الشرق الأوسط أقل مناطق العالم تعاملاً مع البنوك بنسبة 14 % من البالغين

خبراء لـ(«الشرق الأوسط») : التمويل متناهي الصغر أحد الحلول

نسبة المتعاملين مع البنوك أقل من نصف المعدل في ثاني أقل مناطق العالم تعاملا مع البنوك («غيتي»)
نسبة المتعاملين مع البنوك أقل من نصف المعدل في ثاني أقل مناطق العالم تعاملا مع البنوك («غيتي»)
TT

الشرق الأوسط أقل مناطق العالم تعاملاً مع البنوك بنسبة 14 % من البالغين

نسبة المتعاملين مع البنوك أقل من نصف المعدل في ثاني أقل مناطق العالم تعاملا مع البنوك («غيتي»)
نسبة المتعاملين مع البنوك أقل من نصف المعدل في ثاني أقل مناطق العالم تعاملا مع البنوك («غيتي»)

أظهرت تقارير دولية وتحليلات اقتصادية حديثة أن شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هم الأقل عالميا في استخدام البنوك، مفسرة ذلك بعدد من الأسباب تتراوح بين تراخي القطاع المصرفي في الوصول إلى المواطنين، مرورا بعقبات تتصل بالسياسات المالية، وصولا إلى أسباب تتعلق بثقافة الشعوب تقلص من حجم التعاملات بين سكان المنطقة والبنوك.
وبلغت نسبة المتعاملين مع البنوك 14 في المائة من إجمالي البالغين في المنطقة، في تحقيق متخصص نشرته دورية «مييد» المتخصصة في مجال الأعمال في منطقة الشرق الأوسط، في عددها الصادر نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو أقل من نصف المعدل في ثاني أقل مناطق العالم استخداما للبنوك، أفريقيا جنوب الصحراء، بينما يبلغ المتوسط العالمي 62 في المائة.
ويوضح التقرير أن الحسابات البنكية للنساء في منطقة البحث كانت أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال، حيث تمتلك 9 في المائة فقط من النساء البالغات حسابات بنكية، مقارنة بمتوسط عالمي لشريحة النساء يبلغ 58 في المائة. ولم يحدث في أي دولة من دول المنطقة أن ارتفع معدل امتلاك الحسابات البنكية بين النساء عن نظيره بين الرجال.
ويتباين معدل امتلاك الحسابات البنكية بين دول المنطقة، حيث يمتلك 92 في المائة من البالغين الإيرانيين حسابات بنكية، وتتجاوز دول الخليج، الإمارات والبحرين والكويت والسعودية، المتوسط العالمي. بينما تتذيل اليمن الترتيب، حيث يمتلك 6 في المائة فقط من اليمنيين حسابات بنكية، ولا يتجاوز المعدل نسبة 15 في المائة في دول السودان ومصر والعراق.
وبحسب تحليل «مييد»، فإن السبب الرئيسي لانخفاض التعاملات البنكية في المنطقة، هو انخفاض عدد فروع البنوك، حيث يبلغ المعدل 13 فرع بنك لكل 100 ألف مواطن، وهو من أقل المعدلات العالمية.
وتحتل لبنان مقدمة الترتيب في هذا المؤشر ما بين دول المنطقة، حيث توفر البنوك 30 فرعا لكل 100 ألف مواطن، تليها إيران بـ28 فرعا لكل 100 ألف مواطن، ما يفسر جزئيا كون الإيرانيين الأكثر امتلاكا لحسابات بنكية في المنطقة.
على الجانب الآخر تمتلك اليمن فرعين فقط لكل 100 ألف مواطن، ويرتفع المعدل إلى 3 فروع في السودان، و4 فروع في سوريا، و5 فروع في كل من الجزائر ومصر وموريتانيا.
وترى «مييد» أن التوسع في تقديم الخدمات المصرفية عبر الهواتف الجوالة، سيكون أمرا جيدا لشعوب المنطقة، ويرفع من معدلات استخدام الحسابات البنكية، وضربت مثالا باليمن، التي أعلن أحد موظفي البنك المركزي بها أنه خسر «ثُلث» أفرع البنوك نتيجة الحرب الدائرة هناك، إلا أن خطوة البنك المركزي بإعلان التشريعات الخاصة بالصيرفة عبر الهواتف الجوالة «ربما تدعم اليمنيين في الوقت المناسب ببديل جيد للاحتفاظ بالأموال أو الاقتراض».
