شبكات الجيل الخامس للاتصالات.. ملامح الثورة التقنية المقبلة

تدعم اتصال مليارات الأجهزة الجديدة للأفراد والمنازل والسيارات والطائرات من دون طيار

شبكات الجيل الخامس للاتصالات.. ملامح الثورة التقنية المقبلة
TT

شبكات الجيل الخامس للاتصالات.. ملامح الثورة التقنية المقبلة

شبكات الجيل الخامس للاتصالات.. ملامح الثورة التقنية المقبلة

لم يكتف قطاع الاتصالات بتطور شبكات الجيل الرابع وما تقدمه من سرعات عالية للاتصالات، بل أصبح محور الاهتمام الآن هو شبكات الجيل الخامس التي ستطلق بحلول عام 2020، والتي تقدم قدرات جديدة كليا للشبكات من شأنها إحداث ثورة في عالم الاتصالات. وسيقدم هذا الجيل الجديد فئة جديدة كليا من الشبكات، ولن يكون مجرد تطوير للشبكات الحالية، لتقديم تجربة استخدم موحدة بعض النظر عن المسافة بين المستخدم وأبراج الاتصالات. وتذهب شبكات الجيل الخامس إلى أكثر من مجرد رفع سرعة البيانات وإضافة طيف ترددي جديد، بل يجب أن تكون منصة متكاملة تشمل جميع أنواع الطيف الترددي ونطاقاته. وتدعم فئات جديدة من الخدمات وتربط مجموعة واسعة التنوع من الأجهزة، فضلا عن توفير فرص لنماذج جديدة في الأعمال والنشر والاشتراكات والشحن. وسيكون أحد عوامل التمكين الرئيسية، هو التصميم الموحد لواجهة ربط الفضاء الراديوي، والذي يضمن قدرات التوسعة والتكيف عبر جميع شرائح الطيف الترددي وفئات الخدمات، واستغلال شبكات الجيل الرابع للاتصالات وشبكات «واي فاي» في الوقت نفسه لتقديم تجارب جديدة مفيدة للمستخدمين والشركات والصناعات.
وقد حضرت «الشرق الوسط» مؤتمر «كوالكوم» لمستقبل قطاع التقنيات الجوالة وشبكات الجيل الخامس للاتصالات الذي أقيم الأمس الاثنين في مدينة دبي، ونذكر ملخص المؤتمر.
* شبكات الجيل الخامس
وتتوقع الشركة نمو حركة البيانات عبر شبكات الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا بأكثر من 14 ضعفا بحلول عام 2020، وهو معدل أعلى من نظيره العالمي بتسعة أضعاف. ومن التحديات التي تواجه شبكات الجيل الحالي للاتصالات ثورة تقنية إنترنت الأشياء التي تعني استحداث مليارات الأجهزة المتصلة بالإنترنت، التي تتطلب سعات أفضل للشبكات وسرعات معالجة ونقل أعلى من السابق، مثل الساعات الذكية والسيارات المتصلة بعضها البعض والمنازل والمباني الذكية والملبوسات التقنية ومجسات الاستشعار المختلفة والمدن الذكية والرعاية الصحية المتنقلة عن بعد.
ويمكن لمصنع ما إضافة مجسات محددة في أماكن مختلفة تستشعر وجود خلل ما في جهاز محدد وتنقل هذه المعلومة لاسلكيا إلى جهاز مركزي في أجزاء من الثانية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ومن دون انقطاع سير العمل. ويتطلب هذا الأمر منح أولوية لهذه الفئة من الاتصالات أعلى من نقل البيانات الأخرى، ومرونة أعلى في تجهيز وإطلاق الشبكات.