جديد «آبل تي في» .. المزيد من الفيديو والموسيقى من الإنترنت إلى التلفزيون

أفضل جهاز للبث المستمر للعروض المرئية بتصميم جديد وتطبيقات وألعاب مطورة

«آبل تي في» الجديد  -   «فاير تي في» من «أمازون»
«آبل تي في» الجديد - «فاير تي في» من «أمازون»
TT

جديد «آبل تي في» .. المزيد من الفيديو والموسيقى من الإنترنت إلى التلفزيون

«آبل تي في» الجديد  -   «فاير تي في» من «أمازون»
«آبل تي في» الجديد - «فاير تي في» من «أمازون»

لم أكن تصور أنني سوف أدمن قراءة الكتب والمجلات المصورة على شاشة التلفاز. لقد تغير ذلك الأسبوع الماضي بعدما ابتعت جهاز «آبل تي في» Apple TV الجديد.
الجهاز الجديد، يجلب الفيديو والموسيقى من الإنترنت إلى التلفاز، وله تطبيقات جديدة الآن قابلة للتحميل. لذا، عملت على تحميل تطبيق (ميدفاير Madefire)، من أول التطبيقات المتاحة للتحميل للجهاز الجديد. يضيف تطبيق (ميدفاير) بعدا جديدا للكاريكاتير الرقمي من خلال المؤثرات الصوتية، والموسيقى والرسوم المتحركة، مما يمنح الحياة لصفحات المجلات الجامدة وينقلها على الشاشة الكبيرة. وخلال دقائق معدودة، كنت في حالة انغماس تامة متابعا لسلسلة جديدة تتحول فيها شخصية سوبرمان إلى ديكتاتور فاسد.
إن اللعب بالتطبيقات من السمات الجديدة لجهاز «آبل» الحديث، والذي بدأ توزيعه للمستهلكين أخيرا. إنه ذلك العدد الهائل من الابتكارات والتطبيقات التي تقودني إلى نتيجة مفادها أن الجهاز الجديد الذي يتكلف 149 دولارا هو أفضل جهاز للبث المستمر للعروض المرئية يمكنك شراؤه بالمال.
يمكنكم الثقة فيما أقول، لأنه بعد اختبار مئات الأجهزة منذ ما يقارب العشر سنوات في ذلك المجال من الأعمال، فإنني صرت من غير المبالين تماما بالمنتجات الجديدة إلا من المنتجات التي يمكنها أن تحدث فارقا ما.
بالنسبة لـ«آبل»، فإن ذلك النوع من ردود الفعل حيال «آبل تي في» هو من الأهمية بمكان. فهذا الجهاز، الذي ظهر لأول مرة في عام 2007، ظل ولفترة طويلة يوصف بأنه «هواية» من قبل الشركة ذاتها، وهو لا يحتل إلا نسبة ضئيلة للغاية من أرباح المنتجات الرقمية بالشركة. ومع طرح الجهاز الجديد، فإن هدف «آبل» هو مزيد من الضغط التسويقي لوصول الجهاز إلى غرف معيشة العملاء، حيث يلقى منافسة محتدمة من أجهزة أخرى مثل جهاز «إكس بوكس» من إنتاج «مايكروسوفت»، وجهاز «فاير تي في» من إنتاج «أمازون».
وقال تيموثي د. كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «آبل» خلال مؤتمر صحافي عقد مؤخرا حول جهاز «آبل تي في» الجديد إن «ذلك الجهاز يعد الأساس لمستقبل التلفاز في العالم، إن ما يجب أن نراه في عالم التلفاز لا بد من دفعه إلى المقدمة والعمل بجد على تطويره وتحديثه».
إن كل السمات الإضافية الجديدة قد وضعت «آبل تي في» في موضع يجعله محل أقوى التطبيقات والألعاب، وليس مجرد جهاز لعرض الأفلام والبرامج التلفزيونية.
بالنسبة للعناصر الأساسية فحسب، فإن الجهاز الجديد هو الأفضل من حيث عرض محتويات الأفلام عن المنتجات الأقل خبرة مثل منتجات «أمازون»، و«روكو»، و«غوغل»، والتي أخضعتها جميعا للاختبار خلال الشهر الماضي. وعلى الرغم من بعض العيوب الموجودة في جهاز «آبل» الجديد، فإنه يتمتع بواجهة واضحة للعثور على ما تريد مشاهدته وجهاز تحكم عن بعد أكثر أناقة، ناهيكم عن مزيد من التطبيقات والألعاب الرائعة.
إعادة تصميم الريموت كنترول
أحد أكبر التغييرات هو إعادة تصميم جهاز التحكم عن بعد (الريموت كنترول)، والذي يوجد فيه لوحة للمس وبعض الأزرار الأخرى القليلة. كما أنه أكثر سمكا، مما يعتبر من قبيل التحسينات؛ إذ إن الإصدار السابق كان نحيفا للغاية وكان يمكن فقدانه بين وسائد الأريكة. والأهم من ذلك، يتضمن الريموت كنترول ميكروفونا وزرا لاستدعاء (سيري)، وهو المساعد الصوتي لـ«آبل»، حيث يساعدك في العثور على المحتويات.
