حضرموت.. بين غضبة «تشابالا» وسطوة «القاعدة»

الانقلاب وضعف الحكومة ساهما في تمدد الجماعات الإرهابية

حضرموت.. بين غضبة «تشابالا» وسطوة «القاعدة»
TT

حضرموت.. بين غضبة «تشابالا» وسطوة «القاعدة»

حضرموت.. بين غضبة «تشابالا» وسطوة «القاعدة»

مرّ الإعصار «تشابالا»، من حضرموت بجنوب شرقي اليمن، مخلفًا وراءه منازل مدمرة وسكانًا مشردين، في حين لا يزال إعصار تنظيم القاعدة جاثمًا على أجزاء واسعة من حضرموت الساحل، وهو ما جعل السكان يعيشون بين مطرقة الكوارث الطبيعية وسندان تنظيم القاعدة الذي سيطر على العاصمة المُكلاّ في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي وسط انهيار منظومة الدولة هناك واختفائها عن المشهد.
ويتساءل كثير من اليمنيين والمراقبين، اليوم، عن كيفية تمكن المسلحين المتشددين الذين لا يتجاوز عددهم 150 شخصًا من السيطرة على مدينة المُكلاّ، وعلى معسكرات المنطقة العسكرية الثانية، والأجهزة الأمنية والمخابرات والأمن القومي، بالتزامن مع انشغال حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي بقتال المتمردين من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وميليشيات الحوثي المتحالفة معها، في مدن جنوبية آنذاك، متجاهلة تمدّد «القاعدة» شرقًا.

تعدّ محافظة حضرموت، جنوب شرقي اليمن، من أهم المناطق النفطية التي تعتمد عليها الدولة اليمنية بشكل رئيسي في دخلها القومي، وتحتل ما نسبته 36 في المائة من مساحتها الإجمالية، إذ كانت تنتج نحو 100 ألف برميل يوميا قبل أن يتوقف الإنتاج بشكل نهائي وتغادر جميع الشركات الأجنبية من القطاعات النفطية منذ انقلاب الحوثي وصالح في سبتمبر (أيلول) 2014.
وتشير آخر الإحصائيات الرسمية الصادرة من لجنة الطوارئ بمديريات ساحل حضرموت في أعقاب الإعصار «تشابالا» المدمّر الذي ضرب حضرموت وجزيرة سقطرى ومناطق يمنية أخرى إلى وفاة 8 أشخاص. ولقد قال خالد بلفاس، رئيس غرفة العمليات باللجنة، في تصريحات صحافية، إن السيول والفيضانات تسببت في إصابة 45 شخصًا وتهدم 13 منزلاً بصورة كلية، ونفوق أكثر من 350 رأس ماشية وتضرر 211 قارب صيد.
وكان التواصل قد انقطع مع مديريتي حجر وأرياف المكلا لليوم السادس على التوالي منذ أن ضرب «تشابالا» المناطق الساحلية في حضرموت، وذكرت اللجنة أن الإعصار تسبب بأضرار بالغة في مشاريع البنى التحتية والخدمات العامة بمدينة المُكلاّ، وتضرّرت ثلاثة جسور رئيسية وطمر ثلاث آبار لمياه الشرب في كل من حقول الغليلة وفلك وفوة، كما تضررت خطوط وشبكات خدمات المياه والكهرباء والاتصالات وقطعت الطرقات بين مختلف المناطق في ساحل حضرموت.
وتُقسم حضرموت إداريا وعسكريًا إلى حضرموت الساحل، وحضرموت الوادي والصحراء. الأولى يسيطر عليها تنظيم القاعدة وتخلو تمامًا من أي وجود للجيش والأمن. أما حضرموت الوادي والصحراء فما زالت في قبضة قوات الجيش والأمن، التي هي أصلا ضعيفة ومشكوك في ولائها. ومنذ سيطرة «القاعدة» على المدينة توقّفت جميع مؤسسات الدولة في ساحل حضرموت، فيما عدا المؤسّسات الخدمية مثل قطاع الصحة. أما الصحف والإذاعة الوحيدة بالمُكلاّ فقد توقفت بشكل كامل. ويقول سكان من المدينة لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاعدة» لم تقدّم أي مساعدات للسكان خلال إعصار «تشابالا»، بل اكتفت بنشر سيارات مكتوب عليها فرق إغاثة.

