ديل بوسكي: «أسلوب» الكرة الإنجليزية انتهى بوجود اللاعبين الأجانب

مدرب إسبانيا يؤكد قبل مواجهة إنجلترا اليوم أن منتخبه يمتلك سماته الخاصة

ديل بوسكي يتابع تدريب المنتخب الإسباني  -  ديل بوسكي اعتبر وجود فابريغاس في الدوري الإنجليزي مفيدا للكرة الإسبانية  -  الحارسان الإسبانيان 
كاسياس ودي خيا
ديل بوسكي يتابع تدريب المنتخب الإسباني - ديل بوسكي اعتبر وجود فابريغاس في الدوري الإنجليزي مفيدا للكرة الإسبانية - الحارسان الإسبانيان كاسياس ودي خيا
TT

ديل بوسكي: «أسلوب» الكرة الإنجليزية انتهى بوجود اللاعبين الأجانب

ديل بوسكي يتابع تدريب المنتخب الإسباني  -  ديل بوسكي اعتبر وجود فابريغاس في الدوري الإنجليزي مفيدا للكرة الإسبانية  -  الحارسان الإسبانيان 
كاسياس ودي خيا
ديل بوسكي يتابع تدريب المنتخب الإسباني - ديل بوسكي اعتبر وجود فابريغاس في الدوري الإنجليزي مفيدا للكرة الإسبانية - الحارسان الإسبانيان كاسياس ودي خيا

أكد فيسنتي ديل بوسكي، المدرب الفائز ببطولة كأس العالم مع المنتخب الإسباني عام 2010، التي أقيمت بجنوب أفريقيا، أن قدوم لاعبين من الخارج يجعل الحفاظ على «كرة قدم إنجليزية» أمرا مستحيلا. وفي الحوار الذي أجرته معه صحيفة «الغارديان»، قبل المواجهة المرتقبة بين المنتخبين الإسباني والإنجليزي اليوم، أوضح ديل بوسكي أن مصطلح «التيكي تاكا» الإسباني لا يزعجه. واستبعد المدرب الإسباني إمكانية أن يحقق حارس مرمى مانشستر يونايتد ديفيد دي خيا ما حققه إيكر كاسياس، لكنه لم يستبعد أن يصل لمستواه. وأعرب ديل بوسكي عن اعتقاده أن الكرة الإسبانية تأثرت إيجابا بمشاركة لاعبين إسبان في الدوري الإنجليزي.

* حسنًا، لندخل مباشرة إلى الموضوع: لوري كانينغهام أم ستيف ماكمانامان؟
- اللعنة، لماذا يتعين علينا أن نختار واحدًا من بينهما؟ كنت سعيدًا جدًا مع «ماكا». لقد كان رجلا مهذبًا وشخصًا استثنائيًا. كانت ترتسم دائمًا ابتسامة على وجهه، ولم يتذمر يومًا. كان عظيمًا وشخصية قيادية. كانت تجمعه علاقات طيبة للغاية مع الجميع، وكان يوحد الناس. واجه أوقاتا صعبة (في نهاية مشواره) مع معاناته من آلام في وتر الكاحل، لكنه كان يتدرب كل يوم بنفس العزيمة. كان مثالا يحتذى به.. ولاعب كرة قدم جيدا أيضا، بل جيدا جدًا. لاعب رائع بكل ما تعنيه الكلمة. رأيته في مايوركا مؤخرًا وقد كانت فرصة طيبة.
* لقد دربت ماكمانامان، ولعبت مع كانينغهام..
- لوري كان أكثر تقلبًا.. عندما تفكر فيه. أتذكر بروكسل؟.. ملعب برشلونة، ذا كامب نو؟
* عندما وقف مشجعو برشلونة ليصفقوا له؟..
- بالضبط، لكنها كانت لحظات متفرقة، وليست ثابتة. المقارنة بينهما مستحيلة: أحدهما رياضي لا يبارى، أعني لوري: قوي وسريع وموهوب، يمكنه الجري بسرعة والقفز، باختصار يمتلك كل المقومات. أما الآخر، ماكا، فحقق أقصى استفادة من لعبه وذكائه وخصاله. لم يكن مميزًا من الناحية البدنية بينما لوري كان موهوبا إلى أبعد الحدود.
