رئيس «زين السعودية» لـ «الشرق الأوسط»: ننافس أنفسنا.. ومعظم مشتركينا «شباب»

قباني قال إن قطاع الاتصالات السعودي يعيش طفرة كبيرة

حسان قباني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)
حسان قباني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)
TT

رئيس «زين السعودية» لـ «الشرق الأوسط»: ننافس أنفسنا.. ومعظم مشتركينا «شباب»

حسان قباني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)
حسان قباني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)

كشف حسان قباني الرئيس التنفيذي لشركة «زين السعودية» في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الشركة اقتربت كثيرًا من الوصول إلى نقطة التعادل، مما يعني أنها باتت تقترب من توفير نحو 453.3 مليون دولار سنويًا، وهي القيمة التي تدخل الشركة عامها المالي وعلى عاتقها فاتورة محملة بهذا المبلغ الضخم، ما بين قيمة الرخصة، وخدمات الدين.
وحول حدة المنافسة في السوق السعودية، قال قباني في حواره لـ«الشرق الأوسط»: «من يخشى المنافسة لن يستطيع الاستمرار، النتائج المالية لشركة زين السعودية الأخيرة تختلف عما كانت عليه في السابق، وهذا دليل على أن الشركة تتقدم وتنافس، رغم ارتفاع قيمة الرخصة البالغ حجمها نحو 23 مليار ريال (6.1 مليار دولار)».
ولفت الرئيس التنفيذي لشركة «زين السعودية»، إلى أن قرار خفض أسعار الترابط في السعودية إلى 15 هللة يحقق مزيدًا من المنافسة العادلة، مشيرًا إلى أن أسعار الترابط في دول العالم تنخفض من عام لآخر، إلا أنها في السعودية ضلت الأسعار دون تغيير لـ8 سنوات متتالية، مشددًا في الوقت ذاته على أن قرار الخفض الأخير كان مهمًا بالنسبة لشركة «زين السعودية»، وهو جزء من العمل الإيجابي الذي بدأت تلمسه الشركة من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.
وأكد قباني خلال حديثه، أن الزمن لو عاد بالشركة إلى الوراء لما دخلت في رعاية الدوري السعودي، وقال في هذا الشأن: «لا يمكن أن تصرف أموالا كبيرة على رعايات رياضية أو خلافه، طالما أن الشركة لم تستطع الوقوف على قدميها، وأعني هنا الوصول إلى نقطة التعادل، والتحول بالتالي إلى الربحية»، فإلى نص الحوار:

