اتفاق على تكليف الأردن مهمة تنسيق قائمة المنظمات الإرهابية في سوريا

المعارضة السورية تنقسم في رؤيتها لمحادثات فيينا

سكان دوما المحاصرة ينظفون مبنى تعرض للدمار بعد ان استهدفه طيران النظام السوري أمس (إ.ب.أ)
سكان دوما المحاصرة ينظفون مبنى تعرض للدمار بعد ان استهدفه طيران النظام السوري أمس (إ.ب.أ)
TT

اتفاق على تكليف الأردن مهمة تنسيق قائمة المنظمات الإرهابية في سوريا

سكان دوما المحاصرة ينظفون مبنى تعرض للدمار بعد ان استهدفه طيران النظام السوري أمس (إ.ب.أ)
سكان دوما المحاصرة ينظفون مبنى تعرض للدمار بعد ان استهدفه طيران النظام السوري أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الأحد)، إن المشاركين في اجتماع فيينا بشأن سوريا اتفقوا على أن يقوم الأردن بتنسيق جهود وضع قائمة بالجماعات الإرهابية في سوريا، في حين اعتبر وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، أن «اختيار الأردن للقيام بتنسيق جهود وضع قائمة بالجماعات الإرهابية في سوريا، يدل على الثقة والمكانة المرموقة للأردن وأجهزته الأمنية والاستخباراتية». وأضاف في تصريح لـ«لشرق الأوسط»، أن «المجتمعين طلبوا منا القيام بهذا الدور، ونحن وافقنا».
وطرحت الولايات المتحدة وروسيا وقوى من الشرق الأوسط وأوروبا خطة يوم السبت الماضي، في في اجتماع استضافته فيينا لعملية سياسية في سوريا تفضي إلى إجراء انتخابات خلال عامين، لكن الخلافات لا تزال قائمة حول مصير الرئيس بشار الأسد. وتباينت مواقف المعارضة السياسية والعسكرية من البيان ومقررات الاجتماع.
وتحدث لافروف للصحافيين على هامش قمة العشرين في أنطاليا بتركيا، أمس، وقال: «بغض النظر عن أولئك الذين وردوا في قرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.. سيتم تنسيق العمل على استكمال قائمة الجماعات الإرهابية وسيتولى الأردن مهمة التنسيق».
وحول المعايير التي سيعتمدها الأردن في تحديد من هي الجماعات الإرهابية، قال الوزير المومني إن «هذه المهام متروكة للأجهزة الأمنية التي لها القدرة على تحديد ذلك، ومن المبكر الحديث عن المعايير». وأكد أن «الأردن بأجهزته الأمنية، يقوم بالتنسيق مع الدول العربية الشقيقة والصديقة من أجل هذه المهمة»، من دون أن يحدد أسماء هذه الدول.
من جانب آخر، قال مصدر أردني مطلع، إن الأجهزة الأمنية الأردنية تقوم منذ احتلال العراق في 2003 بمراقبة التنظيمات الإرهابية على الأرض، سواء في العراق أو دول الجوار. وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن نشاط الأجهزة بمراقبة التنظيمات المتطرفة ازداد منذ اندلاع الأزمة في سوريا وحركتها على الأرض. على صعيد متصل، قال المحلل السياسي والخبير في الجماعات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان، إن اختيار روسيا للأردن لتقديم قائمة بأسماء التنظيمات الإرهابية في سوريا، كونه الأقرب بعلاقاته إلى الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا، ولديه أجهزة استخباراتية قوية تدرك ماهية التنظيمات الموجودة على الأرض السورية وتعرف مصدر تمويلها ونشاطاتها وحجمها.
وأضاف أبو رمان لـ«لشرق الأوسط»، أن التنظيمات الإرهابية الرسمية المعلن عنها لدى الأردن، هي تنظيم داعش، وجبهة النصرة، وأحرار الشام، مشيرا إلى أن الأردن سينسق وسيتشاور مع السعودية والولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى، لفرز المنظمات التي تعمل في شمال سوريا، وخاصة أن الأردن لم يحدد موقفه من عدد كبير من هذه التنظيمات، مثل الجبهة الشامية وجيش الفتح.
وأشار إلى أن المشكلة الرئيسية في الجبهة الجنوبية، هو جيش الإسلام إضافة إلى حركة المثنى.
واعتبر أبو رمان أن تكليف الأردن بهذا الملف يعد «فخًا له»، فإذا إذا وضع تنظيمات جديدة على القوائم الإرهابية، فهذا يعني أن هناك مزيدا من الأعداء والأعباء على أمنه واستقراره.
وانقسمت المعارضة السورية في رؤيتها لنتائج محادثات فيينا بين القوى الكبرى حول مرحلة انتقالية تنهي النزاع في البلاد، فاعتبرها البعض «غير واقعية» فيما تحدث آخرون ببعض من الإيجابية.
وقال المعارض السوري وعضو الائتلاف السوري سمير النشار، إن بيان «جنيف1» ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالية بكامل الصلاحيات، وهو ما يفتقده بيان فيينا، موضحًا في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن الخلاف أساسًا «تمحور حول مصير الرئيس بشار الأسد ودوره في المرحلة الانتقالية، وأن بيان فيينا اقترح فكرة إجراء انتخابات رئاسية خلال 18 شهرًا، ولم يحدد إذا كان يحق للأسد أن يترشح للانتخابات أم لا».
