عادت قضية «سرقة إسرائيل لأعضاء فلسطينيين» قتلوا أثناء المواجهات، إلى الواجهة من جديد، بعدما اتهم المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة، رياض منصور، تل أبيب رسميا، بسرقة أعضاء الفلسطينيين. ورد الإسرائيليون مرة أخرى بالنفي القاطع.
وقال منصور في رسالة إلى سفير بريطانيا، ماثيو ريكروفت، الرئيس الحالي لمجلس الأمن، إن إسرائيل أجرت عمليات استئصال لأعضاء من أجساد فلسطينيين قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية.
وجاء في رسالة منصور: «بعد إعادة الجثث المحتجزة للفلسطينيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وفي أعقاب الفحص الطبي، تبين أن الجثث أعيدت من دون القرنيات وأعضاء أخرى».
وأضاف السفير الفلسطيني، إن هذا يؤكد «تقارير سابقة عن استئصال أعضاء».
وأثارت اتهامات منصور غضبا كبيرا في إسرائيل، ورد سفيرها لدى الأمم المتحدة، داني دانون، نافيا الاتهامات منددا بها، وصف ما قاله منصور بأنه «معاد للسامية». ورد السفير الإسرائيلي دانون على ذلك، برسالة بعث بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، طالبه فيها بالتنديد بما وصفه بدوافع منصور المعادية للسامية. وقال دانون في الرسالة، طبقا لبيان من البعثة الإسرائيلية، إن «التشهير الدموي من قبل المندوب الفلسطيني يكشف عن دوافعه المعادية للسامية وعن صورته الحقيقية». وقال: «أدعوكم إلى أن ترفضوا هذا الاتهام الخبيث والتنديد بالتحريض المتواصل من الزعماء الفلسطينيين».
وهذه ليست أول مرة يتهم فيها الفلسطينيون إسرائيل بسرقة أعضاء أبنائهم. فقد تركزت السرقات على نطاق واسع في الانتفاضة الأولى عام 1987، عندما لم يكن الفلسطينيون يملكون أية سلطة أو قدرة على تشريح الجثامين. وطالما أعادت إسرائيل جثامين الشبان من دون قرنيات وأعضاء داخلية، وبدت خفيفة ومخاطة بشكل كامل.
وروى كثير من الأهالي عبر السنوات الماضية، وقائع حول سرقات الأعضاء المتكررة. وقالت والدة بلال غانم، إنه في 13 مايو (أيار) 1992، نقل الجنود ابنها بعد أن قتلوه بالمروحية، إلى داخل الخط الأخضر، وتمت إعادة جثمانه إليهم بعد أيام، مؤكدة أن «ابنها كان داخل كيس أسود وقد اقتلعت أسنانه كافة. وكانت الجثة تحمل جرحا من الحلق وحتى البطن، أعيدت خياطته بشكل سيء».
وروى حاتم عبد الرحمن عن شقيقه حازم، الذي قتل في بيت لحم عام 1991، كيف أعاد الجنود جثة أخيه من دون قرنيات، ومن دون أعضاء داخلية، بعد شق جثته وإعادة خياطتها من جديد.
ووثقت محطات محلية تلفزيونية في نهاية التسعينات، بعض المشاهد لجثث فلسطينيين أعادتها إسرائيل، وقد تعرضت للشق وإعادة الخياطة، وهو ما أثار شبهات حول سرقة أعضائهم.
ودأبت إسرائيل الرسمية على نفي هذه التهم. لكن البروفسورة الإسرائيلية مئيرة فايس، المتخصصة في مجال الأنثروبولوجي، كشفت العام الماضي النقاب عن سرقة أعضاء من جثث الفلسطينيين من أجل استخدامها لمرضى يهود، أو استعمالها في كليات الطب في الجامعات الإسرائيلية.
وقالت، فايس في كتاب أصدرته أخيرا، إنها زارت معهد التشريح الطبي في أبو كبير، بين أعوام 1996 2002، وأعدت كتابا عن تعامل المعهد مع الجثث الإسرائيلية والفلسطينية، مؤكدة أن المعهد الطبي كان يفصل جثث اليهود عن جثث الفلسطينيين، ويمنع منعا باتا استئصال أعضاء من الجنود، بينما يتم استئصال أعضاء الفلسطينيين وإرسالها إلى بنك الأعضاء، من أجل زرعها في المرضى أو إلى كليات الطب لإجراء الأبحاث، دون علم ذويهم. وأضافت أنه في الانتفاضة الأولى، التي انطلقت عام 1987، وصلت جثث كثيرة لفلسطينيين، وتم بأمر عسكري تشريحها وسرقة أعضائها.
وقال عدد من العاملين في المعهد الطبي، إن تلك الفترة كانت «الفترة الذهبية»، التي تم بموجبها سرقة الأعضاء دون رقيب وبحرية تامة، مؤكدين أن ما كان يجري أمر غير قانوني ألبتة، لكن العاملين في المعهد نفذوا أوامر عسكرية.
كما اعترف رئيس المعهد العدلي الإسرائيلي السابق، البروفسور يهودا هس، بانتزاع أعضاء من جثث الفلسطينيين، بحسب تحقيق تلفزيون بثته القناة العاشرة من التلفزيون الإسرائيلي قبل نحو عام، قائلا: «لقد أُخذت أنسجة وأعضاء من جثث خضعت للتشريح، سواء أكانوا عمالاً أجانب أم فلسطينيين». وأظهر التقرير نفسه، كيف أن «إسرائيل الصغيرة» تملك أكبر بنك للجلد في العالم.
وبدأت السلطة الفلسطينية في هذه الأوقات فقط، بإخضاع جثامين «الشهداء» إلى تشريح بعد موافقة الأهل، لتأكيد سرقة الأعضاء. وثبت خلال الهبة الحالية أن بعض أعضاء الجثامين قد اختفت كما قال منصور.
10:43 دقيقه
جدل في الأوساط الدبلوماسية حول سرقة أعضاء من جثث فلسطينيين
https://aawsat.com/home/article/490821/%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%B3%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AB%D8%AB-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86
جدل في الأوساط الدبلوماسية حول سرقة أعضاء من جثث فلسطينيين
مندوب فلسطين أكد ومندوب إسرائيل رد باتهامه بمعاداة السامية
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
جدل في الأوساط الدبلوماسية حول سرقة أعضاء من جثث فلسطينيين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

