وكالة الطاقة تتوقع ارتفاع النفط تدريجيًا إلى 80 دولارًا بحلول 2020

الأمين العام لـ«أوبك» يتطلع إلى نتائج إيجابية في 2016

وكالة الطاقة تتوقع ارتفاع النفط تدريجيًا إلى 80 دولارًا بحلول 2020
TT

وكالة الطاقة تتوقع ارتفاع النفط تدريجيًا إلى 80 دولارًا بحلول 2020

وكالة الطاقة تتوقع ارتفاع النفط تدريجيًا إلى 80 دولارًا بحلول 2020

قالت وكالة الطاقة الدولية، أمس الثلاثاء، إنه من المستبعد أن يعود النفط إلى 80 دولارا للبرميل قبل نهاية 2020 رغم تراجعات الاستثمار غير المسبوقة، وذلك في ظل صعوبة أن يزيد نمو الطلب سنويا على مليون برميل يوميا.
وتوقعت الوكالة في تقرير ارتفاع الطلب نحو 900 ألف برميل يوميا في السنة حتى عام 2020 وذلك وفقا لتصور وصفته بالمركزي.
وأدى تراجع الخام إلى نحو 50 دولارا للبرميل هذا العام إلى تخفيضات عميقة في إنتاج النفط الصخري الأميركي الذي كان مساهما رئيسيا في تخمة المعروض التي سلبت السعر 50 في المائة في الاثني عشر شهرا الأخيرة.
وقال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة متحدثا إلى «رويترز» قبيل صدور التقرير المسمى توقعات الطاقة العالمية «نتوقع ارتفاع الأسعار تدريجيا إلى 80 دولارا قرب 2020. تفيد تقديراتنا أن استثمارات النفط هذا العام ستتراجع أكثر من 20 في المائة. لكن هذا التراجع سيستمر في العام القادم أيضا، ولعل هذا هو الأهم. في الخمسة والعشرين عاما الماضية لم نر قط عامين متتاليين من تراجع الاستثمارات، وقد يكون لهذا تداعياته على سوق النفط في الأعوام المقبلة». وتكابد شركات النفط في ظل تراجع الأسعار وتوقعات انخفاضها لفترة أطول وهو ما اضطرها لتقليص الإنفاق والاستغناء عن آلاف الوظائف وتأجيل مشاريع عملاقة بنحو 200 مليار دولار في أنحاء العالم.
وتقول تقديرات وكالة الطاقة: إن الاستثمارات تراجعت 20 في المائة بالفعل هذا العام. وأبلغ بيرول مؤتمرا صحافيا «في الأعوام العشرة القادمة حتى إذا كان نمو الطلب على النفط صفرا.. فإن مجرد زيادة الإنتاج لتعويض تراجع الحقول القائمة سيتطلب منا استثمارات عند مستوى 650 مليار دولار».
ومن المرجح أن يتأثر منتجو النفط العالي التكلفة مثل كندا والبرازيل والولايات المتحدة بتدني أسعار الخام بشكل أسرع من معظم المصدرين، لكن تلك التراجعات قد يعوضها نمو المعروض في العراق وإيران.
وقال بيرول إن صادرات منطقة الشرق الأوسط - التي تضخ بالفعل نحو ثلث النفط في العالم - قد تعادل ما يربو على ثلثي إجمالي المعروض خاصة في ظل بقاء السعر قرب 50 دولارا للبرميل.
وقال «يجب علينا أن نفكر جيدا في التداعيات الواقعة على أمن النفط حينما يصدر عدد قليل جدا من البلدان كمية كبيرة إلى السوق العالمية بمفردها».
غير أن الاضطرابات في العراق الذي أصبح ثاني أكبر منتج للخام في «أوبك» وتقادم بنيته التحتية قد يعيقان إنتاجه المتزايد. وتحتاج إيران المتوقع رفع عقوبات غربية عنها هذا العام إلى استثمارات ضخمة كي تعود إلى مستوى إنتاجها البالغ 5.‏2 مليون برميل الذي سجلته قبل 2012.
وعلى صعيد الطلب توقعت وكالة الطاقة أن يرتفع إجمالي استهلاك الطاقة في الصين، أكبر مستهلك للسلع الأولية في العالم، ليبلغ مثلي استهلاك الولايات المتحدة بحلول 2040.
لكن زيادة الكفاءة والتحول عن الاعتماد على الصناعات الثقيلة في تحقيق النمو الاقتصادي سيعني أن الصين ستحتاج إلى موارد طاقة أقل بنسبة 85 في المائة مقارنة بما احتاجته في الأعوام الخمسة والعشرين الماضية. وتوقعت الوكالة أن تصبح الهند المحرك الرئيسي لزيادة الطلب مع ارتفاع استهلاكها بوتيرة أكبر منها في أي منطقة أخرى ليصل إلى عشرة ملايين برميل يوميا بحلول 2040.
وقال بيرول إنه رغم أن الوكالة لا تتوقع في السيناريو الأساسي استمرار تحليق الأسعار حول 50 دولارا للبرميل في العقد المقبل فإنها لا تستبعد بقاء الأسعار منخفضة لفترة طويلة. وقد تظل أسعار النفط منخفضة لفترة أطول بفعل النمو الاقتصادي العالمي المنخفض في الأجل القصير واستمرار تبني منظمة أوبك سياسة ضخ كميات قياسية من الخام لزيادة حصتها السوقية فضلا عن زيادة مرونة الإمدادات من خارج «أوبك».
وفي أبوظبي قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عبد الله البدري أمس الثلاثاء، إن «أسواق النفط ستشهد نتائج إيجابية في 2016»، ودعا مجددا المنتجين المستقلين من خارج المنظمة إلى تقاسم العبء مع «أوبك» لكي ترتفع الأسعار من خلال خفض الإنتاج.
وقال البدري خلال معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك» في أبوظبي إنه التقى الدول غير الأعضاء في «أوبك» مرتين العام الماضي وهذا العام، وقال لهم: إنه يتعين على الجميع تحمل العبء، بينما قالوا هم إن على «أوبك» أن تخفض الإنتاج.
وتعقد «أوبك» التي قررت في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي التركيز على الحفاظ على الحصة السوقية بدلا من دعم أسعار الخام اجتماع تحديد السياسات المقبل في مقرها في فيينا في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) . ومن المتوقع على نطاق واسع أن تستمر «أوبك» في سياسة عدم خفض الإنتاج.
من جهة أخرى قال مسؤولون تنفيذيون بكبرى شركات النفط أمس إنهم يتوقعون استمرار تخمة المعروض من الخام وضغطها على أسعار النفط لشهور كثيرة قادمة إن لم يكن لسنوات رغم التخفيضات الحادة في استثماراتها وإلغاء مشروعات في أنحاء العالم.
عرض وجهة النظر هذه كبار مسؤولي «أكسون موبيل» و«توتال» خلال مؤتمر أبوظبي، بينما قال مسؤولون كبار في منظمة أوبك: إنهم يتوقعون تحسن الأسعار في 2016.
ويأتي اختلاف وجهات النظر في وقت تقلص فيه كبرى الشركات العاملة بالقطاع ميزانياتها واستثماراتها لتوفير الأموال في ظل تراجع سعر برميل النفط إلى ما دون 60 دولارا للبرميل.
وقال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة «توتال»: «لست متأكدا من أننا سنتخلص من الأسعار المتدنية قبل أشهر كثيرة».