ولكن المحللين العرب لديهم تفسيرات إضافية لسبب هذا الانخفاض، بالإضافة إلى ما ورد بتحليل «مييد». ويقول عمر الشنيطي، المدير التنفيذي لشركة مالتبلز للاستثمارات، لـ«الشرق الأوسط» إن «الموروث الثقافي لبعض الشعوب العربية يعتبر عائقا أمام التعامل مع البنوك.. حيث يطمئن الكثيرون للاحتفاظ بأموالهم في صورة سائلة (كاش)، بدلا من التعامل مع البنوك، هذا بالإضافة إلى بعض التحفظات الشرعية على البنوك التجارية، والبعض يتحفظ على التعامل مع البنوك الإسلامية أيضا، التي تواجه مشكلة أخرى، وهي قلة تواجدها في بعض الدول العربية».
سبب آخر يشير إليه الشنيطي وهو الرغبة في التهرب من الضرائب، خاصة في منطقة شمال أفريقيا، حيث إن إيداع الأموال في حسابات بنكية معلنة، يُصعب من فرص التهرب. ويتفق الشنيطي مع «مييد» في تقصير البنوك في توفير عدد كاف من الفروع والصرافات الآلية في بعض مناطق الشرق الأوسط.
أما عن الحلول، فيطالب الشنيطي البنوك المركزية في المنطقة بالترويج لأهمية التعاملات البنكية، قائلا «الموظفون الشباب أكثر قابلية للتعامل مع البنوك، على عكس كبار السن وصغار رجال الأعمال، وعلى الدول اجتذابهم للتعاملات البنكية».
ويرى الشنيطي أن الحكومات تمتلك فرصة لزيادة عدد الحسابات البنكية في حالة «فرض» منظومة الدفع البنكي الإلكتروني على الراغبين في الحصول على الخدمات الحكومية، موضحا أن «أغلب المعاملات الحكومية في الإمارات تتم عن طريق الدفع الإلكتروني، وبالتالي فطالب الخدمة مُجبر على استخدام الحسابات البنكية».
ووفقا لبيانات البنك الدولي، فإن 84 في المائة من البالغين الإماراتيين يمتلكون حسابات بنكية، وهو أفضل معدل عربيا، والثاني في منطقة الشرق الأوسط.
وطالب الشنيطي أيضا البنوك بتخفيض قيمة الحد الأدنى للإيداع حتى يتسنى لفئات جديدة من المجتمع الاستفادة من الخدمات المصرفية.
من جانبه يرى معتز الطباع، رئيس مجلس أمناء الشبكة العالمية للتمويل الأصغر، أن التمويل متناهي الصغر، سيحل جزءا كبيرا من المشكلة.
ووفقا لبيانات البنك الدولي، يبلغ معدل امتلاك حسابات بنكية بين أفقر 40 في المائة من سكان المنطقة، 7 في المائة فقط، مقارنة بـ54 في المائة المتوسط العالمي. فيما يبلغ عدد عملاء نظم التمويل متناهي الصغر في العالم العربي، 3.5 مليون شخص، منهم 1.5 مليون في مصر، الأولى في المنطقة، تليها المغرب.
ويقدر الطباع عدد المستفيدين المحتملين من هذا النوع من التمويل بـ15 مليون مصري، يكفي احتياجاتهم 20 مليار جنيه (نحو 2.5 مليار دولار)، مقارنة بـ2 مليار جنيه، قيمة التمويل الحالي.
وحول أسباب عدم وصول الكثيرين للتمويل متناهي الصغر في مصر، يقول الطباع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك يتصل بعدة عوامل أبرزها عدم وجود الخدمة في مناطق معينة، وجهل البعض بهذه النظم، هذا بالإضافة إلى أن نسبة نحو 20 في المائة يعتبرون أن الخدمات البنكية حرام شرعا.
وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، منذ عام، قانون تنظيم نشاط التمويل متناهي الصغر، ولكن الطباع لا يرى اختلافا حقيقيا على أرض الواقع، قائلا إن «سوق التمويل متناهي الصغر في مصر لم تشهد دخول أي شركات جديدة منذ إقرار القانون، وهناك شركتان تحاولان الدخول حاليا».
وعن الأوضاع في باقي المنطقة العربية، قال الطباع إن بعض الدول الخليجية تفرض قيودا أكثر على تمويل الوافدين مقارنة بالمواطنين، ما خفض المعدل الكلي للحصول على التمويل في هذه الدول.
وبالفعل فإن تقرير «مييد» يظهر على سبيل المثال أن قطر كانت توفر 24 فرعا لكل 100 ألف مواطن في عام 2004. بينما انخفض هذا الرقم إلى 13 فرعا فقط في عام 2013. نظرا للزيادة الكبيرة في عدد الوافدين خاصة العاملين في الإنشاءات المرتبطة بتنظيم قطر لكأس العالم 2022.
ولم ينس الطباع الإشارة إلى الصعوبات التي تمر بها سوق التمويل متناهي الصغر في الدول التي تعاني من صراعات عسكرية مثل سوريا واليمن والعراق.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».


«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.