مصر تحاول فك شفرات «الصندوق الأسود» لأزمة الدولار بعد سقوط الطائرة الروسية

الحكومة تبحث عن بدائل لتوفير «العملة الصعبة».. و«موديز» تصف الوضع بـ«الهش» رغم التفاؤل

مصر تحاول فك شفرات «الصندوق الأسود» لأزمة الدولار بعد سقوط الطائرة الروسية
TT

مصر تحاول فك شفرات «الصندوق الأسود» لأزمة الدولار بعد سقوط الطائرة الروسية

مصر تحاول فك شفرات «الصندوق الأسود» لأزمة الدولار بعد سقوط الطائرة الروسية

بينما تفحص لجنة دولية «الصندوق الأسود» للطائرة الروسية التي سقطت فوق شبه جزيرة سيناء المصرية قبل نحو 10 أيام بحثا عما يكشف ملابسات الحادث، يبحث الاقتصاديون في مصر عن «الصندوق الأسود» للدولار في السوق المصرية، علهم يجدون حلولا للأزمة التي ما إن تظهر فيها بارقة أمل، حتى تضاف إليها أعباء جديدة.
وعلى وقع أزمة الطائرة، التي تقع احتماليات سقوطها بين العمل الإرهابي والعطل الفني بالمحركات، ظهرت تحديات جديدة ومؤكدة للاقتصاد المصري جراء تداعيات هذا الحادث، الذي جاء ضربة قاصمة للقطاع السياحي المصري، الذي بدأ يستعيد عافيته في الفترة الأخيرة، وقبل ذروة موسم الأعياد والإجازات الذي ينتظره جميع العاملين في السياحة.
وأدى توالي الأحداث التي دمجت فيها عناصر أوروبية ودولية، إلى إرباك حركة السياحة في منتجع شرم الشيخ، وهو الأبرز سياحيا في مصر، مما أدى مزيد من تضييق الخناق على الاقتصاد المصري نتيجة ما سيتبعه من انخفاض لتدفق العملة الصعبة إلى البلد الذي يمر بأسوأ أزمة لتوفير الدولار منذ عقود.
وبلغ عدد السياح الأوروبيين الذين زاروا مصر في عام 2014 نحو 7.5 مليون شخص، يمثلون نسبة 77 في المائة من إجمالي السياح الذين زاروا البلاد في ذلك العام، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو ما يوضح حقيقة انعكاس تلك الأزمة على هذا القطاع.
ووفقًا للهيئة العامة لتنشيط السياحة، يعد القطاع من الأعمدة الرئيسية التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري، نظرًا لمساهمته بنسبة 11.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ويوفر 19.3 في المائة من إجمالي العملة الصعبة، بالإضافة إلى 12.6 في المائة من إجمالي قوة العمل بمصر؛ وهذا التأثير القوي للقطاع السياحي على الاقتصاد يوضح أن وضع المالية العامة في مصر سيمر بمرحلة غاية في الصعوبة خلال الفترة المقبلة، وفق ما يراه مراقبون.
ويتخطى أثر الحادث التبعات المباشرة؛ إذ إن تشابك الأطراف الدولية وتباين الآراء السياسية مع الإدارة المصرية، بالإضافة إلى توقيت الحدوث، قد ينحرف بالدولة عن خطط التنمية المقررة والإصلاحات الاقتصادية المنشودة، فضلاً عن تغيير في الرؤى السياسية والمالية.
وردود الفعل الدولية توضح تلك الافتراضية؛ إذ أعلنت عدة دول عقب الحادث من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا وتركيا، وقف رحلاتها الجوية إلى شرم الشيخ، كما قررت بريطانيا وروسيا إجلاء رعاياهما منها، مما يساهم في تفاقم أزمة العملة الصعبة في البلاد؛ إذ تبلغ احتياطات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري حاليًا نحو 16.415 مليار دولار بعد ارتفاعها بنحو 80 مليون دولار نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفقدت الاحتياطات نحو 1.76 مليار دولار في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي مقارنة مع 18.096 مليار دولار في أغسطس (آب) الماضي، بسبب سداد سند مستحق على مصر كانت أصدرته قبل 10 سنوات بقيمة 1.25 مليار دولار، بالإضافة إلى مدفوعات أخرى لشراء الغاز ومنتجات بترولية. وهو التراجع الذي اعتبرته مؤسسة «موديز» للتصنيف الائتماني يعكس «اعتماد مصر على الدعم الخارجي للمانحين في حفظ موازين تعاملاتها الخارجية، مما ينعكس بشكل سلبي على تصنيفها الائتماني»، وهو الأمر الذي يهدد بتراجع تصنيف مصر خلال الفترة المقبلة لدى مؤسسات التصنيف العالمية، إذا استمرت تلك الأزمة دون حلول فعالة.