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع جهاد سراج، رئيس «كوالكوم» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادي حول هذا الأمر، حيث قال إنه وعلى الرغم من أن الشبكات الجديدة تقدم سرعات نقل للبيانات عالية جدا، ودعما لعدد كبير من الأجهزة المختلفة، فقد يكون أثر ذلك سلبيا على عمر بطارية الأجهزة المحمولة، ولكن الشركة طورت تقنية الشحن السريع Quick Charge Suite 3.0 التي تشحن بطارية الهاتف بالكامل في نحو 15 دقيقة فقط، ومن دون التضحية بأداء الجهاز على الإطلاق. وأضاف أن البيانات التي يتم نقلها بين عشرات ملايين الأجهزة في الثانية الواحدة وعمليات معالجة البيانات سحابيا هو أمر بالغ الأهمية، ويتم بناؤه داخل الشبكات لضمان عدم اختراقها وسرقتها، وخصوصا في ما يتعلق بالمباني الذكية والمنشآت الصناعية.
ويرى جهاد سراج أن الشبكات الجديدة ستواجه تحديا يتكون من شقين، الأول هو تردد استثمار شركات الاتصالات فيه قبل حصولها على العوائد المالية المتوقعة من الاستثمار في شبكات الجيل الرابع، والشق الثاني هو وجود فرص لتفعيل التطبيقات الجديدة التي تستفيد من الشبكات الجديدة. ولكن الفوائد الناجمة عن تطبيقات هذه الشبكات من شأنها فتح باب المنافسة بشكل كبير، وجعل شركات الاتصالات ورواد الأعمال يرغبون في الدخول إلى هذا العالم اللاسلكي الجديد.
* تطويرات مبهرة
من التطويرات المبهرة للشركة تصميم نظم جديدة لطائرات من دون طيار وكاميرات المراقبة، فقد كشفت الشركة في وقت سابق عن تطوير دارات إلكترونية، ومعالجات خاصة بهذه الطائرات الشخصية (Drone) وتخفض أسعارها لتصبح أقل من الهواتف الذكية الحالية. وتستطيع هذه الشرائح والمعالجات معالجة البيانات بسرعات عالية من دون استهلاك كبير للبطارية، ذلك أن الطائرات الحالية تستطيع التصوير بالدقة الفائقة 4K لمدة 20 دقيقة قبل أن تنفذ بطارياتها من الطاقة، وبلغ سعرها 1200 دولار أميركي. وباستخدام الدارات الجيدة، ستنخفض التكلفة إلى نحو 300 أو 400 دولار، وستستطيع البطارية العمل لمدة ساعة كاملة من التصوير فائق الدقة. وأطلقت الشركة اسم «سنابدراغون فلايت» (Snapdragon Flight) على هذه المعالجات.
ويعود السبب في ذلك إلى تكامل المعالج مع الدارات الأخرى بشكل فعال، ذلك أن الطائرات الحالية تحتوي على دارات غير مترابطة تم ربطها بعضها البعض، الأمر الذي يشكل عائقا من حيث فعالية استهلاك الطاقة، على خلاف الدارات التي صممت لتعمل مع بعضها البعض بأقل قدر ممكن من الطاقة الكهربائية. وتتقاطع هذه الطائرات مع الهواتف الذكية في كثير من النواحي، مثل الاتصال اللاسلكي عبر شبكات «واي فاي» ووجود مجسات استشعار الميلان في الهواء ووجود كاميرات (ومثبتات بصرية) وسعة تخزينية وبطارية مدمجة. واستعرضت الشركة مؤخرا طائرة مصغرة تعمل بمعالج «سنابدراغون 801» رباعي النواة (بسرعة 2.26 غيغاهرتز) استطاعت تسجيل عروض الفيديو فائقة الدقة والتحليق بكفاءة عالية.
وعلى صعيد آخر، كشفت الشركة نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن كاميرات مراقبة متقدمة تعمل بمعالج «سنابدراغون 618» سداسي النواة يستطيع معالجة الصور بدقة عالية وسرعة مبهرة، لتصبح كاميرات المراقبة واعية لما يحدث من حولها أثناء حدوث الفعاليات من حولها. وتستطيع الشركات الآن تحويل عمليات التحليل لتصبح داخل الكاميرا عوضا عن تحليل التسجيلات سحابيا أو داخل مراكز بيانات مكلفة.
