ميليشيات طرابلس تدق طبول الحرب.. والأمم المتحدة تعلن استمرار مبعوثها السابق في الحوار

ليبيا تعلن تفادي طائراتها ضرب قطع بحرية إيطالية

تأجلت مجددا أمس محاكمة الساعدي القذافي المتهم بالقتل والمشاركة في القمع الدامي لثورة العام 2011 إلى السادس من ديسمبر (كانون الأول) (إ.ب.أ)
تأجلت مجددا أمس محاكمة الساعدي القذافي المتهم بالقتل والمشاركة في القمع الدامي لثورة العام 2011 إلى السادس من ديسمبر (كانون الأول) (إ.ب.أ)
TT

ميليشيات طرابلس تدق طبول الحرب.. والأمم المتحدة تعلن استمرار مبعوثها السابق في الحوار

تأجلت مجددا أمس محاكمة الساعدي القذافي المتهم بالقتل والمشاركة في القمع الدامي لثورة العام 2011 إلى السادس من ديسمبر (كانون الأول) (إ.ب.أ)
تأجلت مجددا أمس محاكمة الساعدي القذافي المتهم بالقتل والمشاركة في القمع الدامي لثورة العام 2011 إلى السادس من ديسمبر (كانون الأول) (إ.ب.أ)

