غارات التحالف على «داعش» في الرقة تستهدف مستودعات سلاح وبنى تحتية

فصائل كردية وعربية مدعومة أميركيًا تعلن طرد التنظيم من منطقة واسعة بجنوب الحسكة

مقاتلون ومقاتلات أكراد ضمن (قوات سوريا الديمقراطية) يجلسون حول بحيرة الخاتونية قرب الحسكة (شمال شرق) بعد طرد «داعش» وسيطرتهم عليها (رويترز)
مقاتلون ومقاتلات أكراد ضمن (قوات سوريا الديمقراطية) يجلسون حول بحيرة الخاتونية قرب الحسكة (شمال شرق) بعد طرد «داعش» وسيطرتهم عليها (رويترز)
TT

غارات التحالف على «داعش» في الرقة تستهدف مستودعات سلاح وبنى تحتية

مقاتلون ومقاتلات أكراد ضمن (قوات سوريا الديمقراطية) يجلسون حول بحيرة الخاتونية قرب الحسكة (شمال شرق) بعد طرد «داعش» وسيطرتهم عليها (رويترز)
مقاتلون ومقاتلات أكراد ضمن (قوات سوريا الديمقراطية) يجلسون حول بحيرة الخاتونية قرب الحسكة (شمال شرق) بعد طرد «داعش» وسيطرتهم عليها (رويترز)

