ديسمبر.. الشهر المفضل للمستثمرين في العالم

اجتماعان لـ«المركزي الأميركي» و«أوبك» يحددان اتجاه تدفق الأموال.. وعيون الاقتصاديين على تصريحات يلين والنعيمي

زعماء المال والاقتصاد العالميين سيكونون تحت نظر المستثمرين خلال ديسمبر المقبل (غيتي)
زعماء المال والاقتصاد العالميين سيكونون تحت نظر المستثمرين خلال ديسمبر المقبل (غيتي)
TT

ديسمبر.. الشهر المفضل للمستثمرين في العالم

زعماء المال والاقتصاد العالميين سيكونون تحت نظر المستثمرين خلال ديسمبر المقبل (غيتي)
زعماء المال والاقتصاد العالميين سيكونون تحت نظر المستثمرين خلال ديسمبر المقبل (غيتي)

في وقت يبحث فيه المستثمرون عن فرص تجارية لاقتناص أرباح مالية، وسط بوادر أزمة اقتصادية عالمية تلوح في الأفق، يتردد البعض منهم في إصدار قرار شرائي أو استثماري حتى لو ظهرت فرصة استثمارية يبدو أن عائدها الربحي كبير؛ وذلك انتظارًا لشهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ويأتي ذلك الترقب كونه من المقرر أن يحدد مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) موقفه من رفع سعر الفائدة الشهر المقبل، فضلا عن اجتماع منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) الذي تنتظره الكثير من الدول داخل المنظمة وخارجها بداية شهر ديسمبر.
والقراران يمثلان أهمية كبيرة للمستثمرين الذين يضعون أعينهم على تصريحات المركزي الأميركي لتحديد وجهة الدولار، وبالتالي اتجاه المعدن الأصفر النفيس (الذهب) وتأثر الأسهم والسندات، فضلا عن التلميحات السعودية التي تحدد وجهة أسعار النفط في العالم، وهو ما سيتحدد بالفعل قولا نافذًا في ديسمبر، الذي يمثل وجهة المستثمرين سواء في سلة العملات أو الذهب أو الأسهم والسندات أو النفط أو السلع الأولية.
فوفقًا لرئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين، التي أبلغت الكونغرس يوم الأربعاء الماضي بأن الاقتصاد الأميركي يظهر «أداءً جيدًا» قد يبرر زيادة في أسعار الفائدة في ديسمبر، فإن ذلك أعطى المستثمرين دفعة قوية زادت من توقعاتهم برفع سعر الفائدة الشهر المقبل، وهو ما رفع الدولار أمام سلة العملات. وقالت يلين: «أرى أن المعدلات المنخفضة لاستغلال موارد العمالة تضاءلت بشكل كبير»، في حين أنه من المتوقع أن يرتفع التضخم على المدى المتوسط.
وحسمت يلين الأمر بأن البنك المركزي الأميركي «يتوقع أن يواصل الاقتصاد النمو بوتيرة تعيد التضخم إلى المستوى الذي نستهدفه على المدى المتوسط. إذا دعمت المعلومات الواردة تلك التوقعات.. فإن ديسمبر سيكون احتمالا حقيقيًا» لرفع للفائدة.
وإذا ما شهد شهر ديسمبر رفعًا للفائدة الأميركية فإنه من المقرر أن يتخذ نهجًا تدريجيًا في الزيادة. إذ سيكون ذلك أول رفع للفائدة في نحو عشر سنوات وإشارة مهمة إلى عودة الاقتصاد الأميركي إلى مساره الطبيعي منذ الأزمة المالية العالمية.
أما المهندس علي النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، فعندما سئل عن رفع الدعم يوم الأربعاء الماضي أيضا، رد قائلا: «ما هو تعريف الدعم؟ عرفوا لي مصطلح الدعم قبل أي شيء حتى نرى إذا ما كان هناك دعم. نحن في السعودية لا ندعم الطاقة، بل نقدم مساعدات للمواطنين حتى يحصلوا على الطاقة بأسعار مناسبة ونضمن لهم حياة رغدة. ونحن لسنا في حاجة ماسة لإيقاف هذه المساعدات للمواطنين الآن». وأضاف: «لا يعود المرء ويلغي المساعدة إلا إذا كانت هناك حاجة ملحة لذلك. ولحسن الحظ فإن السعودية في الوقت الحالي لا تواجه مثل هذه الحاجة».
