النزاعات في بحر الصين الجنوبي تتصدر قمة «أبيك» في مانيلا

واشنطن تتعهد بمساعدة حلفائها في آسيا.. والصين: بعض الدول تحتل جزرنا

الرئيس الأميركي باراك أوباما يصافح وزير الدفاع الفلبيني فولتير غازمين لدى وصوله إلى ميناء مانيلا الدولي أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يصافح وزير الدفاع الفلبيني فولتير غازمين لدى وصوله إلى ميناء مانيلا الدولي أمس (أ.ب)
TT

النزاعات في بحر الصين الجنوبي تتصدر قمة «أبيك» في مانيلا

الرئيس الأميركي باراك أوباما يصافح وزير الدفاع الفلبيني فولتير غازمين لدى وصوله إلى ميناء مانيلا الدولي أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يصافح وزير الدفاع الفلبيني فولتير غازمين لدى وصوله إلى ميناء مانيلا الدولي أمس (أ.ب)

قال دبلوماسي صيني كبير، أمس، إن الصين أظهرت ضبطًا للنفس في بحر الصين الجنوبي، من خلال عدم السيطرة على جزر تحتلها دول أخرى، على الرغم من قدرتها على القيام بذلك.
وجاءت تصريحات الدبلوماسي الصيني قبيل قمتين إقليميتين، سيكون الممر المائي محل النزاع أحد الموضوعات الساخنة المطروحة على طاولة النقاش في القمتين، حسب عدد من المحللين السياسيين.
وتطالب الصين بالسيادة على معظم بحر الصين الجنوبي، فيما تطالب فيتنام والفلبين، وماليزيا، وتايوان، وبروناي بالسيادة على أجزاء من البحر، الذي تمر منه تجارة دولية تقدر قيمتها بخمسة تريليونات دولار سنويا. وقد أثار بناء الصين لثلاثة مطارات ومنشآت أخرى على بعض الجزر الصناعية في أرخبيل سبراتلي القلق في دول الجوار، وأثار أيضًا قلق واشنطن من أن الصين تعمد إلى توسيع نفوذها العسكري.
وقال نائب وزير الخارجية الصيني ليو تشن مين أمس في مؤتمر صحافي عقد في بكين إن الصين كانت ضحية حقيقية، لأن لديها في سبراتلي عشرات الجزر المحتلة بشكل غير قانوني من قبل ثلاث دول.
لكنه لم يذكر أسماء هذه الدول، وأضاف ليو أن «الحكومة الصينية لديها الحق والقدرة على استعادة الجزر والشعاب المرجانية التي تحتلها دول الجوار بشكل غير قانوني.. لكننا لا نفعل ذلك. لقد حافظنا على ضبط النفس بشكل كبير بهدف الحفاظ على السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي».
وحسب مراقبين، يتوقع أن تهيمن على الأرجح التوترات بشأن بحر الصين الجنوبي على جدول أعمال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادي (أبيك)، التي تعقد في العاصمة الفلبينية مانيلا اليوم وغدا (الخميس)، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بالأمن، ستكون محور لقاء بين الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي وصل إلى مانيلا، أمس، والرئيس الصيني تشي جين بينغ الذي يحضر قمة (أبيك)، بينما يحضر رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ قمة شرق آسيا في ماليزيا.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن أوباما زار سفينة تابعة للبحرية الفلبينية، وسط تصاعد الخلاف حول بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بكين بأحقيتها فيه بشكل كامل تقريبًا، باعتباره من أراضيها السيادية، ويتوقع أن يثير أوباما هذه القضية مع الرئيس الصين، رغم أن بكين سبق لها أن قالت إن قمة (أبيك) ليست المنتدى المناسب لمناقشة النزاع الإقليمي. وقد وافقت الفلبين، التي تعترض على مطالبات الصين في الأمم المتحدة، على عدم إثارة القضية في القمة، لكنها أكدت أنه لا يمكنها منع زعماء آخرين من مناقشته.
وبعد الفلبين، سيواصل أوباما جولته في ماليزيا، حيث يشارك أيضًا في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
وقبيل اجتماعات «أبيك»، أعلن الرئيس الأميركي أمس عن مساعدة في مجال الأمن البحري قدرها 250 مليون دولار لحلفاء بلاده في منطقة جنوب شرق آسيا، وجاء إعلان أوباما على متن السفينة الحربية الفلبينية «بي آر بي جريجوريو دل بيلار»، التي منحتها بلاده لمانيلا، حيث قام بزيارتها وهي راسية قبالة خليج مانيلا.
وقال أوباما إنه كجزء من المساعدة، التي تمنح على مدار العامين المقبلين، فإن الولايات المتحدة سوف «تسلم سفينتين إضافيتين للبحرية الفلبينية: سفينة بحث للمساعدة في ترسيم حدودها المائية، وزورق من خفر السواحل الأميركي.. وهذا جزء من خطتنا الأوسع نطاقًا لزيادة المساعدة الأمنية البحرية لحلفائنا وشركائنا في أنحاء المنطقة».
وقال أوباما أثناء إعلانه عن تقديم تلك المساعدة إلى الفلبين إن زيارته إلى هناك «تؤكد التزام أميركا المشترك بأمن مياه هذه المنطقة وحرية الملاحة».
ويهدف هذا العرض إلى طمأنة حلفاء واشنطن بالتزامها بالحفاظ على الأمن في مياه المنطقة، خصوصًا في أعقاب قيام الصين ببناء جزيرة اصطناعية في مناطق من بحر الصين الجنوبي الذي تتنازع عدد من الدول على السيادة عليها. ومن المرجح أن يثير إعلان أوباما مجددًا غضب الصين، التي تؤكد على أنه ليس للولايات المتحدة أي حق في التدخل في نزاعات حول مياه بعيدة عنها.
كما ستحصل فيتنام، عدو واشنطن السابقة، التي تنتقد الصين بشدة، على 40.1 مليون دولار كمساعدات خلال السنة المالية الحالية والمقبلة، طبقا لبيان أصدره البيت الأبيض. أما إندونيسيا التي لا تدعي أحقيتها في بحر الصين الجنوبي ولكنها طلبت من بكين توضيح وضعها في ذلك البحر، فستحصل بدورها على نحو 20 مليون دولار لمساعدتها في «حماية مناطقها البحرية».
ونشرت السلطات الفلبينية أكثر من 20 ألفًا من عناصر الشرطة والجيش لتأمين القمة، خوفًا من أي عمل إرهابي، كما توقفت الحركة في أجزاء من العاصمة المكتظة التي يعيش فيها 12 مليون شخص هذا الأسبوع لضمان أمن القادة، حيث أغلقت طرق رئيسية، ونصبت الحواجز، وانتشر عناصر الأمن في كل مكان.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».