روسيا تؤكد بقاء قواتها في أوكرانيا وترفض التهديدات الأميركية

أسعار النفط والعملات الأميركية والروسية تتأثر بتوتر الأجواء

روسيا تؤكد بقاء قواتها في أوكرانيا وترفض التهديدات الأميركية
TT

روسيا تؤكد بقاء قواتها في أوكرانيا وترفض التهديدات الأميركية

روسيا تؤكد بقاء قواتها في أوكرانيا وترفض التهديدات الأميركية

تتجه الأزمة الأوكرانية الى المزيد من التصعيد والصراع الإقليمي، في ظل تأكيد روسيا بقاء قواتها في الأراضي الأوكرانية، وتكثيف الغرب - وعلى رأسهم مجموعة الدول السبع - الضغط على روسيا التي تتهمها أوكرانيا بإعلان الحرب ضدها.
وفي أحدث ردود الفعل الواردة على مجمل التطورات القائمة، قالت روسيا اليوم (الاثنين) ان انتقادات حلف الأطلسي لما تفعله روسيا في منطقة القرم لن يساعد في استقرار الوضع في أوكرانيا، جاء ذلك بعد أن قال الحلف ان موسكو تهدد السلام والأمن في أوروبا.
وقالت وزارة الخارجية الروسية "نؤمن أن مثل هذا الموقف لن يساعد في استقرار أوكرانيا وليس من شأنه إلا أن يشجع تلك القوى التي تريد استغلال الاحداث الحالية لتحقيق أهداف سياسية غير مسؤولة".
وندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم في جنيف بالتهديدات بفرض "عقوبات" على روسيا و"مقاطعتها"، بعد التصريحات الواردة ببحثهم سحب مقعد روسيا في مجموعة الثماني، وصرح لافروف بقوله "الذين يحاولون تفسير الوضع على انه اعتداء ويهددون بالعقوبات وبالمقاطعة هم أنفسهم الذي شجعوا بشكل ممنهج رفض الحوار وشجعوا أخيرا على قيام هذا الاستقطاب في المجتمع الأوكراني".
وجاء تصريح لافروف هذا في كلمة ألقاها خلال افتتاح الجلسة السنوية الرئيسة لمجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة.
وكرر وزير الخارجية الروسي اتهام الحكومة الاوكرانية الجديدة بالانتقام من الأقليات. وقال "ان المتشددين يواصلون السيطرة على المدن. عوضا عن الوعود المقطوعة تم انشاء حكومة منتصرين في قرار اتخذ في البرلمان الاوكراني للحد من حقوق الاقليات اللغوية". وأضاف "قيل انه ينبغي معاقبة اللغة الروسية، وينوي المنتصرون استثمار انتصارهم للتعدي على حقوق الانسان"، مدافعا عن انشاء "وحدات للدفاع الذاتي" من اجل "حماية السكان".
كما دعا الدول الغربية من دون ان يسميها "الى ابداء المسؤولية ووضع الحسابات السياسية جانبا ومنح الأولوية لمصالح الشعب الاوكراني". كما اكد ان جمهورية القرم "طلبت وسط هذه الظروف من الرئيس الروسي اعادة السلام"، معتبرا ان هذا النداء "يتوافق والتشريعات الروسية"، وأضاف "هذا دفاع عن سكاننا ومواطنينا وضمان حقوق الانسان والحق في الحياة".
ورفضت وزارة الخارجية الروسية التهديدات التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بيان على موقعها على الانترنت "نعتبر التهديدات التي اطلقها وزير الخارجية الاميركي جون كيري ضد روسيا بسبب الاحداث الاخيرة في اوكرانيا والقرم غير مقبولة".
واتهمت موسكو كيري باستخدام "كليشهات الحرب الباردة"، وقال انه لم يكلف نفسه محاولة فهم التحولات المعقدة التي تجري في المجتمع الاوكراني. وأكدت ان كيري أخفق "في إجراء تقييم موضوعي للوضع المستمر في التدهور بعد استيلاء متطرفين متشددين على السلطة بالقوة في كييف".
من جانبه، حث الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، روسيا على تجنب القيام بأي تحركات يمكن ان تزيد من تدهور الوضع في اوكرانيا.
وصرح كي مون في مؤتمر صحافي سبق الاجتماع المقرر مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "ادعو روسيا الاتحادية الى الامتناع عن القيام بأي أعمال يمكن ان تزيد من تصعيد الوضع". واكد على ضرورة "ضمان الاحترام الكامل لاستقلال ووحدة وسيادة اوكرانيا وأراضيها وحمايتها".
وقال كي مون للصحافيين على هامش اجتماع مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة في جنيف إنه "اصبح من المهم للغاية الآن استعادة الهدوء ونزع فتيل التوترات فورا من خلال الحوار"، داعيا روسيا الى "البدء في الحوار مع اوكرانيا بشكل بناء ومن خلال الطرق السلمية". واشار الى انه سيناقش مع لافروف "كيف يمكن ان تعمل الأمم المتحدة مع روسيا الاتحادية والسلطات الاوكرانية ومنظمة الأمن والتعاون في اوروبا، والاتحاد الاوروبي وغيرهم من الشركاء لمنع تفاقم الوضع أولا".
وفي مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت، قال بان كي مون انه حث الزعيم الروسي على الدخول في "حوار بناء ومباشر مع السلطات الاوكرانية". واكد انه "من المهم ان يخفض الجانبان درجة التوتر".
من جهة أخرى، أكد لافروف ونظيره الصيني وانغ يي في اتصال هاتفي اليوم (الاثنين) تطابق وجهتي نظرهما بشأن الوضع في اوكرانيا، وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان لافروف ووانغ شددا "على تطابق وجهات النظر بشكل كبير حول الوضع في اوكرانيا".
