في وقت أكد فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي سعي حكومته لتخطي الأزمة المالية الحادة التي يمر بها العراق بسبب انهيار أسعار النفط واعتماد البلاد على مصدر وحيد للدخل القومي هو النفط، يلوح في الأفق شبح أزمة جديدة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بسبب اتهام بغداد لأربيل بعدم الالتزام بالاتفاق النفطي، الأمر الذي أدى إلى توقف صادرات العراق النفطية من منفذ جيهان التركي.
وكانت وزارة النفط الاتحادية أعلنت أن صادرات البلاد النفطية انخفضت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) بسبب سوء الأحوال الجوية من المنافذ الجنوبية للبلاد، فضلا عن توقف الصادرات عبر جيهان التركي. وقال بيان للوزارة أمس إن الصادرات النفطية للشهر الماضي «شهدت انخفاضا مقارنة بشهر سبتمبر (أيلول)، حيث إن مجموع الكميات المصدرة لشهر أكتوبر بلغ 83 مليونا و935 ألف برميل مقارنة بشهر سبتمبر الذي بلغت الصادرات فيه 91 مليونا و552 ألفا و863 برميلا». وأضاف البيان أن «الإيرادات المالية المتأتية من هذه الصادرات بلغت 3 مليارات و320 مليونا و218 ألف دولار»، مبينا أن «الكميات المصدرة من الموانئ الجنوبية في البصرة بلغت 83 مليونا و935 ألف برميل». وأوضح البيان أن «الكميات أعلاه تم تحميلها من قبل الشركات النفطية العالمية التي تحمل جنسيات مختلفة من موانئ البصرة وخور العمية والعوامات الأحادية على الخليج العربي».
وبشأن الأسباب التي أدت إلى انخفاض الصادرات عبر المنافذ الجنوبية فإنها تعود طبقا للبيان إلى «سوء الأحوال الجوية، والتي أعاقت عمليات التحميل للناقلات النفطية، فيما توقفت الصادرات النفطية عبر ميناء جيهان التركي بشكل نهائي نتيجة عدم التزام حكومة كردستان بالاتفاق النفطي وامتناعه عن تسليم النفط للحكومة الاتحادية والتصدير لحساب الخزينة الاتحادية».
وبينما اتهمت بغداد حكومة كردستان بعدم الالتزام بالاتفاق النفطي، فإن موقف أربيل بات يشهد تراجعا حيال بغداد بسبب الخلافات الكردية – الكردية، لا سيما بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني وحركة التغيير، وهو خلاف يرى المراقبون السياسيون في بغداد وأربيل أنه صب ولأول مرة لصالح بغداد التي كانت تواجه في الماضي موقفا كرديا صلبا وموحدا حيال أي أزمة، فيما تجد الآن من يدافع ولو ضمنا عن مواقفها داخل الوسط الكردي.
وقال عضو البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني عرفات أكرم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحاجة باتت ماسة إلى اتفاق نفطي جديد بين بغداد وأربيل بصرف النظر عمن كان السبب وكيفية صياغة الاتفاق وطبيعة الالتزام به، إذ إن الأيام أثبتت أن الخلافات بين بغداد وأربيل تركت آثارها المدمرة على الطرفين حيث يعانيان الآن من تبعات الأزمة المالية مثلما عانيا من خلافاتهما في السابق، والتي استثمرتها قوى الإرهاب لصالحها وبدأت تهدد الطرفين بالإزالة». وكشف أكرم أن «وفدا كرديا من حكومة الإقليم سيصل إلى بغداد قريبا للبحث في صياغة اتفاق جديد وليس من أجل ترقيع الاتفاق الحالي الذي أثبت فشله وأصبح من حيث الواقع في ذمة التاريخ». وأضاف أن «الكثير من الاتهامات بشأن توقف الصادرات أو عدم الالتزام بالكميات أو التصدير يأخذ طابعا سياسيا، بينما غالبية المشاكل فنية وتقنية، وهو ما يؤكد الحاجة إلى اتفاق مهني يأخذ كل هذه الجوانب بعين الاعتبار، ومرهون بسقف زمني، لأن الاتفاقيات المفتوحة السقوف الزمنية تبقى سائبة النهايات وعرضة للمزيد من الطعن والخلافات».
وأوضح النائب الكردي أن «الخلافات بين الطرفين تبقى قابلة للحل، بعد أن بات واضحا أنه من الصعب على كل طرف إلغاء الطرف الآخر»، عازيا «الغالبية العظمى من الخلافات بين الطرفين إلى عدم إقرار قانون النفط والغاز».
لكن النائب في البرلمان العراقي عن كتلة التغيير مسعود حيدر حملّ حكومة إقليم كردستان مسؤولية عدم دفع رواتب موظفي إقليم كردستان وليس بغداد. وقال حيدر إن «ما يُباع من نفط إقليم كردستان بشكل مباشر كاف لتسديد رواتب موظفيه، كون الإقليم يبيع النفط مباشرة، وكميات النفط التي يتم تصديرها تكفي لدفع رواتب الموظفين، ونرى أن الرواتب أصبحت تتأخر أربعة أشهر». وعد حيدر أن «هذا دليل على استخدام ورقة الرواتب كورقة سياسية للضغط على الأطراف السياسية الأخرى للرضوخ إلى شروط بعض الأطراف التي بيدها النفط والمال».
10:43 دقيقه
بغداد تعزف لأول مرة على وتر الخلافات الكردية ـ الكردية
https://aawsat.com/home/article/487506/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%81-%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%80-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9
بغداد تعزف لأول مرة على وتر الخلافات الكردية ـ الكردية
أربيل تبحث عن اتفاق نفطي جديد
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
بغداد تعزف لأول مرة على وتر الخلافات الكردية ـ الكردية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




