الرياض تفتح اليوم نافذة ثقافية وفكرية عالمية بتدشين معرضها الدولي للكتاب

الشعر الشعبي وأجواء احتلال الكويت والفساد وتبعات الربيع العربي تتصدر أجندة المعرض

جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب في نسخته السابقة («الشرق الأوسط»)
جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب في نسخته السابقة («الشرق الأوسط»)
TT

الرياض تفتح اليوم نافذة ثقافية وفكرية عالمية بتدشين معرضها الدولي للكتاب

جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب في نسخته السابقة («الشرق الأوسط»)
جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب في نسخته السابقة («الشرق الأوسط»)

تفتح العاصمة السعودية اليوم ولمدة أسبوعين نافذة ثقافية وفكرية عالمية من خلال انطلاقة معرض الرياض الدولي للكتاب، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، بمشاركة 900 دار للنشر من 31 دولة عربية وأجنبية، ستعرض أكثر من 600 ألف عنوان، كما ستقام على هامش المعرض فعاليات ثقافية مختلفة، ويجري تكريم 10 من رواد الخط العربي، وسط ترقب بأن يكون معرض هذا العام حدثا ثقافيا وفكريا يعيد للكتاب وهجه ويجسد واقع الحراك الثقافي محليا وعربيا وعالميا، ويعبر عن صورة المشهد الثقافي في السعودية، وينطق بلسان فكر المعرض ليكون وعاء يستوعب كل الإبداعات والأطروحات الإنسانية، ويترك خيارا للمتلقي للبحث واقتناء ما يريد قراءته بعيدا عن الإملاءات والتفكير بالنيابة عن الآخر، وجعل المعرض فضاء واسعا للفكر، يستوعب التعددية الثقافية والاختلافات الفكرية، واحترام الرأي الآخر، والبعد عن إطلاق الأحكام المسبقة، وثقافة التوجس، والتشكيك، وتجنب الطرح الانفعالي، والعاطفي رفضا أو قبولا.
ومن خلال العناوين التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» والتي ستعرضها دور النشر المشاركة، فإن كتب التاريخ والمذكرات والسير، والمؤلفات التي تتناول المتغيرات التي طرأت على العالم العربي بعد ما يسمى بالربيع العربي، هي الحاضرة في معرض الرياض هذا العام، إضافة إلى حضور قوي لكتب الفكر والفلسفة، في حين سجلت الرواية تراجعا ملحوظا، وغيابا شبه تام للشعر الفصيح.
وفي قراءة لعناوين الكتب التي صدرت من دار «جداول» للنشر والترجمة في بيروت لوحظ تنوع الكتب، فلأول مرة يدخل الشعر الشعبي إلى معرض الكتاب من خلال مقارنة بين شعراء العربية الفصحى واللهجة الشعبية الدارجة، من خلال كتاب «هؤلاء وشعرية المكان» للباحث إبراهيم العميم، حيث يعرض الكتاب لأحداث ووقائع وموضوعات واتجاهات وميولا وشخصيات، بالاستعراض والشرح والتفسير والتحليل بواسطة النثر الفني، وهذا العمل الذي يقدم للقارئ هو من تلك الأعمال الأدبية القليلة في الثقافة العربية المحدثة، الذي صاغه صاحبه بلغة شعرية عذبة رقيقة وفاتنة وباذخة، عانقت اللغة فيها المضمون بوجد صوفي محموم.
ولعل مفتاح هذا العمل هو قول صاحبه عند حديثه عن قيس بن الملوح ومحمد بن عمار «هذه الصحراء حكت قصص الحب قرونا سبقت قيس بن الملوح وما زالت ترويها أساطير أعقبت محمد بن راشد بن عمار. حكايات آخرين غيرهما هاموا تيها على تيه في وديان الحب، فآهات القوافي أزلية لا تتوقف أبدا، فعندما يطل سهيل على أشجار العوسج متلحفا ضوء القمر يبدأ الشجى يبعث الشجن، وتبدأ أحاديث السمر بين الآباء والأبناء والأحفاد: بين قيس بن الملوح ومحمد بن عمار، وبين الحطيئة وحميدان الشويعر، وبين متمم بن نويرة ونمر بن عدوان، وبين عمر أبي ربيعة ومحسن الهزاني، وبين الأعشى ومحمد بن لعبون، وبين زهير بن أبي سلمى وبركات الشريف، وبين الخنساء ومويضي البرازية، وغيرهم من الشعراء والشاعرات. يمضي هذا التلاقي والتلاقح سرمديًا بين الراحلين وبين والآتين.. في فلك الصحراء يتراءى لك طيف عروة بن الورد وفقرائه، والشنفرى ووحوشه، والسليك بن السلكة ومطارديه، والخلاوي ونجوم أفلاكه، وراكان بن حثلين وفرسه الكحلاء.. ولولا هذه الأرواح المتآلفة المتحابة، الغارقة في وجدها، ما كتب للمكان تاريخ».
