الرئيس الفرنسي يؤكد على خطة ثورية لمكافحة الإرهاب في الداخل والخارج

هولاند سيلتقي أوباما وبوتين ويدفع إلى تحالف موحد لمحاربة «داعش»

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى القائه خطابه أمام البرلمان أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى القائه خطابه أمام البرلمان أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفرنسي يؤكد على خطة ثورية لمكافحة الإرهاب في الداخل والخارج

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى القائه خطابه أمام البرلمان أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى القائه خطابه أمام البرلمان أمس (إ.ب.أ)

«نحن في حالة حرب وما حدث من هجمات هو أعمال حربية تشكل اعتداء على بلدنا وشبابنا وقيمنا وأسلوب حياتنا».. بهذه الكلمات بدأ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خطابه أمام البرلمان بمجلسيه «النواب والشيوخ» مجتمعًا بشكل استثنائي في قصر فرساي التاريخي. ودخل هولاند إلى قاعة الاجتماع وسط صفين من الحرس الجمهوري شاهرين السيوف وانتهى الخطاب الذي عكس فداحة التحدي الذي تواجهه فرنسا بتصفيق من المجتمعين وقوفًا وبالنشيد الوطني، وسط التأكيد على إجراءات ثورية لمكافحة الإرهاب.
وكان المطلوب من رئيس الجمهورية أن يتحول في هذه الظروف العصيبة إلى «قائد حربي» يطمئن مواطنيه المصدومين بسقوط 129 قتيلا و350 جريحا في أعمال إرهابية متزامنة لم يسبق أن شهدت فرنسا لها مثيلا في تاريخها الحديث. ولذا في مواجهة الحرب التي قال إن تنظيم داعش قد أعلنها ضد فرنسا، رسم هولاند خطة ثورية تتضمن مواجهة الإرهاب في الخارج والداخل، ففي الخارج، أكد الرئيس الفرنسي أن الضربات ضد «داعش» سوف «تتكثف» خلال الأسابيع والأشهر القادمة. وبعد أن نفذت 12 طائرة حربية الليلة الماضية أكبر هجوم جوي في الرقة تقوم به منذ انخراطها في العمليات الجوية لدول التحالف في العراق وسوريا، مستهدفة مركزا للقيادة والتحكم ومعسكرا للتدريب، وقرر هولاند إرسال حاملة الطائرات التي تعمل بالدفع النووي ومجموعة السفن المرافقة لها إلى شرق البحر الأبيض المتوسط قريبًا من الشواطئ السورية «من أجل مضاعفة قدرات القوات الفرنسية» التي تنطلق طائراتها حتى الآن من القاعدة الفرنسية في أبوظبي ومن أحد المطارات الأردنية القريبة من الحدود السورية.
وفيما ترتفع أصوات في باريس وعلى رأسها صوت رئيس الجمهورية السابق نيكولا ساركوزي التي تدعو إلى «إعادة النظر» في سيادة فرنسا الخارجية، رد هولاند بتأكيد أن «العدو في سوريا هو (داعش) والمطلوب ليس احتواؤه بل تدميره. لأنه تحول إلى (أكبر مصنع) لتخريج الإرهابيين». لكن هولاند سارع إلى إعادة التأكيد على موقف باريس «الساعية إلى حل سياسي في سوريا لا يكون الأسد هو صورته». وفي أي حال، يعتبر هولاند أنه إذا حاربت القوات الفرنسية «داعش» وغيره من التنظيمات في سوريا والعراق فذلك غرضه «درء خطرها» عن الشوارع الفرنسية.
وتذهب طموحات هولاند العسكرية بعيدا. ذلك أنه يريد التقريب بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا من أجل بناء تحالف واحد يعمل على تدمير «داعش» وليس الإبقاء على تحالفين يتجاهلان بعضهما بعضا. ولذا، أعلن الرئيس الفرنسي أنه سيلتقي «في الأيام القادمة» الرئيسين أوباما وبوتين من أجل «توحيد الجهود» في محاربة الإرهاب علما أنه امتنع عن المشاركة في قمة العشرين في تركيا التي حضرها الاثنان بسبب الأحداث الدراماتيكية في باريس.
في خطابه، طلب هولاند ثلاثة أمور أخرى تندرج كلها في سياق الحرب «الخارجية» على الإرهاب: الأول، تريد باريس قرارا من مجلس الأمن الدولي يدفع باتجاه ضم جهود الأسرة الدولية كلها لغرض ضرب «داعش».. الأمر الذي سيتولاه وزير الخارجية لوران فابيوس. والثاني طلب المساندة التي لم يحدد طبيعته ولكن المرجح أن تكون عسكرية من الاتحاد الأوروبي وهو ما سيتولاه وزير الدفاع جان إيف لو دريان. والثالثة في مجال الأمن وهي من مهمة وزير الداخلية برنار كازنوف الذي سيشارك في اجتماع وزراء الداخلية يوم الجمعة القادم. والمطلوب من كازنوف دفع الأوروبيين إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد والتعجيل في إنشاء «بنك معلومات» يكون بتصرف كل الدول الأوروبية ويضم لائحة بالأشخاص الذين على علاقة بتوجهات إرهابية، فضلا عن محاربة تهريب السلاح إلى البلدان الأوروبية.