* ماذا يتبادر لذهنك عندما تقول «الكرة الإنجليزية»؟
- لم تعد هناك كرة قدم إنجليزية، لا أعتقد أنه بات هناك أسلوب إنجليزي أصيل.
* ولم لا؟
- بسبب المزج بين أساليب مختلفة في اللعب. قدوم لاعبين من الخارج يجعل الحفاظ على «كرة قدم إنجليزية» أمرًا مستحيلا. أظن أنه ما زالت هناك بعض السمات الخاصة المميزة في الأندية الإنجليزية، الفرق الإنجليزية القح، لكن على أرضية الملعب يصعب تخمين المدرسة التي تنتمي إليها الفرق. لقد ضاع هذا النقاء في الأساليب الوطنية في اللعب. لا أعتقد أن هناك اختلافات كبيرة بين أي من البلدان. ربما يفوتني شيء ما، لكن حتى المنتخب الوطني الإنجليزي بدأ يشبه المنتخبات الأخرى في القارة الأوروبية.
* في كل مرة تخرج إنجلترا من بطولة ما نتحدث عن إصلاح الجذور والفروع، عن اتباع نماذج أخرى: فرنسا، إسبانيا، والآن ألمانيا..
- ثورة ثم تعقبها ثورة ثم تعقبها ثورة. ينبغي أن تكون نفسك. لكن لا يسعك أن تعمل في فقاعة، وتنظر إلى الداخل فحسب. لا يمكنك الانكفاء على ذاتك، بل يجب أن تكون منفتحًا، وتتعلم مما تفعله بقية البلدان. لكن عالم كرة القدم لا يخلو من الصرعات أيضا، وما يحدد التوجهات أو هذه الصرعات هو الفريق الفائز. لو فاز الألمان فإذن لا بد أن الطريقة الألمانية هي الأفضل، إذا فزنا فلا بد أن إسبانيا تمتلك الإجابة الصحيحة، أو فرنسا (في 1998). إن الكرة الإنجليزية تمتلك الكثير من الأمور الجيدة ولا بد أن تكون ذاتها، لكن ذلك لا يعني أنها لا ينبغي أن تحدث من نفسها أو تتطور.
* ما هو النموذج الإسباني.. هل يضايقك مصطلح «التيكي تاكا»؟
- إنه مجرد تبسيط. إذا كان عليك أن تضع عنوانًا للكرة الإسبانية، فلن تصفنا بالدفاعيين. لو قلت «تيكي تاكا» فإنك تشير إلى امتلاك الكرة، وتقديم كرة قدم هجومية، لكننا كنا دفاعيين جدا أيضا. لقد أصبحنا أبطالا بتسجيل عدد قليل جدًا من الأهداف مع استقبال شباكنا لعدد قليل جدًا من الأهداف أيضا، وما زلنا نمارس نفس الديناميكية.
* إذن.. ما هو النموذج.. ما هي أسباب نجاح إسبانيا؟
- أود أن أذكر الناس بأننا نمتلك سماتنا الخاصة، لكننا لا نختلف في الواقع عن فرنسا أو ألمانيا أو الدول الأخرى من حولنا. لكننا في الماضي كانت لدينا هذه العقدة والآن لم تعد موجودة. والدليل على ذلك اللاعبون الذين انضموا إلى فرق في الخارج وأثبتوا أنهم لا يقلون مهارة عن الآخرين. كما أننا أنجزنا بعض الأمور على النحو الصحيح: هناك هيكل جيد، زيادة في المنشآت المتميزة، علاوة على جهاز تدريبي متميز، بل إنه حتى ثقافة كرة القدم لدى عموم الجماهير قد تحسنت.
لقد بذلنا جهدا على الجانب الفني من أدائنا الكروي، وأصبح ذلك هو الأساس. كان المعتاد أن نركز على الجانب البدني من اللعب. لكن هناك الآن تكاملا بين كل العناصر. راقب أي حصة تدريبية في أي فريق ولن تعود ترى عملا بدنيا، بل هناك عمل فني ثم تكتيكي. كلها باتت متصلة الآن. كانت هناك أيضا نوع من الحمى التكتيكية، كما لو أن تكتيكات اللعب هي كل شيء. لحسن الحظ، أظننا وصلنا إلى حالة من التوازن الآن. كما حالفنا الكثير من الحظ في مسيرتنا، لا يمكننا تجاهل ذلك. أظنه كان مقدرا سلفًا لنا أن نصبح أبطال العالم.