وانخفضت أسعار النفط أكثر من النصف في 18 شهرا بسبب تخمة المعروض العالمي في ظل ازدهار إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة وقرار منظمة أوبك عدم خفض الإنتاج للحفاظ على حصتها السوقية. وقال لامار ميكاي وجاك ويليامز رئيسا التنقيب والإنتاج في «بي بي» و«أكسون موبيل»: إن الأسعار المنخفضة ستستمر بعض الوقت. وقال مايكل تاونسند رئيس عمليات الشرق الأوسط في «بي بي» إن المجموعة البريطانية ترى أن أسعار النفط ستتأرجح حول 60 دولارا للبرميل في الأعوام الثلاثة المقبلة.
وقال ميكاي: إن تخمة المعروض مستمرة حتى بعد قيام كبرى شركات النفط بتقليص استثماراتها 22 مليار دولار هذا العام وإلغاء نحو 80 مشروعا وهو ضعف عدد المشروعات الملغاة في 2014.
وقال تاونسند: إنه يعتقد أن العراق وهو مصدر كبير للمعروض الإضافي خلال العامين الماضيين لن يزيد حصته في العام المقبل.
وقال «من الصعب رؤية زيادة في الإنتاج العام المقبل بسبب هيكل العقود» في إشارة إلى المحادثات الجارية حاليا مع الحكومة العراقية بشأن تقليص الاستثمارات العام المقبل لتقليل الالتزامات المالية على شركات النفط وتوفير المزيد من السيولة للميزانية العراقية.
من جهته قال رئيس «توتال» الفرنسية إنه يعتقد أن شركات النفط الكبرى في وضع يؤهلها للنمو في خضم تراجع سعر النفط، لكن عليها أن تتحلى بالصبر فيما يتعلق بالدمج والاستحواذ لأن القيم لم تتراجع بما يكفي بعد. وأبلغ باتريك بويان مؤتمرا صحافيا: «أوصي بالصبر في الدمج والاستحواذ».
يأتي ذلك بعد يوم من صعود أسهم «أباتشي» الأميركية 13 في المائة إثر تقارير بأنها رفضت عرض استحواذ من شركة ما.
كانت «بلومبرغ نيوز» أفادت يوم الأحد أن «أباتشي» التي تعمل في مصر وبحر الشمال وتكساس قد رفضت عرض شراء وعينت مصرفيي استثمار من «غولدمان ساكس» لمساعدتها على التصدي للعرض الذي لم تفتح الباب أمامه.
من ناحيتها اعتبرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في الدوحة أمس أن انخفاض أسعار النفط يمثل تنبيها للدول المنتجة لإعادة هيكلة اقتصاداتها.
وقالت لاغارد أمام طلاب وأكاديميين في جامعة جورج تاون في العاصمة القطرية «الوضع الحالي هو تنبيه مذهل لإعادة الهيكلة».
وأضافت «في مواجهة هذا الوضع الجديد بسبب سعر النفط الذي نرى أنه ظاهرة على المدى البعيد لا القريب (...) يجب اتخاذ إجراءات تشمل إيجاد مصادر بديلة للدخل وفرض ضرائب ورقابة على الإنفاق»، على حد قولها.
ولاغارد التي لم تحدد الدول التي تشملها هذه الرؤية، شجعت على إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص.
وقالت «كيف ترحب بالقطاع الخاص، كيف تجعل المناخ أكثر ملاءمة للأعمال بحيث يشعر القطاع الخاص بأنه مرحب به ومشجع على حمل الراية من القطاع العام (...) إنها سلسلة خطوات يجب أخذها في الاعتبار».
وكانت لاغارد حضت دول الخليج إثر لقائها وزراء ومسؤولين في الدوحة الأحد، على إجراء «تعديلات مالية» لمواجهة انخفاض أسعار النفط، متوقعة بقاء الأسعار على مستوياتها المتدنية لسنوات.
وبحسب لاغارد، يتوقع صندوق النقد تراجع النمو في دول مجلس التعاون من 3.2 في المائة خلال 2015، إلى 2.7 في المائة في 2016، وانخفاض عائدات الصادرات بنحو 275 مليار دولار هذه السنة مقارنة بـ2014.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».