بيريز: آرسنال قادر على حصد لقب الدوري هذا الموسم

النجم السابق يشيد باللاعبين الحاليين ويؤكد أنهم لا يقلون مهارة عن «فريق الأحلام 2002»

بيريز (يمين) يتدرب مع آرسنال رغم اعتزاله (رويترز)
بيريز (يمين) يتدرب مع آرسنال رغم اعتزاله (رويترز)
TT

بيريز: آرسنال قادر على حصد لقب الدوري هذا الموسم

بيريز (يمين) يتدرب مع آرسنال رغم اعتزاله (رويترز)
بيريز (يمين) يتدرب مع آرسنال رغم اعتزاله (رويترز)

في الوقت الذي يخوض فيه روبرت بيريز، 42 عاما، تدريبات مع الفريق الأول لآرسنال أعرب نجم الفريق السابق عن اعتقاده بأن الفريق اللندني يملك الإمكانات الكافية في الوقت الحالي لإنهاء فترة انتظارهم 122 موسما، لحصد لقب بطل الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقف روبرت بيريز في مرأب سيارات في لندن، وكان الوقت خلال فترة ما بعد الظهيرة بأحد أيام الخريف، حيث تهب نسمات خفيفة. وبدأ لاعب آرسنال السابق معذورا في إبدائه رغبته في الذهاب لمكان آخر بسبب الضجيج المتواصل الصادر عن السيارات. ومع ذلك، نجح بيريز في الحفاظ على هدوئه وتركيزه. مرت تسع سنوات منذ ظهوره الأخير في صفوف آرسنال، ومن اللافت الآن أن اللاعب الفرنسي السابق لم يطرأ عليه تغيير يذكر منذ أن كان لاعبا في صفوف النادي الإنجليزي، وكان بمثابة قوة ساحرة ومبدعة داخل فريق بدا أشبه بالحصن المنيع. ورغم بعض علامات التقدم في العمر التي ظهرت على وجهه، فإن الأسود لا يزال اللون المهيمن على شعره. خلال اللقاء، ارتدى بيريز سترة سوداء وقميصا أبيض وسروالا من الجينز. وبدا اللاعب السابق البالغ من العمر 42 عاما، بالقدر ذاته من اللياقة والرشاقة الذي تمتع بها وقت ذروة تألقه بالملاعب. وبدا الأمر كما لو أن بيريز لم يغب قط عن الملاعب، الأمر الذي يعد صحيحا إلى حد ما.
ورغم أنه شارك بكل من فيلاريال، وأستون فيلا، وإف سي غوا في الهند، بعد رحيله عن آرسنال، ظل قلبه متعلقا بالأخير الذي فاز في صفوفه ببطولتين للدوري وثلاثة كؤوس للاتحاد الإنجليزي، وحصل على لقب أفضل لاعب بالعام من جانب رابطة الكتاب الرياضيين. ولدى عودته إلى إنجلترا بعد اعتزاله اللعب، يحرص بيريز على التدريب بانتظام مع الفريق لآرسنال في مقرهم بالعاصمة الإنجليزية. وشرح بيريز خلفية تدربه في آرسنال، وقال: «أرسين فينغر مدرب آرسنال أخبرني أنه إذا رغبت في الحضور، يمكنك أن تفعل ذلك، وعليه أنتظم كل صباح في التدريب مع الفريق الأول. بالنسبة لي، هذا أمر مثير للغاية وأتمنى أن يكون الأمر كذلك بالنسبة للاعبين. إني أحرص على الحديث معهم لفترات طويلة. ولا أدري إن كنت أقدم لهم بالفعل معلومات ونصائح مهمة، لكن لدي تجربة جيدة يمكن للشباب التعلم منها».
الملاحظ أن الزيارات الروتينية لمكان التدريب مكنته كذلك من الحفاظ على لياقته البدنية مع دخوله لمنتصف العمر. والتساؤل الذي يطرحه مظهره الآن: هل بإمكانه مضاهاة لياقة كبار نجوم آرسنال الحاليين؟ وعن ذلك، أجاب: «لا أدري. يجب أن تسألهم عن ذلك، لكن بالنسبة للمهارات وأسلوب اللعب، فأنت لا تفقدهما أبدا. قد تفقد السرعة، وهذا أمر طبيعي، لكنك لا تفقد الأسلوب أبدا». وقد صاحبت عبارته الأخيرة ابتسامة ماكرة.
لقد أجريت حديثي مع بيريز داخل الجزء الخلفي من سيارة فضية اللون، وفرتها إحدى الشركات الراعية لنادي آرسنال، التي يضطلع بيريز بدور في الترويج لها باعتباره سفير النادي. وأثناء الحديث، تجولت بنا السيارة حول مرأب السيارات وفيما وراءه. ومع ذلك، لم يكن من الصعب الاستمرار في التركيز على بيريز في ظل حديثه المثير للاهتمام، خاصة عندما يتعلق الأمر بطموح آرسنال في الحصول على لقب الدوري. في الواقع، كان الموسم غريبا بالنسبة للنادي، فرغم مشاركتهم قمة الدوري مع مانشستر سيتي، كانت هزيمتهم القاسية بخمسة أهداف مقابل هدف واحد أمام بايرن ميونيخ، وأصبح الفريق يواجه خطرا حقيقيا في الفشل في التأهل لتصفيات دوري أبطال أوروبا، وذلك للمرة الأولى منذ 16 موسما. بالنسبة لبيريز - الذي راقب الفريق عن قرب وتعاون معه - فإنه يصر على أن حلم البطولة في المستطاع.
