بيريز: آرسنال قادر على حصد لقب الدوري هذا الموسم

النجم السابق يشيد باللاعبين الحاليين ويؤكد أنهم لا يقلون مهارة عن «فريق الأحلام 2002»

بيريز (يمين) يتدرب مع آرسنال رغم اعتزاله (رويترز)
بيريز (يمين) يتدرب مع آرسنال رغم اعتزاله (رويترز)
TT

بيريز: آرسنال قادر على حصد لقب الدوري هذا الموسم

بيريز (يمين) يتدرب مع آرسنال رغم اعتزاله (رويترز)
بيريز (يمين) يتدرب مع آرسنال رغم اعتزاله (رويترز)

في الوقت الذي يخوض فيه روبرت بيريز، 42 عاما، تدريبات مع الفريق الأول لآرسنال أعرب نجم الفريق السابق عن اعتقاده بأن الفريق اللندني يملك الإمكانات الكافية في الوقت الحالي لإنهاء فترة انتظارهم 122 موسما، لحصد لقب بطل الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقف روبرت بيريز في مرأب سيارات في لندن، وكان الوقت خلال فترة ما بعد الظهيرة بأحد أيام الخريف، حيث تهب نسمات خفيفة. وبدأ لاعب آرسنال السابق معذورا في إبدائه رغبته في الذهاب لمكان آخر بسبب الضجيج المتواصل الصادر عن السيارات. ومع ذلك، نجح بيريز في الحفاظ على هدوئه وتركيزه. مرت تسع سنوات منذ ظهوره الأخير في صفوف آرسنال، ومن اللافت الآن أن اللاعب الفرنسي السابق لم يطرأ عليه تغيير يذكر منذ أن كان لاعبا في صفوف النادي الإنجليزي، وكان بمثابة قوة ساحرة ومبدعة داخل فريق بدا أشبه بالحصن المنيع. ورغم بعض علامات التقدم في العمر التي ظهرت على وجهه، فإن الأسود لا يزال اللون المهيمن على شعره. خلال اللقاء، ارتدى بيريز سترة سوداء وقميصا أبيض وسروالا من الجينز. وبدا اللاعب السابق البالغ من العمر 42 عاما، بالقدر ذاته من اللياقة والرشاقة الذي تمتع بها وقت ذروة تألقه بالملاعب. وبدا الأمر كما لو أن بيريز لم يغب قط عن الملاعب، الأمر الذي يعد صحيحا إلى حد ما.
ورغم أنه شارك بكل من فيلاريال، وأستون فيلا، وإف سي غوا في الهند، بعد رحيله عن آرسنال، ظل قلبه متعلقا بالأخير الذي فاز في صفوفه ببطولتين للدوري وثلاثة كؤوس للاتحاد الإنجليزي، وحصل على لقب أفضل لاعب بالعام من جانب رابطة الكتاب الرياضيين. ولدى عودته إلى إنجلترا بعد اعتزاله اللعب، يحرص بيريز على التدريب بانتظام مع الفريق لآرسنال في مقرهم بالعاصمة الإنجليزية. وشرح بيريز خلفية تدربه في آرسنال، وقال: «أرسين فينغر مدرب آرسنال أخبرني أنه إذا رغبت في الحضور، يمكنك أن تفعل ذلك، وعليه أنتظم كل صباح في التدريب مع الفريق الأول. بالنسبة لي، هذا أمر مثير للغاية وأتمنى أن يكون الأمر كذلك بالنسبة للاعبين. إني أحرص على الحديث معهم لفترات طويلة. ولا أدري إن كنت أقدم لهم بالفعل معلومات ونصائح مهمة، لكن لدي تجربة جيدة يمكن للشباب التعلم منها».
الملاحظ أن الزيارات الروتينية لمكان التدريب مكنته كذلك من الحفاظ على لياقته البدنية مع دخوله لمنتصف العمر. والتساؤل الذي يطرحه مظهره الآن: هل بإمكانه مضاهاة لياقة كبار نجوم آرسنال الحاليين؟ وعن ذلك، أجاب: «لا أدري. يجب أن تسألهم عن ذلك، لكن بالنسبة للمهارات وأسلوب اللعب، فأنت لا تفقدهما أبدا. قد تفقد السرعة، وهذا أمر طبيعي، لكنك لا تفقد الأسلوب أبدا». وقد صاحبت عبارته الأخيرة ابتسامة ماكرة.
لقد أجريت حديثي مع بيريز داخل الجزء الخلفي من سيارة فضية اللون، وفرتها إحدى الشركات الراعية لنادي آرسنال، التي يضطلع بيريز بدور في الترويج لها باعتباره سفير النادي. وأثناء الحديث، تجولت بنا السيارة حول مرأب السيارات وفيما وراءه. ومع ذلك، لم يكن من الصعب الاستمرار في التركيز على بيريز في ظل حديثه المثير للاهتمام، خاصة عندما يتعلق الأمر بطموح آرسنال في الحصول على لقب الدوري. في الواقع، كان الموسم غريبا بالنسبة للنادي، فرغم مشاركتهم قمة الدوري مع مانشستر سيتي، كانت هزيمتهم القاسية بخمسة أهداف مقابل هدف واحد أمام بايرن ميونيخ، وأصبح الفريق يواجه خطرا حقيقيا في الفشل في التأهل لتصفيات دوري أبطال أوروبا، وذلك للمرة الأولى منذ 16 موسما. بالنسبة لبيريز - الذي راقب الفريق عن قرب وتعاون معه - فإنه يصر على أن حلم البطولة في المستطاع.