* كيف كانت «زين السعودية» وأين تقف اليوم؟
- من المهم الإشارة إلى أن شركة «زين السعودية» جاءت في ظروف صعبة للغاية في بداية الأمر، الأمر لا يتعلق فقط بالتشغيل والمنافسة، إنما يرتبط ذلك في قيمة الرخصة المرتفعة، خصوصًا وأن الشركة دخلت كمشغل ثالث في السوق السعودية، وحتى أجيب بشكل واضح عن سؤالك في شقه الثاني، أحب أن أؤكد لك أن الشركة بدأت تنهض على قدميها شيئًا فشيئًا، هذا الأمر ليس كلامًا إنشائيًا، بل من واقع الأرقام الحالية، أستطيع القول إن «زين السعودية» اقتربت من الوصول إلى نقطة التعادل، ومن ثم الدخول في حيز الربحية.
* قبل أن أخوض معك في تفاصيل المنافسة في السوق المحلية وأداء الشركة، قبل أيام قليلة قرر مجلس إدارة «زين السعودية» تعيين الأمير نايف بن سلطان بن محمد رئيسًا لمجلس الإدارة، هذا القرار ماذا يعني لكم؟
- نعم هذا صحيح، وهو أمر مريح بالنسبة لنا لاعتبارات عدة، أهمها أن وجود الأمير نايف بن سلطان بن محمد على رأس مجلس إدارة الشركة والسيد بدر الخرافي كنائب للرئيس يعطي دلالة واضحة على أن الشركة تمضي قدمًا نحو مزيد من الأداء الإيجابي بدعم من الشركاء المؤسسين، الذي سيحقق نتائج مرجوة تلبي طموحات عملاء الشركة ومساهميها، كما أن وجود الأمير نايف الذي يحمل روح الشباب سيزيد من سرعة الشركة في بلورة جميع الخطط والاستراتيجيات التي بدأت ترسمها وتعمل على تحقيقها.
* ماذا يمكن أن تقدم الشركة لمساهميها الذين صبروا لسنوات طويلة جدًا، دعمًا لها، وثقةً فيها؟
- أتفق معك.. ثقة المساهمين في الشركة طالت، وحان الوقت أن ترد لهم الشركة المردود الإيجابي مقابل هذه الثقة.
* عدد مشغلي الهاتف المتنقل في السعودية 3 مشغلين.. هل المكان يتسع لرابع؟
- أولاً يجب التأكيد على أن السوق السعودية وقطاع الاتصالات تحديدًا من أكثر أسواق العالم نموًا، والمكان يتسع على أن يكون هنالك قواعد منافسة مريحة وعادلة للمشغلين الجدد، ودعم ممتد، والمحافظة على مستوى ربحية يضمن الاستثمار في الشركة والحفاظ على الجودة. تجربة «زين السعودية» في السنوات الماضية كانت صعبة للغاية، لا تستطيع أن تقول نافس من هم قبلك، بنفس أو أقل من المزايا التي يحصلون عليها.
* هل لمستم تغيرات في قطاع الاتصالات السعودي من حيث التشريعات؟
- شكرًا على طرح هذا السؤال الهام أخي شجاع، فعلاً بدأنا نلمس تغيرات في القطاع من حيث التنظيم، وهنا يأتي دور وزارة الاتصالات وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وأتمنى أن يكون المستقبل أفضل حالاً، والقرار الأخير بتخفيض أسعار الترابط هو خير دليل على ذلك.
* هل تخشون المنافسة.. أم أنها باتت جزءًا من عملكم؟
- من يخشى المنافسة لن يستطيع الاستمرار، النتائج المالية لشركة «زين السعودية» الأخيرة، تختلف عما كانت عليه في السابق، وهذا دليل على أن الشركة تتقدم وتنافس، رغم ارتفاع قيمة الرخصة البالغ حجمها نحو 23 مليار ريال (6.1 مليار دولار).
* معظم مساهمي الشركة برؤوس أموال سعودية، وما نسبته 63 في المائة رأسمال سعودي، هذا الأمر ماذا يعني لكم؟
- الشركة جزء مهم من منظومة الاقتصاد في السعودية، ونحن فخورون بذلك، نسعى إلى أن نكون قيمة مضافة في الاقتصاد السعودي، خصوصًا وأن الشركة برأسمال محلي في الغالب، مما يعطينا مسؤولية أكبر بأن نكون على قدر ثقة المساهمين، وعلى قدر ثقة المسؤولين في السعودية، وأود أن أشير هنا إلى أن ما يقارب 80 في المائة من موظفي الشركة هم من الكوادر الوطنية السعودية التي أثبتت قدرتها الكاملة على الإبداع في العمل، ورفع وتيرة الإنتاج.
* في سنوات قريبة كانت «زين السعودية» تدخل بقوة في رعايات رياضية، منها الدوري السعودي، وغيرها، لو عدتم إلى الوراء هل ستتخذون الخطوة نفسها؟
