«حوار المنامة» ينطلق في البحرين.. والأزمة السورية تتصدر مناقشاته

البحرين تعتبر إيران خطرًا على العالم العربي وتقول إن الحوثيين يمكنهم لعب دور سياسي في اليمن

صورة عامة لانعقاد (حوار المنامة) الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة وفي الإطار الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون (إ.ب.أ)
صورة عامة لانعقاد (حوار المنامة) الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة وفي الإطار الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون (إ.ب.أ)
TT

«حوار المنامة» ينطلق في البحرين.. والأزمة السورية تتصدر مناقشاته

صورة عامة لانعقاد (حوار المنامة) الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة وفي الإطار الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون (إ.ب.أ)
صورة عامة لانعقاد (حوار المنامة) الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة وفي الإطار الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون (إ.ب.أ)

هيمنت الأزمة السورية والصراعات الطائفية والدينية في الشرق الأوسط والدور الإيراني على مناقشات مؤتمر «حوار المنامة» الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة.
وشن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هجوما لاذعا على الجماعات والتنظيمات الطائفية، معتبرا أنها تقوض كيان الدولة الوطنية، في حين اتهم الغرب بالمراهنة الخاطئة على وصول الإسلاميين إلى السلطة بدعوى امتدادهم الشعبي. في حين حذّر مسؤول أميركي روسيا من أنها تجازف بالاصطدام مع الغالبية من المسلمين «السنة» إذا أصرت في المضي قدما في عملياتها العسكرية في سوريا بما يقوي النظام هناك.
في حين أعرب وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، عن أمله في أن يؤدي التدخل العسكري الروسي في سوريا، لإقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالمرحلة الانتقالية. ورفض الجبير خلال حديثه في مؤتمر «حوار المنامة» التشكيك في النيات العمانية، بعد الزيارة التي قام بها يوسف بن علوي عبد الله وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري، وقال: «نحن على ثقة أن ذلك يأتي انطلاقًا من رغبة في تقريب وجهات النظر وتحقيق الأفضل لسوريا».
وبشأن الأزمة اليمنية، أعرب الجبير، عن أمله بأن هذه الأزمة دخلت مرحلتها الأخيرة بعد سلسلة الانتصارات التي حققها التحالف العربي.
كما أعرب الجبير في كلمته، عن أمله بأن تستخدم إيران إيراداتها المالية وقدراتها الاقتصادية بعد رفع العقوبات الدولية عنها في مشاريع التنمية وليس في السياسات العدوانية.
وجاءت هذه التصريحات في افتتاح منتدى «حوار المنامة» الحادي عشر الذي ينظم في البحرين ويحضره وزراء خارجية، بالإضافة إلى وزراء دفاع ومسؤولي استخبارات لمناقشة النزاعات في سوريا والعراق واليمن، والذي افتتح أمس. وتغيب عن المنتدى الحواري الأبرز في الخليج هذا العام إيران التي قطعت البحرين علاقاتها معها على خلفية اتهامات بتهريب السلاح.
وفي كلمته، اتهم الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني إيران بتهديد الأمن في الدول العربية وقال إن «الدعم الإيراني للتخريب في الدول العربية يمثل تهديدا كبيرا للمنطقة، مثله مثل تنظيم داعش».
وتابع أن تصرفات إيران تمثل تهديدا لا يقل عن تهديد تنظيم داعش متهما إيران بتهريب أسلحة إلى البحرين.
وحول فرص تحسين العلاقات مع إيران، أكد وزير الخارجية البحريني أن هذا الأمر يتوقف على سلوك إيران ومدى التزامها بعلاقات حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون المملكة، وقال إن «هذا التقارب في العلاقات لن يتم في ظل وجود مسؤولين يتفاخرون بسقوط أربع عواصم عربية للثورة الإسلامية الإيرانية».
وطالب المجتمع الدولي بأن يولي موضوع وقف التدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة الأهمية نفسها التي أولاها لإبرام اتفاق مع إيران في ما يتعلق بالبرنامج النووي.
وعلى الصعيد اليمني قال إن «الحوثيين في اليمن يمكن أن يكون لهم مستقبل في البلاد إذا ألقوا السلاح وشاركوا في حل سياسي».
