صباحي يستقطب سياسيين كبارا في مواجهة ترشح السيسي.. بينهم وزير سابق

نائب رئيس مجلس الدولة أكد إحالة قانون الانتخابات الرئاسية للمستشار منصور

صباحي
صباحي
TT

صباحي يستقطب سياسيين كبارا في مواجهة ترشح السيسي.. بينهم وزير سابق

صباحي
صباحي

أكد نائب رئيس مجلس الدولة بمصر، المستشار مجدي العجاتي، لـ«الشرق الأوسط» إحالة قانون الانتخابات الرئاسية للرئيس المؤقت للبلاد المستشار عدلي منصور مساء أمس، بعد الانتهاء من مراجعته، في وقت كشفت فيه مصادر مصرية أمس عن أن زعيم التيار الشعبي، حمدين صباحي، الذي أعلن عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة، يسعى في الوقت الحالي لاستقطاب سياسيين كبار في مواجهة ترشح قائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي، الذي لم يكشف حتى الآن عن موقفه بشكل رسمي من المنافسة في الانتخابات التي ينتظر أن يعلن عنها خلال أيام. وقال محمد سامي، رئيس حزب الكرامة، الذي ينتمي إليه صباحي، لـ«الشرق الأوسط» إن من بين الشخصيات التي قررت الانضمام إلى زعيم التيار الشعبي، وزير القوى العاملة والهجرة السابق، كمال أبو عيطة، الذي خرج من التشكيل الحكومي الأخير.
ومن جانبه أكد المستشار العجاتي، وهو أيضا رئيس قسم التشريع في مجلس الدولة، أنه جرى مساء أمس إحالة قانون الانتخابات الرئاسية للرئيس منصور، بعد مراجعته، وكشف عن أن شرط حصول الراغب في الترشح على «المؤهل العالي (الجامعي)» لم يحذف وموجود كما هو في القانون. وأضاف أنه جرت زيادة الحد الأقصى للإنفاق على الدعاية في انتخابات الرئاسة من عشرة إلى 20 مليون جنيه (نحو ثلاثة ملايين دولار). وأضاف أن الحد الأقصى للإنفاق على الدعاية في انتخابات الإعادة أصبحت خمسة ملايين جنيه، بعد أن كانت في مشروع القانون مليوني جنيه. وفي ما يتعلق بمطالب سابقة بإضافة اشتراط أن لا يحمل أبناء المرشح لجنسية أجنبية، قال المستشار العجاتي إن هذا لم يضَف في القانون في صيغته التي جرى إرسالها أمس للرئيس منصور.
وعلمت «الشرق الأوسط» أنه جرى الإبقاء على الشروط الخاصة بحمل الجنسية المصرية للمرشح وعدد من ذويه، وهو «أن يكون من أبوين مصريين وأن تكون زوجته مصرية ولم يسبق له أو لها أو لوالديه حمل جنسية أجنبية من قبل». وفي ما يخص المادة الخلافية بشأن حق الطعن على نتائج اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، علمت «الشرق الأوسط» أيضا أنه جرى السماح بالطعن في قرارات هذه اللجنة التي كانت محصنة في القانون السابق، لكنها بإجراءات طعن أكثر إحكاما من الإجراءات المتعارف عليها في التشريع المصري.
وبينما يتوقع أن يعطي المشير السيسي إشارات بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة، خلال حفل في الكلية الحربية اليوم (الثلاثاء)، قال صباحي نفسه إنه يسعى لتكوين حلف وطني واسع وبدء حوار ممتد مع كل القوى السياسية المحسوبة على خط ثورتي 25 يناير و30 يونيو.
وتعليقا على تسريبات بشأن مساعي صباحي لاستقطاب شخصيات سياسية كبيرة لحملته، قال سامي، الذي يرأس حزب «الكرامة» الناصري، إن «صباحي هو مرشح الحزب ومرشح التيار الشعبي». وردا على سؤال حول ما يتردد عن أن بعض الوزراء من الحكومة السابقة التي كان يرأسها الدكتور حازم الببلاوي، واستقالت الأسبوع الماضي، أبدوا استعدادا للانضمام إلى حملة صباحي، وأن من بينهم الوزير أبو عطية، أكد سامي أن الوزير السابق انضم بالفعل إلى حملة صباحي، وأنه (أي الوزير) بالأساس كان عضوا في حزب «الكرامة».
وعما إذا كان يمكن أن يعطي أسماء أخرى لوزراء كانوا في حكومة الببلاوي ويجري ضمهم إلى حملة صباحي، قال: «لا أعتقد، لكن المؤكد حتى الآن هو الوزير أبو عيطة فقط». وحول ما إذا كانت حملة صباحي الرئاسية تشكلت، قال سامي إن الهيكل لم يتشكل بشكل كامل، مشيرا إلى أن القيادي في «جبهة الإنقاذ»، وحيد عبد المجيد، «سيكون مسؤولا عن الإشراف على البرنامج وليس عن الحملة».