- لا، الشركات الجديدة التي تبحث عن الوقوف على قدميها عادة ما تبحث عن إيجاد نفسها من خلال جودة الخدمات، ولا يمكن أن تصرف أموالا كبيرة على رعايات رياضية أو خلافه، طالما أنها لم تستطع الوقوف على قدميها، وأعني هنا الوصول إلى نقطة التعادل، والتحول بالتالي إلى الربحية.
* حتى أكون دقيقًا في سؤالي لك.. هل تدرسون تقديم عرض لرعاية ناد سعودي؟
- لا.. ولن نفعل ذلك حتى تحقق الشركة أهدافها الاستراتيجية، عملنا الحالي هو رفع معدلات الجودة، وتوسيع قاعدة العملاء، وهو الأمر الذي بدأنا فعلاً في تحقيقه، وبشهادة عملاء شركة «زين السعودية» الذين يبلغ عددهم نحو 11.8 مليون عميل.
* قررت هيئة الاتصالات السعودية مؤخرًا خفض أسعار الترابط إلى 15 هللة.. هذا الأمر ماذا يعني لكم؟
- هذا القرار تحديدًا يحقق مزيدًا من المنافسة العادلة، وأسعار الترابط في دول العالم تنخفض من عام لآخر، في السعودية ضلت الأسعار دون تغيير لـ8 سنوات متتالية، إلا أن قرار الخفض الأخير كان مهمًا بالنسبة لنا في «زين السعودية»، وهو جزء من العمل الإيجابي الذي بدأنا نلمسه من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.
* لماذا لم تقدموا على ترخيص لتقديم خدمات الاتصالات الثابتة في السعودية؟
- هذا قطاع حيوي وهام بالنسبة لنا، لكننا لن نقدم على مثل هذه الخطوة حتى يتم السماح لنا بذلك من قبل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.
* هل تكاليف التشغيل اليوم أعلى أم أقل عما كانت عليه في السابق؟
- هنالك انخفاض في تكاليف الشبكة على كل مستخدم، لكنّ هنالك ارتفاعًا في تكاليف بعض التقنيات اللازمة للوقت الحاضر، المجمل العام تكاليف التشغيل اليوم باتت أقل عما كانت عليه في السابق، إلا أنه كلما زاد عدد المشتركين زادت نسبة الحاجة للإنفاق على الشبكات وتوفير الخدمات اللازمة بجودة عالية.
* مشتركو الشركة.. في أي المناطق يرتكزون؟
- نحن لدينا قاعدة كبرى من المشتركين في مدن ومناطق السعودية كافة، لكن القاعدة الأكبر ترتكز في الرياض، وجدة، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية.
* ماذا يمكن أن تقدموا للأسر المنتجة في السعودية، وللشباب، وللمسؤولية الاجتماعية؟
- في السعودية شباب طموح، وأسر منتجة شغوفة بالعمل، ونساء ماهرات، كل ذلك يعطينا الدافعية نحو تقديم جملة من الأفكار لخدمتهم في قطاع الاتصالات، قد يكون لدينا باقة موجهة للأسر المنتجة، وأخرى موجهة للمرأة العاملة من المنزل، وغيرها.
* انتشار شرائح الاتصالات مجهولة الهوية في السوق.. هل يأتي نتيجة لتخاذل الشركات في تطبيق قرار ربط الشحن بالهوية؟
- لا أبدًا، جميع الشرائح المباعة هي بأرقام هوية مثبتة، التلاعب قد يحدث في مرحلة السوق، حيث تسجل الشرائح بأرقام هويات مختلفة لأناس امتهنوا ذلك، وأؤكد لك أن قرار ربط الشحن بالهوية من صالحنا في الشركة، لأنه يعطينا دلالات واضحة على حجم قاعدة المشتركين، وجنسياتهم، ونعمل جاهدين لنجاح تطبيق هذا القرار.
* بشفافية عالية.. بعد قرار هيئة الاتصالات السعودية بالسماح للمشتركين بنقل الأرقام من مشغل لآخر، هل المنضمون لشركة زين السعودية أكثر من الخارجين منها، أم العكس؟
- في فترة من الفترات كانت نسبة الخروج أكبر، إلا أنه منذ نحو 18 شهرًا، وعملاء الشركات الأخرى، ينضمون لقاعدة مشتركي شركة زين بشكل أكبر، وهذا أمر مشجع يدفعنا نحو مزيد من العمل لتقديم الخدمات التي يتمنون وجودها، ولاحظنا حقيقة أن شريحة الشباب يرتاحون كثيرًا للتعامل معنا، خصوصًا وأننا نقدم خدمات الإنترنت بجودة عالية جدًا.
* العالم اليوم بات يعتمد كثيرًا على الإنترنت وخدمات النطاق العريض، كيف ترون أنفسكم في هذا المجال؟
