قمة أوروبية ـ أفريقية في مالطا لمناقشة سبل معالجة الأسباب الجذرية للهجرة

نقاشات في البرلمان الأوروبي وأموال من المفوضية لمساعدة سلوفينيا وكرواتيا لمواجهة أزمة اللاجئين

رجال انقاذ ينتشلون امرأة من أحد المراكب التي تحمل مهاجرين أمام ساحل جزيرة ليزبوس اليونانية أمس (أ.ب)
رجال انقاذ ينتشلون امرأة من أحد المراكب التي تحمل مهاجرين أمام ساحل جزيرة ليزبوس اليونانية أمس (أ.ب)
TT

قمة أوروبية ـ أفريقية في مالطا لمناقشة سبل معالجة الأسباب الجذرية للهجرة

رجال انقاذ ينتشلون امرأة من أحد المراكب التي تحمل مهاجرين أمام ساحل جزيرة ليزبوس اليونانية أمس (أ.ب)
رجال انقاذ ينتشلون امرأة من أحد المراكب التي تحمل مهاجرين أمام ساحل جزيرة ليزبوس اليونانية أمس (أ.ب)

قالت مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن الأيام القليلة القادمة، ستشهد تحركات ونقاشات أوروبية، وتتعلق بتفعيل العمل الأوروبي، للتعامل مع أزمة الهجرة واللجوء، ويأتي ذلك عشية القمة الأوروبية الأفريقية المقررة في فاليبتا عاصمة مالطا يومي 11 و12 من الشهر الحالي، والتي ستخصص للنقاش حول سبل معالجة الأسباب الجذرية للهجرة من دول أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وقال البرلمان الأوروبي في بروكسل، إن نقاشات تنطلق الاثنين في لجنة الشؤون الخارجية، حول التحضيرات الجارية حاليا لانعقاد القمة المشتركة كما تنعقد نقاشات الثلاثاء في لجنة الشؤون الخارجية وبمشاركة أعضاء من نواب البرلمانات الوطنية للبحث في مواجهة أزمة الهجرة واللجوء، وخصوصًا عبر دول غرب البلقان وأيضًا خطط العمل المشتركة للتعاون الأوروبي مع تركيا في إيجاد الحلول للأزمة، وبحضور عدد من المسؤولين من دول غرب البلقان وتركيا.
ثم تنعقد جلسة نقاش عامة الأربعاء، بحضور عدد من مسؤولي رئاسة الاتحاد ومن المفوضية الأوروبية، للرد على استجوابات من أعضاء البرلمان الأوروبي حول التحرك الأوروبي في هذا الصدد.
وجاء ذلك فيما قالت المفوضية، إنه من المقرر أن يزور كل من نائب رئيس المفوضية فرانس تيمرمانس، والمفوض المكلف شؤون الجوار يوهانس هان، تركيا يوم الثلاثاء المقبل، لمتابعة التفاوض مع المسؤولين في أنقرة حول مخطط العمل المشترك بشأن التصدي لمشكلة الهجرة واللجوء.
وتريد المفوضية الأوروبية ضخ مزيد من الطاقة في هذه المفاوضات لدفع الأتراك، الذين لا يزالون يساومون على المكاسب، للاحتفاظ بالمهاجرين واللاجئين على أراضيهم وضبط حدودهم بشكل أفضل.
ومن جانب آخر، قدمت المفوضية الأوروبية مساعدات مالية عاجلة إلى كرواتيا بقيمة 43.‏16 مليون يورو لدعمها في مواجهة تداعيات تدفق المهاجرين إليها. وأوضحت المفوضية، أن المبلغ الممنوح سوف يخصص لتعزيز انتشار أفراد الشرطة على الحدود الكرواتية - الصربية بغرض تحسين مستوى إدارتها. وأضافت أن جزءًا من المبلغ الممنوح سوف يخصص لتحسين الظروف المعيشية في مراكز السكن المؤقتة المخصصة للمهاجرين.
وفي نفس الإطار، قررت المفوضية منح سلوفينيا مبلغًا إضافيًا يصل إلى 10.7 مليون يورو، ستستخدم في «تعزيز وجود عناصر الشرطة على الحدود مع كرواتيا لتنظيم عملية دخول طالبي اللجوء والمهاجرين وأيضًا تأمين 7500 مكان استقبال مؤقت للقادمين الجدد»، وفق بيان المفوضية. وتأتي هذه الأموال في إطار القرارات التي تم اتخاذها خلال القمة الأوروبية المصغرة التي عقدت في بروكسل يوم 25 الشهر الماضي، وتقرر خلالها نشر 400 عنصر شرطة على حدود الدول الشرقية الأكثر تأثرًا بتدفق المهاجرين وخلق أماكن استقبال مؤقتة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من القادمين الجدد، على طول ما بات يعرف بـ«طريق البلقان».
