العبادي يفشل في الحصول على تفويض «النجف» في مواجهة البرلمان

السيستاني رفض استقباله وسط استياء من المراجع لأداء حكومته

حيدر العبادي لدى لقائه بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أثناء زيارة رئيس الوزراء إلى النجف أمس (رويترز)
حيدر العبادي لدى لقائه بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أثناء زيارة رئيس الوزراء إلى النجف أمس (رويترز)
TT

العبادي يفشل في الحصول على تفويض «النجف» في مواجهة البرلمان

حيدر العبادي لدى لقائه بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أثناء زيارة رئيس الوزراء إلى النجف أمس (رويترز)
حيدر العبادي لدى لقائه بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أثناء زيارة رئيس الوزراء إلى النجف أمس (رويترز)

بعد يوم واحد من اتهام المرجعية الدينية العليا في النجف للبرلمان العراقي الالتفاف حول الإصلاحات التي تقدم بها رئيس الوزراء حيدر العبادي، سعى الأخير إلى الاستثمار في هذا الاتجاه من خلال الحصول على دعم كبار مراجع النجف لحزمة إصلاحاته، لكن محاولته هذه باءت بالفشل، بعد رفض المرجع الأعلى علي السيستاني لقاءه، كما أنه لم يحصل على ما يريد بعد أن التقى ثلاثة من مراجع النجف الكبار (محمد سعيد الحكيم، وإسحق الفياض، وبشير النجفي).
وتضاربت الأنباء بشأن رفض استقبال السيستاني للعبادي، وبينما قالت مصادر إن الأمر يعود إلى كون جدول زيارة النجف لم يتضمن اللقاء مع المرجع الأعلى، وهو أمر يستبعده المراقبون السياسيون «لأنه لا يمكن لأي مسؤول عراقي ينوي زيارة النجف وليس في أجندته لقاء المرجع الأعلى. وبين تأكيدات بعض المصادر أن مكتب السيستاني أبلغ العبادي اعتذار المرجع لاستقباله. لكن الأستاذ في الحوزة العلمية ورجل الدين الشيعي حيدر الغرابي أكد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللقاءات التي أجراها العبادي مع المراجع الثلاثة الكبار لم تكن لتحصل لولا وجود ضوء أخضر من المرجع الأعلى لحصولها، لكن ليس من أجل الإشارة بالإعلام عن دعم المرجعية لرئيس الوزراء، بل لكي يسمعوه كلاما، أستطيع القول إنه يرتقي إلى أن يكون زجريا، لا سيما أن المرجعية الدينية لم تقصر طوال الفترة الماضية بالوقوف إلى جانب العبادي وإصلاحاته مع مطالبته بالضرب بيد من حديد على رؤوس الفاسدين، وهو ما لم يحصل، وهو ما يفسر عدم رضا المرجعية عما يجري».
وأضاف الغرابي أن «المأزق الذي واجهه العبادي حين مطالبته من قبل المرجعية الضرب بيد من حديد لكبار الفاسدين هو أنه اكتشف أن 80 في المائة من هؤلاء الذين يجب أن تشملهم الإصلاحات والإحالة إلى القضاء هم من حزبه (الدعوة) وكتلته (دولة القانون)، ولذلك اضطر إلى التراجع، وهو ما أدى في النتيجة إلى أن تعود الكتل السياسية والبرلمانية التي خشيت أول مرة غضب الشعب ودعم المرجعية إلى التكتل ثانية، وبدأت تسوق الأعذار هنا وهناك بسبب ضعف العبادي وتردده مع إشاراته بأنه يمكن أن يتعرض للاغتيال بسبب ذلك». وأوضح الغرابي أن «المرجعية بدأت تشعر بالخذلان، وهو ما يفسر عدم استقبال المرجع الأعلى له وهي رسالة بليغة، أعتقد أنها وصلت إلى العبادي سواء على صعيد هذه الجزئية أو من خلال ما سمعه من كلام من المراجع الثلاثة الذين التقاهم».