مجلس أهلي
مضت سبعة أشهر على سكان المُكلاّ، وهم تحت حكم المتشددين من مسلحي «القاعدة»، التي تقول مصادر محلية إن لهم علاقة بالمخلوع علي عبد الله صالح.. «الذي كان قد أمر قيادات عسكرية وأمنية موالية له بالانسحاب من المدينة وتسليمها لهم»، بحسب هذه المصادر. ومن ثم، حاول السكان سد الفراغ الذي تركته الدولة ومؤسساتها عبر إنشاء «مجلس أهلي» تمكّن من تجنيب المدينة المواجهات المسلحة كما يقول، وعقد اتفاقا مع قادة «القاعدة» من بينهم ناصر الوحيشي - الذي قتل بعدها بغارة لطائرة أميركية من دون طيار - ينص على تسليم المرافق كافة وإداراتها إلى «المجلس الأهلي» الحضرمي. وأن يكون من حق «المجلس الأهلي» أن يُعيّن من شاء رئيسًا له، وأن يتحمل «المجلس الأهلي» إدارة الأمن العام ومرافقه، ويجري تجنيد وتوظيف أبناء حضرموت لإدارة أعمال المجلس والإدارات الخدمية. إلا أن الاتفاق ظل حبرًا على ورق، ولم ينسحب المتشدّدون من المقرات العسكرية والأمنية، حيث يدير «القاع» جميع الشؤون الأمنية والقضائية وفرض أفكاره المتشددة على الجامعات والمدارس هناك والتي لا تزال مغلقة بأوامر من قيادة التنظيم.
ولقد شهدت مدينة المُكلاّ، عاصمة محافظة حضرموت وكبرى مدنها، احتجاجات ومظاهرات ضد «القاعدة»، كان أبرزها في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما خرج السكان في شوارع المدينة للتعبير عن رفض وجود التنظيم المتشدد، رغم تحذيره للأهالي من المشاركة في أي فعاليات احتجاجية. ورفع المتظاهرون يومذاك شعارات ولافتات ترفض الإرهاب و«القاعدة». ويؤكد السكان أن التنظيم يحكم سيطرته على المُكلاّ بمساعدة جهات متنفذة في السلطة، مشيرين إلى أنهم يرفضون وجوده في المدينة.
من ناحية ثانية، يتحدث السكان عن استيلاء «القاعدة» على كميات ضخمة من المال من فرع البنك المركزي وفروع بقية البنوك الحكومية والخاصة، إضافة إلى أسلحة ثقيلة استولى عليها من المعسكرات، كما قام التنظيم بإطلاق السجناء من السجن المركزي بينهم قيادات من التنظيم، الذين تمركزوا في القصر الجمهوري بالمُكلاّ ومقر قيادة المحافظة وبقية المقار والمباني الرسمية وغير الرسمية. ولقد فرض التنظيم على المواطنين نظامًا يصفه بـ«الإسلامي» ويتعلق بتطبيق ما يعتقدونه «الشريعة الإسلامية»، إذ نفذ مسلحو التنظيم المتطرف سلسلة من عمليات الإعدام في الساحات العامة.
ومطلع أكتوبر أيضًا أعلن «المجلس الأهلي» الحضرمي إنشاء قوة أمنية. وأوضح المجلس الذي يضم في عضويته شخصيات اجتماعية ووجاهات وعلماء دين، أن «القوة ستسند إليها مهام حفظ الأمن والاستقرار لضمان تأمين الميناء والمطار والإدارات الحكومية، التي جرى تسلمها من «القاعدة». وعن ظروف تأسيس «المجلس الأهلي» ذكر المهندس عمر بن الشكل الجعيدي، رئيس «المجلس الأهلي» الحضرمي لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه أنه «منذ سيطرة (القاعدة) على المُكلاّ سارعنا إلى تشكيل مجلس أهلي بهدف تجنيب المدينة إراقة الدماء. ولذا بادرنا للتواصل مع قيادات التنظيم، ووقعنا اتفاقا مع قائد التنظيم آنذاك ناصر الوحيشي الذي قتل بطائرة من دون طيار، وما زال الاتفاق ملزمًا وساري المفعول ونحن نتابع تنفيذه».
