سقطرى المنكوبة.. أكبر جزر العرب وموطن هابيل وقابيل

بعد إعصاري «تشابالا» و«ميغ».. إعصارا «روانو» و«ندى» في الطريق

تهدمت عشرات المنازل في مدينة المكلا وغرقت شوارع المدينة بالمياه وذلك بعد أن ضرب إعصار تشابالا عدة محافظات في اليمن (أ.ف.ب)
تهدمت عشرات المنازل في مدينة المكلا وغرقت شوارع المدينة بالمياه وذلك بعد أن ضرب إعصار تشابالا عدة محافظات في اليمن (أ.ف.ب)
TT

سقطرى المنكوبة.. أكبر جزر العرب وموطن هابيل وقابيل

تهدمت عشرات المنازل في مدينة المكلا وغرقت شوارع المدينة بالمياه وذلك بعد أن ضرب إعصار تشابالا عدة محافظات في اليمن (أ.ف.ب)
تهدمت عشرات المنازل في مدينة المكلا وغرقت شوارع المدينة بالمياه وذلك بعد أن ضرب إعصار تشابالا عدة محافظات في اليمن (أ.ف.ب)

قالت مراكز أرصاد عالمية إن حالة إعصارية «مدارية» بدأت في التشكل حاليا في المحيط الهندي ومن المتوقع أن تضرب ساحل محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية والسواحل الشرقية. وأشارت المراكز إلى أن الإعصار المداري «روانو» بدأ في التشكل في المحيط الهندي، بالتزامن مع الإعصار المداري «ميغ»، وسيجتاحان السواحل اليمنية خلال الأيام القليلة المقبلة.
وقالت البحرية الأميركية، أمس، إن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت أن المنخفض المداري «روانو» بدأ بالتشكل في غرب خليج البنغال بكثافة، وسيعبر الأراضي الهندية، مرجحة تطوره إلى حالة مدارية إعصارية «عالية» تصل إلى بحر العرب.
في غضون ذلك، أشارت مراكز الأرصاد إلى أن المنخفض المداري «ندى» بدأ هو الآخر في الظهور والتشكل في المحيط الهندي، وسيصل إلى سواحل بحر العرب في تاريخ 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
ودعا مسؤول محلي في حديبو، مركز محافظة أرخبيل سقطرى، إلى إعلان المحافظة منطقة منكوبة بعد أن تعرضت لإعصارين متتابعين خلال فترة وجيزة، أوائل نوفمبر الحالي، هما «شابالا» و«ميغ»، دمرا بنيتها التحتية وكل مفاصل حياتها اليومية.
وقال مدير عام الهيئة العامة لحماية البيئة في سقطرى أحمد سعيد سليمان، في تصريح صحافي، إن دعوته موجهة إلى رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، ونائبه رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح، لإعلان جزيرة سقطرى منطقة منكوبة رسميا. وأضاف: «لقد تقطعت كل سبل العيش بأهالي جزيرة سقطرى وأصبح الأغلبية منهم دون مأوى ولا مصدر رزق، فلا مزارع للرعي ولا بساتين ولا نخيل ولا مضخات مياه ولا قوارب صيد»، موضحا أن 70 في المائة من أهالي سقطرى يشتغلون بالصيد البحري، فمنهم من مات وهو يصارع من أجل حماية قاربه مصدر رزقه وترك أطفاله يصارعون الحياة وحدهم، والجزء الآخر أصبح عاطلا لا يجد قوت يومه له ولأسرته.
وطلب المسؤول المحلي من كل الأجهزة المسؤولة في الدولة والجهات الإعلامية الرسمية والأهلية المساهمة في المساعي الرامية إلى إعلان أرخبيل سقطرى منطقة منكوبة؛ لأنها بالفعل منكوبة بكل المقاييس، مؤكدا حاجة سكان سقطرى إلى مصادر رزق لإعالة أسرهم أكثر من حاجتهم إلى الدقيق والسكر والفرش. واختتم تصريحه بتساؤله عما إذا كان هنالك من حملة جادة لإنقاذ سقطرى.