يذكر أن الصين وروسيا متحالفتان في عدد من الملفات الدبلوماسية الأخرى في مواجهة الغربيين مثل النزاع في سوريا، وقد منعتا تبني عدة قرارات في مجلس الأمن الدولي تدين الرئيس السوري بشار الاسد.
على صعيد آخر، أعلنت روسيا اليوم إطلاق ملاحقة ضد زعيم الحركة القومية الأوكرانية "القطاع اليميني" (برافي سيكتور)، الذي كان في الصفوف الأولى خلال الاشتباكات في كييف، وذلك بتهمة "التحريض على الارهاب" في روسيا.
وذكرت لجنة التحقيق الروسية الجهاز الأساسي المسؤول عن التحقيقات الجنائية في روسيا، في بيان، أنها أطلقت ملاحقات بحق ديميترو إياروش لأنه دعا بشكل علني إلى "الإرهاب والتشدد".
وقد أثرت الأحداث سلبا على أسعار النفط في الولايات المتحدة والسوق المالي في روسيا الاتحادية، حيث قفزت اسعار النفط لدى افتتاح جلسات التداول الاثنين في نيويورك الى اعلى مستوى لها في غضون خمسة أشهر، بسبب قلق المستثمرين من تداعيات تصاعد التوترات المحيطة بالأزمة في اوكرانيا على سوق الطاقة، وهبط مؤشر "ميكيكس" الروسي بنسبة 9 في المائة في بداية التداولات، بينما هبطت قيمة الروبل إلى أدنى مستوى لها مقابل الدولار الأميركي، كما رفع البنك المركزي الروسي قيمة فائدة الإقراض من 5.5 في المائة إلى 7 في المائة.
من جهة أخرى، ارتفع الذهب أكثر من اثنين في المائة اليوم في ظل تصاعد التوترات بين أوكرانيا وروسيا، مما عزز الطلب على الأصول الآمنة نسبيا لتهوي الاصول عالية المخاطر مثل الاسهم.
وسجلت أسعار الذهب الفورية والعقود الاميركية أعلى مستوى في أربعة أشهر، وزاد الاقبال على العملات الآمنة ليسجل الفرنك السويسري أعلى مستوى فيما يزيد على عام مقابل اليورو، وزادت العملة اليابانية لأعلى مستوى في شهر مقابل الدولار. بعد تهديد الولايات المتحدة وحلفائها بعزل روسيا اقتصاديا في أكبر مواجهة بين موسكو والغرب منذ الحرب الباردة.
وكانت هناك ردود فعل أوروبية تجاه روسيا بشأن بقاء قواتها في اوكرانيا.
فقد قال وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت "إنه لا يحق لأي دولة غزو دول أخرى بذريعة الحماية وبزعم حماية مواطنيها".
وأدلى بيلدت بهذا التصريح لدى وصوله إلى بروكسل لحضور اجتماع طارئ لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بشأن أوكرانيا ومطالبات بسحب القوات الروسية من جزيرة القرم.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لاذاعة "ار تي ال" في وقت مبكر اليوم أن الأولوية بالنسبة للغرب هي "من جهة، وقف التدخل الروسي، ومن جهة أخرى إجراء حوار"، مضيفا أنه "بينما انتهكت روسيا "بشكل واضح" القانون الدولي، فان من المبكر جدا بحث تعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا أو فرض حظر على الأسلحة ضد روسيا.
وفي الوقت الذي رفض فيه ديوان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التعليق على تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية جاء فيه أن المستشارة الألمانية قالت للرئيس الأميركي باراك أوباما في اتصال هاتفي إنها تشعر بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يعيش في عالم آخر واعتراف المتحدث باسمها شتيفان زايبرت اليوم في برلين إنه لا يستطيع القول سوى إن المكالمة الهاتفية التي تمت بين ميركل وأوباما أمس بشأن أوكرانيا كانت "سرية"، حذرت اللجنة الألمانية للعلاقات الاقتصادية مع شرق أوروبا التي تمثل قطاع الأعمال في ألمانيا، اليوم، حكومة برلين من فرض عقوبات على روسيا في ضوء التصعيد المستمر في الأزمة الأوكرانية.
وقال راينر ليندنر، الرئيس التنفيذي للجنة في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، اليوم في برلين، إن فرض عقوبات على روسيا سيؤدي حتما إلى فرض عقوبات مضادة "وهو ما لا يريده أحد".
وأكد ليندنر أن قطاع الصناعة يدعم اقتراح الحكومة الألمانية العودة للحوار مع روسيا من خلال تشكيل مجموعة اتصال.
وأشار ليندنر إلى أن هناك نحو 400 شركة ألمانية تعمل في أوكرانيا التي يبلغ تعداد سكانها نحو 45 مليون نسمة، وقال إن هذه الشركات لم تفقد الأمل بعد في الاستمرار في الاستثمار في أوكرانيا، مضيفا : "لم نسمع حتى الآن عن شركة تريد ترك السوق الأوكرانية جراء التطورات الحالية".
وكانت الحكومة الروسية قد أمرت بسرعة إنشاء جسر يربط بينها وبين شبه جزيرة القرم التي تتمتع بحكم ذاتي.
ونقلت وكالة أنباء "انترفاكس" الروسية عن رئيس الحكومة الروسية ديمتري ميدفيديف، قوله اليوم في موسكو إن العمل في هذا الجسر سيبدأ قريبا.
ويبلغ طول هذا الجسر المنتظر نحو أربعة كيلومترات ويمتد بدءا من شبه جزيرة تامان الروسية عبر مضيق كيرش شرق القرم.
وأكد ميدفيديف أن مصلحة كبيرة في "إقامة خط مواصلات آمن" يختصر طريق النقل بين جنوب روسيا وأوكرانيا بواقع 450 كيلومترا.
وكان الكرملين قد اتفق على إنشاء هذا الجسر مع الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش عام 2010.



رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية سريعة التغير.

وقالت الحكومة البريطانية الشهر الماضي إنها ستجري مشاورات حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي على غرار النموذج الأسترالي للأطفال دون سن ‌16 عاما. ‌ومنذ ذلك الحين، ​أعلنت ‌إسبانيا ⁠واليونان ​وسلوفينيا عزمها فرض ⁠حظر مماثل.

وقال ستارمر في بيان «التكنولوجيا تتطور بسرعة كبيرة، ويتعين أن تواكبها القوانين».

من المرجح أن تؤدي الصلاحيات الجديدة إلى تقليل الرقابة البرلمانية على القيود المستقبلية. وقال مكتب ستارمر ⁠إن هذا ضروري حتى «نتمكن بعد ‌المراجعة من ‌التحرك بسرعة بناء على ​نتائجها في غضون أشهر، ‌بدلا من الانتظار لسنوات حتى ‌صدور تشريع أساسي جديد كلما تطورت التكنولوجيا».

وقالت الحكومة إن المزيد من روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ستخضع أيضا لحظر إنشاء ‌صور جنسية دون موافقة الشخص المعني، بعد اتخاذ إجراءات ضد ⁠روبوت ⁠الدردشة جروك التابع لإيلون ماسك.

وسيتم إدخال هذه الإجراءات كتعديل على التشريعات الحالية المتعلقة بالجريمة وحماية الأطفال التي ينظر فيها البرلمان.

على الرغم من أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأطفال، إلا أنها غالبا ما يكون لها آثار غير مباشرة على خصوصية البالغين وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات، وأدت ​إلى توتر ​مع الولايات المتحدة بشأن القيود على حرية التعبير ونطاق التنظيم.


أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
TT

أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

سلّط «مؤتمر ميونيخ للأمن» في نسخته الأخيرة الضوء على قضايا أساسية عدة، أبرزها ظهور أميركا على أنّها أكثر حرصاً من دون أن تبدّد شكوك حلفائها بشأن مدى التزامها تجاههم، وإبداء أوروبا ميلاً أكبر للاعتماد على نفسها، وخصوصاً على المستوى الدفاعي.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، فصّلت راشيل إليهوس المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) هاتين النقطتين، مشيرة أيضاً إلى بروز السعي الصيني للتقرّب من الأوروبيين و«شغل المقعد الذي تخليه واشنطن»، وعدم اقتناع الأوروبيين بإمكان التوصل إلى نهاية وشيكة للحرب في أوكرانيا.

تطمينات أميركية قصيرة الأجل

وفق إليهوس، بعد عام من الخطاب الناري لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أرسلت الولايات المتحدة «الناضجين في إدارة (الرئيس) دونالد ترمب؛ أي وزير الخارجية ماركو روبيو، ومساعد الوزير لشؤون الدفاع إلدريج كولبي» لإلقاء خطابات مدروسة بشكل أكبر أمام مؤتمر ميونيخ.

وقالت إنّ الأميركيين «أوضحوا أنّهم يعتبرون أوروبا بمنزلة شريك، وأنّ الولايات المتحدة تعتبر أنّ (حلف شمال الأطلسي/ ناتو) مفيد بالنسبة إليها، وأنّها تريد إنجاح هذه الشراكة»، في حال أخذ الأوروبيون زمام الأمور بأيديهم.

وأشارت إلى أنّ كولبي أدلى بتصريحات «صريحة للغاية، أكد فيها أنّ الولايات المتحدة لديها الكثير من المسؤوليات، وأن الأوروبيين يتمتعون بثروة كبيرة، وحان الوقت كي تتولى أوروبا زمام المبادرة في عمليات الدفاع التقليدية ضمن (حلف شمال الأطلسي)»، مضيفة أنّه «من المهم التأكيد على أنّهم لم يقولوا إنّ الولايات المتحدة مستعدة للتخلي عن مظلّتها النووية».

مع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات كبيرة لدى العديد من الأوروبيين بشأن مستوى الثقة التي يمكن منحها لواشنطن.

وفي هذا السياق، قالت راشيل إليهوس: «شاركتُ في اجتماعات مع دول الشمال، لا تزال هذه الدول قلقة للغاية بشأن خطر عودة رغبة ترمب في شراء جزيرة غرينلاند، واحتمال حدوث مفاجآت أخرى».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

من جهة أخرى، قالت إنّ كولبي «استخدم مصطلح (الواقعية المرنة)»، مضيفة: «لا أفهم تماماً كيف يمكن أن تكون الواقعية مرنة»، ومتسائلة: «هل يعني هذا أنّه يمكننا اختيار متى نريد احترام مبادئ الواقعية؟».

وأعربت عن قلقها من أنّ الولايات المتحدة تميّز «أعضاء (الناتو) الجيدين، الذين بذلوا جهوداً مثل ألمانيا والنرويج، على أنّهم يستحقون الدفاع عنهم أكثر من غيرهم» ممن بذلوا جهداً أقل في إطار زيادة الإنفاق الدفاعي، مثل إسبانيا.

وأشارت المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى «سبب آخر يدعو للقلق، يتمثّل في إشارات روبيو العديدة إلى القيَم المسيحية، والروابط الحضارية بين الولايات المتحدة وأوروبا»، معتبرة أنّ هذه الإشارات تثير مخاوف من تدخل أميركي في الانتخابات الأوروبية لصالح حركات اليمين المتطرّف.

الأوروبيون حسموا أمرهم ظاهرياً

بحسب إليهوس، فقد قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس في خطابه «دفعاً قوياً للغاية باتجاه (ناتو) أكثر أوروبية»، مضيفة أنّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «أبدى رغبته في علاقات أوثق مع أوروبا القارية والاتحاد الأوروبي، وهو ما وجدته جريئاً للغاية على المستوى السياسي». وأشارت إلى أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث عن «دفاع أوروبي، وليس عن مجرد دفاع للاتحاد الأوروبي، بل دفاع أكثر شمولاً يضم دولاً مثل النرويج وتركيا والمملكة المتحدة».