وقال بيريز: «بدأ آرسنال الموسم بصورة جيدة. في الواقع، منذ لقائه بمانشستر يونايتد (عندما فاز آرسنال بثلاثة أهداف مقابل لا شيء في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول)، يقدم الفريق أداء جيدا للغاية. ويملك الفريق الكثير من العناصر التي تمكنه من الفوز بالبطولة، خاصة المستوى الرفيع من المهارات الذي يحظى به. بطبيعة الحال، يعد دوري أبطال أوروبا من البطولات بالغة الأهمية، لكنني أتمنى رؤية آرسنال يفوز بلقب الدوري هذا الموسم، وأعلم أن هذا تحديدا هدف أرسين فينغر وجميع اللاعبين. كما يولي المشجعون أهمية كبيرة للأمر. وعليه، أرى أن هذا الفريق بالفعل قادر على الفوز بالدوري الممتاز».
وأشار بيريز إلى حارس آرسنال بيتر تشيك على وجه التحديد باعتباره يمثل عنصرا هاما في فرص آرسنال في الفوز بالبطولة للمرة الأولى منذ أن نجح هو وبقية أعضاء فريق آرسنال «الذي لا يقهر» في اقتناصها عام 2004 - وقال: «إنه مهم للغاية لأنه بالفعل سبق له الفوز بهذا اللقب عندما كان في صفوف تشيلسي».
وسؤال بيريز عن أفضل تشكيلة لفريق آرسنال من فريقي الماضي والحاضر، قال نجم آرسنال السابق: «من الماضي أختار ديفيد سيمان، وتوني آدامز، وتيري هنري، وباتريك وفييرا، ومن الفريق الحالي سانشيز وسانتي كازورلا»، لكن في قاعدة وسط الملعب وقع اختياره على فرانسيس كوكلين. وعنه قال بيريز: «أعشق هذا الشاب لأنه يملك روحا طيبة للغاية ورغبة في النضال. ورغم كونه فرنسيا، فإنه يملك عقلية إنجليزية، وهو أمر تحتاج إليه بالفعل في هذا المركز الذي يلعب فيه. عندما كنت بالملاعب، كان لدينا راي بارلور، وكوكلين يملك المواهب ذاتها. إنه عنصر مهم للفريق. ولك أن تتخيل لـ10 ثوان فقط فييرا وكوكلين معا في وسط الملعب، في وقتنا الحاضر أو منذ 10 سنوات ماضية. هذا سيكون أمرا رائعا».
وفي الحديث عن آرسنال وقت مشاركة بيريز في الملاعب، لا يمكن أن نغفل الحديث عن الفترة الأولى لبيريز عندما كان قد أتى لتوه من مرسيليا عام 2000. وكثيرا ما ينسى الكثيرون الآن أن بيريز ناضل خلال موسمه الأول في النادي المنتمي لشمال لندن، لكن بعد استقراره في النادي الجديد والبلاد الجديدة، سرعان ما تألق أداء اللاعب الفرنسي وساعد آرسنال على النجاح عام 2002 وإنجاز واحد من أروع مواسمه على الإطلاق والحصول على بطولتي الدوري والكأس. وقال بيريز عن تلك الفترة: «كان هذا فريقا خاصا وأثبتنا نحن ذلك من خلال نجاحنا في تجنب أية هزيمة، والأهم من ذلك، الفوز بالبطولة». وأشار بيريز إلى دينيس بيركامب باعتباره اللاعب الأفضل خلال تلك الفترة في آرسنال، قائلا: «لقد كان المايسترو»، خاصة عندما سجل هدفا في فيلا في مارس (آذار) 2002. كما أثنى بيريز على فينغر، الرجل الذي أحضره إلى لندن ولا يزال يبدي ترحيبه به داخل النادي. وقال: «لا يزال نفس الشخص الذي عرفته يوم أن انضممت إلى آرسنال منذ 15 عاما. إنه عاطفي ويعشق كرة القدم ويكن الحب لنادي آرسنال ولأقرانه داخل الفريق».
واستطرد موضحا: «إنه يجب الحديث إلى اللاعبين، خاصة عندما يكونون مرهقين بعض الشيء أو محبطين قليلا. واللافت أنه يملك قدرة كبيرة على رفع معنوياتهم. ويعد هذا التواصل بين المدرب واللاعب مهما، وهو أمر لا يغفله أرسين مطلقا».
وحانت لحظة أخرى حينما عاد بيريز بذاكرته لماضيه مع النادي، تحديدا سجله الممتاز في مواجهة خصوم آرسنال اللدودين. وقال بثقة: «لقد سجلت ثمانية أهداف في 12 مباراة أمام توتنهام هوتسبر. وأشعر بالفخر إزاء هذا الإنجاز وأعلم أن هذه المنافسة مهمة للغاية لمشجعي آرسنال - وعندما تسجل ثمانية أهداف في مرمى توتنهام هوتسبر تتحول لمعشوق لهم». وأضاف بابتسامة ماكرة: «كما أعلم أن مشجعي توتنهام هوتسبر يمقتونني. أعلم هذا وهو شعور جيد».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».