في أول أزمة علنية من نوعها، اتهمت الحكومة الانتقالية في ليبيا، البحرية الإيطالية بانتهاك المياه الإقليمية الليبية دون علمها، بينما أعلن اللواء صقر الجروشي قائد سلاح الجو الليبي أن الطائرات الحربية قامت بالتحليق بعلو منخفض فوق بعض القطع الإيطالية لتحذيرها قبالة درنة، بعد أن دخلت المياه الإقليمية.
وقال الجروشي إن الطائرات الليبية لم تقم بتوجيه ضربة لهذه القطع البحرية الإيطالية التي غادرت المياه الإقليمية بعد ذلك، لافتا إلى أنه تم رصد هذه القطع قبالة شواطئ دريانة في ضواحي بنغازي قبل أن تتوجه بعد ذلك شرقا إلى سواحل درنة.
وتزامنت تصريحات الجروشي المثيرة للجدل، مع إعلان الحكومة الليبية في بيان رسمي لها، أن القوات البحرية التابعة لقوات الجيش الليبي رصدت ثلاث قطع بحرية عسكرية إيطالية شرق شواطئ بنغازي في شرق البلاد.
وأكدت الحكومة التي يترأسها عبد الله الثني في بيان أصدرته من مقرها المؤقت بمدينة البيضاء في شرق ليبيا مساء أول من أمس، أن هذه القطع البحرية العسكرية الإيطالية دخلت للمياه الإقليمية الليبية دون تنسيق مع الجيش الوطني. وقالت إنها تدين هذا التوغل لقطع عسكرية، وقالت إنه يمثل اختراقا للسيادة الليبية.
وبعدما أوضحت أن القطع البحرية واصلت توغلها على مقربة من شواطئ منطقة دريانة شرق بنغازي، حملت حكومة الثني السلطات الإيطالية مسؤولية دخول هذه السفن الحربية دون تنسيق مع الجيش، معلنة أنها ستتخذ كل الإجراءات لحماية الحدود الليبية البحرية.
وكانت إيطاليا قد دشنت في شهر مارس (آذار) الماضي، عملية «البحار الآمنة» قبالة السواحل الليبية لمراقبة وحماية سفن الشحن والمنصات النفطية، بعد تزايد احتمالات تعرض السفن والمنشآت النفطية للخطر بالبحر المتوسط. إلى ذلك، أعلن قائد سلاح الجو الليبي أن الطائرات الحربية الليبية دمرت جرافة مقابل منطقة دريانة في الساعات الأولى من صباح أمس، مشيرا إلى أن قوات الصاعقة وأهالي المنطقة سيعتقلون ركاب هذه الجرافة بعد وصولهم إلى الشاطئ.
من جهة أخرى، وفيما يعتبر بمثابة تمهيد لاندلاع معارك جديدة غرب العاصمة طرابلس، كشفت غرفة عمليات ثوار ليبيا النقاب أمس، عن أن من وصفتهم بالقادة المؤسسين لها، قد دعوا آمري الكتائب والتشكيلات المقاتلة والسرايا الأمنية الموالية للسلطات غير المعترف بها دوليا في طرابلس، إلى التأهب والاستعداد لتلقي الأوامر وتنفيذ تعليمات القائد الأعلى للجيش الليبي، في إشارة إلى نوري أبو سهمين رئيس ما يسمى بالمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته.
وحمّلت الغرفة مسؤولية إسقاط طائرة مروحية ومقتل عشرات من قادة ميليشيات فجر ليبيا ممن كانوا على متنها الأسبوع الماضي، لمن وصفتهم بعصابات جيش القبائل الموالي للجيش الوطني التابع للسلطات المعترف بها دوليا في البلاد.
وتعهدت في بيان بثتها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بالتدخل لتأمين المنطقة، مشيرة إلى أن القادة المؤسسين للغرفة، يتابعون بقلق بالغ، تطورات الأحداث الميدانية الأخيرة في غرب ليبيا.
واعتبرت أن الإعلان عن الدخول في هدنة مع القوات الموالية لمجلس النواب الليبي في مناطق ورشفانة منذ البداية، كان ينبغي أن تحكمه الضوابط الشرعية الصحيحة التي تمنح ولي الأمر الشرعي، أي برلمان طرابلس، وحده صلاحيات إعلان حالة السلم والحرب وتوقيع المواثيق والعهود.
وعدت أن الجلوس للتفاوض مع من وصفتها بعصابات جيش القبائل دون علم المؤتمر الوطني وحكومة الإنقاذ الوطني، فعل مساو للخيانة يستحق مرتكبه أقصى درجات العقوبة، وينبغي أن ينزل بالمشاركين فيه أشد أنواع القصاص، ولا يقبل الجلوس للتفاوض مع مجموعة من المجرمين المطلوبين للعدالة.
وقالت إنه لا يعقل أن يطالب المؤتمر وحكومته بتمويل تنفيذ أي اتفاق لم يكونا جزءًا منه ولم يشارك في صياغة بنوده.
إلى ذلك، تأجلت مجددا وبعد جلسة قصيرة استمرت دقائق فقط، محاكمة الساعدي نجل العقيد الراحل معمر القذافي والمتهم بالقتل والمشاركة في القمع الدامي لثورة العام 2011، إلى 6 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وحضر الساعدي الجلسة مرتديا لباس السجن الأزرق، حيث جلس خلف القضبان في قاعة المحكمة الواقعة في وسط طرابلس ضمن مجمع يضم أيضا السجن الذي يقبع فيه عدد من مسؤولي النظام السابق.
واستمرت الجلسة لدقائق معدودة حيث قام القاضي بالتشاور مع محامي الساعدي بشأن ملف القضية ومدى جهوزية فريق الدفاع عنه، قبل أن يخرج من القاعة ويعود إليها معلنا عن جلسة جديدة تعقد في السادس من الشهر المقبل.
ومنذ تسليمه من قبل النيجر العام الماضي، يلاحق الساعدي القذافي بتهمة التورط في القمع الدموي لثورة عام 2011، كما أنه متهم بقتل مدرب سابق لنادي الاتحاد لكرة القدم في طرابلس عام 2005. ويقبع الساعدي القذافي ومسؤولون آخرون من النظام الليبي السابق في سجن الهضبة الذي يخضع لمراقبة مشددة. وأعلنت منظمة هيومان رايتس ووتش أنها التقت الساعدي في هذا السجن، قائلة إنه أكد خلال اللقاء أنه لم يسمح لمحاميه بحضور جلسات استجوابه، حيث قام ممثلو النيابة «بترهيبه وتهديده مع غيره من الشهود».
بموازاة ذلك، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن ممثله الخاص لدى ليبيا، برناردينو ليون لا يزال منخرطا بصورة كاملة بالنيابة عنه في الحوار السياسي الليبي.
وقالت بعثة الأمم المتحدة إن هذا التأكيد ورد ضمن استجابة للأسئلة المتعلقة بقيادة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مشيرة إلى أن مون عبر عن ثقته الكاملة في جهود ليون التي تهدف إلى دعم الليبيين للانتهاء من الحوار السياسي وتكوين حكومة وفاق وطني في أسرع وقت ممكن.
وطبقا لنص البيان فقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة على أن الاستمرارية أمر جوهري في أي انتقال للقيادة.
وتعيش ليبيا منذ سقوط نظام القذافي في 2011 على وقع فوضى أمنية ونزاع على السلطة تسببا في انقسام البلاد قبل عام بين سلطتين، حكومة وبرلمان معترف بهما دوليا في الشرق، وحكومة وبرلمان يديران العاصمة بمساندة مجموعات مسلحة بعضها إسلامية تحت مسمى «فجر ليبيا».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.