وأكدت أنّ «كل هذا يشكّل خطوات جيدة إلى الأمام، بحيث تتقارب الدول الأوروبية الكبرى بشكل أوثق لصالح الدفاع الأوروبي، بما في ذلك على الجبهة النووية». ولكنها لفتت النظر إلى عقبات يجب التغلّب عليها، تتمثل في أنّ فرنسا والمملكة المتحدة تواجهان أوضاعاً مالية سيئة تحدّ من قدرتهما الاستثمارية، في حين تستغرق زيادة الإنفاق الدفاعي التي تقرّرت في إطار «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) وقتاً أكبر، إضافة إلى صعوبة تنفيذ مشاريع التعاون الدفاعي، وغيرها من المسائل.

الصين بالمرصاد

اقترح وزير الخارجية الصيني وانغ يي تعزيز العلاقات مع ألمانيا، و«استئناف» العلاقات مع كندا، كما أبدى استعداداً لتقديم «مساعدات إنسانية جديدة» لأوكرانيا، في ظل مواصلة الغزو الروسي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

واعتبرت إليهوس أنّ بكين «ستكون سعيدة بشغل المقعد الذي تعمل الولايات المتحدة على إخلائه، وبتقديم نفسها على أنّها حارس للتعددية». وقالت: «لا أحد يصدق ذلك، ولكنّهم (الصينيين) أظهروا وجهاً ودوداً للغاية قد يكون مغرياً للبعض».

وأوردت أنّ الأوروبيين «يدركون المخاطر، ولكنّهم قد ينجذبون إلى الفوائد الاقتصادية لعلاقة أوثق مع الصين، وربما يعتقدون أنّهم قادرون على إدارة الآثار السلبية، ليرتكبوا بذلك الخطأ نفسه الذي ارتكبته الولايات المتحدة قبل سنوات».

مفاوضات بشأن أوكرانيا

لا يعتقد الأوروبيون أنّ وقف إطلاق النار أمر وشيك في أوكرانيا. ورأت إليهوس أنّ «الشعور السائد هو أنّ روسيا لم تكن صادقة بشأن إنهاء الحرب، وأنّ المفاوضات الحالية ليست سوى محاولة من جانبها لكسب الوقت ومواصلة القتال».

غير أنّها لفتت النظر إلى أنّ كثراً منهم «حاولوا دحض السردية القائلة إنّ الروس ينتصرون»، عبر الإشارة إلى الخسائر الفادحة التي تكبّدوها مقابل مكاسب ميدانية ضئيلة وتدهور اقتصادي وضغوط على المجتمع الروسي. وقالت: «هذا ليس انتصاراً بالمعنى الحرفي للكلمة».


رئيسة وزراء الدنمارك تؤكّد تمسّك ترمب بضمّ غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك تؤكّد تمسّك ترمب بضمّ غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في «مؤتمر ميونيخ للأمن» إن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا تزال على حالها» بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند المتمتعة بالحكم الذاتي تحت سيادة كوبنهاغن. وصرحت فريدريكسن: «لسوء الحظ، أعتقد أن رغبته لا تزال على حالها»، وذلك رداً على سؤال عما إذا كان ترمب لا يزال يريد الاستيلاء على غرينلاند.

ولم يُخف ترمب هذه الرغبة منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل عام، مسوغاً ذلك بمخاوف تتصل بالأمن القومي، ومواجهة حضور روسيا والصين في الدائرة القطبية الشمالية. وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي حول هذا الموضوع توترات شديدة مع الاتحاد الأوروبي، إلا أنه تراجع في العلن عن تهديداته، الشهر الماضي، بعد موافقته على «إطار عمل» للمفاوضات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، بهدف منح الولايات المتحدة نفوذاً أكبر في غرينلاند.

فريق عمل مشترك

لكن فريدريكسن قالت خلال جلسة نقاش حول الأمن في منطقة القطب الشمالي إن «الجميع يسألوننا عما إذا كنا نعتقد أن الأمر قد انتهى؟ لا، نحن لا نعتقد أنه انتهى»، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن أن الضغط الذي يمارَس على سكان الجزيرة «غير مقبول»، رغم اعتبار نيلسن أنه تم اتخاذ «بضع خطوات في الاتجاه الصحيح».