في هذا العمل البطل بلا منازع هو المكان الذي هو الصحراء، رغم تعدد الشخصيات وتنوع القصص والحكايات والعذابات والأحزان والمباهج والمسرات، وتباعد الأجيال وتنائي المسافات واختلاف الأزمنة. والمكان عند صاحب العمل هو الذي يصنع اللغة الشعرية، وهو وراء توارد الصور والأخيلة والمعاني والأساطير وتكرار القصص والحكايات وتشابه المآسي والأفراح في عصور الفصحى وعصور العامية.
ويعود عبد الله فيلبي إلى الواجهة مجددا عبر المعرض من خلال كتاب «قصة عبد الله فيلبي من وثائق المخابرات البريطانية» ترجمه حسن ساتي إلى اللغة العربية، بعد أن أفرج مكتب السجلات العامة والأرشيف القومي ببريطانيا صباح الخميس 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، ولأول مرة عن 311 ملفا عن العملاء والنشاط الاستخباراتي، كان مقررا الإفراج عنها عام 2005. بين تلك الملفات ملفان عن هاري سانت جون بروجر فيلبي، الذي أصبح الحاج عبد الله فيلبي بعد اعتناقه الإسلام، وفي الملفين 236 وثيقة، يقود مجمل قراءتها إلى الوقوف أمام شخصية خلافية ودرامية في الوقت ذاته.
كما عاد الأديب سعد بن عبد الله الجنيدل إلى الواجهة من خلال كتاب بعنوان «سعد الجنيدل.. عالية نجد ونجدُ العالية» للكاتب والباحث مسعود بن فهد المسردي، يتناول سيرة الجنيدل منذ مولده ونشأته في بلدة الشعراء في عالية نجد، وإلى وفاته، مرورا بانتقاله إلى الرياض لطلب العلم، ووقوفا على نتاجه العلمي ومسيرته الثقافية وما صاحبها من تطورات ومراحل، وإبرازا لجوانب مخفيَّة في حياة هذا الأديب وعلاقته بمجتمعه وبمن حوله، والذي برز في جوانب عدة وحقق ريادة وسبقا علميا في مجال البلدانيات وتحقيق المواضع الجغرافية، وتجلّى ذلك في دقة معلوماته وقدرته على مزج الجغرافيا بالتاريخ، لذا يأتي هذا الكتاب ليُسلط الضوء على هذه الريادة وهذا المُنجز. وقد بذل المؤلف عملا دؤوبا في تتبع مسيرة الجنيدل وجهدا وافيا في محاولة الوصول إلى المعلومة في أراشيف الصحف والمجلات السعودية، إضافةً إلى اعتماده على التاريخ الشفوي بما سُجّل عن الجنيدل من مرويات وأحاديث، ليكون الكتابُ مرجعا شاملا عن حياة الجنيدل وجهوده العلمية.
وأعاد المعرض أجواء الغزو العراقي للكويت، وحضور الدكتور الراحل غازي القصيبي في مناقشة هذا الغزو من خلال مقالات تعد وثيقة تاريخية ذات قيمة، حيث صدر عن دار «جداول» للنشر والترجمة في بيروت كتاب «في عين العاصفة»، الذي ضم المقالات التي كتبها الدكتور غازي القصيبي أثناء الغزو العراقي لدولة الكويت. وقد قدّم للكتاب الأستاذ عثمان العمير، رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط» حينذاك، وهو يضم المقالات التي كتبها غازي القصيبي في صحيفة «الشرق الأوسط» أثناء غزو صدام حسين لدولة الكويت، والتي ابتدأت من تاريخ 20 أغسطس (آب) 1990 وانتهت بمقالته الأخيرة «حتى نلتقي» التي ختم بها سلسلة مقالاته والمؤرخة بتاريخ 14 يوليو (تموز) 1991.
على مدى عام تقريبا انتظمت مقالات غازي القصيبي في زاوية شبه يومية، كان اسمها «في عين العاصفة»، وهو الاسم الذي اشتهرت به، ثم مع حرب التحرير غيّر المسمى إلى «بعد هبوب العاصفة»، وبعد التحرير أصبح الاسم «على نار هادئة». وفي مقالاته حاور غازي القصيبي وناقش عددا من السّاسة والمثقفين والكُتّاب مما جعل من مقالاته وثيقة تاريخية ذات قيمة.