يقول الرئيس الفرنسي إن «الجمهورية الفرنسية ليست في متناول قتلة حقيرين» وإنها «قادرة على الدفاع عن نفسها» مضيفًا أنه «ستكون من غير شفقة». ولذا، يريد هولاند توفير الوسائل القانونية والمادية للقيام بذلك. ووفق ما قاله واستنادًا إلى ما أفضت إليه التحقيقات الجارية منذ ليل الجمعة السبت، فقد أكد هولاند أن الاعتداءات «خطط لها في سوريا ونظمت في بلجيكا ونفذت في فرنسا بمشاركة فرنسية».
على المستوى الداخلي، طلب هولاند من البرلمان أن يمدد حالة الطوارئ لثلاثة أشهر إضافية. والأهم من ذلك أنه يريد تعديل الدستور لأن الإرهاب يطرح تحديات لا يجيب عليها الدستور الحالي. وما يريده هولاند الذي طالب من رئيس الحكومة تقديم النصوص الخاصة بذلك أن يوفر للأجهزة الأمنية صلاحيات إضافية تعزز قدراتها على التحرك من غير الحاجة لإعلان حالة الطوارئ. وما يريده هولاند توفير نزع الجنسية الفرنسية عن كل فرد محكوم بتهمة إرهابية شرط أن تكون له جنسية أخرى، وطرد كل الأجانب الذين يشكلون تهديدًا أمنيًا «مع احترام فرنسا لالتزاماتها الدولية» ومنع دخول مزدوجي الجنسية إلى الأراضي الفرنسية في حال كان دخولهم يشكل تهديدا للأمن العام وغيرها من التدابير.
وكشف هولاند عن قراراه بتوظيف 8500 شخص للخدمات الأمنية وفي قطاع القضاء لمزيد من الفعالية. بيد أنه كرر أكثر من مرة أن فرنسا تريد أن تبقى «دولة القانون والحريات». ولكن قبل كل ذلك، ما سعى إليه الرئيس الفرنسي هو الدعوة إلى الوحدة الوطنية والاصطفاف وراء الدولة في محاربة الإرهاب بتخطي الطموحات والحسابات السياسية بعد أن بدأت معالم التشقق تظهر داخل الطبقة السياسية بين الحكومة والمعارضة اليمينية، ناهيك باليمين المتطرف.
وكان مانويل فالس قد قرع ناقوس الخطر صباحا في مقابلة إذاعية، إذ حذر من أن المجزرة التي حصلت ليل الجمعة/ السبت والتي أوقعت 129 قتيلا و350 جريحا يمكن أن تتكرر وأن هناك «عمليات جديدة يجري تدبيرها ليس ضد فرنسا فحسب بل أيضًا ضد بلدان أوروبية أخرى». وكما سبق للرئيس هولاند أن أكده في اليوم التالي للمجزرة، قال فالس إن الاعتداءات «نظمت ودبرت وخطط لها في سوريا» داعيًا الفرنسيين إلى «الاستعداد للعيش طويلا» مع التهديدات الإرهابية.
من جانبه، عرض وزير الداخلية برنار كازنوف، في مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر أمس، ما قامت به الأجهزة الأمنية في الساعات الأخيرة من عمليات دهم في كثير من المدن الفرنسية من أجل تفكيك الخلايا التي يظن أنها تضم أفرادا ذوي نزعات راديكالية. وقال كازنوف إن القوى الأمنية قامت بـ168 عملية دهم منذ ليل الأحد/ الاثنين وذلك بفضل إعلان حالة الطوارئ التي تعفي الشرطة من طلب إذن من القضاء. وكانت النتائج الأولى لهذه العمليات توقيف 23 شخصا ومصادرة 31 قطعة سلاح ووضع 104 أشخاص في الإقامة الجبرية وهم أفراد «توليهم الأجهزة الأمنية اهتماما خاصا» مما يعني أنهم على صلة ما بتنظيمات أو أفكار راديكالية. وأشار كازنوف إلى أن هذا النوع من العمليات «سيستمر» لأن رد الدولة الفرنسية على التحدي الإرهابي «سيكون شاملا». ومما يريد كازنوف القيام به طرد 34 إماما إلى خارج البلاد يعتبرهم من المتطرفين وسحب الجنسية الفرنسية من ستة أفراد، مضيفًا أن أجهزته نجحت في تعطيل 6 محاولات إرهابية في الأشهر الأخيرة كما منعت العشرات من الأجانب من دخول الأراضي الفرنسي وعددا مشابها من المغادرة إلى ميادين القتال الخارجية للالتحاق بتنظيمات إرهابية فضلا عن حجب 87 موقعا على الإنترنت تمجد الإرهاب أو تبث فكرا متطرفا.
بيد أن هذه التدابير والوعود الرئيسية والحكومية لا تبدو مقنعة بالنسبة للمعارضة. فقد أعلن رئيس الحكومة السابق فرنسوا فيون أن فرنسا «في حالة حرب ولذا فإن ضربة من هنا وضربة من هناك ليست كافية لأن المطلوب استراتيجية شاملة». ورأى وزير الدفاع السابق هيرفيه موران أن «الضربات الجوية وحدها لا تكفي» فيما شدد نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية فولريان فيليبو على أن الحرب «تحتاج لوسائل جديدة لم توفرها الحكومة حتى الآن».



قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».