توقعات بتراجع المكافآت في وول ستريت بما يصل إلى 10 % في 2015

في تغير لافت لأول مرة منذ 2011

الواجهة الأمامية لبورصة نيويورك (أ.ب)
الواجهة الأمامية لبورصة نيويورك (أ.ب)
TT

توقعات بتراجع المكافآت في وول ستريت بما يصل إلى 10 % في 2015

الواجهة الأمامية لبورصة نيويورك (أ.ب)
الواجهة الأمامية لبورصة نيويورك (أ.ب)

حتى بعد أن خرجوا من غياهب ما بعد الأزمة المالية، لا يستشرف المصرفيون بعض العلامات التي تشير إلى أن مؤسساتهم وكذلك مكافآتهم سوف تتعافى بشكل كامل في القريب العاجل.
وحسب تقرير سنوي نشرته شركة استشارات التعويضات «جونسون أسوشيتس» من المتوقع أن تتراجع المكافآت في القطاع المالي بواقع 5 - 10 في المائة، في إجراء يعتبر الأول من نوعه في هذا القطاع منذ عام 2011.
بيد أن هناك بعض المناطق المضيئة منها الأسهم الخاصة وأعمال الدمج والاقتناء، غير أن أغلب قطاعات هذه الصناعة ما زالت تعاني إلى حد كبير. وتراجعت مكافآت نهاية العام في البنوك الاستثمارية والتجارية بواقع 30 في المائة مقارنة بمستويات عام 2009، وحتى إدارة الأصول، التي كان أداؤها أفضل نسبيا، سوف تتراجع مكافآتها بواقع 5 في المائة هذا العام.
وأفاد آلان جونسون، مؤسس شركة جونسون أسوشيتس، بأن الكثيرين في هذه الصناعة توقعوا العودة للحالة الطبيعية هذا العام، غير أن تلك الآمال أخذت في التلاشي. وأوضح جونسون «مع كل عام يمر كنا نتوقع أن يكون العام التالي هو عام الانتعاشة، إلا أن ذلك لم يحدث ولا أتوقع أن يحدث هذا في السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة»، مضيفا: «إنه لأمر صعب أن نرى زيادة الطلب بهذا الشكل الذي سوف يزيحنا جميعا من هنا».
وحسب مكتب الرقابة المالية بنيويورك، لا يزال القطاع المالي الأكثر سخاء في العالم فيما يخص التعويضات، إذ بلغت المكافآت في قطاع الأوراق المالية العام الماضي 172.860 دولارا أميركيا.
غير أن تحليل شركة جونسون أسوشيتس، الذي اعتمد على بيانات صادرة عن نحو 30 مؤسسة مالية كبرى يُعتبر أحدث رسالة تذكير بشأن التحديات التي تواجه هذه الصناعة التي تتعامل مع عدد من القوانين الجديدة، وكذلك بشأن بطء النمو الاقتصادي، وزيادة المنافسة من قبل منافسين يعتمدون على التكنولوجيا.
وخلال الأسابيع الماضية، أعلنت الكثير من البنوك الأوروبية تغييرات إدارية جوهرية واستقطاعات بعدما استمرت تقاوم تلك الإجراءات في الماضي. وتحدث الكثير من المسؤولين التنفيذيين الجدد في مصارف دويتش بانك، وكريديت سوسي، وباركليس عن إعادة النظر في التزاماهم تجاه أنشطة وول ستريت التي كانت مربحة إلى حد كبير حتى العقد الماضي.
وفى إجراءات تعتبر الأعنف على الإطلاق، صرح جون كرين، المدير الجديد لمصرف دويتش بانك، أن مصرفه قرر إلغاء 35.000 وظيفة خلال العامين القادمين، وهي نسبة تعادل ربع قوة العمل بالمصرف.
وبشكل عام فقد حققت المصارف الأميركية نجاحا أكبر بفضل الاقتصاد الأقوى في الولايات المتحدة، غير أنه في التقارير الربع سنوية الأخيرة أظهرت شركات مثل غولدمان ساكس، ومورغان ستانلي نتائج مخيبة، مما حدا بالمحللين للسؤال عن استراتيجياتهم.
وأوضح جونسون أنه توقع أن «التحرك للأمام يتطلب من هذه الشركات أن تقلص نفقاتها بدرجة كبيرة».
وتعتمد التحديات على المصرف والفترة ربع سنوية، لكن هناك اتجاهات أكبر تؤثر على كافة المصارف بدرجة ما.
وفى الشهور الأخيرة، كانت الاضطرابات في الصين مسؤولة عن حالة الفوضى التي عمت الأسواق وهبطت بعائدات التجارة لأدنى مستوياتها.
وأوضح جونسون أن أداء الكثير من الاقتصاديات في مختلف أنحاء العالم كان أقل من المتوقع وبشكل بدا وكأن الأوضاع لن تتحسن سريعا، مما تسبب في تراجع أنشطة المصارف.
ومنذ حدوث الأزمة المالية العالمية، ظهرت قواعد مالية جديدة تجبر المصارف على الاحتفاظ بأرصدة أكبر من رؤوس الأموال لاستخدامها كحاجز صد حال حدوث هبوط مالي في المستقبل. وتسبب الاحتفاظ بتلك المستويات المرتفعة من رؤوس الأموال، التي تتحصل عليها المصارف من المساهمين، في ارتفاع أسعار الكثير من النشاطات التجارية، خاصة مكاتب التداول، أو ما يعرف بالدخل الثابت، حيث السندات، والعملات، وغيرها من الأصول التي تباع وتشترى.
وحسب تقرير «جونسون أسوشيتس» الأخير، من المتوقع تراجع مكافآت الدخل الثابت بواقع 10 - 20 في المائة هذا العام، ويعتبر أسوأ هبوط بين كافة قطاعات الصناعة المالية. وقبل الأزمة الاقتصادية، كان الدخل الثابت أحد أكثر المحركات الربحية استقرارا وثباتا في وول ستريت.
وبصفة عامة، تتحصل الأنشطة التي تتطلب رأس مال أقل على عائدات ومكافآت أكبر، وذلك غالبا لأنها أقل عرضة للمخاطر، ومن ضمن تلك الأنشطة ما تقوم به الشركات التي تقدم الاستشارات والنصائح فيما يخص دمج المؤسسات، وعمليات الاقتناء، ودراسة العلاقة بين المؤسسات، لا دراسة رأس المال نفسه. بالنسبة لهؤلاء المصرفيين، من المتوقع أن ترتفع المدفوعات التشجيعية (الحوافز) هذا العام بواقع 15 إلى 20 في المائة.
الاستشارات المصرفية هي أول ما يتبادر إلى ذهن الكثيرين عندما يفكرون في وول ستريت، بيد أن ذلك لا يشكل سوى جانب بسيط في ذلك القطاع ولا يكفي لمواجهة التحديات في أماكن أخرى بحال.
الجانب الآخر الذي عولت عليه المصارف كثيرا في السنوات الأخيرة لأنه يتطلب رأس مال أقل هو إدارة الأصول لعملاء المصارف من الأفراد الأثرياء والمؤسسات الكبرى. وهذا العام، وبسبب معاناة ذلك القطاع من حالة الفتور في الأسواق والاقتصاد بصفة عامة، من المتوقع هبوط المكافآت بواقع 5 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».