هذا وتعقد في العاصمة المالطية فاليتا يومي الأربعاء والخميس القادمين قمة تجمع دول الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية لتعزيز التشاور في مجال معالجة الهجرة، يعقبها مباشرة قمة أوروبية غير رسمية في المكان نفسه. ويريد الأوروبيون الدفع بمزيد من المساعدات للدول الأفريقية لتستطيع تحقيق التنمية، وخلق فرص العمل من أجل «ردع» الناس عن التفكير بالهجرة إلى أوروبا. كما تريد بروكسل تكثيف التعاون الأمني مع الدول الأفريقية لمساعدتها على ضبط الحدود وتفكيك شبكات مهربي البشر.
وقالت مصادر ببروكسل لـ«الشرق الأوسط»، إن المبالغ التي وافقت المفوضية الأوروبية على تقديمها إلى سلوفينيا في شكل مساعدات عاجلة، هي لمجابهة التدفق المفاجئ لآلاف المهاجرين واللاجئين الوافدين على البلاد منذ منتصف الشهر الماضي، وهم في طريقهم نحو شمال أوروبا.
وكان مئات آلاف المهاجرين واللاجئين كثير منهم هربوا من الحرب الأهلية في سوريا سلكوا طريق البلقان من اليونان إلى أوروبا الغربية هذا العام، وقد أثقل ذلك ماديا على إمكانيات دول العبور فيما تعلق بالبنية التحتية الخاصة بالنقل، ومن بين تلك الدول مقدونيا وكرواتيا وصربيا وسلوفينيا. وسوف توظف أموال المفوضية في تمويل شرطة الحدود مع كرواتيا، وتحسين مراكز إيواء طالبي اللجوء وزيادة طاقة استيعابها وسيخصص جزء آخر من المال لتغطية تكاليف عمل الشرطة من بلدان أوروبية أخرى، ممن يقدمون مساعدتهم للشرطة السلوفينية. والملاحظ أن نسبة تدفق اللاجئين والمهاجرين القادمين من المجر باتجاه سلوفينيا زاد نسقها، وقد استقبلت سلوفينيا منذ منتصف الشهر الماضي نحو مائة وخمسين ألف لاجئ ومهاجر، ويكلف ذلك الحكومة السلوفينية نحو ثمانمائة ألف يورو يوميا. وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعهدت بإرسال أربعمائة حارس من حراس الحدود إلى سلوفينيا، التي حذرت من اندلاع نزاع بين جمهوريات يوغسلافيا السابقة، التي خاضت فيما بينها معارك دامية خلال التسعينات.
ويأتي ذلك بعد أن أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية الجمعة أول من أمس أنها استعدت لاستقبال 19 من طالبي اللجوء الإريتريين القادمين من مراكز التسجيل في إيطاليا وسيصلون إلى غرب فرنسا في إطار أول عملية «لإعادة إسكانهم» بموجب الاتفاق الأوروبي الذي تم التوصل إليه في نهاية سبتمبر (أيلول).
وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف في بيان إن فرنسا «اقترحت على إيطاليا واليونان التكفل بمائتي شخص في نوفمبر (تشرين الثاني) و300 في ديسمبر (كانون الأول) و400 في يناير (كانون الثاني)» في إطار هذا البرنامج الذي ينص على استقبال ثلاثين ألف شخص على الأراضي الفرنسية. وأضافت الوزارة أنه في إطار «أول عمل تجريبي» سيتم استقبال 19 منهم في منطقة لوار. وبعدما أكد «ترحيب فرنسا» بهؤلاء اللاجئين، أكد كازنوف أن «طلباتهم للجوء ستدرس في أسرع وقت ممكن». ومر اللاجئون عبر ثلاثة مراكز استقبال في إيطاليا (اغريجنتي وباري وروما) ويفترض أن يصلوا بحافلات إلى فرنسا الجمعة. وسيتم استقبالهم في مبان مخصصة لاستقبال طالبي اللجوء بالقرب من نانت.
وكانت فرنسا استقبلت 600 لاجئ معظمهم من السوريين وصلوا من ميونيخ مطلع سبتمبر، لكن في عملية منفصلة تهدف إلى التخفيف عن ألمانيا التي تواجه تدفقا للمهاجرين منذ الصيف. من جهة أخرى، عبرت منظمات غير حكومية عن قلقها من النقل «التعسفي» للاجئين إلى مراكز للاحتجاز الإداري للمهاجرين القادمين من كاليه شمال فرنسا.
وتبرر السلطات هذا الإجراء بالحاجة إلى التخفيف عن المنطقة العشوائية للمدينة الساحلية التي تدفق عليها نحو ستة آلاف شخص على أمل التسلل إلى بريطانيا.
وقالت إدارة المدينة: «الزيادة الكبيرة لضغط المهاجرين الذي سجل في كاليه قبل نحو شهر تطلب تكييف إجراءات الإبعاد عبر استهداف الأشخاص المتسللين إلى النفق أو المرفأ». وبذلك تم نقل 664 شخصا معظمهم من لاجئي الحرب إلى مراكز احتجاز موزعة في جميع أنحاء فرنسا منذ 21 أكتوبر (تشرين الأول) لكن السلطات القضائية أفرجت عنهم جميعا تقريبا لأن وضعهم يجعلهم غير قابلين للطرد.



مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.