من جهته, قال الفلكي العربي سالم عمر الجعيدي المشرف الفني بالجمعية الفلكية اليمنية عضو الاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء، إن الإعصار مصطلح مشهور في علم الطقس والمناخ، يشير إلى منطقة ضغط جوي منخفض، مع دوران رياح بشكل حلزوني تدور عكس عقارب الساعة، مشيرا إلى أن بداية تشكل الإعصار من بعد تطوره من عاصفة إلى منخفض مداري، متخذا له المقاييس الخمسة في التدرج وفق السرعة الدورانية، لافتا لأن هذه المقاييس تتدرج بدءا من الدرجة الأولى (إعصار خفيف) من 64 – 83 عقدة، فالدرجة الثانية (إعصار متوسط) من 84 – 95 عقدة، وهكذا يستمر التدرج حتى يبلغ الدرجة الخامسة (إعصار عنيف) فوق 135 عقدة.
ولفت إلى أن رصد الأعاصير في المحيطات، وتقدير سرعتها، وتحديد شدتها، ورسم مساراتها، ومن ثم التنبؤ بمواقع مساقطها على اليابسة، يعد من ضمن مهام مراكز الأرصاد الجوية، والتي تعني بالإضافة إلى ما سبق مجالات كثيرة كالطيران، والملاحة البحرية، والدفاع المدني والسلامة العامة، ودراسة تلوث البيئة، وتحديد مساقط الأمطار، ومجال الزراعة، وخدمة مشروعات التخطيط العمراني.
وأكد أن دور مركز الأرصاد في اليمن اقتصر على نطاق ضيق، يتمثل في توفير البيانات الجوية للمطارات، كاشفا عن أن الصورة النمطية الرتيبة ما زالت ماثلة في الأذهان عن موظف الأرصاد الذي لا تتجاوز مهامه قراءة أجهزة الرصد السطحي وتدوينها في كراريس السجلات، حتى بات واضحا فيهم ضعف الأداء والمتابعة لمتطلبات الإنذار المبكر.
وعن سؤال الصحيفة حول الإعصارين المتتاليين، وكذا بوادر بتشكل أعاصير جديدة مثل «روانو» و«ندى» أجاب: «إن ما يلفت النظر في الإعصارين (تشابالا – وميغ) اللذين ضربا سواحل اليمن الجنوبية، وكذلك المنخفض المداري الذي ظهر بجلاء مساء الأربعاء الماضي في صور الأقمار الاصطناعية والذي تتوقع له بعض المصادر الأجنبية احتمالية أن يتطور لإعصار من الدرجة الأولى يتشكل في جنوب شرق البحر العربي، هو أمور ثلاثة:
أولاً: إن إعصار تشابالا وإعصار ميغ، وكذا المنخفض المداري الذي ربما قد يتطور إلى إعصار، وقعت جميعا في صورة متوالية يفصل بين ظهور أحدها والآخر فاصل زمني قدره أسبوع تقريبا، وهذا الأمر وفق إحصائيات الأعاصير بالمحيط الهندي يعتبر من النوادر.
ثانيًا: جرت العادة في مسارات مجمل الأعاصير السابقة أن تسلك جهة الشرق نحو شمال الهند أو إيران أو جهة الشمال نحو الخليج العربي أو سواحل عمان الجنوبية أو نحو الغرب إلى القرن الأفريقي، ولا يتجه لخليج عدن إلا نادرا، أما الآن فصار المسار لخليج عدن وكأن الأعاصير حرفت بوصلاتها.
ثالثًا: إن جزيرة سقطرى على وجه الخصوص صارت في مرمى الأعاصير وكذلك سواحل الجنوب عامة.
وختم الفلكي الجعيدي حديثه بالقول إن هذه الأمور الثلاثة تضع اليمن أمام استحقاقات ملحة لمواجهة هذه الأعاصير، مشددا على ضرورة إنشاء وتفعيل أداء مركز الأرصاد الجوية بجزيرة سقطرى وحضرموت وتزويدها بالأجهزة الحديثة وربطهما بمنظومة الإنذار المبكر للنهوض بواجبها على أكمل وجه.
