قوات النظام السوري تبدأ معارك بمحيط دمشق لتأمين مطارها الدولي وقاعدة المزة الجوية

قوات النظام السوري تبدأ معارك بمحيط دمشق لتأمين مطارها الدولي وقاعدة المزة الجوية

ناشطون: الهجوم على داريا فشل.. مقابل استمرار القصف على دوما
الخميس - 23 محرم 1437 هـ - 05 نوفمبر 2015 مـ رقم العدد [ 13491]
صورة من وثائق قوات المعارضة السورية للدمار الهائل في مدينة دوما القريبة من العاصمة السورية دمشق الذي ألحقه قصف الطيران الحربي الروسي بالمنطقة يوم الخميس 29 أكتوبر الماضي (أ.ب)

وسّعت قوات النظام السوري دائرة هجماتها في محيط العاصمة السورية دمشق، في محاولة لاستعادة السيطرة على نقاط عسكرية تركزت في منطقة الغوطة الشرقية وفي ضاحية داريا جنوب غربي دمشق، وذلك ضمن خطة لتأمين مطاري المزّة ومطار دمشق الدولي «وإبعاد خطر استهدافهما أو قطع الطريق عنهما»، كما قالت مصادر المعارضة بريف دمشق، لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم على داريا (غرب العاصمة) «باء بالفشل».

وحقًا، تراجعت حدة الاشتباكات في داريا، عقب فشل قوات نظام بشار الأسد في التقدم بداخلها، وانتقلت المعارك إلى أطراف المدينة - الضاحية، وسط قصف جوي عنيف، تصاعدت وتيرته بعد فشل اقتحام داريا من أطرافها الغربية. وللعلم، كانت قوات النظام مدعومة بمقاتلين من ميليشيا «الدفاع الوطني» قد شنت هجومًا أول من أمس على داريا، التي تعتبر عاصمة الغوطة الغربية لدمشق، انطلاقًا من الأحياء الغربية القريبة من فندق «الفصول الأربعة»، بعد قصف تمهيدي بالبراميل المتفجرة بمعدل 40 برميلاً يوميًا، استمر أكثر من أسبوع. ويعد هذا الهجوم الأول، منذ سيطرة قوات المعارضة على حي الجمعيات، الذي يتضمن أربعة كتل بنائية، خلال أغسطس (آب) الماضي، ما وضع قوات المعارضة على تماسٍّ مع مطار المزّة العسكري.

وقال متحدث باسم «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» لـ«الشرق الأوسط» إن القوات النظامية: «بدأت قصفًا تمهيديًا قبل أيام للمنطقة، قبل أن تبدأ هجومًا أمس من المحور الغربي قرب فندق الفصول الأربعة»، مشيرًا إلى أن تلك القوات توغلت «قبل أن تقع بكمين أسفر عن مقتل عدد كبير منهم وتدمير عربة بي إم بي». وتابع: «إثر ذلك، شن النظام هجومًا واسعًا من مختلف المحاور في الشرق والغرب وشمال المدينة، بهدف تخليص جنوده من الكمين، وقطع طرقات أساسية حول داريا بينها أوتوستراد السلام، كما أخلى المنطقة الغربية الخاضعة لسيطرته من المدنيين». وإذ أكد أن الهجوم فشل، قال: إن النظام «أنهى محاولة الاقتحام، مستعيضًا عنها بالقصف الجوي». وأشار المتحدث إلى مقتل 7 مقاتلين من قوات المعارضة على الأقل، بينهم المسؤول الإعلامي في «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام»، فضلاً عن مقتل عدد من القتلى والجرحى في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

ومن جهة ثانية، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، باندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى في الجهة الغربية من داريا. وذكر أن الهليكوبترات العسكرية جددت قصفها بالبراميل المتفجرة لمناطق في المدينة، بلغت 70 برميلاً متفجرًا، خلال اليومين الماضيين، وترافق مع قصف قوات النظام بالمدفعية لمناطق في المدينة. ويأتي الهجوم بعد ساعات على هجوم شنته قوات النظام في محاولة لاستعادة السيطرة على منطقة المرج في الغوطة الشرقية.

ويبدو الهجومان، محاولة من قوات النظام لتأمين شبكات الطرق إلى المطارين الدولي والعسكري الموجودين في دمشق. وحسب كلام عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إسماعيل الداراني، فإن الخطة التي تتبعها القوات النظامية «تقضي بتأمين محيط مطار المزة العسكري الملاصق لمدينة داريا»، فضلاً عن «تأمين الطريق الرئيسي إلى مطار دمشق الدولي عبر السيطرة على منطقة المرج». وأوضح الداراني أن داريا «تمثل عقدة مواصلات مهمة بين دمشق ودرعا والسويداء، فضلاً عن أنها تحاذي مطار المزة العسكري» الذي يعتبر آخر المطارات العسكرية الفاعلة في داخل مدينة دمشق، ويبعد مسافة 3 كيلومترات عن داريا. واستطرد: «تمثل داريا أكبر خطر على العاصمة السورية، ولو توفر للمعارضة امتلاك صواريخ، فإنها قادرة على تحييد المطار وتهديد أحياء يقطنها سياسيون سوريون»، موضحًا أن الحصار المفروض على داريا منذ ثلاث سنوات «منع عن الثوار امتلاك الصواريخ والأسلحة النوعية».

أما منطقة المرج في الغوطة الشرقية، فإنها تعتبر خط الإمداد الرئيسي إلى مطار دمشق الدولي، وتشكل عقدة المواصلات بين العاصمة والمطار. ووفق الداراني: «شنت القوات النظامية هجومًا على المرج بالتزامن مع الهجوم على داريا، ما يوحي بأن المعركة، تهدف إلى تأمين المطارات»، مشيرًا إلى أن القصف الذي استهدف منطقة دوما، وهي عاصمة الغوطة الشرقية ومعقل تنظيم «جيش الإسلام» بزعامة زهران علوش: «فيأتي للضغط على الثوار، ومنع الإمدادات إلى جبهة المرج». وفعلاً، تحدث ناشطون أمس عن تجدد القصف على مدينة دوما، وأسفر، بحسب «المرصد» عن مقتل 12 شخصًا بينهم مواطنة وطفل على الأقل عدد «الشهداء» الذين قضوا جراء سقوط صواريخ يعتقد أنها من نوع أرض – أرض أطلقتها قوات النظام على مناطق في المدينة.

هذا، وقتل مقاتل من الفصائل الإسلامية من بلدة كفربطنا في اشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في الغوطة الشرقية، اندلعت اشتباكات أخرى في منطقة الشياح بالقرب من معضمية الشام بالغوطة الغربية. وأيضًا في دمشق، سقطت عدة قذائف على أماكن بمحيط الشركة الخماسية في حي القابون ما أدى لسقوط عدد من الجرحى، كما سمع صوت انفجار في حي القابون شمال شرقي العاصمة السورية.


اختيارات المحرر

فيديو