سيُطالع القارئ لهذا الكتاب مقالة غازي القصيبي «قضية القضايا وبقية القضايا» التي كتبها بعد قيادة المرأة للسيارة في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي كانت السبب كي يُخرج ناصر العمر شريطه «السكينة السكينة» كما سيقرأ القارئ مقالة غازي القصيبي «يا أيها الأصوليون الصداميون اسمعوا وعوا»، وهي المقالة التي جعلت من عائض القرني أن يخصص خطبة في جامع الملك عبد العزيز في أبها عن غازي القصيبي وعن العلمانيين ليُطالب بقطع رقابهم كما قُطعت رقاب قُطاع الطرق من أمثال رشاش وقاحص! ليرد عليه غازي بكتابه الشهير «أخي عائض القرني.. الله الله في دماء المسلمين». كما سيجد القارئ مقالة غازي «أيها العم نزار: تكلم ليس يوجعك الكلام»، ردا على عمنا المبجل كما يقول غازي نزار قباني.
أيضا هناك مقالة غازي بعنوان «سعاد أعرضي عن هذا السُخف المعاد»، وهي ردا على قصيدة الشاعرة سعاد الصباح «من قتل الكويت؟».
كما تضمن الكتاب مقالات مطولة في الرد على حسن الترابي ومن على شاكلته من الإسلاميين الذين باركوا غزو صدام للكويت.
كما عرض في المعرض كتاب «الصلات الحضارية بين جبل شمر وجنوب العراق» للباحث مشعل بن مهجع المفضلي الشمري، هذا الكتاب دراسة علمية تُسلط الضوء على منطقتين: جبل شمّر وجنوب العراق (البصرة والزبير وكربلاء والنجف وسوق الشيوخ والسماوة وغيرها) عبر الصلات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والثقافية الرابطة بين المنطقتين خلال فترة إمارة آل الرشيد (1250 - 1340هـ/ 1835 - 1921م) وهي فترة لها سماتها السياسية التي كان لها تأثير كبير على تلك الصلات الحضارية بين المنطقتين.
وحضر موضوع الفساد الذي لا توجد دولة في العالم تخلو تماما منه سواء كانت غنية أو فقيرة في عصر العولمة من خلال كتاب عن الجهود الوطنية والعربية والدولية في مكافحة الفساد لمؤلفه الدكتور عبد الغفار الدويك، الباحث والمحاضر في جامعة نايف للعلوم الأمنية في الرياض، وصدر عن مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحافية والمعلومات في القاهرة، مؤكدا فيه أن الفساد ليس مقصورا على العالم العربي، بل إنه متغلغل في الدول الصناعية المتقدمة، فالشركات الكبرى مثلا لا تتورع عن تمويل الانتخابات وشراء الأصوات وغيرها لجني الثمار لاحقا، فالفساد يعيش في أحضان الدول الكبرى، كما يعيش في الدول النامية.
يهدف هذا الكتاب إلى إعلام المجتمعات العربية بضرورة التعريف بخطورة آفة الفساد والجهود الوطنية والعربية والدولية المبذولة لمكافحته، ويدعو الباحث الحكومات والشعوب، حاضرا ومستقبلا، إلى إيلاء موضوع الفساد اهتماما منهجيا بهدف كسر الحلقة المفرغة التي جعلت أي جهد في هذا السبيل مهدرا وبلا طائل. والعمل المطلوب لا بد أن يوجه إلى تعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع بحيث يكون للمجتمع موقف صارم من قضايا الفساد، فيدين الفساد وينبذه.
وأعاد المعرض قصص أبي زيد الهلالي وأمثاله من التراثيات العربية القديمة من خلال رواية عبد الرحمن بن إبراهيم أبو حيمد «بين جزيرتين»، التي خلت من الرمزية، حيث كانت مقاصدها ظاهرة، كما أعاد المؤلف طباعة رواية «نساء في مهب الريح»، وقدم أبو حيمد وصفات للمتقاعدين من خلال كتابه «خذ التقاعد وابدأ الحياة»، كما طرح المؤلف تجربته الطويلة مع العمل الإداري، والمتنوعة من قاع الهرم الإداري إلى قمته في كتابه الإدارة العامة وتطبيقاتها في السعودية، كما حضر الشعر عند المؤلف من خلال ديوان «فيض الخاطر» الذي احتوى على عشرات القصائد الشعبية تجلى فيها عمق الإحساس وحب الوطن، وبمعين لا ينضب من المشاعر.
وطرح عبد العزيز القويعي تجربة ثلاثة عقود من عمره في كتابه «عصرة الثلاثين»، الذي وجه فيه رسائل تضمنت استخدام العقل وحرية التفكير والتحليل، ولامس فيه أطراف ثوب الحكمة. ودعت «الدار العربية للعلوم – ناشرون» التي أصدرت الكتاب إلى مشاركة المؤلف حفل توقيع الكتاب يوم الخميس المقبل.



اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
TT

اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)

ناقشت لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية - البريطانية خلال اجتماعها الخامس في الرياض، الاثنين، سبل تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، إلى جانب بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة السعودي وريتشارد نايتون رئيس أركان الدفاع البريطاني عقب الاجتماع (وزارة الدفاع)

واستهل الاجتماع الذي عقد برئاسة الفريق الأول الركن فياض الرويلي، رئيس هيئة الأركان العامة السعودي، والفريق أول ريتشارد نايتون، رئيس أركان الدفاع البريطاني، باستعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين السعودية وبريطانيا.


شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
TT

شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

أُعلن في الرياض، الاثنين، توقيع اتفاقية مشتركة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والاتحاد الأوروبي، وشركة «صلة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

ويستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المحافظة.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالتعاون مع مؤسسة (صلة) للتنمية، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

وأشار إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأضاف السفير، في كلمة ألقاها على هامش مراسم التوقيع، أن «الأمن المائي يُعدّ ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي»، مشيراً إلى أن البرنامج نُفّذ، انطلاقاً من هذه الرؤية، 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة.

ولفت آل جابر إلى أن مشروعات البرنامج «أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كامل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، موضحاً أن البرنامج أعلن مؤخراً إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.

أكد آل جابر أن البرنامج نفّذ 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية (البرنامج السعودي)

من جانبه، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، الشراكة مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، بأنها «استراتيجية»، مؤكداً أنها تمثّل «خطوة مهمة في سياق استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب اليمني».