أما بخصوص تعامل المجلس مع إعصار «تشابالا»، فأوضح الجعيدي قائلاً: «شكلنا لجان طوارئ قبل الإعصار بأيام، وتم توزيع الفرق التطوعية إلى مناطق الخطر في السواحل والأودية، وتمكنّا من إجلاء السكان من ساحل البحر، بالإضافة إلى فتح قنوات تصريف السيول التي كانت مغلقة».
غير أنه أفاد بأنه لم يكن هناك تواصل لا من قبل المجلس ولا السلطات مع قيادات «القاعدة» بخصوص تنسيق الجهود الإغاثية.. «بل كان عملهم مستقلاً عنا، عبر توزيع سياراتهم في عدة أحياء بالمُكلاّ». أيضًا وفق رئيس «المجلس الأهلي» فإنه «عند دخول (القاعدة) إلى المُكلاّ ومدن الساحل اختفى الجيش والأمن والقيادات الرسمية، ولم نجد لهم أي أثر»، ثم قال «مشكلة المحافظة أن الدولة غائبة ولم تقدم شيئًا للمحافظة. لم تقدم الحكومة أي مساعدات للمجلس الأهلي، ولا للسكان، وهو ما جعل (القاعدة) تتشبث بالبقاء في المُكلاّ».
من جانبه، يرى صلاح باتيس، عضو رئاسة الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني في اليمن، أن «غياب السلطات المحلية عن المُكلاّ، عاصمة محافظة حضرموت، كان له تأثير سلبي على أعمال الإغاثة والإجلاء، وخاصة أن المحافظة تعاني منذ عقود من غياب البنية التحتية الكافية وضعف وانعدام شبه كامل للإمكانيات الخاصة بالمستشفيات والمراكز الصحية». وتابع باتيس في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «غياب الدولة ومؤسساتها، وسيطرة (القاعدة) على مدن الساحل، جعلا الجهود الشعبية ومنظمات المجتمع المدني هي المتصدّرة التي قامت بعمل الدولة، فيما كان هناك حضور للدولة في حضرموت الوادي وشبوة والمَهرة، وتمكنت السلطات المحلية من مساعدة السكان وتقديم الاحتياجات الضرورية لهم وإن كان بإمكانيات متواضعة ولا ترقى للمستوى المطلوب».
وأوضح: «(القاعدة) لم تستطع أن تقدم شيئًا للمواطنين المتضررين من الإعصار، كما أنه لا يوجد أي تنسيق بينهم وبين السلطات أو الفرق التطوعية. إنهم يظهرون ويختفون فجأة، مع أنهم يسيطرون حاليًا على المُكلاّ والشحر والغيل والديس الشرقية».
وأكد باتيس، الذي ينتمي إلى محافظة حضرموت، أن «سقوط مؤسسات الدولة بأيدي جماعات مسلحة كـ(القاعدة) وغيره فاقم من معاناة سكان حضرموت. وحاول الأهالي بجهود ذاتية تشكيل فرق تطوّعية من أبناء المناطق المتضررة، قامت بالتواصل مع غرف عمليات السلطة المحلية في الوادي المرتبطة بغرفة عمليات الرياض ومع اللجنة الحكومية».

