انخفاض الاستثمارات في قطاع الطاقة بنحو 200 مليار دولار في 2015

نائب وزير البترول السعودي: نزول أسعار النفط غير مستدام وله أثر طويل الأمد

الأمير عبد العزيز بن سلمان
الأمير عبد العزيز بن سلمان
TT

انخفاض الاستثمارات في قطاع الطاقة بنحو 200 مليار دولار في 2015

الأمير عبد العزيز بن سلمان
الأمير عبد العزيز بن سلمان

حذر مسؤول نفطي سعودي من أن هبوط الأسعار الحالي غير مستدام وسيكون له أثر كبير وطويل الأمد على إمدادات البترول مستقبلاً؛ إذ إنه سيؤدي إلى تراجع الاستثمارات في القطاع النفطي وهو الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا.
وأوضح نائب وزير البترول الأمير عبد العزيز بن سلمان في كلمة ألقاها في الدوحة أمس أمام وزراء طاقة الدول الآسيوية أن فورة إنتاج النفطي التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة قد لا تستمر لفترة أطول، وسيبدأ الإنتاج من خارج دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في الانخفاض في العام القادم وسيتزايد هذا الانخفاض في الفترة التي تلي ذلك.
وقال الأمير عبد العزيز إن هناك مشروعات لإنتاج 5 ملايين برميل يوميًا من النفط قد تم تأجيلها أو إلغاؤها نتيجة لهبوط الأسعار. وليست المشروعات الجديدة وحدها التي تواجه صعوبات فحتى الحقول القائمة تواجه صعوبات مماثلة؛ إذ إن خفض النفقات الرأسمالية على هذه الحقول أدى إلى تفاقم معدلات انخفاض الإنتاج، والتي تعد منخفضة حاليا، وخصوصا في الحقول البحرية المتقادمة.
وحذر الأمير عبد العزيز من أن العالم لا يوجد لديه اليوم طاقة إنتاجية فائضة بما يكفي كما كان في السابق، حيث يوجد الآن نحو مليوني برميل يوميًا فقط طاقة فائضة أغلبها في السعودية، وتشكل هذه الطاقة نحو اثنين في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك اليومي للبترول، وهذا ما يجعلها طاقة فائضة ضئيلة لتغطية أي اضطراب أو انقطاع مفاجئ في الإمدادات من أي منطقة.
وقال الأمير: «في الواقع، وبعد ثلاثة أعوام من النمو الإيجابي، فإنه من المتوقع أن تنخفض إمدادات الدول المنتجة من خارج منظمة أوبك في عام 2016، أي بعد عام واحد فقط من تخفيض الاستثمارات. أما بعد عام 2016، فإن انخفاض إمدادات الدول المنتجة من خارج أوبك، سيكون بوتيرة أسرع، لأن إلغاء المشاريع الاستثمارية وتأجيلها، سيظهر تأثيره على الإمدادات المستقبلية، كما سيتلاشى تدريجيًا تأثير الاستثمارات في مجال إنتاج البترول التي جرت خلال السنوات الماضية».
ويرى الأمير أن أسعار النفط سواء عالية جدًا أو منخفضة جدًا لا يمكن أن تبقى لفترة طويلة؛ إذ أوضح قائلاً: «كما رأينا خلال عام 2008، فقد ثبت أن الأسعار المرتفعة للبترول غير مستدامة، حيث شهدت الأسعار انخفاضا حادًا بعد الأزمة المالية الكبيرة التي مر بها العالم آنذاك. ولكن هذا أيضًا يعمل في الاتجاه المعاكس: فالفترة الطويلة من انخفاض أسعار البترول ليست مستدامة أيضًا، لأنها ستؤدي إلى انخفاض كبير في الاستثمارات، وتراجع في مرونة الصناعة البترولية، وهذا سيؤثر على أمن الإمدادات مستقبلاً، ويمهد لارتفاع حاد آخر في مستويات الأسعار».
وأضاف: «وكما ثبت خطأ التأكيدات السابقة قبل سنوات، أن سعر البترول سيصل إلى نحو مائتي دولار للبرميل، فإنه سيثبت أيضًا خطأ التأكيدات الراهنة بأن سعر البترول قد انتقل إلى توازن هيكلي منخفض جديد».
وأكد الأمير عبد العزيز أن السعودية تلتزم، باعتبارها منتجًا مسؤولاً وموثوقًا ذا رؤية طويلة الأجل، بمواصلة الاستثمار في قطاع البترول والغاز، وبصرف النظر عن الانخفاض الذي قد تشهده الأسعار.
وأضاف الأمير أن السعودية تعمل حاليًا على اتخاذ خطوات واضحة تؤدي إلى تخفيض كثافة استهلاك الطاقة في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، من خلال تنفيذها لبرامج الترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة.
كما اتخذت السعودية أيضًا خطوات لتنويع استخدامها لمصادر الطاقة، ومن شأن هذه الإجراءات أن تعمل على «ترسيخ ثقتنا بالأساسيات طويلة الأجل لأسواق الطاقة، وتبين في الوقت ذاته، الأهمية التي توليها السعودية للمحافظة على إمكاناتها وقدراتها في مجال تصدير البترول مع الاحتفاظ بطاقة إنتاجية غير مستغلة».
واتفقت وجهات مسؤولين آخرين في أوبك مع وجهة نظر الأمير عبد العزيز، حيث أوضح وزير الطاقة القطري محمد السادة والأمين العام لأوبك الليبي عبد الله البدري أن عام 2015 سيشهد انخفاضًا في استثمارات الطاقة تقدر بنحو 130 مليار دولار أي ما يعادل انخفاضًا قدره 20 في المائة مقارنة بعام 2014، فيما قدر الأمير عبد العزيز هذا الانخفاض بنحو مائتي مليار دولار.
من جانبه توقع الأمين العام لأوبك عبد الله البدري أن تشهد السوق عودة للتوازن في العام القادم مع انخفاض الإنتاج من خارج أوبك ونمو الطلب على نفط المنظمة، واستمرار الانتعاش الذي يشهده الطلب على النفط بصورة عامة هذه الأيام.
وكانت الأشهر القليلة الماضية غير عادية بالنسبة للسوق البترولية، إن لم تكن فريدةً من نوعها. فبعد عدة أعوام من الاستقرار النسبي، بدأت أسعار البترول تنخفض في النصف الثاني من عام 2014، لتفقد ما يزيد عن خمسين في المائة من قيمتها، في وقت قصير نسبيا.
وقد دفعت حدة هذا الانخفاض وسرعته، عددًا من المحللين حول العالم، للذهاب بعيدًا في خيالهم، حيث عزى البعض ذلك إلى نظريات المؤامرة، والمشكلات الجيوسياسية، فيما عد البعض الآخر التغييرات الراهنة تغييرات هيكليةً في طبيعتها تدخلنا في «نظام بترولي جديد»، بحيث تستقر الأسعار عند المستوى الحالي، أو حتى عند مستويات أدنى، لفترة طويلة. ومن ضمن التحليلات المنتشرة حاليًا هناك نوع من الاعتقاد بأن منتجي الزيت الصخري الأميركي سيقومون بدور المنتج المرجح الذي يوازن السوق، وهو الدور التقليدي لدول أوبك، ولهذا يعتقد كثير أن منظمة الأوبك لن تؤدي دورها في تحقيق استقرار السوق، أو أن هذا الدور سيتضاءل على أحسن تقدير.
ويقول الأمير: «بل إن البعض ذهب إلى أبعد من ذلك، وأعلن وفاة الأوبك، إلا أننا عندما ننظر إلى الواقع، سنجد أن لكل دورة من دورات أسعار البترول في الماضي، تحليلها الخاص، وهذه الدورة لا تختلف عن سابقاتها».
ويضيف الأمير: «على الرغم من العيوب الجوهرية التي تكتنف هذه التحليلات، فإنها تهيمن في الغالب على الطروحات المتعلقة بالطاقة، وتؤدي إلى تشكيل توقعات السوق وقناعاتها. ولكن بالنسبة لدولة رئيسة لديها احتياطيات هائلة من البترول، ومنتجة ومصدرة لكميات كبيرة، مثل السعودية، فإن تركيزنا دائمًا ينصب على الاتجاهات طويلة الأجل، التي تشكل وضع السوق البترولية».
ويقول الأمير: «بدلا عن اعتبار البترول سلعةً تواجه انخفاضًا مطردًا في الطلب، كما يحلو للبعض أن يصوروا الوضع، تشير أنماط العرض والطلب إلى أن الأساسيات طويلة الأجل لقطاع البترول لا تزال قويةً ومتماسكة».
ويقول الأمير إن أحد العيوب الجوهرية في تحليل الدورة الحالية للسوق يتمثل في ميله إلى مقارنة الانخفاض الحالي في الأسعار بما حدث في منتصف ثمانينات القرن الماضي، ولكن هذه المقارنة، بكل بساطة، تعتبر مضللة. فالأوضاع الراهنة للسوق تختلف اختلافًا جذريًا عما كانت عليه في تلك الفترة.
ويضيف: «ففي عام 1985، كان الاستهلاك العالمي للبترول يزيد قليلاً عن 59 مليون برميل يوميًا، وبلغت الطاقة الإنتاجية غير المستغلة آنذاك مستوى تاريخيًا تجاوز 10 ملايين برميل يوميًا، أي نحو 17 في المائة من الاستهلاك العالمي. أما في عام 2015، فإن استهلاك البترول يقدر بنحو 94 مليون برميل يوميًا، في حين أن الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، ومعظمها في السعودية، تقدر بنحو مليوني برميل يوميًا فقط، وهو ما يعني أن معدل الطاقة الإنتاجية غير المستغلة حاليًا يبلغ اثنين في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك العالمي للبترول».
ويوضح الأمير أن هناك اختلافا أساسيا آخر عن الأوضاع في منتصف الثمانينات قائلاً: «فعلى الرغم من حالة عدم اليقين التي تسود توقعات الاقتصاد العالمي حاليًا، فإن نمو الطلب على البترول لا يزال مستمرًا في الارتفاع، ويتوقع أن ينمو بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا في عام 2015، والذي يعتبر أقوى نمو شهدته السوق خلال الأعوام القليلة الماضية، وهذا على نقيض الأوضاع في الثمانينات، إذ انخفض الاستهلاك العالمي على البترول بين عامي 1980 و1984 بما يزيد عن 2.3 مليون برميل يوميًا».
إن المستويات المنخفضة الحالية من الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، وقوة تنامي الطلب العالمي، تشيران إلى أن أساسيات السوق الآن تختلف عما كانت عليه في بداية ثمانينات القرن الماضي، ومقارنة الأوضاع الحالية بتلك الفترة مقارنة في غير محلها، كما يقول الأمير.
يقول الأمير إن الشركات العاملة في قطاع الطاقة تخطط لتخفيض استثماراتها للعام القادم بنسبة تتراوح بين ثلاثة إلى ثمانية في المائة. وتعد المرة الأولى منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي التي يخفض خلالها قطاع البترول والغاز استثماراته في عامين متتاليين. وتصف وكالة الطاقة الدولية الانخفاض الراهن في الاستثمارات بأنه «الأكبر في تاريخ صناعة البترول».
ويظهر في التحليل الحالي لأوضاع السوق البترولية، رأي يشير إلى أن هذا التخفيض في الاستثمارات والإنتاج يمكن عكسه بسرعة، عندما تبدأ أسعار البترول الارتفاع مجددًا. وهذا يعود إلى الرؤية القائلة بأن الدورات الاستثمارية أصبحت أقصر زمنيًا، وأن منحنى العرض أصبح أكثر مرونة.
إلا أن الأمير عبد العزيز يعد هذا الرأي متفائلاً، فقد أظهرت الدورات السابقة أن التأثيرات الناتجة عن انخفاض أسعار البترول هي تأثيرات طويلة الأجل، وأن التأثيرات السلبية الناتجة من أي انخفاض طويل الأجل في أسعار البترول لا يمكن «علاجها» بسهولة. كما يميل قطاع البترول خلال فترات الركود الحادة، إلى فقدان المواهب والخبرات الفنية، والمرونة المالية، إضافة إلى فقدانه الثقة في بدء استثمارات جديدة. ولسوء الحظ، فإن كل من هذه التأثيرات السلبية على قطاع البترول لا يمكن عكسها بسرعة.
إن تقلبات الأسعار الحادة التي نشهدها حاليًا مضرة جدًا بالمنتجين والمستهلكين، والعاملين في الصناعة البترولية على حد سواء. فبالنسبة للدول المنتجة التي تعتمد اقتصاداتها اعتمادًا كبيرًا على عوائد البترول، ستؤدي تلك التقلبات السعرية إلى تقليص خططها التنموية، وتعقيد إدارة اقتصاداتها الكلية. أما بالنسبة للدول المستهلكة، فستؤدي تقلبات أسعار البترول إلى سيطرة حالة من عدم اليقين حول البيئة العامة للاقتصاد الكلي، وإلى خفض الاستثمارات وتكوين رأس المال، إضافة إلى تقليصها لجدوى سياساتها الخاصة بالطاقة. وبالنسبة للصناعة البترولية، فستؤدي تقلبات الأسعار الحادة إلى جعل عملية التخطيط المستقبلي عملية بالغة الصعوبة، وإلى تأخير الاستثمارات المطلوبة في هذه الصناعة.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.