ويفهم من حديث النعيمي وضع السعودية القوي إبان تراجع أسعار النفط، حتى إنها لا ترى في الوقت الحالي ضرورة حتمية لتخفيض المساعدات المالية أو «دعم المواطنين»، وهو ما يشير هنا إلى وجود مؤشرات لتمسك السعودية باستراتيجيتها في إبقاء مستويات الإنتاج دون تغيير في اجتماع منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) ديسمبر المقبل.
ويدعم هذا القرار، إذا ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع المقبل، انخفاض الأسعار أو ثباتها عند المستويات الحالية. ويتداول سعر برميل النفط حاليًا عند مستويات دون 50 دولارًا، نزولا من 115 دولارًا في يونيو (حزيران) من العام الماضي.
وبعد الإجراءات الصينية الأخيرة لتخفيض عملتها، بدا للمستثمرين أن قرارات في الأفق يجب أن تصدر من بكين للمحافظة على معدلات نمو تضمن استقرار الوضع المالي العالمي، ما دامت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد أميركا.
وكان بنك الشعب الصيني (المركزي الصيني) قد أعلن في 25 أغسطس (آب) الماضي خفضه سعر الإقراض المصرفي القياسي لأجل عام بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 4.6 في المائة، كما خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي لمعظم البنوك الكبيرة 50 نقطة أساس إلى 18 في المائة. لكن الصين تواجه تحديات جمة تتمثل في انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي، وتأثرها الكبير بالأحداث المالية العالمية نتيجة وجود نقص في الموارد لديها، مما يجبرها على اللجوء لشراء المواد الأولية والطاقة لتتناسب مع النمو الاقتصادي المأمول.
أيضا يتّبع بنك الشعب الصيني سياسة الادخار باعتماده على الطلب العالمي أكثر من الداخلي، مما يرفع مستوى التأثير على الاقتصاد الصيني عند حدوث أي أزمة اقتصادية خارجية. وأدى انخفاض قيمة العملة في أوروبا واليابان أمام الدولار إلى زيادة قيمة اليوان، التي أسهمت في تآكل الطلب على الصادرات، وهو أحد أسباب تخفيض بكين لعملتها.
ومن المقرر عقد محادثات للتجارة الحرة بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية في ديسمبر المقبل، وهو الأمر الذي يضمن إنعاش اقتصاد النمور الآسيوية مجددًا، ويوفر دورة جديدة لرأسمال قد يدفع معدلات النمو للارتفاع.
وبينما ينتظر المستثمر في الصين قرارات حكومية تنعش تباطؤ الاقتصاد هناك لضخ سيولة مالية جديدة، فإن المستثمر الأميركي ينظر بعين على تلك القرارات وعين أخرى على قرار البنك المركزي الأميركي عن سعر الفائدة، في حين ينظر بانتباه شديد المستثمرون في أوروبا على الصين وأميركا لتأثيرهما القوي على اقتصاد منطقة اليورو، ويراقب المستثمر الروسي التحركات السعودية في سوق النفط من خلال (أوبك) نظرًا لاعتماد موسكو على بنسبة كبيرة على إيرادات النفط، أما المستثمر العربي فعينيه على جميع التحركات الدولية، لارتباط اقتصادات الدول العربية بشكل مباشر بالدول الغربية.
وإذا ما قرر البنك المركزي الأميركي رفع سعر الفائدة في ديسمبر، فإن الدولار سيتخذ اتجاهًا صعوديًا ليسجل مستويات لم يصل إليها منذ سنوات، مع زيادة الحذر في شراء الأسهم، مقابل تراجع أسعار الذهب وباقي العملات. والقرار لا يدعم الطلب على النفط، نظرًا لأن صعود الدولار يرفع من التكلفة المالية لحائزي العملات الأخرى، في حين أن قرار أوبك بإبقاء مستويات الإنتاج دون تغيير سيضغط أكثر على سعر البرميل.
والتوقعات تشير على الأرجح إلى رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة في ديسمبر إذا استمر الاقتصاد الأميركي في التحسن، بينما لا توجد أي مؤشرات على تغيير منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) من استراتيجيتها في إبقاء الإنتاج دون تغيير للحفاظ على حصتها السوقية.



وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.