وقال بيريز: «بدأ آرسنال الموسم بصورة جيدة. في الواقع، منذ لقائه بمانشستر يونايتد (عندما فاز آرسنال بثلاثة أهداف مقابل لا شيء في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول)، يقدم الفريق أداء جيدا للغاية. ويملك الفريق الكثير من العناصر التي تمكنه من الفوز بالبطولة، خاصة المستوى الرفيع من المهارات الذي يحظى به. بطبيعة الحال، يعد دوري أبطال أوروبا من البطولات بالغة الأهمية، لكنني أتمنى رؤية آرسنال يفوز بلقب الدوري هذا الموسم، وأعلم أن هذا تحديدا هدف أرسين فينغر وجميع اللاعبين. كما يولي المشجعون أهمية كبيرة للأمر. وعليه، أرى أن هذا الفريق بالفعل قادر على الفوز بالدوري الممتاز».
وأشار بيريز إلى حارس آرسنال بيتر تشيك على وجه التحديد باعتباره يمثل عنصرا هاما في فرص آرسنال في الفوز بالبطولة للمرة الأولى منذ أن نجح هو وبقية أعضاء فريق آرسنال «الذي لا يقهر» في اقتناصها عام 2004 - وقال: «إنه مهم للغاية لأنه بالفعل سبق له الفوز بهذا اللقب عندما كان في صفوف تشيلسي».
وسؤال بيريز عن أفضل تشكيلة لفريق آرسنال من فريقي الماضي والحاضر، قال نجم آرسنال السابق: «من الماضي أختار ديفيد سيمان، وتوني آدامز، وتيري هنري، وباتريك وفييرا، ومن الفريق الحالي سانشيز وسانتي كازورلا»، لكن في قاعدة وسط الملعب وقع اختياره على فرانسيس كوكلين. وعنه قال بيريز: «أعشق هذا الشاب لأنه يملك روحا طيبة للغاية ورغبة في النضال. ورغم كونه فرنسيا، فإنه يملك عقلية إنجليزية، وهو أمر تحتاج إليه بالفعل في هذا المركز الذي يلعب فيه. عندما كنت بالملاعب، كان لدينا راي بارلور، وكوكلين يملك المواهب ذاتها. إنه عنصر مهم للفريق. ولك أن تتخيل لـ10 ثوان فقط فييرا وكوكلين معا في وسط الملعب، في وقتنا الحاضر أو منذ 10 سنوات ماضية. هذا سيكون أمرا رائعا».
وفي الحديث عن آرسنال وقت مشاركة بيريز في الملاعب، لا يمكن أن نغفل الحديث عن الفترة الأولى لبيريز عندما كان قد أتى لتوه من مرسيليا عام 2000. وكثيرا ما ينسى الكثيرون الآن أن بيريز ناضل خلال موسمه الأول في النادي المنتمي لشمال لندن، لكن بعد استقراره في النادي الجديد والبلاد الجديدة، سرعان ما تألق أداء اللاعب الفرنسي وساعد آرسنال على النجاح عام 2002 وإنجاز واحد من أروع مواسمه على الإطلاق والحصول على بطولتي الدوري والكأس. وقال بيريز عن تلك الفترة: «كان هذا فريقا خاصا وأثبتنا نحن ذلك من خلال نجاحنا في تجنب أية هزيمة، والأهم من ذلك، الفوز بالبطولة». وأشار بيريز إلى دينيس بيركامب باعتباره اللاعب الأفضل خلال تلك الفترة في آرسنال، قائلا: «لقد كان المايسترو»، خاصة عندما سجل هدفا في فيلا في مارس (آذار) 2002. كما أثنى بيريز على فينغر، الرجل الذي أحضره إلى لندن ولا يزال يبدي ترحيبه به داخل النادي. وقال: «لا يزال نفس الشخص الذي عرفته يوم أن انضممت إلى آرسنال منذ 15 عاما. إنه عاطفي ويعشق كرة القدم ويكن الحب لنادي آرسنال ولأقرانه داخل الفريق».
واستطرد موضحا: «إنه يجب الحديث إلى اللاعبين، خاصة عندما يكونون مرهقين بعض الشيء أو محبطين قليلا. واللافت أنه يملك قدرة كبيرة على رفع معنوياتهم. ويعد هذا التواصل بين المدرب واللاعب مهما، وهو أمر لا يغفله أرسين مطلقا».
وحانت لحظة أخرى حينما عاد بيريز بذاكرته لماضيه مع النادي، تحديدا سجله الممتاز في مواجهة خصوم آرسنال اللدودين. وقال بثقة: «لقد سجلت ثمانية أهداف في 12 مباراة أمام توتنهام هوتسبر. وأشعر بالفخر إزاء هذا الإنجاز وأعلم أن هذه المنافسة مهمة للغاية لمشجعي آرسنال - وعندما تسجل ثمانية أهداف في مرمى توتنهام هوتسبر تتحول لمعشوق لهم». وأضاف بابتسامة ماكرة: «كما أعلم أن مشجعي توتنهام هوتسبر يمقتونني. أعلم هذا وهو شعور جيد».



مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.