يمكن لتطبيق (سيري) العمل مع جهاز «آبل تي في» الجديد، حيث يبحث عن الأفلام أو البرامج التلفزيونية عبر كثير من خدمات العرض المختلفة، مثل نيتفليكس، وهولو، وإتش بي أو، إلى جانب متجر «آي تيونز» الخاص بـ«أبل»، ويشغلها على الفور. إن الضغط على زر (سيري) والحديث إليه موجها الأمر «اعثر على: فريش أوف ذي بوت»، فإن التطبيق يبحث ويعثر على البرنامج التلفزيوني الذي يمكن عرضه عبر هولو أو «آي تيونز»، وباختيار خدمة العرض تظهر على الفور قائمة من الحلقات المطلوبة.
* الألعاب والتطبيقات
تتجه الألعاب على شاشة «آبل تي في» لأن تبدأ بداية واعدة. يتضمن الريموت كنترول للجهاز مستشعرات للحركة التي يمكنها مضاعفة أداء الجهاز للتحكم في الألعاب. وتعتمد لعبة (بيت سبورتس) على مستشعرات الحركة في الريموت كنترول، وتحريك الريموت كنترول يجعل شخصية اللعبة على الشاشة يضرب الكرة بالمضرب، والهدف من اللعبة هو تحريك وضرب الكرة على أنغام الموسيقى.
تعتمد بعض الألعاب التي اختبرتها، مثل (مغامرات رايمان) و(كروسي رود)، بالأساس على لوحة اللمس في الريموت كنترول للتحكم في الألعاب. أما لعبة (ترانسيستور)، وهي لعبة لتقمص الأدوار، كان الأداء فيها بطيئا مع لوحة اللمس والأفضل التحكم فيها بوحدة التحكم في الألعاب العادية، وهي من الوحدات الملحقة بالجهاز.
تأتي رسومات الألعاب على المستوى الفائق نفسه للألعاب على جهاز (نينتندو وي يو)، وبعض من الألعاب الخفيفة بدت منافسة مباشرة في محيط نينتندو الاحترافي: من حيث خفة الوزن، ومناسبتها لكل أفراد العائلة. لم أعثر حتى الآن على ألعاب ذات تحديات كبيرة مثل «هالو» تترك مجالها على أجهزة «بلاي ستيشن 4» أو «إكس بوكس وان» لتظهر على شاشات «آبل تي في»، ليس على الأقل حتى نرى بعض الألعاب الكبيرة على جهاز «آبل» في القريب.
* نصيحة
في حين أن «آبل تي في» هو المفضل عندي بين كل أجهزة العرض التلفزيوني، إلا أن هناك بعض نقاط ضعف.
إن عملية إعداد الجهاز للعمل قد تكون مملة. فعندما تقوم بتثبيت تطبيقات العرض مثل هولو ونيتفليكس من متجر تطبيقات «آبل»، تقوم بإدخال بيانات التسجيل عن طريق التمرير من اليسار إلى اليمين بجهاز التحكم لاختيار أبجديات الكتابة في كل مرة، وليس هناك وسيلة لفعل ذلك عن طريق التحدث إلى الميكروفون أو باستخدام لوحة المفاتيح على الهاتف الذكي.
وقد لا يكون «آبل تي في» كذلك هو أفضل أجهزة العرض التلفزيوني للجميع بسبب إحدى الميزات غير الموجودة: القدرة على عرض المحتويات المتاحة في ألترا إتش دي 4ك تي في، وهو جهاز العرض فائق الوضوح الذي تدعمه بعض أجهزة التلفاز الحديثة. بالنسبة لأوائل المستخدمين لأجهزة تلفاز 4ك، فإن جهاز روكو4، الذي يبلغ سعره 130 دولارا، يعد الخيار الأمثل. إذ إن جهاز روكو متعدد الاستخدامات، توجد به مجموعة جيدة من التطبيقات وجهاز التحكم عن بعد مريح للغاية. كما أن «فاير تي في» من إنتاج أمازون، الذي يباع بسعر مائة دولار، يدعم 4ك أيضا، ولكنني أنصح بعدم شرائه بسبب الريموت كنترول السيئ وواجهة الاستخدام ليست جيدة للغاية. وأحد الأجهزة المتنافسة هو «كرومكاست» من إنتاج «غوغل» ويبلغ سعره 35 دولارا، وهو جهاز صغير يتلقى المحتويات لعرضها من الهاتف الذكي. وهو من الخيارات الجيدة لأصحاب الميزانيات المحدودة، ولكنني أعتبره غير جدير بالثقة، ففي بعض الأحيان تتوقف الفيديوهات عن العرض من هاتفي الذكي على الجهاز.
هناك نوعان من نماذج التخزين لـ«آبل تي في». يمكنك الحصول على 32 غيغابايت لقاء 149 دولارا، و64 غيغابايت لقاء 199 دولارا. ومن خلال الاختبارات التي أجريتها، فإن الألعاب والتطبيقات تحمل مساحات صغيرة للغاية من حيث حجم البيانات، لذلك فإن مساحة التخزين 32 غيغابايت تعتبر كافية بالنسبة لأغلب الناس. وأولئك الذين يخططون للعب كثير من الألعاب سوف يحتاجون مساحة التخزين 64 غيغابايت. يعتبر جهاز «آبل تي في» على طريقه حاليا في تحويل جهاز التلفاز العادي إلى شاشة ذكية متصلة بالإنترنت. وعلى الرغم من أنه أغلى جهاز بين الأجهزة المعروضة، فإنه سوف يستحوذ على مزيد من الزخم بمرور الوقت، حيث يعمل مطورو البرمجيات على توسيع قدرات الجهاز بمزيد من التطبيقات والألعاب.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.