسبوع الماضي، أي المواطن البلجيكي من أصول مغربية عبد الحميد أباعود الملقب أبو عمر السوسي أو أبو عمر البلجيكي والذي أثبتت التحقيقات أنه كان على علاقة باثنين على الأقل من منفذي العمليات الإرهابية. وهما إبراهيم وصلاح عبد السلام، المواطنان الفرنسيان من أصل جزائري، اللذان كانا يعيشان في ضاحية مولنبيك في بروكسل. الأول، فجر حزامه الناسف قريبا من قاعة الباتاكلان، والثاني الذي استأجر السيارات التي استخدمت في العمليات والشقق التي أوت الإرهابيين، نجح في الفرار إلى بلجيكا ولم يعثر له على أثر حتى الآن.
ووصلت الأجهزة الأمنية إلى الاستدلال على شقة سان دوني من خلال مراقبة الهاتف الجوال لامرأة تربطها علاقة قرابة بعبد الحميد أباعود، ويقال إنها قريبته. ويتبيّن أنه كلما استكملت الأجهزة الأمنية تحقيقا معينا، اكتشفت خيوطا جديدة. وبعد أن كان الاعتقاد السائد أن عدد الانتحاريين سبعة، وهم انقسموا إلى ثلاث مجموعات توزعت لزرع الموت في باريس وسان دوني، يتبين اليوم أن العدد أكبر بكثير، لا بل إن رئيس الحكومة مانويل فالس اعترف بنفسه أن «الصورة غير واضحة تماما».
ومداهمة أمس في سان دوني تقترب من حالة حرب حقيقية عاشتها الضاحية الواقعة في مدخل باريس الشمالي، والقريبة من مطار «رواسي» والبعيدة رمية حجر عن استاد فرنسا الكبير الذي شهد ثلاث عمليات انتحارية ليل الجمعة/ السبت، موازاة مع العمليات الإرهابية الست المتزامنة التي ضربت العاصمة تلك الليلة.
وولجت فرنسا ليل الجمعة إلى السبت مرحلة جديدة من الإرهاب، لأنها شهدت للمرة الأولى العمليات الانتحارية التي جاءت تلك الليلة جماعية. أما صبيحة الأمس، فقد جاءت بجديد لأنها المرة الأولى التي تشهد فيها فرنسا عملية انتحارية تنفذها امرأة، إذ إن قريبة أبو عمر البلجيكي فجرت نفسها بالحزام الناسف الذي كانت تحمله قبل طلوع الضوء وعند محاصرة قوة التدخل الشقة التي كانت فيها. وأفضت عملية الدهم الصباحية إلى إغلاق الشوارع المحيطة، ومنع السير، وإغلاق المدارس الموجودة وسط ضاحية سان دوني، وحصول حالة هرج ومرج والطلب من السكان في المنطقة عدم الخروج من منازلهم. وتدخّل 110 رجال في العملية، وفق وزير الداخلية، وألقوا القبض على 7 أشخاص، منهم اثنان مصابان بجروح بليغة في عملية تبادل إطلاق النار، فيما قتل شخصان هما المرأة الانتحارية ورجل أصيب بشظايا قنبلة أو برصاصة أطلقها أحد قناصة الشرطة.
وحتى بعد ظهر أمس، لم تكشف السلطات رسميا عن هوية الأشخاص الثمانية الموقوفين أو الشخصين اللذين قتلا، ولا عن دورهم في العمليات الإرهابية الأسبوع الماضي، وما إذا كانوا يخططون لمهاجمة حي الأعمال «لا ديفانس» الواقع على مدخل باريس الغربي وفق الأخبار التي تناقلتها وسائل إعلامية فرنسية نقلا عن «مصادر» لم تحددها.
لكن الثابت، مع الكشف عن هذه الخلية قوية التسليح والتي استطاعت أن تقاوم قوات التدخل طيلة سبع ساعات، أن التهديد الأمني في فرنسا أكبر مما كان متوقعا، مما يدعم قول رئيس الحكومة مانويل فالس إن ما حصل ليل الجمعة إلى السبت «يمكن أن يتكرر»، لأن فرنسا «في حالة حرب حقيقية».
بهذا الصدد، إن خلو لائحة الأشخاص التسعة من اسم أبو عمر البلجيكي من شأنه أن يسبب خيبة لدى الأجهزة الأمنية، خصوصا أن الإرهابي الآخر الذي تأكدت مشاركته في مجزرة باريس ما زال مختفيا عن الأنظار، رغم أنه وقع صدفة في أيدي الدرك الفرنسي قريبا من الحدود الفرنسية البلجيكية لدى توقيف السيارة التي كان يركبها مع شخصين آخرين ألقت السلطات البلجيكية القبض عليهما لاحقا.
في سياق متصل، قدّمت الحكومة إلى البرلمان، أمس، مشروع تمديد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر إضافية تنتهي مع نهاية شهر فبراير (شباط) القادم، مما سيعطي الأجهزة الأمنية كل الصلاحيات للقيام بعمليات الدهم من غير عوائق من أجل تعطيل الخلايا النائمة أو توقيف الأشخاص الذين يشتبه بانتمائهم إلى مجموعات راديكالية يمكن أن تشكل خطرا على أمن البلاد. فضلا عن ذلك، تعد الحكومة مشروع قانون مستعجل، بناء على طلب الرئيس فرنسوا هولاند، يتضمن تعديلات دستورية من شأنها تمكين السلطات من اللجوء إلى تدابير أمنية بالغة التشدد يمكن البدء بتطبيقها عقب انتهاء مدة الأشهر الثلاثة، ومن غير الحاجة لفرض حالة الطوارئ مجددا.
ويذكر أن الأجهزة الأمنية قامت، خلال الأيام الخمسة الماضية، بحسب أرقام وزارة الداخلية، بـ414 عملية دهم في كل أنحاء فرنسا. ألقت بموجبها القبض على 60 شخصا، وعثرت على 60 قطعة سلاح. وفيما بينت استطلاعات الرأي أن 73 في المائة من الفرنسيين يعتبرون هولاند «بمستوى المسؤولية» الملقاة على عاتقه كرئيس للسلطة التنفيذية والقائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن السياسة الخارجية والدفاع وواسطة العقد في النظام الجمهوري الفرنسي، ما زال الرئيس يوجد على كل الجبهات.
من جهته، ألقى هولاند، أمس، أمام رؤساء بلديات فرنسا المجتمعين في باريس خطابا مطولا، استعاد فيه ما كان قد شدد عليه في كلمته أمام مجلس النواب والشيوخ مجتمعين في قصر فرساي. وحملت كلمة هولاند رسالتين أساسيتين: الأولى، دعوة مواطنيه لعدم الخوف من الإرهاب وعدم الانطواء والانغلاق، والثانية تلافي الانقسام والشقاق وتغليب الوحدة الوطنية على النزعات الحزبية والمصالح السياسية الضيقة.
وفيما يبدو أن الرسالة الثانية موجهة للمعارضة اليمينية، خصوصا الكلاسيكية الممثلة أساسا بحزب «الجمهوريين» الذي يقوده الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بعد الانتقادات التي دأبت على توجيهها لأداء الحكومة متهمة إياها بالليونة وعدم قدرتها على مواجهة الإرهاب، وإخفاقها في حماية الفرنسيين، فإن الرسالة الأولى تشكل دعوة ضمنية لعدم استهداف المسلمين وعدم الخلط بينهم وبين الإرهاب والإرهابيين.
أما على الصعيد الخارجي، فإن الدبلوماسية الفرنسية مستمرة في تحركها لبناء تحالف دولي «موحد» لمحاربة «داعش»، يمر عبر التقارب مع موسكو ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة بين التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وذلك الذي تقوده روسيا. وفي 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وبموازاة إبحار حاملة الطائرات «شارل ديغول» إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، واستمرار الضربات الجوية المكثفة ليلا ضد مواقع «داعش»، سيتوجه هولاند إلى واشنطن يوم 24 نوفمبر الحالي للقاء الرئيس أوباما، قبل أن يتوجه بعدها بيومين إلى موسكو للاجتماع بنظيره بوتين.
لكن هذه الانعطافة في السياسة الخارجية باتجاه التقارب مع روسيا بعد سنوات من الانتقادات الموجهة لها بحجة الحرص على حماية النظام السوري والتدخل العسكري المكثف لضرب المعارضة المسلحة المعتدلة، أخذت تسمع أصوات تنتقد «غياب الرؤية الواضحة» و«التخبط» في التحالفات المتناقضة. وجاءت أبرز الانتقادات من صحيفة «لو موند» المستقلة في طبعتها ليوم أمس، حيث تساءلت عن «الغرض» المستهدف من تشديد الضربات العسكرية وحول الانعطافات في الدبلوماسية الفرنسية وتبعاتها.