وعبر محافظ البنك المركزي هشام رامز، الذي تنتهي ولايته خلال أيام، عن صعوبة هذا الوضع في تصريح له منتصف الشهر الماضي، قائلا إن «مصر تحولت لمكتب استيراد كبير»؛ إذ ارتفعت فاتورة الواردات والخدمات خلال العام المالي الماضي، لتصل إلى أكثر من 80 مليار دولار، الأمر الذي رفع أسعار الغذاء والسلع في مصر بنسبة كبيرة رغم تراجعها عالميًا بنسبة 50 في المائة. وبين الاحتياجات المحلية للعملة الصعبة، لتوفير المواد البترولية والغذاء والدواء ومستلزمات إنتاج، وردود الفعل الدولية على الحادث التي تمنع وصول الدولار من خلال تعليق الرحلات، يواجه الاقتصاد المصري هذا التحدي الكبير في كيفية توفير العملة الأميركية. وسمحت مصر للجنيه بالهبوط إلى 7.9301 مقابل الدولار في أكتوبر الماضي، لكن سعر الصرف ما زال أقل كثيرًا من السوق السوداء؛ إذ بلغ 8.51 جنيه للدولار. وفي الإطار نفسه رفع أكبر بنكين في مصر سعر الفائدة على شهادات للادخار إلى 12.5 في المائة، وهو الأعلى بين البنوك، مع تأكيدات حول توجه بنوك أخرى للمسعى ذاته، مما ينبئ برفع سعر الفائدة من البنك المركزي المصري في أقرب وقت، وذلك لدعم الجنيه أمام الدولار، بحسب آراء كثير من الاقتصاديين. وأصدرت وكالة «موديز» للتصنيف تقريرًا بعد الحادثة بيومين، قالت فيه إن المخاطر السياسية في مصر تأتي في سياق الوضع الأمني الهش مما يضعف من «قوة الوضع المؤسسي» في البلاد. وعلى الرغم من التحسن الذي تشهده على مستوى الأداء الاقتصادي والمالية العامة، فإنها لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالاحتياجات التمويلية الضخمة للحكومة، بجانب المشكلات الهيكلية بالاقتصاد مثل ارتفاع معدلات البطالة والتضخم والمخاطر السياسية المرتفعة.
وتوقعت الوكالة أن يرتفع النمو الاقتصادي في العام المالي الحالي إلى 5 في المائة مقارنة بـ4.5 في المائة في العام المالي 2014 - 2015. كما توقعت «موديز» أن تعوض التوسعات الأخيرة في قناة السويس جزءا من الإيرادات المفقودة من العملة الصعبة، على أن يكون لها إسهام إيجابي للإيرادات المالية وميزان المدفوعات «على الأجل المتوسط».
وتفكر الحكومة المصرية في حلول عدة لتوفير العملة الصعبة للبلاد، تتمثل في طرح سندات بالدولار أو الحصول على قروض من جهات دولية مثل صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي؛ ولكن طرح السندات بالدولار في الوقت الحالي ربما لن يكون بالوقت المناسب نظرًا للاهتزازات الملحوظة في الأسواق العالمية، خصوصا الصين، التي كان لها تأثير سلبي على السيولة العالمية، بحسب وزير المالية المصري هاني قدري. وأعرب قدري في تصريح له مؤخرًا، عن أمله في طرح السندات الدولارية قبل نهاية العام الحالي.
وكان رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، صرح أن بلاده تسعى لجمع 4 مليارات دولار من الخارج قبل نهاية 2015 من خلال اقتراض 1.5 مليار دولار من البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، بجانب طرح أراض للمصريين في الخارج بقيمة 2.5 مليار دولار. ومن شأن توفير العملة الصعبة، تسريع وتيرة تعافي الاقتصاد المصري بعد أكثر من أربع سنوات من التراجع.
وكشف رئيس اتحاد الصناعات المصرية محمد السويدي، أمس الاثنين، أن البنك المركزي وعد الاتحاد بضخ 4 مليارات دولار خلال الأسبوعين المقبلين لتلبية طلبات العملة الأجنبية لعقود الاستيراد السابقة.
وأوضح رئيس اتحاد الصناعات، في مؤتمر صحافي، أن هذا المبلغ سيتم توجيهه لعمليات استيراد تم التعاقد عليها منذ فبراير (شباط) الماضي، وقت أن تم فرض قيود على حد الإيداع الدولاري، ولم توفر لها البنوك العملة الصعبة حتى الآن.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.