* مقدر سلفًا.. حقًا؟ هل كانت هناك لحظة شعرت فيها بأنك حتمًا ستفوز؟
- كلا، لكن عندما تعود بذاكرتك إلى الوراء وترى ما حدث.. كان الأمر يلوح في الأفق، كان مقدرًا سلفًا. كان محتومًا. إنه القدر.
* أنا شخصيًا لست من المهووسين بجائزة الكرة الذهبية..
- ولا أنا.
* لكن في 2010 قال الناس إن إسبانيًا لا بد أن يفوز بها. لكن السؤال كان: أي إسباني؟ لم يكن هناك نجم أوحد بارز، بل 4 أو 5 مرشحين. هل يعتبر ذلك أفضل تعريف للأسلوب الإسباني؟
- كانت ستصبح فرصة مناسبة لأحد أبطال العالم كي يفوز بالجائزة، كممثل للفريق، لكن الشيء الذي يستحق أعلى درجات الفخر هو كوننا فريقًا واحدًا.
* اغفر لي هذه المحاولة اليائسة لادعاء بعض الفضل، لكن هل كان لإسبانيا أن تحرز كأس العالم من دون إنجلترا، من دون الفرص والخبرات التي وفرها الدوري «الإنجليزي البريميرليغ»؟ إن إسبانيا بلد مصدر للمواهب.. فهل ساعد ذلك؟
- نحن مصدرون للاعبين الموهوبين، أجل، لكننا أيضا نمتلك أفضل لاعبين اثنين في العالم في الدوري الإسباني المحلي. إننا نعيش حقبة رونالدو وميسي.
* عندما تفكر في وصول ميسي إلى إسبانيا في سن الـ13، هل تفكر: «اللعنة كان ينبغي أن نمنحه الجنسية»؟
- كانت هناك محاولة لإتمام ذلك، لكنه قرر أن يتمسك بالبلد الذي ولد فيه، ظل مصرًا على موقفه. تلك ظاهرة لا يمكن أن ندير إليها ظهورنا أو نتظاهر بأنها غير موجودة. لا نعلم من أين سيأتي ميسي أو رونالدو القادمان: ربما يكون أحد الواصلين إلى إسبانيا قادمًا من بلد آخر بحثًا عن حياة أفضل.
* علي أي حال، هل وجود لاعبين في إنجلترا ساعدكم؟
- لقد ساعدنا بالفعل. كان مفيدًا لنا أن يسافر لاعبونا وينضموا إلى فرق أجنبية، من دون شك، هذا أحد أهم العوامل. لقد وسع أذهاننا، وكان تقدمًا كبيرًا، لا يراودني شك في ذلك. عندما يكون لديك سيسك فابريغاس ويصبح قائد آرسنال في سن الـ19، فإن ذلك بالتأكيد مفيد لنا. وما دمنا تطرقنا إلى ذلك، فأحيانا أشكو لأنني أود أن أوزع لاعبي المنتخب على ناد أو اثنين فقط، والآن لاعبونا أكثر تفرقا: البعض في الآرسنال، ومانشستر سيتي ويونايتد وتشيلسي.. تقريبا جميع البلدان التي فازت ببطولات دولية كان لاعبوها منخرطين في ناد معين، سواء كان بايرن ميونيخ أو يوفنتوس أو أي ناد كان..
* أو برشلونة..
- أجل، على الرغم من أنني لا أود أن أستبعد ريال مدريد لأن لدينا 4 أو 5 لاعبين من مدريد، وعلى الرغم من أنه كان لدينا 7 أو 8 من برشلونة، فإننا لم نكن نلعب مثلهم، لكن في ظل وجود لاعبي الوسط: بوسكيتس وألونسو كانا محل انتقاد لكنهما أساسيان. كما كان لدينا 5 لاعبين من ليفربول في مرحلة ما، على سبيل المثال: رينا، وأربيلوا، وتشابي، وتوريس، ولويس غارسيا. تركز اللاعبين أمر جيد لكنهم الآن أكثر توزعًا على الفرق. فلدينا 4 لاعبين من تشيلسي: كوستا وسيسك وبيدرو وأزبيليكويتا. يمكنك أن تبدأ من تلك النقطة. يكون لدينا أيام قليلة جدًا، لذا فهو أمر منطقي. إنك بالطبع لا تستنسخ ما يفعله اللاعبون على مستوى النادي، لكنك بالتأكيد ستكون غبيا لو تجاهلت هذا الجانب.