«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
TT

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)

يفرض تطبيق «ماكس» -وهو خدمة «المراسلة الوطنية» غير المشفّرة- نفسه في أوساط الروس، سواء أعجبهم ذلك أم لا، بفضل الترويج المكثّف له وحجب السلطات تطبيقَي «واتساب» و«تلغرام» باسم استقلال موسكو عن الخارج.

ويؤكد الباحث بابتيست روبير، المدير العام لشركة الأمن السيبراني الفرنسية «بريديكتا لاب»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «أي بيانات تمر عبر هذا التطبيق يمكنك اعتبارها في أيدي مالكه، وبالتالي فهي في أيدي الدولة الروسية».

صُمّم التطبيق، الذي أطلقته شركة التواصل الاجتماعي الروسية العملاقة «في كي» (VK) عام 2025، ليكون بمثابة أداة رقمية متعددة الاستخدامات، فهو ليس إلزامياً، ولكنه ليس اختيارياً أيضاً.

ويبرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اللجوء إلى هذا التطبيق المحلي بأنه يلبي الحاجة إلى «الأمن» و«السيادة التكنولوجية» للبلاد.

وتقول الأستاذة المشاركة في حوكمة شبكة الإنترنت بجامعة ماستريخت مارييل ويجيرمارس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا تتويج لسياسات تهدف إلى إنشاء إنترنت ذي سيادة».

وتعتقد أن «روسيا تسعى إلى إعادة هيكلة الإنترنت (الروسي) لتحسين السيطرة على ما يُنشر ويُشارك»، لا سيما من خلال «نقل جميع الروس إلى منصات تخضع لسيطرة الدولة بشكل أكبر».

100 مليون مستخدم

يقدم تطبيق «ماكس»، المثبت مسبقاً على الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية المبيعة في روسيا منذ سبتمبر (أيلول)، تصميماً مألوفاً يشبه تصميم تطبيق «تلغرام»، مع غرف دردشة وقنوات وملصقات جذابة.

والأهم من ذلك أنه لا يتأثر بانقطاع الخدمة خلال عمليات تعليق بيانات الهاتف المحمول المتزايدة من قِبل السلطات الروسية.

في المقابل، حُظر تطبيقا «واتساب» و«تلغرام»، وهما من التطبيقات الشائعة جداً، من قِبل السلطات، ولا يمكن استخدامهما الآن إلا عبر تحميل برنامج «في بي إن»، وهو أمر يحظر إعلانه في روسيا، ويجب تشغيله وإيقافه باستمرار، لأنه قد يؤثر على التطبيقات الأخرى.