ومثالا على ذلك، يستطيع المستخدم من خلال تطبيق الكاميرا مشاهدة الشخص الذي دق باب منزله عدا الأهل والأصدقاء، لتظهر النتائج على الشاشة فورا. ويمكن استخدام سلسلة من هذه الكاميرات لتحليل أزمات السير وتوقع حدوثها في مناطق قريبة، أو إخبار مدير متجر ما باقتراب شخص له سجل إجرامي (لدى الاتصال بقاعدة بيانات الشرطة المحلية عبر الإنترنت) من المتجر، حتى لو لم تبدأ عملية السرقة أو الاعتداء، لأخذ الاحتياطات. وتستطيع الكاميرات هذه أيضا التعرف على وجود الأسلحة النارية أو البيضاء وتشغيل نظم أخرى آليا. ومن الفوائد الإضافية لهذه الكاميرات عدم الحاجة لتخزين كثير من البيانات وأرشفتها، ذلك أنه بالإمكان للكاميرا حذف ما تراه غير مهم، وتسجيل اللحظات المهمة فقط، وفقا لشروط يضعها المستخدم بنفسه. وتدعم هذه الكاميرات الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع للاتصالات، وشبكات «واي فاي» و«بلوتوث 4.1» اللاسلكية والملاحة الجغرافية «جي بي إس» ومجسات كاميرات بدقة تصل إلى 21 ميغابيكسل وتسجيل الصوتيات.
* مزايا أجيال شبكات الاتصالات
* تتميز شبكة الجيل الأول للاتصالات NTT بدعم الاتصال الصوتي وتبادل الرسائل النصية المحدودة.
* تقدم شبكة الجيل الثاني GSM جودة اتصال أكثر وضوحا وصفاء من السابق، والقدرة على استخدام التجوال في كثير من البلدان من دون استبدال شريحة الاتصالات الخاصة بالمستخدم. وبدأت مواقع الإنترنت بتقديم صفحات مبسطة خاصة بالهواتف الجوالة في هذا الجيل، أطلق عليها اسم مواقع «واب» WAP وكانت تزيل الصور أو تقدم صورا صغيرة منخفضة الجودة، وذلك بهدف تسريع الاتصال لعرض المحتوى.
* تقدم شبكة الجيل الثالث UMTS / WCDMA / 3G جودة صوت تضاهي المحادثات المباشرة بين الأفراد، والقدرة على تبادل البيانات بسرعات جيدة جدا والتجوال في جميع دول العالم من دون استبدال شريحة الاتصالات الخاصة بالمستخدم. وشهد هذا الجيل إطلاق خدمات الاتصالات عبر الإنترنت ومشاهدة عروض الفيديو والاستماع إلى راديو الإنترنت وعقد المؤتمرات بالصوت والصورة مع الآخرين.
* قفزت شبكة الجيل الرابع LTE / 4G بجودة الاتصال بالإنترنت إلى مستويات مبهرة، بحيث أصبحت مشاهدة عروض الفيديو عالية الدقة أمرا قياسيا، بالإضافة إلى رفع جودة الاتصال المرئي بشكل كبير، وتبادل البيانات بسرعات عالية لتسهيل أداء الأعمال من أي مكان.
* من المتوقع أن تطلق شبكات الجيل الخامس 5G بحلول عام 2020، وتقدم أضعاف سرعات الاتصال بالإنترنت مقارنة بشبكات الجيل الرابع، ودعم الاتصال بآلاف الأجهزة الصغيرة التابعة لتقنية «إنترنت الأشياء» لتبادل البيانات معها، بالإضافة إلى رفع جودة عروض الفيديو بسبب خفض زمن تحليل البيانات بشكل كبير، مع تحولها إلى تقنية رئيسية لنقل البيانات في زمن معالجة أقل. ويتوقع أن تضاهي سرعات هذه الشبكة سرعة الإنترنت عبر الألياف الضوئية حاليا وصولا إلى 10 غيغابت في الثانية (نحو 1.25 غيغابايت في الثانية، ذلك أن الغيغابايت الواحدة تعادل 8 غيغابت).



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.