نفذت طائرات فرنسية سلسلة من الغارات الجوية على مدينة الرقة في شمال سوريا شملت مستودع أسلحة ومركز تدريب لتنظيم داعش، في رد على ما يبدو على إعلان التنظيم الجهادي مسؤوليته عن اعتداءات باريس الأخيرة.
وعلى الرغم من صعوبة تحديد مواقع التنظيم الاستراتيجية في معاقله بسبب الإجراءات المشددة والنقص في المعلومات الاستخباراتية بحسب محللين، لكن ذلك لا يمنع الائتلاف الدولي من الاستمرار في استهداف البنى التحتية وآخرها، أول من أمس، قصف الأميركيين لـ116 شاحنة نفط في مدينة حدودية مع العراق.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية، إن طائرات فرنسية استهدفت مساء الأحد مواقع للتنظيم في الرقة غداة تبني التنظيم اعتداءات نفذها ثمانية انتحاريين في باريس وحصدت في حصيلة غير نهائية 129 قتيلا. وأعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أن عشر مقاتلات قاذفات من طراز رافال وميراج 2000 ألقت الأحد عشرين قنبلة على الرقة، ودمرت مركز قيادة ومعسكر تدريب لتنظيم داعش.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، استهدفت الغارات «مخازن أسلحة ومعسكر تدريب»، مشيرا إلى سماع «36 انفجارا على الأقل، بعضها ناتج عن الغارات والآخر عن تفجر الذخيرة في المستودعات». وقال المرصد السوري: «هزت الانفجارات المدينة بكاملها».
وأكد أبو محمد، الناشط في حملة «الرقة تذبح بصمت» التي توثق انتهاكات التنظيم منذ سيطرته على المدينة، أن الغارات الفرنسية استهدفت «سلسلة مقار ومراكز للتنظيم»، بينها «معسكر الطلائع ومقر الفرقة 17 بالإضافة إلى حواجز على مدخل المدينة الجنوبي».
وأعلنت هيئة الأركان في الجيش الفرنسي في بيان، الاثنين، أن الهدف الأول عبارة عن موقع على بعد ستة كيلومترات جنوب الرقة، «يستخدمه التنظيم كمركز قيادي ومركز تجنيد ومستودع للأسلحة والذخائر». وقالت إن «هذا الهدف مهم لعمل (داعش)، وأحد الأماكن التي يمكن أن تكون استخدمت للتخطيط للهجمات ضد بلدنا». ويقع الهدف الثاني وفق الجيش الفرنسي، غرب الرقة وهو عبارة عن «بنى تحتية صناعية غير منجزة»، تأوي «معسكر تدريب وخلايا تجنيد»، موضحا أن الغارات جاءت بعد عملية «رصد طويلة». ويصعب تحديد حجم الخسائر البشرية الناتجة عن الغارات في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي يفرضها التنظيم على المدينة.
ويقول أبو محمد لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الإنترنت: «لا قتلى في صفوف المدنيين»، ويوضح أن التنظيم فرض «حظر تجوال» في المدينة و«قطع الكهرباء» عنها بعد الغارات.
ويعد النقص في المعلومات الاستخباراتية من أبرز العقبات التي تواجه الجهات المعنية بالتصدي للجهاديين.
ويقول الكاتب والباحث المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا توجد مصادر استخباراتية ميدانية في الرقة لديها القدرة على المجازفة والمغامرة للتعامل مع الدول (التي تتصدى للجهاديين) لأن تنظيم داعش يتشدد في معاقبة كل من يجرؤ على ذلك، من ناحية القتل وحتى التعذيب الشديد قبل القتل». إلا أنه يوضح أن تنظيم داعش والجماعات المتطرفة غالبا ما تقيم مخازن السلاح ومعسكرات التدريب قرب المستشفيات أو الأبنية التي تقدم الخدمات العامة للمدنيين أي الأبرياء، لتلافي استهدافها.
ويضيف أن التنظيم «يقسم مناطق وجوده إلى ثلاث: مناطق الحرب حيث يخوض القتال مع مجموعات مسلحة أو القوات النظامية، والمناطق المختلطة وهي المناطق المهددة لكنها لا تتعرض لعمليات برية، بالإضافة إلى مناطق التمكين حيث يسيطر بالكامل ولا يتعرض لهجمات برية من خصومه» على غرار الرقة. ويضيف أن «قيادات الصف الأول من (داعش) غالبا ما يقيمون في المناطق المختلطة»، بينما استهدفت الغارات الفرنسية الرقة، أي «منطقة التمكين»، وبالتالي يستبعد مقتل قياديين.
ويوافق الباحث والمحلل في شؤون الجماعات الجهادية تشارلي وينتر على أن لا وجود لقيادات تنظيم داعش في الرقة.
ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا كانت لدى الفرنسيين معلومات استخباراتية جيدة حول المواقع التي يستهدفونها ويقومون بذلك لأسباب وجيهة تتخطى كونها رد فعل، فيمكن البناء على ذلك على المدى الطويل». ويضيف: «هناك احتمال كبير بأن يكون الدافع خلف هذه الغارات هو الانتقام، وهو أمر مفهوم بالكامل، لكنه ليس الخيار الأكثر واقعية».
وتلقى التنظيم يوم الأحد، ضربة موجعة في أحد أبرز معاقله في شرق سوريا، إذ أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أمس الاثنين، تنفيذ التحالف الدولي ضربات جوية أدت إلى تدمير 116 شاحنة نفط في مدينة البوكمال في محافظة دير الزور.
ويؤكد متحدث باسم التحالف الدولي أنها «المرة الأولى التي نستهدف فيها شاحنات (نفط) عدة في غارة واحدة»، موضحا أن الشاحنات كانت متوقفة وحاضرة لتزويدها بالنفط أو للانطلاق لبيع مخزونها.
ويعتمد التنظيم في تمويله إلى حد كبير على عائدات تجارة النفط، مع سيطرته على أبرز الحقول الموجودة في دير الزور التي تعد الأغزر في سوريا. ويوضح المصدر ذاته أن استهداف هذه الشاحنات يأتي في إطار «استراتيجية» أعلنها التحالف الدولي أخيرا وتهدف «لضرب قدرات التنظيم المالية».
ويحقق التنظيم، بحسب تحقيق نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» الشهر الماضي، أرباحا كبرى جراء مبيعات النفط تصل قيمتها إلى 1.5 مليون دولار يوميا بمعدل 45 دولارا للبرميل الواحد.
في السياق، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تضم فصائل كردية وعربية وتحظى بدعم أميركي، أمس الاثنين، سيطرتها على مساحة تمتد على 1400 كيلومتر مربع في شمال شرقي سوريا بعد طرد تنظيم داعش منها.
ويأتي هذا المؤتمر الصحافي بعد سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الجمعة على بلدة الهول الاستراتيجية، بعد معارك عنيفة مع تنظيم داعش، في تقدم ميداني يعد الأبرز لهذه الفصائل منذ توحيد جهودها العسكرية.
وقال سلو، أمس، إن العملية العسكرية أسفرت خلال 17 يوما عن «مقتل 493 من إرهابيي (داعش)، ويوجد لدى قواتنا 112 جثة للإرهابيين»، مقابل «33 شهيدا (...) و53 مقاتلا عدد المصابين والجرحى من قواتنا حتى الآن».
وأشار المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية» إلى أن «هذه الانتصارات جاءت نتيجة لاستثمار العمليات القتالية الناجحة لقواتنا في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي بالتزامن مع الضربات الجوية المركزة التي قام بها طيران التحالف ونتيجة للهجوم التكتيكي الناجح وفقا للخطة المقررة ضمن حملة تحرير الريف الجنوبي للحسكة».
وتضم هذه الفصائل كلا من «جيش الثوار» و«وحدات حماية الشعب الكردية» و«قوات الصناديد» و«بركان الفرات»، بالإضافة إلى «المجلس العسكري السرياني» و«لواء التحرير» و«تجمع ألوية الجزيرة».



حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
TT

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)

شهدت مدينة المكلا سلسلة لقاءات موسعة عقدها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، ووكيل أول المحافظة، عمرو بن حبريش، خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع الخدمية والأمنية والتنموية في المديريات الصحراوية والساحلية، والتأكيد على أهمية توحيد الجهود الرسمية والقبلية والمؤسسية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وترسيخ مسار التنمية المستدامة في المحافظة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ناقش الخنبشي في مكتبه بمدينة المكلا، مع مشايخ قبائل المناهيل، أوضاع المديريات الصحراوية والتحديات الخدمية والأمنية التي تواجهها، وسبل معالجتها بما يحقق الاستقرار ويلبي احتياجات المواطنين.

وأكد الخنبشي، بحضور مديرَي مديريتَيْ رماه وثمود، أن قيادة السلطة المحلية تولي المديريات الصحراوية أولوية خاصة، وبدعم من السعودية، مشدداً على الاستعداد لتعزيز خدمات الكهرباء والتعليم والمياه، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وتقوية الجوانب العسكرية والأمنية، بما يسهم في حماية المصالح العامة وترسيخ الأمن والاستقرار.

ونقلت المصادر الرسمية أن مشايخ قبائل المناهيل عبروا عن تقديرهم اهتمام محافظ حضرموت وحرصه على الاستماع لمطالب أبناء المديريات الصحراوية، مؤكدين وقوفهم إلى جانب السلطة المحلية ودعمهم كل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وخدمة أبناء المحافظة.

تكثيف الجهود

وفي سياق متصل، اطّلع الخنبشي على أوضاع عدد من المديريات والمكاتب التنفيذية بساحل حضرموت، شملت مديريتَيْ مدينة المكلا والعبر، ومكتبَيْ الأشغال العامة والطرق، والخدمة المدنية والتأمينات، حيث استمع من القيادات المحلية والتنفيذية إلى شرح مفصل بشأن مستوى الخدمات الأساسية، والمشروعات المنفذة وتلك المخطط لتنفيذها خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه سير العمل.

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي بتكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين المكاتب التنفيذية، وتحديد الأولويات الخدمية وفق الإمكانات المتاحة، مع الإسراع في استكمال المشروعات الحيوية، والالتزام بمعايير الجودة والشفافية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المديريات.

جانب من اللقاءات التي يعقدها عضو مجلس القيادة اليمني سالم الخنبشي في المكلا (سبأ)

كما ناقش محافظ حضرموت مع المدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية»، علي باشماخ، مجمل مشروعات وبرامج المؤسسة المنفذة وتلك المزمع تنفيذها في عدد من القطاعات التنموية والخدمية بالمحافظة، مؤكداً أهمية تكامل الجهود بين السلطة المحلية والمؤسسات التنموية لتحقيق أثر تنموي مستدام، وتوجيه المشروعات وفق أولويات واحتياجات المديريات. وفي ختام اللقاء، تسلّم المحافظ درعاً تقديريةً من «مؤسسة صلة للتنمية»؛ لجهوده ودعمه المتواصل أنشطة وبرامج المؤسسة.

الأداء الأمني

واطّلع وكيل أول محافظة حضرموت، عمرو بن حبريش، على مستوى الأوضاع الأمنية بساحل حضرموت، مستمعاً من المدير العام لأمن الساحل، العميد عبد العزيز الجابري، إلى تقرير عن مستوى الأداء الأمني والمهام الميدانية المنفذة لتعزيز الأمن والاستقرار.

وأورد الإعلام الرسمي أن بن حبريش أكد على «أهمية إيلاء الملف الأمني اهتماماً مضاعفاً، بصفته الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية»، مشيداً بدور القبائل في تعزيز النسيج الاجتماعي ووحدة الصف.

بن حبريش شدد على إيلاء الملف الأمني أهمية مضاعفة (إكس)

وأكد بن حبريش، خلال لقائه عدداً من مشايخ ووجهاء قبائل العوابثة والمناهيل، «أهمية المرحلة الراهنة وما تتطلبه من توحيد الجهود القبلية والشعبية، وتغليب لغة الحوار، بما يخدم حضرموت ويحافظ على أمنها واستقرارها»، وهو ما أكده المشايخ والوجهاء بتجديد دعمهم قيادة السلطة المحلية وحرصهم على تحقيق المصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.