صالح يبحث عن حل سلمي لدى الروس لإخراجه من «ورطته»

التقى وحيدًا بموظفين من السفارة الروسية في صنعاء.. وتحدث عن الخيار السلمي للأزمة

علي عبد الله صالح
علي عبد الله صالح
TT

صالح يبحث عن حل سلمي لدى الروس لإخراجه من «ورطته»

علي عبد الله صالح
علي عبد الله صالح

عاد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح إلى هوسه بالظهور في وسائل الإعلام، في محاولة لكسر العزلة المفروضة عليه من قبل الحكومة الشرعية بمساندة من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، وظهر أول من أمس، بمقر السفارة الروسية في صنعاء شاحبا ومضطربا يبحث عن حل سلمي للمحنة التي أوقع نفسه وبلده فيها، بحسب ما بثته قناته «اليمن اليوم».
وبدا صالح خلال اللقاء في المقطع الذي لا يتجاوز دقيقة ونصف، مرتديا بدلة عادية، وربطة عنق مخططة، وامتلأ وجهه بتجاعيد كبر السن الذي يتجاوز سبعين عاما. ويعرف عن صالح هوسه بالظهور في وسائل الإعلام، وهو ما يعتبره مراقبون مرضا نفسيا يحاول من خلاله الخروج من العزلة التي ختم بها حياته السياسية، حيث ظهر مؤخرا في لقاء تلفزيوني مع إحدى القنوات التابعة لإيران وتبث من بيروت، وبدا فيه متناقضا مع نفسه، وقبلها ظهر في قنوات مصرية وروسية، إضافة إلى محاولته إظهار نفسه في صورة الصمود عندما تم قصف منزله في مايو (أيار) الماضي، وأعلن من فوق ركام منزله تحالفه مع الحوثيين بشكل رسمي.
وعلى غير العادة ظهر صالح بمقر السفارة الروسية في صنعاء دون اصطحاب أي من القيادات الموالية له في حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي قرر خلال اجتماع في العاصمة السعودية الرياض، عزله من الحزب، أو أي من أقاربه أو حراسه، وظهر، بحسب ما بثت قناة «اليمن اليوم» المملوكة له، وحيدا مع اثنين من العاملين في السفارة الروسية في صنعاء، فيما لم يعرف إن كان اللقاء بتنسيق مع حلفائه الحوثيين أم لا.
وقدمت القناة المخلوع علي عبد الله صالح بصفته رئيس الجمهورية اليمنية السابق، ورئيس حزب المؤتمر الشعبي العام، وهو ما يشير إلى محاولة استعطاف أتباعه والتأثير عليهم. وأظهرت القناة هوس صالح بنفسه، ومحاولة التشبث بالتقاليد الدبلوماسية وتصوير نفسه بأنه لا يزال يحتفظ بالحكم، مقدما تعازيه الشخصية إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمقتل 224 روسيًا في سقوط الطائرة الروسية في مصر.
وذكرت القناة أن صالح أشاد بعمق علاقة حزب المؤتمر الشعبي، مع حزب «روسيا الموحدة»، والتي تمتد إلى عقود، كما قال. وتغيرت لهجة التحدي التي كان يظهرها صالح في مقابلاته التلفزيونية الأخيرة، وكشفت القناة عن سعى صالح لحل الأزمة التي ورط اليمن والشعب فيها، سلميا، بعد أن وصلت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لمناطق تحيط بالعاصمة صنعاء، وقرب تحرير مدينة تعز التي تسيطر على أغلب مناطقها قوات الشرعية. فبحسب القناة، فإن صالح ثمن موقف روسيا في دعم الحلول السلمية للصراع في اليمن وحرصها على إخراجه من محنته، وهو ما يعنى محاولة من صالح للبحث عن حل سلمي لخروجه بشكل آمن، بعد أن فقد القدرة العسكرية على التحكم في الأحداث بعد الانقلاب على الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014.
وقد أفادت مصادر يمنية بتقديم صالح طلبا إلى القيادة الروسية للتحرك بمبادرة سياسية تضمن خروجا آمنا له مع إمكانية أن تكون موسكو هي وجهته الاختيارية في حال حصلت ترتيبات لخروجه من البلاد. وبحسب وسائل إعلامية، فإن المصادر اليمنية لم تؤكد إذا ما كانت الخطوة التي قام بها صالح انفرادية، أم باسمه واسم حلفائه الحوثيين، لكنها أوضحت أن الطلب تم تقديمه تحت غطاء الزيارة التي قال الموقع الرسمي لحزبه إنه قام بها أمس إلى مقر سفارة روسيا الاتحادية في صنعاء لتقديم واجب العزاء في ضحايا الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء المصرية قبل أيام.