وزراء خارجية الدنمارك وكندا وغرينلاند خارج مقر قنصلية كندا الجديد في نوك يوم 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتم تشكيل فريق عمل يضم غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة لمناقشة المخاوف الأميركية بشأن الجزيرة، ولم يتم الكشف عن تفاصيل المحادثات. وقالت فريدريكسن: «لدينا الآن فريق عمل. سنرى ما إذا كان بإمكاننا إيجاد حل... ولكن بالطبع هناك خطوط حمر يجب عدم تجاوزها». يأتي ذلك بعدما اجتمع رئيسا وزراء الدنمارك وغرينلاند لربع ساعة تقريباً، الجمعة، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على هامش «مؤتمر ميونيخ». ووصفت فريدريكسن الاجتماع بأنه «بنّاء».

حاملة طائرات بريطانية

على خلفية هذا التوتر، تعتزم المملكة المتحدة نشر حاملة طائرات في شمال المحيط الأطلسي خلال السنة الحالية، وفق ما كشف رئيس الوزراء كير ستارمر، في «عرض قوي» للقوة إزاء التهديدات الروسية في الدائرة القطبية الشمالية.

جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند يوم 16 يناير (رويترز)

وقال ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن»: «أعلن أن المملكة المتحدة ستنشر مجموعة حاملة الطائرات في شمال المحيط الأطلسي وأقصى الشمال (الدائرة القطبية)، هذا العام، بقيادة حاملة الطائرات (إتش إم إس برينس أوف ويلز)». وأشار إلى أنها ستعمل «إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وأعضاء آخرين في (الناتو)، في عرض قوي لالتزامنا الأمن الأوروبي - الأطلسي». وأوضحت وزارة الدفاع أن المجموعة ستضم سفناً حربية تابعة للبحرية الملكية، ومقاتلات «إف - 35» ومروحيات، في ما أُطلق عليه «عملية فايركريست». وستكون هذه العملية «عرضاً قوياً للقوة... لردع العدوان الروسي، وحماية البنية التحتية الحيوية تحت الماء».

رئيسة الوزراء الدنماركية ورئيس وزراء غرينلاند ينس يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن يوم 13 يناير (رويترز)

وحاملة الطائرات «إتش إم إس برينس أوف ويلز» هي أكبر سفينة في أسطول البحرية الملكية، ويُتوقع أيضاً أن تعمل طائرات أميركية من فوق متنها. وستشمل العملية آلاف الأفراد من كل فروع القوات المسلحة الثلاثة، وفق بيان وزارة الدفاع البريطانية. وأوضحت أن الانتشار سيأتي ضمن مهمة لـ«الناتو» بدأت، هذا الأسبوع، «لتعزيز أمن الحلف في منطقة يؤدي فيها ذوبان الجليد إلى فتح طرق جديدة، وتزايد خطر نشاطات دول معادية».

احتدام التنافس على القطب الشمالي

أكّد ستارمر أن على بريطانيا أن تكون جاهزة للقتال، وألا تتردد في ذلك بعدما «أثبتت روسيا قابليتها للعدوان». وشدّد على أن «الطريق أمامنا واضح ومباشر. علينا تعزيز قوتنا العسكرية لأنها عُملة العصر»، مضيفاً: «يجب أن نكون قادرين على ردع العدوان، ونعم، إذا لزم الأمر فإنه يجب أن نكون مستعدين للقتال». وقالت وزارة الدفاع إن نشر المجموعة سيعزز «قدرة (الناتو) على الردع في ظل تصاعد التهديدات الروسية في المنطقة»، مشيرة إلى أنه «خلال العامين الماضيين، زاد عدد سفن البحرية الروسية التي تهدد المياه البريطانية بنسبة 30 في المائة».

من جهته، حذّر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس من أن روسيا والصين «تستعدان لبسط نفوذهما العسكري والاقتصادي» في منطقة القطب الشمالي. وقال بيستوريوس في «مؤتمر ميونيخ للأمن» إنه «في حال حدوث تصعيد في أوروبا، فمن المرجّح أن تستخدم روسيا أسطولها الشمالي لفتح جبهة ثانية، وقطع خطوط الإمداد عبر المحيط الأطلسي، وتهديد جانبي المحيط الأطلسي بالغواصات النووية». وكان قد أعلن، الأربعاء، أن برلين سترسل في مرحلة أولى 4 طائرات مقاتلة من طراز «يوروفايتر» للمشاركة في مهمة «الناتو» في منطقة القطب الشمالي. وكانت فرنسا قد أعلنت بدورها أنها ستنشر مجموعة حاملة طائراتها في المنطقة عام 2026.