- بالأرقام.. شركة «زين السعودية» تعتبر من أفضل الشركات التي تقدم خدمات الإنترنت النقال بجودة عالية، وهذا هو السبب الحقيقي الذي دفع الشباب تحديدًا إلى التحول إلى شبكة «زين» ونحن فخورون جدًا بذلك.
* هل تنافسون «stc» أم تنافسون «موبايلي» في السوق السعودية؟
- نحن ننافس أنفسنا، والسوق يتسع للجميع، المهم خدمة أفضل، وجودة أعلى، والشركة تعمل على ذلك من خلال زيادة معدلات الاستثمار على البنية التحتية، وهو ما جعل خدماتها تتفوق بشكل ملحوظ.
* تدفعون سنويًا نحو 900 مليون ريال (240 مليون دولار) مقابل قيمة الرخصة، ونحو 800 مليون ريال (213.3 مليون دولار) مقابل خدمات الدين، هذا يعني أن الشركة تدخل عامها المالي وعلى عاتقها نحو 1.7 مليار ريال (453.3 مليون دولار)، كيف تواجهون ذلك؟
- سؤالك هذا يدل دلالة كاملة على أنك قرأت جيدًا عن أرقام شركة «زين السعودية» المالية، فعلاً نحن ندخل العام وعلى عاتقنا الرقم المذكور، لكنني أؤكد لك أننا اقتربنا كثيرًا من تحقيق هذا الرقم في العام المالي، ومن ثم الدخول في منطقة التعادل المرجوة، والشركة بدأت تحقق إيرادات جيدة خلال الأشهر الماضية، مما يدل على أننا نسير في الطريق الصحيح، وهنا أوضح أننا خلال عامين رفعنا معدل الإيرادات، وخفضنا كثيرًا في حجم الخسائر الكبيرة التي كانت تمنى بها الشركة.
* فيما يخص دعوى «موبايلي» على شركة «زين السعودية» والمنظورة لدى هيئة التحكيم، هل أفسدت العلاقة بين الشركتين؟
- علاقتنا مع شركة «موبايلي» هي علاقة تجارية، وقائمة على المنافسة، أما دعوى «موبايلي» على الشركة فهي كما تفضلت منظورة لدى هيئة التحكيم، ولا يمكنني الخوض في تفاصيلها.
* ملاحظ أنكم تصغرون في حجم الأفرع.. لماذا؟
- المشترك لا يبحث عن فرع يمتد لمئات الأمتار، بل يريد فرعًا عصرًيا وخدمة مناسبة، ونحن في الشركة بدأنا تحقيق ذلك، ومشتركونا يدركون ذلك أيضًا، وزدنا بالتالي من عدد الأفرع العصرية التي يبحث عنها المشترك.
* ماذا تقول لمساهمي الشركة عن المستقبل؟
- أقول لهم بكل ثقة.. تفاءلوا فشركة «زين السعودية» باتت تقف في المكان وفي الوقت المناسب، وقطاع الاتصالات السعودي يعيش طفرة كبيرة من المهم الاستفادة منها، فالسعودية من أهم الدول في العالم ينتشر فيها استخدام الخدمات الرقمية.
الجدير بالذكر أنه يأتي هذا الحوار، بعد أسابيع قليلة من إعلان شركة «زين السعودية» نتائجها المالية في الربع الثالث من العام الحالي، حيث قالت الشركة في إعلانها الأخير: «انخفاض الخسائر خلال الفترة الحالية مقارنة مع الفترة المماثلة من العام السابق يعود إلى تقلص صافي الخسارة خلال فترة التسعة أشهر الحالية بنسبة 29 في المائة نتيجة تحسّن الأداء التشغيلي، كما تقلّصت الخسارة من الأعمال التشغيلية بنسبة 85 في المائة، وارتفع إجمالي الربح بنسبة 20 في المائة خلال فترة التسعة أشهر الماضية، نتيجة لارتفاع الطلب على منتجات وخدمات الشركة».
وأرجعت شركة «زين السعودية» في إعلانها النتائج المالية، سبب انخفاض الخسائر خلال الربع الثالث من العام الحالي مقارنة مع الربع المماثل من العام السابق إلى تقلّص صافي الخسارة خلال الربع الحالي بنسبة 29 في المائة نتيجة تحسّن الأداء التشغيلي، كما تقلّصت الخسارة من الأعمال التشغيلية بنسبة 99 في المائة لتصل إلى ما يقارب نقطة التعادل.
وقالت: «ارتفع إجمالي الربح خلال الربع الحالي بنسبة 31 في المائة نتيجة لارتفاع الطلب على منتجات وخدمات الشركة، وارتفع هامش إجمالي الربح ليصل إلى 60 في المائة خلال الربع الحالي مقارنة مع 52 في المائة خلال الربع المماثل من العام السابق».



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.