وتأتي زيارة صالح إلى مقر السفارة الروسية وحديثه عن دور روسي للوصول إلى حل سلمي للأزمة، بعد أسبوعين من تحركات دبلوماسية للحوثيين في موسكو، قبيل انطلاق المشاورات المقررة أواخر الشهر الحالي في جنيف بين الأطراف اليمنية برعاية من الأمم المتحدة. وقالت الخارجية الروسية إن اللقاء تم بين ميخائيل بوغدانوف المبعوث الشخصي للرئيس فلاديمير بوتين ونائب وزير الخارجية الروسي، وعدد من ممثلي التنظيمات السياسية اليمنية ومنها «أنصار الله»، والحراك الجنوبي، والحزب الاشتراكي اليمني. وتناول اللقاء «تطورات الوضع الراهن في اليمن، وخلص الجانبان إلى ضرورة الاعتراف بأنه لا حل آخر للأزمة الراهنة سوى التسوية السياسية للقضايا العالقة في الساحة اليمنية». لكن مراقبين أكدوا أن الوفد الحوثي حمل مطالب حوثية بدعم دبلوماسي روسي وبتدخل أكبر في الوضع القائم في اليمن، خاصة بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا، وطلبوا من روسيا مدهم بأسلحة وذخائر وخبراء، خصوصا أن السلاح اليمني في معظمه روسي وقد توقفت عمليات صيانته منذ مغادرة كل الخبراء الروس والأجانب اليمن مع اندلاع الحرب والمواجهات. وأشار المراقبون إلى أن الطائرات الروسية سبق أن حطت في مطار صنعاء عدة مرات في أوج النزاع المسلح، دون قيود من دول التحالف.
كما أجرت الحكومة الشرعية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من أربعة لقاءات مع السفير الروسي في الرياض أوليغ أوزيروف، وركزت لقاءات أوزيروف بالرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه رئيس الحكومة خالد بحاح، على حرص روسيا على أمن واستقرار ووحدة اليمن وشرعيته الدستورية، والتأكيد أن تنفيذ القرارات الأممية؛ وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم «2216»، يمثل خارطة طريق لأمن واستقرار اليمن.
من جانبه، عد نجيب غلاب، المحلل السياسي، ظهور صالح في هذا التوقيت محاولة فاشلة للبحث عن منقذ له ولأسرته، وقال غلاب في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن «صالح وصل لقناعة بأنه عاجز وفاشل، بعد أن فقد كل أوراقه في الفوضى والقتل، ولم يعد له أي خيار سوى البحث عن طوق نجاة لإنقاذ رقبته من حبل المشنقة الذي وضعه حولها».
وأشار إلى أن صالح «صنع مشنقته بيديه، بتحالفه مع الحوثيين لتخريب بلاده وتشويه سمعته»، موضحا أن «روسيا مؤيدة للشرعية، ولها ثقلها الدولي؛ إذ إنه من الصعوبة أن يتجه صالح إلى أي خصم للشرعية أو معاد للتحالف العربي»، ولفت إلى أن «صالح يهدف إلى استغلال علاقته القديمة مع روسيا، لكي تكون داعمة للانقلاب، لكن روسيا أكدت له أنها مع التحالف، ومع الشرعية، وأنها لا تتعامل وفق العواطف والعلاقات، وإنما وفق المصالح الخاصة بحكومتها»، وتابع: «صالح لم يعد يمثل لها أي مصلحة، لذا يحاول أن تساعده للخروج من النهاية التي ختم بها حياته».
وشدد على أن «الرسالة التي أراد صالح توصيلها من خلال ظهوره في السفارة الروسية موجهة إلى أتباعه فقط، ومفادها أنه يمكن لروسيا أن تكرر تجربة سوريا وتحاول أن تنقذه.. لكن ذلك لن يحصل»، واعتبر المحلل السياسي غلاب «هروب صالح من أزمته إلى الظهور العلني، حالة نفسية يعيشها الرجل بعد أن وصل إلى مرحلة التخبط والخوف من نهاية قد تكون شبيهة بنهاية معمر القذافي في ليبيا».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.