وقال سيمونيه، في ردّه على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة تأتي «لإظهار التزامنا المشترك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود»، لافتاً إلى أنها «تعكس مستوى التنسيق القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية».

وأضاف: «من المهم أن نُظهر قدرتنا على العمل معاً والتنسيق مع مختلف الشركاء. وكما تعلمون، فإن الاتحاد الأوروبي يُعد حالياً من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية والتنموية من خارج المنطقة، ونحن نُقرّ بالمساهمة الشاملة والمهمة جداً التي تقدمها المملكة العربية السعودية».

وأشار سيمونيه إلى أن «اليمن يمرّ بلحظة بالغة الأهمية، مع تشكيل حكومة جديدة نحرص على دعم جهودها، ونتطلع إلى العمل مع مختلف الوزراء بقيادة دولة رئيس الوزراء»، لافتاً إلى إدراك الاتحاد الأوروبي «حجم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تعزيز الصمود وتقديم الخدمات». وختم بالقول: «إنها لحظة مهمة جداً لليمن. على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد لدعمها، لكننا نحتاج أيضاً إلى دعم المنطقة والمجتمع الدولي بأسره».

إلى ذلك، كشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية، علي باشماخ، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المشروع يستهدف خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب.

وأوضح أن المشروع يتضمّن حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وتزويدها بثماني منظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب إنشاء ست شبكات مياه تجميعية، وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها على المواطنين، فضلاً عن تأهيل نحو 20 موظفاً للعمل في هذه المشروعات.

المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي (البرنامج السعودي)

وأعرب باشماخ عن امتنان المؤسسة «للأشقاء في البرنامج السعودي على تدخلاتهم النوعية التي تأتي في توقيتها»، مضيفاً: «نؤكد دائماً أنه لا تكاد تخلو منطقة في اليمن من أثر لمشروعات البرنامج السعودي، سواء في قطاعات التعليم أو المياه أو الصحة وغيرها». وأشار إلى أن الشراكة مع البرنامج تُعدّ استراتيجية وتمتد لسنوات في خمس محافظات، مع الحرص على جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية، اليوم الاثنين، عن إدانتها لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة».

وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان: «تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه (أملاك دولة) تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «كما تؤكد المملكة أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مجددة رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وتقوض حل الدولتين، وتمثل اعتداءً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه «أملاك دولة» تابعة لسلطات الاحتلال، وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس أن هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، ويعد امتداداً لسياسات الاستيطان غير الشرعية؛ مما يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

وأشار البديوي إلى أن هذه الممارسات العدوانية تمثل تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة لسلب أراضيه، في تحدٍّ واضح لإرادة المجتمع الدولي، وللقرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وضرورة إنهاء الاحتلال.

كما دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية، وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن، والاستقرار في المنطقة. وجدد موقف مجلس التعاون الثابت، والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية القرار الإسرائيلي، وجدَّد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين دعوةَ المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤولياته القانونية، والأخلاقية، إزاءَ وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات، واتخاذ موقفٍ جادٍّ بإنفاذ قرارات ونداءات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، و«إعلان نيويورك» لحلّ الدولتين، المؤيَّد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن حق الشعب الفلسطيني التاريخي الثابت في تقرير مصيره، وإقامة دولته.

وأكدت جامعة الدول العربية في بيان أن القرار يُعد باطلاً، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتمهيداً لضم أراضٍ فلسطينية محتلة، بما يكرس سياسة الاستيطان غير الشرعي، ويقوض فرص تحقيق السلام العادل والدائم القائم على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية.

وشددت على أن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني، والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، باطلة، وملغاة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، محذرةً من تداعيات هذه السياسات على الأمن، والاستقرار في المنطقة.

وجددت جامعة الدول العربية تمسكها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

#بيان | تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام... pic.twitter.com/clcdhdMDvf

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة باعتبارها «أراضي دولة»، مما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات الكابينت رفع السرية عن سجِّلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية لفترة طويلة.