* إذن، عندما انضم بيدرو إلى تشيلسي هل خطر على بالك للتو «بيدرو، سيسك، كوستا.. قد يكون ذلك مفيدًا»؟
- يا رجل، أول شيء فكرت فيه أن مشاركته في المباريات ستزيد. لقد كان يحظى بذلك في برشلونة. ثم وصلنا مرحلة، لن أسميها طغيان اللاعبين الكبار، لكن يبدو فيها أنك لا تستطيع أن تستبعد اللاعبين المتميزين جدا. وإذا فعل المدرب، فإنه لن يسلم من الانتقاد.
* هل يحزنك ذلك؟
- لا يروق لي. صحيح أن لاعبين من أمثال ميسي أو رونالدو لديهم هذا الطموح الشديد، وهذا ما يجعلهم عظماء. لكن لا بد أن نترك مساحة للكرم أيضا. هناك لاعبون آخرون على مقاعد البدلاء، لا سيما إذا كانت النتيجة 4 أو 5 أهداف دون رد. في مثل هذه الأوقات، ماذا يمنع استبدالهم؟
* بيدرو يسير في درب مشابه. كان هناك 100 لاعب إسباني في فترة ما بالبريميرليغ. والآن ثلث اللاعبين فقط من الإنجليز. هل تمثل هذه مشكلة لمدرب المنتخب الإنجليزي لروي هودجسون؟
- إنها مشكلة هنا أيضا. في وقت ما، لم يكن في تشكيلة أتليتكو التي يبدأ بها المباراة سوى لاعبين إسبان اثنين فقط، ومدريد لعب بثلاثة فقط.. هناك الكثير من اللاعبين الأجانب، لكن لا ينبغي أن أفرط في الشكوى لأنها سياسة الأندية وهم الذين يقررون، وليس أنا. كما يتعين عليهم أن يجلبوا أفضل اللاعبين، وليس بالضرورة أن يولد هؤلاء اللاعبون في باريو ديل بيلار أو تشامارتين، بل يمكن أن يولدوا في أي مكان. الأمر يعود إلى الأندية.
* هل فقدت الأندية هويتها مع ذلك؟
- لا أعتقد ذلك. كوبالا لم يولد في لاس رامبلاس، وخينتو ولد في غوارنيزو وليس في مدريد، بوشكاش كان علامة فارقة في تاريخ مدريد رغم أنه مجري. لا أعتقد أن اللاعبين ينبغي أن يولدوا في المدن التي يلعبون فيها. لكن صحيح أن أندية مثل مدريد وبرشلونة وأتليتكو مدريد وفياريال وأشبيلية تعمل على نحو جيد جدًا مع فرق ناشئيها وتمتلك تلك المواهب التي يمكنها وينبغي عليها الاستفادة منها. فلو كان لديك أحدهم سيبدأ 5 أو 10 مباريات في الموسم، فلماذا لا يكون واحد من فرق الشباب؟ هذا منطقي جدا، إنه حتمي. لكن الأندية هي التي تقرر، ولست أنا، لكن بالطبع، وجود عدد أقل من اللاعبين الإسبان يزيد مهمتنا صعوبة.
* لكنك ما زلت تمتلك نحو ثلثي لاعبيك في الدوري الإسباني «الليغا» بجانب المحترفين في الخارج. 7 من أصل 32 في إنجلترا. لكن هيكتور بيليرين لاعب آرسنال ليس في هذا التشكيل. هل ما زالت أمامه الفرصة؟
- لا يزال أمامنا 8 أشهر. لا ينبغي أن نبدأ في الإعلان عن الأسماء الآن. هناك متسع من الوقت لتقييم الكثير من اللاعبين وبعدها نقرر ما الذي سنفعله.