ولم يجب كل من أبو عيطة وعبد المجيد على هاتفيهما حتى إعداد هذا التقرير للتعليق، بينما أرجأت المسؤولة الإعلامية عن «صباحي» التعليق إلى وقت لاحق. ومن المعروف أن جبهة الإنقاذ، التي كان يقودها النائب السابق للرئيس، الدكتور محمد البرادعي، تتألف من نحو 12 حزبا سياسيا وحركات ثورية أخرى، لكنها لم تتفق بشكل نهائي حتى الآن على تأييد مرشح بعينه للرئاسة، وإن كان عدد من قياداتها سبق وأعلنوا الوقوف وراء ترشح السيسي.
وعما إذا كان يتوقع انضمام قيادات كبيرة في الحكومة السابقة إلى حملة صباحي، قال سامي: «هذه مسألة لا أعرف حدودها. نحن لم نطلب منهم، وقد يكون في الفترة المقبلة لهم وجهة نظر معينة»، مشيرا إلى أن وزيرين سابقين تردد أنهما سيدعمان صباحي سبق وأعلنا عن مساندتهما لترشح السيسي. وأضاف: «لا أعرف عما إذا كانت ستكون هناك تغييرات (في موقفيهما) أم لا».
وعن أهم التيارات التي يجري التنسيق معها للانخراط في حملة صباحي، قال رئيس حزب الكرامة: «أخذنا مبدئيا موافقة حزب التحالف الشعبي الذي يقوده عبد الغفار شكر (القيادي في جبهة الإنقاذ، والنائب الحالي لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو مجلس شبه رسمي)». وأضاف سامي: «وعملنا حوارات مع عدد من الأحزاب، ونحن في انتظار ردودها باعتبار أنها تعود إلى مستوياتها التنظيمية في هذا الأمر.
وسبق لحزب التحالف الشعبي (وهو يختلف في تركيبته وتوجهاته عن التيار الشعبي الذي يتزعمه صباحي مع حزب الكرامة)، تأييد أحد قيادييه في الانتخابات الرئاسية الماضية، وهو النائب اليساري أبو العز الحريري. وعما إذا كان هذا يعني أن الحريري سيدعم صباحي، قال رئيس حزب الكرامة: «لا أعلم إن كان سيدعمه أم لا»، لكن الحريري أوضح في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» قائلا: «لن أخوض الانتخابات الرئاسية، ولن أنضم إلى حملة أي أحد من المرشحين الآخرين أيضا».
ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الذي ينتظر أن يعلن عنه خلال الأسابيع المتبقية من هذا الشهر، كشفت مصادر قريبة من الحملات المؤيدة للطامحين في الترشح للرئاسة أن عددا من العسكريين المتقاعدين الذين أعلنوا في السابق عن نيتهم في منافسة السيسي حال ترشحه، بدأوا في «اتباع نهج يلاحظ منه تغير في موقفهم، وهذا يصب في صالح السيسي»، وفقا لما أفاد به المتحدث باسم حملة «كمّل جميلك»، عبد النبي عبد الستار، مضيفا أن «المؤشرات الآن تقول إن المعركة الحقيقية ستكون بين السيسي وصباحي».
ومن جانبه أعلن صباحي خلال لقاء مع عدد من القيادات ذات التوجهات الاشتراكية والناصرية أنه يسعى لتكوين حلف وطني واسع وبدء حوار ممتد مع كل القوى السياسية المحسوبة على خط ثورتي يناير ويونيو، قائلا إن برنامجه الانتخابي يتضمن خطوطا عريضة للحفاظ على القطاعين «العام والتعاوني»، لكن المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، أكد عقب اللقاء أن قرار حزبه بدعم مرشح للرئاسة لن يعلن رسميا إلا بعد غلق باب الترشح، واستطلاع رأي قواعد وشباب الحزب في المحافظات.
على صعيد متصل يتوقع بعض المراقبين أن يعطي المشير السيسي إشارات بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة، اليوم (الثلاثاء) خلال الاحتفال في الكلية الحربية بانتهاء فترة التدريب الأساسي للطلبة المستجدين في عدة كليات عسكرية، بحضور رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وعدد من كبار قادة الجيش.

* أهم بنود قانون الانتخابات الرئاسية الجديد:
* الإبقاء على شرط حصول الراغب في الترشح على «المؤهل العالي (الجامعي)».
* زيادة الحد الأقصى للإنفاق على الدعاية في انتخابات الرئاسة من عشرة إلى 20 مليون جنيه، وفي الإعادة من مليونين إلى خمسة ملايين جنيه.
* الإبقاء على النص بأن المرشح يكون مصريا من أبوين مصريين وأن تكون زوجته مصرية «ولم يسبق له أو لها أو لوالديه حمل جنسية أجنبية من قبل»، دون اشتراط جنسية الأبناء.
* السماح بالطعن على قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بعد أن كانت محصنة لكن بإجراءات طعن أكثر إحكاما من الإجراءات المتعارف عليها في التشريع المصري.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.