لكن العبادي حصل على تأييد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وذلك خلال اللقاء الذي جمعه به بمقره بمدينة النجف. وقال العبادي في مؤتمر صحافي مشترك مع الصدر إن العراق بحاجة إلى تعاون الجميع لمواجهة تنظيم داعش، ودعا الجميع إلى توحيد الجهود لمواجهة خطر «داعش» والأزمة المالية والاقتصادية. وأضاف العبادي أن «العراق يواجه تحديا خطيرا يتمثل في وجود تنظيم داعش»، مؤكدا أن «العراق يحتاج إلى تعاون قيادات البلد كافة من أجل طرد التنظيم».
من جانبه، قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إن «لقاء اليوم كان لقاء مثمرا ولمست منه إصلاحا كبيرا في كل النواحي الأمنية والسياسية».
على الصعيد ذاته، أكد القيادي البارز في التيار المدني الديمقراطي وأحد منظمي التظاهرات في العاصمة بغداد، جاسم الحلفي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار الذي اتخذه البرلمان، سحب التفويض من العبادي، يمثل موقف الكتل المستفيدة التي لم يتمكن العبادي، عندما حصل على أعلى تفويض شعبي ودعم من المرجعية الدينية، من تفكيك منظومة فسادها الهائل الذي يعرفه الجميع، وهو ما عبر عنه الشعب عبر التظاهرات المستمرة منذ ثلاثة أشهر، حيث قال عبر الهتافات والشعارات والتضحيات كلمته فيهم، مشيرا إلى أنهم وبسبب من تراخي العبادي وعدم قدرته على الارتقاء إلى مستوى ما حصل عليه من دعم وتأييد قد أعادوا تنظيم أنفسهم من جديد، وهو ما جعلنا نفقد الأمل بهذه الطبقة السياسية سواء من كان مفوضا منها باسم الشعب مثل رئيس الوزراء أو من سحب التفويض منه ومثلما يقول باسم الشعب وهو البرلمان حيث أصبح كلاهما فاقدين للشرعية الجماهيرية بل وحتى الدينية».
وأكد الحلفي أن «المتظاهرين أصدروا بيانا واضحا وصريحا بهذا الشأن وتم تسليمه إلى المرجعية الدينية وإلى الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية، بالإضافة إلى أننا خلال التظاهرة الأخيرة قررنا إسماع صوتنا عن قرب، حيث توجهنا إلى المنطقة الخضراء، لكننا وبكل أسف تمت مواجهتنا بالرصاص الحي من قبل القوات الأمنية».
وردا على سؤال بشأن كيفية مواجهة المتظاهرين بالرصاص، بينما رئيس الوزراء والقائد العام حيدر العبادي يطلب المزيد من التفويض، قال الحلفي إن «هذا طبعا أمر مؤسف جدا وفيه تناقض بالفعل، لكن ما أستطيع قوله إن هناك الكثير من الفاسدين من لا يزالون متنفذين في المؤسسة العسكرية ولديهم امتدادات فيها وهو ما يجعل موقف العبادي في حالة ضعف مستمر».
وبالتزامن مع زيارة العبادي إلى النجف، فقد زار رئيس البرلمان سليم الجبوري النجف أيضا لكنه لم يلتق أي من مراجعها. وفي هذا السياق، أكد عماد الخفاجي المستشار الإعلامي للجبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «زيارة الجبوري إلى النجف كانت بهدف حضور مؤتمر عشائري لدعم المصالحة الوطنية، وقد أكد رئيس البرلمان خلال الكلمة التي ألقاها هناك على أهمية الإصلاحات وضرورة مضيها، لكن في إطار الصيغ الدستورية التي يحرص عليها الجميع وفي مقدمتهم المرجع الأعلى السيد علي السيستاني». وأضاف أنه «لم تكن ضمن أجندة الزيارة اللقاء مع السيد السيستاني وأي من المراجع لكن كلا من العبادي والجبوري أديا الصلاة معا في ضريح الإمام علي بن أبي طالب وهما داعمان بعضهما لبعض على صعيد الإصلاحات ولا توجد أية خلافات مثلما تروج بعض الجهات».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.