كان تطبيق «ماكس» في البداية مقصوراً على حاملي شرائح «السيم كارد» الروسية أو البيلاروسية، ولكنه متوفر الآن باللغة الإنجليزية، ولدى شركات الاتصالات في 40 دولة، بما في ذلك جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية السابقة وكوبا وباكستان، ولكنه غير متوفر في أوكرانيا أو دول الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد يكاترينا، وهي مدرّسة رقص روسية تبلغ من العمر 35 عاماً: «يمكنك من خلال هذا التطبيق إرسال الرسائل والصور والفيديوهات. ماذا تريد أكثر من ذلك؟».

ولم يبد أي من الروس الذين أجريت معهم المقابلات استعداداً لذكر أسماء عائلتهم.

وتجبر إيرينا، وهي طبيبة تبلغ من العمر 45 عاماً، على استخدام هذا التطبيق «لإنجاز واجبات أطفالها المدرسية»، و«للوصول إلى موقع (غوسوسلوغي) الإلكتروني».

ومن خلال هذه البوابة الرسمية، يستطيع مرضاها حجز المواعيد والوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات المؤسسية الأخرى.

وبلغ عدد مستخدمي تطبيق «ماكس» 100 مليون في بداية شهر مارس (آذار) الحالي، بالإضافة إلى تزايد تكامله مع الخدمات العامة الأساسية الأخرى.

«مراقبون»

وقال عضو البرلمان عن الحزب الحاكم سيرغي بويارسكي في فبراير (شباط) الماضي إن «أكثر من 2.6 مليون مواطن» أنشأوا بالفعل بطاقات هويتهم الرقمية عبر هذا التطبيق، ولا سيما «لتأكيد أعمارهم عند شراء المنتجات المخصصة لمن تزيد أعمارهم على 18 عاماً».

وبعد إقرار قانون «الإنترنت السيادي» في عام 2019، اكتسبت هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية (روسكومنادزور) وأجهزة الأمن قدرات تقنية وقانونية متزايدة لمراقبة وحجب المواقع الإلكترونية والتطبيقات التي تُعدّ خطيرة.

وعلى عكس تطبيقي «واتساب» و«تلغرام»، لا يشفر تطبيق «ماكس» البيانات بشكل شامل بين طرفَي الاتصال، ويخزنها حصرياً على خوادم داخل روسيا، وفقاً لشروط الخدمة التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا ترى فارفارا، وهي مترجمة تبلغ من العمر 35 عاماً، أي مشكلة في ذلك، لأنها «ليست عميلة أجنبية»، وهو وصف تستخدمه السلطات الروسية لقمع منتقديها.

وتفيد ألكسندرا، وهي عالمة تبلغ من العمر 32 عاماً، التي ترفض تحميل تطبيق «ماكس» لمجرد «الانتقام» من الترويج المكثف له: «نحن مراقبون في كل مكان».

ويتحدث مؤسس وكالة التحليل الروسية «جي آر إف إن» (GRFN) ديمتري زاخارتشينكو، عن «الرقابة» التي تضمن «أماناً أفضل» للمستخدمين.

في المقابل، تتهم السلطات تطبيق «تلغرام» باستخدامه في عمليات الاحتيال والترتيب لأعمال «إرهابية».

البدائل

ويركز زاخارتشينكو في انتقاده الرئيسي لتطبيق «ماكس» على أسلوبه الترويجي المكثّف بشكل مبالغ فيه الذي يصفه بأنه «يذكر بإعلانات الحقبة السوفياتية أكثر من كونه نموذجاً لاقتصاد السوق».

أما إيرينا فتقول إنها ستشتري شريحة هاتف أخرى لتحميل تطبيق «ماكس» على هاتف آخر لحماية اتصالاتها.

وحتى فارفارا حذفت تطبيق «ماكس» في النهاية، مفضلة تطبيق «إيمو» (IMO)، وهو تطبيق أميركي آخر أقل شهرة ومشفر.

وتقول الباحثة مارييل ويجيرمارس إنه «لا يزال بالإمكان المقاومة»، لكن استخدام العديد من التطبيقات المختلفة يؤدي في النهاية إلى «تفتيت المجتمع» و«تشتته» داخل البلاد و«عزله» عن العالم الخارجي.