* هل نال دييغو كوستا أصعب وظيفة في كرة القدم.. فاللعب في مركز المهاجم بمنتخب إسبانيا يبدو أحيانا مهمة لا يحسد عليها. فقد سجل هدفًا واحدًا لصالح إسبانيا؟
- كوستا لا يمثل لنا أي مشكلة.
* لكن هل يجد صعوبة في التأقلم.. هل هو المهاجم الخاطئ بالنسبة لمنتخب إسبانيا؟
- كلا، خط الوسط بالمنتخب يتعامل جيدًا مع الكرة، ويضم لاعبين يمتلكون حساسية رائعة، لذا نحن نحتاج إلى مهاجمين يستطيعون خلق المساحات ويتحركون ويخدعون المدافعين ويشغلونهم، ودييغو يفعل ذلك. كيف يمكن أن يضرنا كوستا؟ نضمه لأنه يستطيع أن يأتي من الخلف ويجري في المساحات الخالية ويفتح اللعب على الأجناب. لم يحالفنا الحظ معه كثيرًا، لكنه لا يلعب على نحو يخالف أسلوبنا. والآن نختار بينه وبين موراتا وباكو ألكاسير، هؤلاء الثلاثة بالأساس هم المستقبل.
* هل يمكن أن يصبح ديفيد دي خيا في نفس مستوى إيكر كاسياس؟
- أجل، لديه القدرة على أن يحذو حذوه. ننسى أحيانًا أنه أمضى 4 أو 5 مواسم كحارس لمرمى مانشستر يونايتد. وإذا نظرت إلى الحراس الآخرين الذين كانوا يلعبون للفريق، فإنك تشعر بالإعجاب. لقد حرس عرين الفريق الإنجليزي عمالقة من أمثال شمايكل وفان دير سار وبارتيز. ثم جاء بعدهم هذا الفتى، ورويدًا رويدًا ثبت أقدامه في الفريق. لكن من الصعب جدا أن يحقق ما حققه إيكر، من حيث الكم والكيف.
* تتهم أحيانًا بأنك ألين مما ينبغي، ربما حتى لا تتحلى بما يكفي من الروح التنافسية. هل تشعر بالغضب أحيانًا؟
- لا أحب إتمام الأمور على نحو سيئ، مثل أي شخص آخر. لكن ينبغي عليك أن تفكر مع من تتعامل. يمكنك أن تنتقد أحد اللاعبين ويتقبل ذلك بصدر رحب، لكن هناك لاعبا آخر ربما يجدر بك أن تقترح عليه إجراء بعض التغييرات، من دون أن تشعل معه حربًا أو مواجهة. على أي حال، يدرك لاعبو كرة القدم تمامًا متى لا يقومون بالأمور على النحو الصحيح.
وعندما تسمع الناس يقولون «هذا المدرب ناجح» لأنه يصيح كثيرًا، وعندما تكون هذه هي الطريقة التي يعرف بها، فإن ذلك من قبيل السخف. كذبة. وتتكرر مرارًا حتى يقول الجميع «بالفعل هذه المدرب ناجح». يا إلهي! إنني لا أعرف أي مدرب في العالم يحب أن يخسر، لا أدعي أنني مثل يحتذى به، لكن أعتقد أن أي مدرب ينبغي أن يبذل مجهودًا لكي يعرف كيف يكسب وكيف يخسر، وأن يحسن التصرف. لا أحب أن أصنع من نفسي شخصًا أحمق خارج الخطوط. لكن هناك مدربين يفعلون ذلك.
* البعض يقول إن ذلك يساعد الفريق..
- إنه أمر مسرحي، دراماتيكي، تعبير ظاهري عن شيء ليست له قيمة حقيقية: لا ينجح. الناس يقولون «انظر كم هو شغوف، كم هو منخرط عاطفيًا في المباراة، كيف يعيشها!».. لكن من يصدق حقًا أن كل المدربين الآخرين يشعرون بنفس تلك العواطف، حقًا؟ يستحيل ألا تفعل مع كل هذا التوتر وتهيج أعصابك خلال المباراة. «لكنه يبث الكثير من الطاقة». كلا، البث الحقيقي للطاقة إلى لاعبيك يتأتى من إعدادك لهم للمباراة، ومعرفتك، وعملك.



«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.