وكانت محافظة أرخبيل سقطرى تعرضت لإعصار «شابالا» الذي تجاوزته دون حدوث خسائر بشرية، إلا أن إعصار «ميغ» التالي ضرب الجزيرة، مساء الأحد 8 نوفمبر، وأدى إلى سقوط 13 قتيلا وإصابة 6 آخرين، فضلا عن المفقودين، وكذا ما خلفه من أضرار مادية كبيرة في المنازل والممتلكات. وتضرب سقطرى سنويا رياح موسمية تستمر من يونيو (حزيران) وحتى أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، وتصل سرعتها في بعض الأحيان إلى 50 عقدة، لكنها مع الإعصار فاقت سرعتها الـ70 عقدة.
وتتكون الجزيرة، التي أعلنت السنة الماضية محافظة، من جزيرة سقطرى الأم إلى جانب ست جزر أخرى تابعة هي جزر الأخوين ودرسة وسمحة وكعال فرعون وصيال وعبد الكوري، فيما يقدر عدد سكانها بنحو 44880 نسمة.
وتبلغ مساحة جزيرة سقطرى نحو 3650 كيلومترا مربعا، من رأس مومي وهو أقصى الشرق إلى رأس شوعب أقصى الغرب، وهي مسافة تمتد لنحو 135 كيلومترا، بينما أقصى امتداد بين الشمال والجنوب يصل إلى 42 كيلومترا.
وتعد محافظة سقطرى اليمنية محمية طبيعية، نظرا لتفردها عالميا بكونها مستوطنة مهمة لمئات الأصناف من الأشجار والطيور النادرة، وتميزها كأقدم مستوطنة للأشجار والطيور جعلها محل اهتمام عديد من المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بحماية البيئة، منها منظمة اليونيسكو التي وضعت الجزيرة ضمن أهم الأماكن السياحية الطبيعية على مستوى العالم.
والجزيرة من أهم أربع جزر في العالم من ناحية التنوع الحيوي النباتي، وتعتبر موطنا لآلاف النباتات والحيوانات والطيور المستوطنة، وهي بذلك تعتبر أهم موطن لأشجار اللبان المشهورة في العصور القديمة، حيث يوجد في العالم بأكمله 25 نوعا من اللبان منها 9 أنواع مستوطنة في جزيرة سقطرى.
وسُجل في الجزيرة نحو 850 نوعا من النباتات، منها نحو 270 نوعا مستوطنة في الجزيرة، ولا توجد في أي مكان آخر من العالم. من بين الأنواع المهمة والقيمة شجرة دم الأخوين.
وتجدر الإشارة إلى أن 10 من الأنواع الـ18 من النباتات النادرة والمهددة في اليمن موجودة في سقطرى، مما يتوجب ضرورة الاهتمام والمحافظة عليها، حيث إن 7 أنواع منها مدرجة في الكتاب الأحمر للاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) كنباتات نادرة ومهددة.
وتعد شجرة دم الأخوين من أندر الأشجار والنباتات المستوطنة في جزيرة سقطرى، واقترن اسم الشجرة باسم الجزيرة لشهرتها وأهميتها منذ أقدم العصور، وهي تنمو في أعالي الجبال، ويتراوح ارتفاعها من 6 - 9 أمتار، ويحدث أهالي الجزيرة شقوقا في ساقها فتسيل منها مادة لزجة حمراء اللون تترك حتى تجف ثم تجمع وتعد للتصدير.
وتدخل في كثير من الصناعات البدائية في الجزيرة، وتعد من النباتات الطبية وتستخدم كعلاج، وقد نسجت حول هذه الشجرة العديد من الحكايات الأسطورية، منها أنها نبتت من دم الأخوين هابيل وقابيل عندما حدثت أول جريمة قتل في التاريخ، فسال الدم الذي نبتت منه هذه الشجرة، ومنها أن الشجرة نمت من دم متخثر سال من تنين وفيل أثناء صراعهما حتى الموت، والاسم الشائع للشجرة عند أهالي الجزيرة «عرحيب»، ويطلق عليها أحيانا اسم «دم العنقاء».



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended