انخفاض الاستثمارات في قطاع الطاقة بنحو 200 مليار دولار في 2015

نائب وزير البترول السعودي: نزول أسعار النفط غير مستدام وله أثر طويل الأمد

الأمير عبد العزيز بن سلمان
الأمير عبد العزيز بن سلمان
TT

انخفاض الاستثمارات في قطاع الطاقة بنحو 200 مليار دولار في 2015

الأمير عبد العزيز بن سلمان
الأمير عبد العزيز بن سلمان

حذر مسؤول نفطي سعودي من أن هبوط الأسعار الحالي غير مستدام وسيكون له أثر كبير وطويل الأمد على إمدادات البترول مستقبلاً؛ إذ إنه سيؤدي إلى تراجع الاستثمارات في القطاع النفطي وهو الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا.
وأوضح نائب وزير البترول الأمير عبد العزيز بن سلمان في كلمة ألقاها في الدوحة أمس أمام وزراء طاقة الدول الآسيوية أن فورة إنتاج النفطي التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة قد لا تستمر لفترة أطول، وسيبدأ الإنتاج من خارج دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في الانخفاض في العام القادم وسيتزايد هذا الانخفاض في الفترة التي تلي ذلك.
وقال الأمير عبد العزيز إن هناك مشروعات لإنتاج 5 ملايين برميل يوميًا من النفط قد تم تأجيلها أو إلغاؤها نتيجة لهبوط الأسعار. وليست المشروعات الجديدة وحدها التي تواجه صعوبات فحتى الحقول القائمة تواجه صعوبات مماثلة؛ إذ إن خفض النفقات الرأسمالية على هذه الحقول أدى إلى تفاقم معدلات انخفاض الإنتاج، والتي تعد منخفضة حاليا، وخصوصا في الحقول البحرية المتقادمة.
وحذر الأمير عبد العزيز من أن العالم لا يوجد لديه اليوم طاقة إنتاجية فائضة بما يكفي كما كان في السابق، حيث يوجد الآن نحو مليوني برميل يوميًا فقط طاقة فائضة أغلبها في السعودية، وتشكل هذه الطاقة نحو اثنين في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك اليومي للبترول، وهذا ما يجعلها طاقة فائضة ضئيلة لتغطية أي اضطراب أو انقطاع مفاجئ في الإمدادات من أي منطقة.
وقال الأمير: «في الواقع، وبعد ثلاثة أعوام من النمو الإيجابي، فإنه من المتوقع أن تنخفض إمدادات الدول المنتجة من خارج منظمة أوبك في عام 2016، أي بعد عام واحد فقط من تخفيض الاستثمارات. أما بعد عام 2016، فإن انخفاض إمدادات الدول المنتجة من خارج أوبك، سيكون بوتيرة أسرع، لأن إلغاء المشاريع الاستثمارية وتأجيلها، سيظهر تأثيره على الإمدادات المستقبلية، كما سيتلاشى تدريجيًا تأثير الاستثمارات في مجال إنتاج البترول التي جرت خلال السنوات الماضية».
ويرى الأمير أن أسعار النفط سواء عالية جدًا أو منخفضة جدًا لا يمكن أن تبقى لفترة طويلة؛ إذ أوضح قائلاً: «كما رأينا خلال عام 2008، فقد ثبت أن الأسعار المرتفعة للبترول غير مستدامة، حيث شهدت الأسعار انخفاضا حادًا بعد الأزمة المالية الكبيرة التي مر بها العالم آنذاك. ولكن هذا أيضًا يعمل في الاتجاه المعاكس: فالفترة الطويلة من انخفاض أسعار البترول ليست مستدامة أيضًا، لأنها ستؤدي إلى انخفاض كبير في الاستثمارات، وتراجع في مرونة الصناعة البترولية، وهذا سيؤثر على أمن الإمدادات مستقبلاً، ويمهد لارتفاع حاد آخر في مستويات الأسعار».
وأضاف: «وكما ثبت خطأ التأكيدات السابقة قبل سنوات، أن سعر البترول سيصل إلى نحو مائتي دولار للبرميل، فإنه سيثبت أيضًا خطأ التأكيدات الراهنة بأن سعر البترول قد انتقل إلى توازن هيكلي منخفض جديد».
وأكد الأمير عبد العزيز أن السعودية تلتزم، باعتبارها منتجًا مسؤولاً وموثوقًا ذا رؤية طويلة الأجل، بمواصلة الاستثمار في قطاع البترول والغاز، وبصرف النظر عن الانخفاض الذي قد تشهده الأسعار.
وأضاف الأمير أن السعودية تعمل حاليًا على اتخاذ خطوات واضحة تؤدي إلى تخفيض كثافة استهلاك الطاقة في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، من خلال تنفيذها لبرامج الترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة.
كما اتخذت السعودية أيضًا خطوات لتنويع استخدامها لمصادر الطاقة، ومن شأن هذه الإجراءات أن تعمل على «ترسيخ ثقتنا بالأساسيات طويلة الأجل لأسواق الطاقة، وتبين في الوقت ذاته، الأهمية التي توليها السعودية للمحافظة على إمكاناتها وقدراتها في مجال تصدير البترول مع الاحتفاظ بطاقة إنتاجية غير مستغلة».
واتفقت وجهات مسؤولين آخرين في أوبك مع وجهة نظر الأمير عبد العزيز، حيث أوضح وزير الطاقة القطري محمد السادة والأمين العام لأوبك الليبي عبد الله البدري أن عام 2015 سيشهد انخفاضًا في استثمارات الطاقة تقدر بنحو 130 مليار دولار أي ما يعادل انخفاضًا قدره 20 في المائة مقارنة بعام 2014، فيما قدر الأمير عبد العزيز هذا الانخفاض بنحو مائتي مليار دولار.
من جانبه توقع الأمين العام لأوبك عبد الله البدري أن تشهد السوق عودة للتوازن في العام القادم مع انخفاض الإنتاج من خارج أوبك ونمو الطلب على نفط المنظمة، واستمرار الانتعاش الذي يشهده الطلب على النفط بصورة عامة هذه الأيام.
وكانت الأشهر القليلة الماضية غير عادية بالنسبة للسوق البترولية، إن لم تكن فريدةً من نوعها. فبعد عدة أعوام من الاستقرار النسبي، بدأت أسعار البترول تنخفض في النصف الثاني من عام 2014، لتفقد ما يزيد عن خمسين في المائة من قيمتها، في وقت قصير نسبيا.
وقد دفعت حدة هذا الانخفاض وسرعته، عددًا من المحللين حول العالم، للذهاب بعيدًا في خيالهم، حيث عزى البعض ذلك إلى نظريات المؤامرة، والمشكلات الجيوسياسية، فيما عد البعض الآخر التغييرات الراهنة تغييرات هيكليةً في طبيعتها تدخلنا في «نظام بترولي جديد»، بحيث تستقر الأسعار عند المستوى الحالي، أو حتى عند مستويات أدنى، لفترة طويلة. ومن ضمن التحليلات المنتشرة حاليًا هناك نوع من الاعتقاد بأن منتجي الزيت الصخري الأميركي سيقومون بدور المنتج المرجح الذي يوازن السوق، وهو الدور التقليدي لدول أوبك، ولهذا يعتقد كثير أن منظمة الأوبك لن تؤدي دورها في تحقيق استقرار السوق، أو أن هذا الدور سيتضاءل على أحسن تقدير.
ويقول الأمير: «بل إن البعض ذهب إلى أبعد من ذلك، وأعلن وفاة الأوبك، إلا أننا عندما ننظر إلى الواقع، سنجد أن لكل دورة من دورات أسعار البترول في الماضي، تحليلها الخاص، وهذه الدورة لا تختلف عن سابقاتها».
ويضيف الأمير: «على الرغم من العيوب الجوهرية التي تكتنف هذه التحليلات، فإنها تهيمن في الغالب على الطروحات المتعلقة بالطاقة، وتؤدي إلى تشكيل توقعات السوق وقناعاتها. ولكن بالنسبة لدولة رئيسة لديها احتياطيات هائلة من البترول، ومنتجة ومصدرة لكميات كبيرة، مثل السعودية، فإن تركيزنا دائمًا ينصب على الاتجاهات طويلة الأجل، التي تشكل وضع السوق البترولية».
ويقول الأمير: «بدلا عن اعتبار البترول سلعةً تواجه انخفاضًا مطردًا في الطلب، كما يحلو للبعض أن يصوروا الوضع، تشير أنماط العرض والطلب إلى أن الأساسيات طويلة الأجل لقطاع البترول لا تزال قويةً ومتماسكة».
ويقول الأمير إن أحد العيوب الجوهرية في تحليل الدورة الحالية للسوق يتمثل في ميله إلى مقارنة الانخفاض الحالي في الأسعار بما حدث في منتصف ثمانينات القرن الماضي، ولكن هذه المقارنة، بكل بساطة، تعتبر مضللة. فالأوضاع الراهنة للسوق تختلف اختلافًا جذريًا عما كانت عليه في تلك الفترة.
ويضيف: «ففي عام 1985، كان الاستهلاك العالمي للبترول يزيد قليلاً عن 59 مليون برميل يوميًا، وبلغت الطاقة الإنتاجية غير المستغلة آنذاك مستوى تاريخيًا تجاوز 10 ملايين برميل يوميًا، أي نحو 17 في المائة من الاستهلاك العالمي. أما في عام 2015، فإن استهلاك البترول يقدر بنحو 94 مليون برميل يوميًا، في حين أن الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، ومعظمها في السعودية، تقدر بنحو مليوني برميل يوميًا فقط، وهو ما يعني أن معدل الطاقة الإنتاجية غير المستغلة حاليًا يبلغ اثنين في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك العالمي للبترول».
ويوضح الأمير أن هناك اختلافا أساسيا آخر عن الأوضاع في منتصف الثمانينات قائلاً: «فعلى الرغم من حالة عدم اليقين التي تسود توقعات الاقتصاد العالمي حاليًا، فإن نمو الطلب على البترول لا يزال مستمرًا في الارتفاع، ويتوقع أن ينمو بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا في عام 2015، والذي يعتبر أقوى نمو شهدته السوق خلال الأعوام القليلة الماضية، وهذا على نقيض الأوضاع في الثمانينات، إذ انخفض الاستهلاك العالمي على البترول بين عامي 1980 و1984 بما يزيد عن 2.3 مليون برميل يوميًا».
إن المستويات المنخفضة الحالية من الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، وقوة تنامي الطلب العالمي، تشيران إلى أن أساسيات السوق الآن تختلف عما كانت عليه في بداية ثمانينات القرن الماضي، ومقارنة الأوضاع الحالية بتلك الفترة مقارنة في غير محلها، كما يقول الأمير.
يقول الأمير إن الشركات العاملة في قطاع الطاقة تخطط لتخفيض استثماراتها للعام القادم بنسبة تتراوح بين ثلاثة إلى ثمانية في المائة. وتعد المرة الأولى منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي التي يخفض خلالها قطاع البترول والغاز استثماراته في عامين متتاليين. وتصف وكالة الطاقة الدولية الانخفاض الراهن في الاستثمارات بأنه «الأكبر في تاريخ صناعة البترول».
ويظهر في التحليل الحالي لأوضاع السوق البترولية، رأي يشير إلى أن هذا التخفيض في الاستثمارات والإنتاج يمكن عكسه بسرعة، عندما تبدأ أسعار البترول الارتفاع مجددًا. وهذا يعود إلى الرؤية القائلة بأن الدورات الاستثمارية أصبحت أقصر زمنيًا، وأن منحنى العرض أصبح أكثر مرونة.
إلا أن الأمير عبد العزيز يعد هذا الرأي متفائلاً، فقد أظهرت الدورات السابقة أن التأثيرات الناتجة عن انخفاض أسعار البترول هي تأثيرات طويلة الأجل، وأن التأثيرات السلبية الناتجة من أي انخفاض طويل الأجل في أسعار البترول لا يمكن «علاجها» بسهولة. كما يميل قطاع البترول خلال فترات الركود الحادة، إلى فقدان المواهب والخبرات الفنية، والمرونة المالية، إضافة إلى فقدانه الثقة في بدء استثمارات جديدة. ولسوء الحظ، فإن كل من هذه التأثيرات السلبية على قطاع البترول لا يمكن عكسها بسرعة.
إن تقلبات الأسعار الحادة التي نشهدها حاليًا مضرة جدًا بالمنتجين والمستهلكين، والعاملين في الصناعة البترولية على حد سواء. فبالنسبة للدول المنتجة التي تعتمد اقتصاداتها اعتمادًا كبيرًا على عوائد البترول، ستؤدي تلك التقلبات السعرية إلى تقليص خططها التنموية، وتعقيد إدارة اقتصاداتها الكلية. أما بالنسبة للدول المستهلكة، فستؤدي تقلبات أسعار البترول إلى سيطرة حالة من عدم اليقين حول البيئة العامة للاقتصاد الكلي، وإلى خفض الاستثمارات وتكوين رأس المال، إضافة إلى تقليصها لجدوى سياساتها الخاصة بالطاقة. وبالنسبة للصناعة البترولية، فستؤدي تقلبات الأسعار الحادة إلى جعل عملية التخطيط المستقبلي عملية بالغة الصعوبة، وإلى تأخير الاستثمارات المطلوبة في هذه الصناعة.



الصين تلتف على إغلاق «هرمز» بمشتريات قياسية من النفط البرازيلي

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تلتف على إغلاق «هرمز» بمشتريات قياسية من النفط البرازيلي

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

سجلت مشتريات الصين من النفط الخام البرازيلي رقماً قياسياً في شهر مارس (آذار) الماضي، مما دفع إجمالي صادرات الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية إلى ثاني أعلى مستوى لها على الإطلاق، وفقاً لبيانات رسمية صدرت هذا الأسبوع.

فقد أظهرت البيانات أن الصين استوردت 1.6 مليون برميل يومياً من النفط البرازيلي في مارس، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في مايو (أيار) 2020 (1.46 مليون برميل).

ويأتي هذا التحول الكبير في تدفقات الطاقة العالمية نتيجة لإعادة تشكيل الخارطة الاقتصادية إثر الحرب في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد الأرقام، كشفت البيانات الرسمية عن قفزة نوعية في أداء قطاع الطاقة البرازيلي خلال شهر مارس، حيث بلغ إجمالي الصادرات إلى الأسواق العالمية 2.5 مليون برميل يومياً، مسجلاً نمواً شهرياً بنسبة 12.4 في المائة مقارنة بفبراير (شباط) الماضي.

وفيما تربعت الصين على عرش المستوردين، برزت الهند كوجهة استراتيجية ثانية للنفط البرازيلي، في مؤشر واضح على تحول بوصلة الطلب نحو أميركا الجنوبية لتأمين احتياجات القوى الاقتصادية الكبرى.

وأوضح برونو كورديرو، محلل ذكاء الأسواق في شركة «ستون إكس»، أن هذا الارتفاع كان متوقعاً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مما دفع الدول المستوردة إلى البحث المكثف عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتها، خاصة وأن المضيق كان يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات الخام العالمية قبل اندلاع الحرب.

على صعيد آخر، كشفت البيانات عن تراجع واردات البرازيل من الديزل بنسبة 25 في المائة لتصل إلى 1.05 مليار لتر، وهو ما يمثل إشارة تحذير لبلد يعتمد على الخارج لتأمين ربع احتياجاته من الوقود.

وأشارت البيانات إلى تغير في خريطة الموردين كالتالي:

  • تراجع أميركي حاد: انخفضت حصة الديزل الأميركي في السوق البرازيلي من 8.3 في المائة في فبراير إلى أقل من 1 في المائة في مارس، حيث وجهت الولايات المتحدة شحناتها نحو الأسواق التي تدفع علاوات سعرية أعلى، لا سيما في آسيا.
  • توسع روسي: عززت روسيا حصتها في السوق البرازيلي لتصل إلى 75 في المائة (مقارنة بـ58 في المائة في فبراير)، رغم أن حجم الشحنات الروسية ظل ثابتاً تقريباً، مما يعني أن تراجع الموردين الآخرين هو ما رفع حصتها السوقية.

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
TT

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)

ظل الدولار متذبذباً يوم الخميس بعد خسائر واسعة، حيث قيّم المستثمرون بقلق ما إذا كان وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، سيصمد.

يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار مُهدد بالانهيار، حيث واصلت إسرائيل حربها الموازية ضد «حزب الله»، الميليشيا المدعومة من إيران، في لبنان، بينما اتهمت طهران كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق، وقالت إن المضي قدمًا في محادثات السلام سيكون «غير معقول».

ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام السفن التي تبحر بدون تصريح، وأفاد الشاحنون بحاجتهم إلى مزيد من الوضوح قبل استئناف العبور، مما أدى إلى ارتفاع طفيف في أسعار النفط.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «ربما تلوح في الأفق بعض الشكوك حول إمكانية استدامة توقعات وقف إطلاق النار، أو حتى إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار من الأساس».

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، ليسجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة عند 99.05. وارتفع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1663 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة طفيفة بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.3393 دولار.

وتراجع الين عن بعض مكاسب اليوم السابق عقب إعلان الهدنة في الصراع بالشرق الأوسط، حيث انخفض بنسبة 0.13 في المائة مقابل الدولار ليصل إلى 158.8 يناً للدولار.

العودة إلى التوسع

وقال سوزوكي: «مع استمرار الوضع في الشرق الأوسط، يبدو أن هناك توجهاً نحو عودة السياسة المالية إلى التوسع مجدداً. وهذا بدوره يُسهم في ضعف الين».

وأظهرت بيانات من شركة «طوكيو تانشي، وسيط أسواق المال، أن سوق مقايضة الفائدة لليلة واحدة (OIS) يُسعّر احتمالاً بنسبة 55 في المائة لرفع سعر الفائدة في اجتماع بنك اليابان المُقبل في وقت لاحق من هذا الشهر.

ورأى سوزوكي أنه في حال انهيار وقف إطلاق النار، فقد تبدأ التوقعات برفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) بالتراجع، مما قد يؤدي بدوره إلى ضعف الين.

وقال سوزوكي: «يعتمد رفع سعر الفائدة بشكل كبير على الوضع في إيران، لذا من المرجح أن ينتظر بنك اليابان حتى اللحظة الأخيرة قبل الاجتماع لتقييم تطورات الوضع».

ومن المتوقع أن يمثل محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أمام البرلمان ابتداءً من الساعة 04:15 بتوقيت غرينتش يوم الخميس.

كان الدولار الأميركي المستفيد الأكبر من الحرب الإيرانية بين العملات، ويعود ذلك جزئياً إلى كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة، وبالتالي أقل عرضةً للتأثيرات الاقتصادية السلبية التي قد تواجهها دول مستوردة للنفط مثل اليابان والعديد من الدول الأوروبية.

وقد زعزعت الحرب التي استمرت خمسة أسابيع ثقة المستثمرين، مُسبّبةً أكبر اضطراب في إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق.

ويقول محللون إن الهدنة الهشة تمنح إيران نفوذاً أكبر على حركة الشحن عبر المضيق الحيوي مقارنةً بما قبل النزاع، وذلك بعد تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تهديداته بمهاجمة البنية التحتية المدنية الإيرانية.

ومن المقرر أن تُصدر الولايات المتحدة بيانات الإنفاق الشخصي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر انكماش نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الخميس. وعلى الرغم من تحسن المعنويات عقب اتفاق وقف إطلاق النار، فقد يبقى زوج الدولار/الين ضمن نطاق محدد في تداولات طوكيو، إلا أن البيانات الأميركية القوية قد تُحفز انتعاشاً للدولار، وفقًا لما ذكره أكيهيكو يوكو، كبير المحللين في بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه»، في مذكرة.


ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

ساد الهدوء المشوب بالحذر أسواق الأسهم الآسيوية يوم الخميس، مع ظهور بوادر تصدع سريعة في الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع أسعار النفط نحو الارتفاع مجدداً، وذكّر المستثمرين بأن التداعيات التضخمية للصراع ستستمر لفترة طويلة.

وبرزت مؤشرات واضحة على تعثر فتح الممرات المائية الحيوية؛ حيث لم تظهر أي بوادر ملموسة على فتح مضيق هرمز بشكل فعال، في ظل استعراض إيران لسيطرتها على الشريان النفطي العالمي ومطالبتها بـ«رسوم عبور» لضمان المرور الآمن.

وفي المقابل، أشعل الرئيس دونالد ترمب فتيل التوتر بتصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، أعلن فيها أن القوات الأميركية ستبقى في الخليج حتى يتم التوصل إلى اتفاق والالتزام الكامل به، محذراً من أن «إطلاق النار سيبدأ من جديد» في حال عدم الامتثال.

تزامن هذا التوتر السياسي مع تصعيد عسكري حاد، حيث نفذت إسرائيل أعنف ضرباتها على لبنان منذ بدء المواجهة، مما أدى إلى سقوط المئات.

ويرى محللون أن الأسواق كانت تفرط في التفاؤل بالعودة إلى المسار الطبيعي، بينما لا يزال خامس إمدادات النفط العالمية تحت تأثير مباشر لأطراف النزاع.

وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي فير»: «لا تحتاج إلى حصار كامل لرفع أسواق النفط بقوة؛ فالصواريخ لا تزال تُطلق، وإسرائيل تقاتل على جبهة أخرى، ومع ذلك تتصرف الأسواق وكأن المنطقة عادت إلى طبيعتها».

ونتيجة لذلك، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 3.1 في المائة لتصل إلى 97.33 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 96.86 دولار.

أداء الأسهم

اتسم أداء البورصات بالتباين والميل نحو الهبوط الطفيف بعد القفزات الكبيرة التي حققتها في الجلسة السابقة:

  • اليابان: تذبذب مؤشر «نيكي» حول نقطة التعادل بعد ارتفاعه السابق بنسبة 5.4 في المائة.
  • كوريا الجنوبية: انخفض المؤشر بنسبة 0.4 في المائة عقب قفزة هائلة بلغت 6.8 في المائة.
  • الصين: تراجعت الأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة.
  • وول ستريت»: تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» بنسبة 0.2 في المائة.

ومع بقاء أسعار النفط أعلى بنسبة 40 في المائة عما كانت عليه قبل الصراع، تترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلكين الأساسية في الولايات المتحدة. وأظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير انقساماً، حيث يرى عدد متزايد من الأعضاء أن رفع الفائدة قد يكون ضرورياً لاحتواء التضخم، بدلاً من التوجه نحو الخفض الذي كان متوقعاً في السابق.