خطأ تكتيكي
في هذه الأثناء، يرى مراقبون أن الانقلاب والاضطرابات التي شهدتها معظم المدن اليمنية، عاملان ساهما في تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية كـ«القاعدة» وميليشيات الحوثي وجماعة صالح، قبل أن ينضم إلى هؤلاء فصيل جديد هو «داعش» الذي ينازع تنظيم القاعدة الذي تأسس في 2009 نفوذه. وهنا يشرح سعيد عبيد الجمحي، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، قائلاً إن «(القاعدة)، استغلت – كعادتها – الأوضاع المتردّية، وبسط هيمنته على جزء من محافظة حضرموت، بمساعدة الموالين للنظام السابق لتعميق حالة الفوضى وخلق مزيد من الإرباك الداخلي، وفق قاعدة (عليّ وعلى أعدائي)».
ويوضح الجمحي لـ«الشرق الأوسط» مستطردًا: «رغم استفادة التنظيم من هشاشة الأوضاع، فإنه لم يكن في حسبانه أنه سيكون هو الطرف الأكثر خسارة. إن اختياره حضرموت مركزًا لنشاطه، لم يكن اختيارا موفقًا، إذ فوجئ التنظيم برفض شعبي عارم من قبل أهالي حضرموت، الذين خرجوا بمسيرات رافضة وجوده بينهم. وعلى الرغم من محاولات (القاعدة) التودّد إلى الأهالي من خلال تقديم بعض المساعدات والتملّق للناس، كما حصل أثناء الإعصار، فإن رفض الحضارم للتنظيم يبدو مبدئيًا وغير قابل للتحوّل».
ويشرح الجمحي كيف أن «حسابات (القاعدة) في اختيار حضرموت، حملت خطأ تكتيكيًا، إذ كانت خسارة التنظيم في صفوف قياداته وعناصره هي الأكبر من تأسيسه. إذ لم يفقد تنظيم القاعدة قيادات في وقت قصير، كما حصل له أثناء استيلائه على حضرموت». ويضيف: «نتيجة عدم امتلاك التنظيم أي مشروع سياسي أو اجتماعي، يمكنه من خلاله استمالة المواطن اليمني، كانت خساراته متواصلة». ثم يلفت الجمحي إلى أن أي «استراتيجية للبقاء في المحافظة تبدو مفقودة لدى التنظيم، واتضح أن خياراته فاشلة، ذلك أن حضرموت رغم توسعها الجغرافي، ضاقت بالتنظيم، بسبب الاستفزازات المتواصلة من عناصر التنظيم للأهالي». ويفصل الخبير الاستراتيجي جوانب من أخطاء ممارسات «القاعدة» في حضرموت فيقول إن «تنظيم القاعدة يفرض قيودًا في حركة المواطنين ويقيد حريتهم. كذلك أقدم التنظيم على فرض خطباء وموجّهين تابعين له، ناهيك بأن عناصر التنظيم في حضرموت يتعاملون مع الناس بتعالٍ واستعلاء توهمًا منهم بأنهم أكثر فهمًا للإسلام وتعاليمه من غيرهم خارج التنظيم».
ويذكر الجمحي أن «هذا الأمر تنبّه له زعيم (القاعدة) السابق ناصر الوحيشي، حين ظهر في آخر تسجيل له قبل مقتله وهو يشكو رعونة بعض عناصر جماعته، ومصادمتهم لعامة الناس، من خلال فرض آراء لا يمكن أن يتقبلها الآخرون بهذه السرعة، فضلاً عن أن هذا السلوك لا يتناسب مع جوهر الشريعة، بحسب الوحيشي».
ويفسر الجمحي هذا الموقف من الوحيشي بأنه «يبدو متخاذلاً لدى بعض عناصر التنظيم الأخرى، ويكشف عن خلل داخلي كبير في صفوف التنظيم. وقد يكون ذلك هو الإجابة عن سبب التساقط السريع لقيادات التنظيم وسهولة استهدافهم من خلال الطائرات من دون طيار». ويضيف: «هناك قرائن وأدلة على وجود اختراقات، واهتزاز داخلي لدى تنظيم القاعدة، لا سيما إذا أضفنا إلى كل ذلك، طموحات بعض القيادات في التنظيم للوصول إلى زعامة التنظيم في أسرع وقت».
ويعتقد الجمحي أن التنظيم «يمر حاليًا بوقتٍ عصيب، خاصة مع بروز تنظيم داعش كطرف أكثر تشددًا من كل ما رأيناه في الجماعات المتطرفة». ويردف «(داعش) يتوسع راهنًا على حساب (القاعدة) حتى في حضرموت ويلتهم عناصره بسهولة. وهو يقدم خطابًا يدغدغ فيه مشاعر المتشددين، بتحقيق حلم (الدولة) وليس فقط (الإمارة) التي عجزت (القاعدة) عن الحفاظ عليها، بل انهارت في وقت قصير». ويختتم كلامه بالقول: «جميع الدلائل تشير إلى احتمال وقوع صراع واقتتال قريب بين (القاعدة) و(داعش) في حضرموت، لا سيما أن الحرب الإعلامية بينهما بلغت أوج سعارها في الفترة الأخيرة».