وعلى الرغم من أن ناتاشا -وهي ربة منزل تبلغ من العمر 48 عاماً- تستخدم تطبيق «ماكس» بشكل محدود جداً، فإنها تعتقد أنه «عاجلاً أم آجلاً، لن يكون هناك تطبيق بديل آخر».


«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)
جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)
TT

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)
جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)

أسدلت الستارة على الانتخابات المحلية الفرنسية بعد التصويت، الأحد، في الجولة الثانية التي أفرزت النتائج النهائية. ولعل ما يلخصها عنوان رائع لصحيفة «ليبراسيون» يقول: «الجميع يسرد انتصاراته»، وهو ما ظهر جلياً من خلال تحليلات وتعليقات قادة الأحزاب الرئيسية، يميناً ويساراً، التي تأهل مرشحوها لجولة الإعادة. ورغم أن مشاركة الناخبين جاءت ضعيفة (57 في المائة)، فإن لهذه الانتخابات معنى خاصاً؛ إذ إنها الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 12 شهراً، وبالتالي فإن نتائجها تعكس صورة أمينة لميزان القوى السياسي في البلاد، ولما يمكن أن تكون عليه التحالفات الانتخابية اللاحقة. وللتذكير، فإن جولة الإعادة شملت الدوائر التي لم تحسم فيها الانتخابات منذ الجولة الأولى، وعددها 1500 مدينة وبلدة من كل المقاييس.

المرشح الاشتراكي إيمانويل غريغور (وسط) محتفلاً بالنصر مع جمهوره ليل الأحد بعد الإعلان عن النتائج (أ.ف.ب)

4 ظواهر رئيسية

ثمة 4 ظواهر رئيسية يتعين التوقف عندها؛ أولاها تتناول نتائج المدن الرئيسية الثلاث في فرنسا: باريس وليون (وسط شرق) ومرسيليا المتوسطية، التي نجح اليسار في المحافظة عليها بعكس ما كانت توحي به استطلاعات الرأي.

ففي باريس، أخفقت رشيدة داتي، وزيرة العدل والثقافة سابقاً، في انتزاع القصر البلدي من الحزب الاشتراكي؛ إذ فازت لائحة النائب إيمانويل غريغوار، الذي كان يشغل منصب المساعد الأول لرئيسة البلدية السابقة، آن هيدالغو، بفارق كبير عن لائحة داتي. غريغوار حصل على 50.52 في المائة من الأصوات، فيما حصلت داتي على نسبة 41.52، الأمر الذي شكل مفاجأة كبرى، خصوصاً أن لائحة الوسط انسحبت من السباق لصالحها، كما أن سارة كنافو، رئيسة لائحة اليمين المتطرف، لم تشارك في جولة الإعادة، داعية لإلحاق الهزيمة باليسار وانتزاع العاصمة من براثن الحزب الاشتراكي، الذي يهيمن على باريس منذ 24 عاماً.

وهذه هي المرة الثانية التي تخفق فيها داتي بالفوز، رغم الدعم الذي حصلت عليه من الرئيس إيمانويل ماكرون، ومن تكتل أحزاب الوسط واليمين التي تتشكل منها الحكومة الراهنة. واللافت أن غريغوار رفض التحالف مع لائحة حزب «فرنسا الأبية» ممثلاً بصوفيا شيكيرو، وهي من أصل جزائري، فيما داتي مزدوجة الأصل؛ إذ إن والدها مغربي وأمها جزائرية.

ما حصل في باريس حصل مثله في مرسيليا المدينة المتوسطية؛ إذ نجح عمدتها (رئيس البلدية) الاشتراكي بونوا بايان في المحافظة عليها، متفوقاً على منافسه اليميني المتطرف (حزب فرنسا الأبية) فرنك أليسيو. والحال أن الجولة الثانية بينت تقارباً كبيراً بين نتائج المرشحين؛ إذ حصل الأول على 36.7 في المائة، فيما الثاني حصل على 35 في المائة.

