مصير الأسد يكبّل أيدي اللاعبين الدوليين.. وموسكو تسعى لحل يخرجها من المستنقع السوري

مصير الأسد يكبّل أيدي اللاعبين الدوليين.. وموسكو تسعى لحل يخرجها من المستنقع السوري

كيري ولافروف يبحثان التطورات.. وبان كي مون: مستقبل سوريا لا ينبغي أن يكون رهنًا بمستقبل شخص واحد
الأحد - 19 محرم 1437 هـ - 01 نوفمبر 2015 مـ رقم العدد [ 13487]
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في مدينة بيشكيك بقيرخستان (إ.ب.أ)

على الرغم من تعاطي معظم الأطراف المعنية بالأزمة السورية بإيجابية مع مقررات مؤتمر «فيينا2» لجهة تشديده على وحدة الأراضي السورية والانطلاق في مرحلة انتقالية، فإن استمرار الخلاف الكبير حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد أطاح بكل هذه الإيجابية التي قد لا تتحول قريبا إلى خطوات عملية وفعلية ما دامت أيدي اللاعبين الدوليين مكبلة جراء تمسك طهران وموسكو العلني ببقاء الأسد وإصرار دول الخليج وواشنطن والدول الأوروبية على وجوب تنحيه عن السلطة كمدخل لأي حل سياسي للأزمة المتمادية منذ مارس (آذار) 2011.

وفي أول موقف له بعد انتهاء «فيينا2»، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الخلافات بشأن مصير الأسد لا ينبغي أن تعرقل محاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار لأغراض إنسانية أو لاتفاق أشمل لإنهاء الحرب في سوريا. وأضاف كي مون في مؤتمر صحافي بجنيف: «أعتقد أن مستقبل سوريا أو مستقبل كل محادثات السلام هذه.. لا ينبغي أن يكون رهنا بمستقبل شخص واحد»، معتبرا أن «الأمر يعود إلى الشعب السوري ليقرر مستقبل الرئيس الأسد».

وبحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هاتفيا مع نظيره الأميركي جون كيري يوم أمس السبت نتائج لقاء فيينا بشأن سوريا الذي عقد الجمعة، حسبما أفاد موقع قناة «روسيا اليوم»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل. ولعل الخرق الوحيد الذي قد يسجل في المشهد السوري بعد دخول روسيا العسكري لدعم النظام بغطاء محاربة «داعش» يتمثل في حرص الروس على اجتراح حل للأزمة وبأسرع وقت ممكن يخرجهم من المستنقع السوري، باعتبار أن القيادة الروسية تتفادى وبقوة تكرار تجربة أفغانستان، ما قد يشكل عاملا مساعدا بالتوصل إلى تفاهمات معينة مع واشنطن وباقي الدول المعنية بالملف بعد تقديم كل طرف بعض التنازلات بعد مرحلة غير مسبوقة من التصعيد.

وأوضح عبد السلام علي ممثل حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي» في روسيا أن المسؤولين الروس «جديون أكثر من أي وقت مضى بمحاولة إيجاد حل للأزمة في سوريا، وهذا ما نلتمسه باجتماعاتنا معهم»، لافتا إلى أنّهم حتى الساعة لم يتوصلوا إلى «تحديد معالم هذا الحل المنشود نظرا إلى كون الأمور معقدة أكثر مما تصوروا». وقال علي لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجعل الروس مستعجلين إلى حل الأزمة هو حرصهم على عدم البقاء طويلا في سوريا بعدما تأكدوا من أن تكثيف الضربات الجوية على مواقع المقاتلين لن يقضي عليهم أو ينهي الأزمة نظرا إلى كونهم يهربون إلى مواقع أخرى».

واعتبر علي أن كل الأطراف المعنيين بالأزمة السورية يدورون حاليا في «حلقة مفرغة»، نظرا لكون الأسد مُصرّا على الاستمرار بالسلطة، خصوصا بعد جرعة الدعم غير المسبوقة التي تلقاها من موسكو، وباعتبار أن كل ما صدر عن «فيينا2» أمور متفق عليها تقريبا حتى ولو لم تكن واردة في «جنيف1»، «إلا أنّه وكما الكل يعلم فإن الشيطان يكمن حاليا بمصير الأسد».

من جهته، نبّه عضو الائتلاف السوري عبد الباسط سيدا من أن مقررات «فيينا2» قد تكون خرجت عن سقف «جنيف1» بمحاولة روسية للدفع باتجاه التنصل من الحديث عن هيئة الحكم الانتقالية ذات الصلاحيات الكاملة، لافتا إلى أنّه وبالشكل وبالمضمون يمكن الحديث عن بعض المستجدات التي طرأت منذ «جنيف2»، وأبرزها إشراك إيران في المفاوضات والحديث في المقررات عن سوريا الموحدة والعلمانية.

وقال سيدا لـ«الشرق الأوسط»: «نلتمس مسعى إيرانيا روسيا جديا لتسويق الأسد من خلال فرضه في مرحلة انتقالية، بمسعى لرفع سقف المطالب بإطار الصفقة التي تلوح بالأفق ولإعطائه نوعا من الحصانة وتجنيبه المساءلة، علما بأننا متأكدون من أن الطرفين المذكورين مقتنعان بأن أي حل حقيقي للأزمة لا يمكن للأسد أن يكون شريكا فيه».

وشدّد سيدا على أن «الواقعية السياسية تحتّم الرضوخ لفكرة أن طرفي الصراع السوري سيكونان مجبرين على تقديم تنازلات معينة للتوصل إلى اتفاق، لكن ما لا يمكن أن يُطلب من المعارضة والشعب السوري هو إشراك الأسد شخصيا في المعادلة الجديدة»، وأضاف: «قد نقبل بأن يكون جزءا من النظام الحاكم حاليا، مشاركا في المؤسسات الأمنية والعسكرية في المرحلة اللاحقة، لكن كل ذلك يتوقف عند صدق نيات الإيرانيين والروس وجهوزيتهم الفعلية لحل الأزمة».

وبعكس المعارضة السياسية التي تحاول البناء على بعض الإيجابيات في الحراك الدولي الحاصل، لا تبدو المعارضة العسكرية متفائلة على الإطلاق بقرب التوصل إلى تسوية للأزمة السورية. وهو ما عبّر عنه القيادي في الجيش الحر العميد المنشق أحمد رحال، لافتا إلى أن المجتمع الدولي في فيينا1 و2 كرس فشله في جنيف1 و2، مستهجنا الحديث عن أن الأطراف المعنية قطعت شوطا كبيرا في مسار حل الأزمة. وقال رحال لـ«الشرق الأوسط»: «قد لا تكون واشنطن والمجتمع الدولي يعرفان تماما ماهية النظام السوري، إلا أننا وجراء سنوات طويلة من عيشنا في كنفه، مقتنعون بأنّه لن يسير بأي حل سياسي أو يقوم بأي إصلاح بسيط لأن ذلك سيطيح به، هو سيتمسك بالخيار العسكري حتى آخر نفس له».


اختيارات المحرر

فيديو