محافظة حضرموت.. في سطور

> تقع محافظة حضرموت على ساحل البحر العربي، وتبعد عن العاصمة صنعاء بحدود 794 كيلومترا، وعدد مديرياتها 30 مديرية، وتعد أكبر محافظات الجمهورية مساحة. ومدينة المُكلاّ عاصمتها، وأكبر موانيها. أما أكبر مدنها الأخرى فهي سيئون وتريم وشبام، الحواضر الثلاث في وادي حضرموت، والشِّحر وغيل باوزير في المنطقة الساحلية.
> يمارس سكان حضرموت الزراعة وصيد الأسماك والعناية بالثروة الحيوانية، خصوصا أن المحافظة تقع على شريط ساحلي طويل يمتد على شاطئ بحر العرب (الجزء الشمالي الغربي من المحيط الهندي)، الذي يمتاز بكثرة وتنوع الأسماك والأحياء البحرية، كما تضم أراضي المحافظة بعض الثروات المعدنية منها حقول النفط وموارد معدنية أهمها الذهب.
> من معالم السياحة في محافظة حضرموت المساجد والمدارس والمكتبات والقصور في مدينة تريم (العاصمة الثقافية والدينية لوادي حضرموت) وحصون وحدائق مدينة سيئون (العاصمة الإدارية والسياسية) وناطحات السحاب الفريدة في مدينة شبام (المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي).
> تتميز المحافظة بتنوع مناخها نتيجة مساحتها الكبيرة ومتوسط درجات الحرارة خلال أيام السنة 27 درجة مئوية تقريبًا.
> عدد سكانها أكثر من مليون نسمة، (5.2 في المائة من إجمالي السكان)، ويتوزّعون بين المناطق الجبلية التي تتركز في الأجزاء الوسطى والجنوبية الغربية وبعض الأجزاء الغربية، والقسم الثاني المناطق الصحراوية وتتركز في الأجزاء الشمالية والشمالية الغربية والشرقية للمحافظة، والقسم الثالث بالمناطق الساحلية التي تمثل الشريط الساحلي المطل على البحر العربي.
> بحسب التقسيم الاتحادي الذي أقرته حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي ستكون المحافظة جزءًا من «إقليم حضرموت» الذي يتكوّن من ولايات المَهرة وحضرموت وشبوة وجزيرة سُقُطرى.
> تعد حضرموت من أهم المناطق التي اتخذها تنظيم القاعدة معقلا له، ولقد شن الكثير من الهجمات على كثير من مدنها ونهب كثيرا من المصارف ومعسكرات الجيش، خاصة مدينتي سيئون والشِّحر اللتين تعرضتا لأكثر الهجمات من قبل المسلحين المتشددين.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.