أما في مدينة ليون، فإن رئيس بلديتها، غريغوري دوسيه، المنتمي إلى حزب «الخضر»، حقق الفوز على شخصية محلية معروفة (ميشال أولاس) بسبب ترؤسه، لسنوات عديدة، لنادي «أولمبيك ليون» لكرة القدم. وأولاس كان مرشح اليمين ومدعوماً من أحزاب الوسط. وكان الرأي السائد أن فوزه مؤكد منذ الجولة الأولى. لكن النتائج جاءت مغايرة تماماً. ولعل العامل الرئيسي الذي مكن غريغوري دوسيه من الفوز، يكمن في تحالفه مع لائحة «فرنسا الأبية»، بعكس ما حصل في باريس ومرسيليا. ووفر التحالف المذكور لليمين واليمين المتطرف حجة ذهبية لمهاجمة الاشتراكيين و«الخضر» بسبب تحالفهما «المهين» مع «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي جان لوك ميلونشون، المتهم بـ«معاداة السامية» والطوائفية وإثارة النعرات داخل البلاد، والمرجح أن ذلك كله يعود لموقفه من حرب إسرائيل على غزة وحرب دونالد ترمب على إيران. ويتوقع كثير من المحللين أن ترسو الانتخابات الرئاسية المقبلة على مواجهة بين ميلونشون، المعروف بقدراته الخطابية، وجوردان بارديلا، الشاب البالغ من العمر 30 عاماً رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

رشيدة داتي وزيرة الثقافة السابقة ومرشحة أحزاب اليمين والوسط فشلت للمرة الثانية في انتزاع باريس من أيدي الاشتراكيين... متحدثة إلى جمهورها بعد إعلان النتائج ليل الأحد (إ.ب.أ)

تقدم اليمين المتطرف «المحدود»

تتمثل الظاهرة الثانية في التقدم الذي أحرزه «التجمع الوطني» رغم فشله في مرسيليا، خصوصاً بمدينة طولون الساحلية، حيث كان يعتقد أن فوزه قاب قوسين أو أدنى، إذ كانت مرشحة الحزب لور لافاليت، واثقة من الانتصار، إلا أن الفوز كان من نصيب منافستها مرشحة اليمين التقليدي جوزيه ماسي. وعوض اليمين المتطرف هزيمته بالفوز في مدنية كركاسون (جنوب البلاد) وفي مدينة نيس (الشاطئ اللازوردي)، حيث نجح حليفه أريك سيوتي، في إزاحة رئيس البلدية السابق كريستيان أيستروزي، مرشح اليمين التقليدي الذي هيمن على المدينة الشهيرة طيلة 18 عاماً.

ورغم «نشوة» الفوز، فإن الانتخابات كشفت الصعوبات التي يعاني منها حزب بارديلا - مارين لوبن، من كسر «السقف الزجاجي» الذي يعيق تقدمه في المدن الكبرى، ما يمكن أن يحمل دلالة لما سيحصل في الانتخابات المقبلة.

والظاهرة الثالثة أن هذه الانتخابات أعادت إلى الواجهة الأحزاب التقليدية، أو ما يسمى «أحزاب الحكم»؛ أي اليمين التقليدي، من جهة، ممثلاً بحزب «الجمهوريون» و«اليسار الاشتراكي»، الذي يتعين عليه أن يحسم طبيعة العلاقات التي يقيمها مع اليسار المتشدد؛ أي «فرنسا الأبية» ورئيسه ميلونشون. فالاشتراكيون نجحوا في المحافظة على باريس ومرسيليا، وعلى مدن رئيسية مثل ليل وستراسبورغ ورين ونانت ومونبوليه، وكسبوا مدينة «نيم» (جنوب)، إلا أنهم بالمقابل خسروا عدداً من المدن مضمونة الولاء لهم منذ عقود؛ مثل كليرمون فيران وتول وبريست وليموج. ويريد الاشتراكيون فك تحالفهم (أو ما تبقى منه) مع «فرنسا الأبية» الذي يتهمونه بأنه كان سبباً لخسارتهم في كثير من المدن.