وإذ رأى النشار أن البيان «محبط ومخيب للآمال بالنسبة لكثير من السوريين»، قال إن الروس «فرضوا مشروعهم»، في إشارة إلى «تجاهل بيان فيينا الكثير من النقاط، أبرزها وجود حزب الله في سوريا والميليشيات الشيعية والعراقية التي تقاتل إلى جانب النظام»، مشددًا على أنه «لا يمكن وقف إطلاق النار في سوريا، في ظل بقاء الأسد في السلطة». وقال: «إننا نطالب باستئناف المحادثات من النقطة التي توقفت فيها في مؤتمر جنيف2، وهي تشكيل هيئة حكم انتقالي بالتوازي مع محاربة الإرهاب». واعتبر النشار أن الدخول في مرحلة انتقالية تسبق الانتخابات، يعني «يضع السوريين أمام خيارين، هما نظام الأسد أو (داعش)». واتفقت الدول المشاركة في محادثات فيينا، السبت، وبينها روسيا والولايات المتحدة، على جدول زمني في إطار الحل السياسي للنزاع السوري بعد أكثر من أربع سنوات على اجتماعات ولقاءات متنوعة لم تسفر عن نتيجة.
وينص الجدول الزمني المتفق عليه على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا خلال ستة أشهر وإجراء انتخابات خلال 18 شهرا، على أنه يعقد لقاء بين ممثلين عن المعارضة والنظام بحلول الأول من يناير (كانون الثاني). ويرافق العملية الانتقالية وقفا لإطلاق النار، وفق ما قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي أشار إلى أن الخلاف حول مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد لم يحل حتى الآن. وبدا أنس العبدة العضو في الائتلاف السوري المعارض، حذرا من نتائج محادثات فيينا. ورأى أن البيان الصادر عنها «ليس واضحا»، مشيرا في الوقت ذاته لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن الحديث عن وقف لإطلاق النار «أمر إيجابي بشكل مبدئي على اعتبار أنه يخفف من معاناة الناس، لكن الأهمية تكمن في تنفيذه».
ورحبت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، التي تعد من أبرز مكونات المعارضة المقبولة من النظام، بمحادثات فيينا. وقال المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم، إن تلك الجهود تقع على «طريق الحل السياسي»، مضيفًا: «نحن موافقون على كل ما يجري في فيينا، خصوصا أنه ينسجم مع رؤية هيئة التنسيق الوطنية للحل السياسي وآلياته».
وبالنسبة له فإن «مسألة تطبيق المرحلة الانتقالية تأخذ وقتا، أما المهم اليوم فهو الخطوات الأولية التي تمهد لها وتتعلق بإجراءات بناء الثقة ووقف إطلاق النار والإفراج عن المعتقلين والأسرى ووصول الإغاثة إلى كل المناطق وعودة المهجرين والنازحين». ورأى عبد العظيم أن «من يرفض ما يجري في فيينا يعزل نفسه عن العملية السياسية».
بدورها، رأت نائبة رئيس الائتلاف السوري المعارض نغم الغادري، «إذا لم تقر طهران وموسكو ببيان جنيف بحسب الفهم الدولي، فمعنى ذلك أن لا شيء واقعيًا حتى الآن». وقالت: «أي قرار لا يشمل بيان جنيف1 والقرار 2118 بخصوص المرحلة الانتقالية، فإننا لن نقبل به».
وإذ أشادت بموقف السعودية على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير عقب مؤتمر فيينا، تابعت بالقول، إن «موقف السعودية لطالما كان مناصرًا للشعب السوري، وما سمعناه يثلج الصدر، وعليه نؤكد أن أصدقاءنا يعبرون عن صوتنا ومطالبنا حتى في غيابنا».
واجتماع فيينا هو الثاني خلال خمسة عشر يوما بين 17 دولة وثلاث منظمات دولية تسعى جميعها لوضع أطر انتقال سياسي في سوريا التي تشهد نزاعا مسلحا منذ أكثر من أربع سنوات أسفر عن مقتل 250 ألف شخص على الأقل.
وعقد الاجتماعي الثاني غداة اعتداءات استهدفت العاصمة الفرنسية باريس، التي تبناها تنظيم داعش. وبعيدا عن المعارضة السياسية، أبدت فصائل مقاتلة أيضًا حذرها من نتائج محادثات فيينا. وقال قائد لواء «فرسان الحق» فارس بيوش لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «هناك صعوبة كبيرة في تنفيذ قرار وقف إطلاق النار بسبب وجود أطراف عدة لا تخضع للقرارات الدولية».
وتنتشر على الأرض السورية فصائل مقاتلة وإسلامية عدة، بينها جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، وتخوض جميعها معارك مع قوات النظام تضاف إلى التنافس في ما بينها. ورأى بيوش أن «القرارات التي صدرت من فيينا بعيدة عن الواقع، وهي تحتاج إلى آليات جدية وسريعة حتى يتم تنفيذ ولو جزء منها». وأبدى أسعد حنا المتحدث باسم الفرقة 101 المقاتلة، رفضه لاجتماعات فيينا متسائلا: «الثورة على الأرض، فكيف تعقد اجتماعات لا تضم صناع القرار على الأرض؟».
وبالإضافة إلى تلك المجموعات المسلحة، يسيطر تنظيم داعش على جزء كبير من الأراضي السورية، ويخوض اشتباكات مع الجيش من جهة والفصائل المقاتلة من جهة ثانية.
ومن هنا يقول حنا إنه «إذا عقد المجتمع الدولي مؤتمرا صحافيا، فلا يعني ذلك أنه سيوقف (داعش)».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.