وخلاصة القول أن الحزب الاشتراكي ما زال يعد قوة لا يستهان بها على الصعيد المحلي، ما سيعطيه دفعة للتهيؤ للانتخابات المقبلة.

فرنسوا بايرو رئيس الحكومة السابق خسر الانتخابات البلدية في مدينة «بو» (جنوب غرب) بين مؤيديه متحدثاً بعد الإعلان عن النتائج الكارثية للائحته (أ.ف.ب)

ولا تختلف حالة حزب «الجمهوريون» اليميني عن حالة اليسار الاشتراكي، إذ وفرت له البلديات عودة بارزة إلى الواجهة مع تمكنه من كسب مدن عديدة؛ مثل بريست وكليرمون فيران وشيربوغ وتول وليموج. ومن هنا، فإن عودته إلى الواجهة وتمكنه من الوقوف بوجه الموجة اليمينية المتطرفة، سيعيدان خلق الأوراق والتحالفات، خصوصاً أنه نجح في التفوق على «التجمع الوطني» في عدة مدن. لكن مشكلة «الجمهوريون» تكمن في انقساماته الداخلية، تحديداً بين رئيسه برونو روتايو، الذي أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية، ورئيس مجموعة نوابه في البرلمان، لوران فوكييز، فضلاً عن التنافس بين هذا الحزب وما يسمى «الكتلة المركزية» التي تضم الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون، وبينها حزب «هوريزون» الذي أعلن رئيسه إدوار فيليب، عزمه على الترشح منذ العام الماضي.

«حالة» ميلونشون

يتضح مما سبق التشظي الذي يميز المشهد السياسي الفرنسي المحكوم بالتخوف من هيمنة الطرفين المتطرفين (التجمع الوطني وفرنسا الأبية) عليه. وكما أن اليمين التقليدي خائف من بارديلا - لوبن (والأخيرة تأهلت مرتين للدورة الثانية للانتخابات الرئاسية التي خسرتها مقابل ماكرون)، فإن اليسار خائف من ميلونشون الذي سيخوض بلا شك الانتخابات المقبلة.

والظاهرة الرابعة أن ميلونشون يريد منذ اليوم أن يفرض نفسه على اليسار بكليته؛ أي على الحزب «الاشتراكي» و«الشيوعي» و«الخضر». ولا يريد الاشتراكيون ربط مصيرهم بمصير زعيم «فرنسا الأبية». من هنا، يفهم كلام أوليفيه فور، أمين عام الحزب، الذي عدّ ميلونشون «عالة» على اليسار يتعين تخطيها، وكذلك رئيس المجموعة الاشتراكية في البرلمان فالو، الذي دعا إلى «الخروج من الغموض الاستراتيجي» في العلاقة معه، بمعنى الانفصال عنه.


«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025، مع توقعات بأن تستمر تداعيات هذا الاحترار آلاف السنين.

وسُجّلت السنوات الـ11 الأكثر حرّاً على الإطلاق في الفترة ما بين 2015 و2025، بحسب ما أكدت «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» في تقريرها السنوي عن «وضع المناخ العالمي».

وكان العام الماضي ثاني أو ثالث السنوات الأكثر حرّاً التي يتم تسجيلها على الإطلاق، إذ تجاوزت الحرارة معدّل الفترة من 1850-1900 بـ1.43 درجة مئوية، بحسب المنظمة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «المناخ العالمي في حالة طوارئ. كوكب الأرض يُدفع إلى أقصى حدود تحمله. كل مؤشر رئيسي للمناخ يشير إلى الخطر».

عاصفة ثلجية في غرينلاند أول من أمس (أ.ف.ب)

ولأول مرّة، يشمل تقرير المناخ للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية معدل اختلال الطاقة في كوكب الأرض، أي الفرق بين كمية الطاقة التي تدخل نظام الأرض وتلك التي تنبعث منه.

وفي إطار مناخ مستقر، تتساوى الطاقة القادمة من الشمس تقريباً مع كمية الطاقة المنبعثة، بحسب الوكالة ومقرها جنيف، لكن الزيادة في تركيز غازات الدفيئة التي تؤدي إلى احتباس الحرارة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروس إلى «أعلى مستوياتها خلال 800 ألف عام على الأقل... أخلّ بهذا التوازن»، بحسب المنظمة. وأضافت أن «اختلال توازن الطاقة في الأرض ازداد منذ بدأ تسجيل البيانات عام 1960، خاصة خلال السنوات الـ20 الماضية. ووصل إلى مستوى قياسي جديد في 2025».

مستوى قياسي من الحر في المحيطات

وقالت الأمينة العامة لـ«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» سيليست ساولو إن التقدّم العلمي حسّن إمكانية فهم الخلل في التوازن وتأثيره على المناخ. وأفادت بأن «الأنشطة البشرية تعطّل بشكل متزايد التوازن الطبيعي، وعلينا العيش مع هذه التداعيات لمئات آلاف السنوات». وتخزّن المحيطات أكثر من 91 في المائة من الحرارة الزائدة.

وذكرت المنظمة أن «الحرارة في المحيطات بلغت مستوى قياسياً جديداً في 2025، وازداد معدل احترارها بأكثر من الضعف خلال 1960-2005 و2005-2025»، وأشارت إلى تداعيات واسعة النطاق لارتفاع درجة حرارة المحيطات، من بينها تدهور الأنظمة البيئية البحرية وفقدان التنوع البيولوجي وتقلّص قدرة المحيطات على امتصاص الكربون. وأضافت: «كما أنه يغذي العواصف المدارية وشبه المدارية ويزيد من خسارة الجليد البحري المستمرة في المناطق القطبية».

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية قدمتها الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي تظهر غطاءً سحابياً فوق هاواي (أ.ب)

وفقد الغطاء الجليدي في كل من القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند كتلاً كبيرة. وبلغ متوسط امتداد الجليد البحري السنوي في القطب الشمالي لعام 2025 أدنى أو ثاني أدنى مستوى يُسجل منذ بدء عصر الأقمار الاصطناعية.

والعام الماضي، كان متوسط مستوى سطح البحر العالمي أعلى بنحو 11 سنتيمتراً مقارنة مع بداية تسجيل بيانات القياس بالأقمار الاصطناعية في 1993. ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع حرارة المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر لقرون.

وكان 2024 العام الأكثر حرّاً عندما سُجّل ارتفاع في درجات الحرارة بزيادة بلغت نحو 1.55 درجة مئوية فوق معدل الفترة من 1850-1900.

وتشير التوقعات إلى ظروف محايدة بحلول منتصف عام 2026 مع احتمال تطور ظاهرة النينيو التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة قبل نهاية العام، بحسب مسؤول العلمي في «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» جون كينيدي. وأفاد في مؤتمر صحافي بأنه في هذه الحالة «سنشهد على الأرجح درجات حرارة مرتفعة مجدداً في 2027».

وفي ظل الحرب في الشرق الأوسط التي تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود، قال غوتيريش إن العالم يجب أن يلتفت إلى الخطر الماثل. وأضاف: «في عصر الحروب هذا، ضغط المناخ يزعزع استقرار المناخ والأمن العالمي على حد سواء». وتابع: «ينبغي أن يصاحب تقرير اليوم تحذير مفاده أن فوضى المناخ تتسارع والتأخير قد يكون قاتلاً».