وفي الشأن السوري، شدد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة على أن الحل في سوريا يكمن في استرجاع الوحدة السورية بأسرع وقت ممكن، وأن أول خطوة في هذا الاتجاه هو منح السوريين الأمل في مستقبل بلادهم، بأنهم سيكونون أداة بناء هذا المستقبل وأنهم مشاركون فيه، قائلاً إن «الطريقة الأمثل للوصول لذلك الهدف هي الالتزام بمخرجات (جنيف - 1)، وأن تعمل القوى الدولية الكبرى مع دول المنطقة لتشكيل سلطة انتقالية تحفظ مؤسسات الدولة، والتضامن بين جميع فئات وأطياف الشعب السوري، وأن يكون لهذا الهدف السياسي الأولوية نفسها التي تعطى حاليا لمكافحة الإرهاب».
وبالعودة لكلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي افتتح بها المؤتمر، فقد ركز على التهديد الذي تمثله الجماعات الدينية وخصوصا في مصر، منتقدا الغرب للمراهنة عليها، وقال السيسي إن «الجماعات الدينية الطائفية مزقت النسيج الوطني في بعض الدول العربية». واتهم الرئيس المصري هذه الجماعات بتغذية النزاعات بهدف توسيع نفوذها.
وقال السيسي: «لقد أضحت الميليشيات والجماعات الخارجة عن القانون والحاملة للسلاح في سباق مع ما هو مستقر من مبادئ احتكار الدولة لأدوات فرض القانون، بل وأصبحت فكرة سيادة القانون في بعض دولنا تنكسر أمام نزعات طائفية ودينية ومحلية وغيرها..».
وقال: «رغم ما تبين من فشل رهانات تلك الأطراف على مجموعات طائفية أو عقائدية داخل الحدود العربية في تحقيق الاستقرار ومصالح تلك القوى، وما يسببه ذلك من اضطراب إقليمي متسعٍ وممتد، فإننا نجد مع ذلك أن هذه الرهانات لا تزال قائمة، بما ينذر بمخاطر غير محدودة على الأمن القومي العربي».
واتهم جهات لم يُسمها بإذكاء النزاعات الطائفية وقال: «لقد وجدت بعض الأطراف ضالتها في الجماعات الإرهابية، وقامت بإذكاء تلك النزعات الطائفية البغيضة لتحقيق أجنداتها ومصالحها في المنطقة التي تؤثر سلبًا على مفهوم الدولة من حولها، واعتمدت تلك الأطراف على عوامل طائفية وشرائح مجتمعية تمكنت من استقطابها لتمرير أجندات خاصة هدفها توسيع نفوذها على حساب مفهوم الدولة في المنطقة العربية».
وفي انتقاده للدور الغربي من جماعة الإسلام السياسي قال السيسي: «لقد ظن البعض عندما تحركت الشعوب العربية للمطالبة بالتغيير أن التيارات التي توظف الدين لأهدافها السياسية هي المرشحة لأن تسود المنطقة بتأييد جماهيري، واعتقد البعض أن هذه التيارات معتدلة سياسيًا وقادرة على احتواء تطلعات شعوبها، وعلى احتواء وتوجيه قوى التطرف والإرهاب».
وأضاف: «لقد كشف الواقع العملي أن هذا التيار الذي ادَّعَى ارتباطه بالدين لا يفهم تاريخ المجتمعات العربية ولا يسعى لتحقيق مقاصد ثوراتها. وعليه، فقد سعى ذلك التيار لتحقيق شكل جديد من أشكال احتكار المشهد السياسي».
وتواجه حكومة الرئيس السيسي صراعا محتدما مع جماعة الإخوان المسلمين التي نجح الجيش المصري بقيادة السيسي في يوليو (تموز) 2012 من عزل الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات ضد حكمه. وصنفت الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلمين «تنظيما إرهابيا».
وفي الشأن السياسي لم يحد السيسي عن المواقف المعلنة للحكومة المصرية تجاه الصراعات الإقليمية وبينها الأزمة السورية، داعيا للتوصل «إلى حلول سياسية لأزمات المنطقة..». وبالنسبة للأزمة السورية، أكد دعم مصر «للجهود الأممية الرامية لتسوية الأزمة السورية، وأهمية التوصل إلى تسوية سياسية بالتنسيق مع القوى الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى مواصلة جهود مكافحة الإرهاب».
كما أكد دعم مصر لـ«الجهود الأممية لتسوية الأزمة الليبية وتشكيل حكومة وحدة وطنية»، وفي الأزمة اليمنية التي تشارك مصر ضمن التحالف العربي أكد السيسي «على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية تحفظ السلامة الإقليمية لليمن وتضمن وحدة أراضيه وتصون مقدرات شعبه، كما تكفل إعادة إعماره».
إلى ذلك، قال أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركي أمس السبت إن «تدخل روسيا في الصراع السوري سيعود عليها بعواقب غير متوقعة تجرها إلى مستنقع وتنفر منها المسلمين (السنة) في أنحاء المنطقة».
وتشن الولايات المتحدة حملة جوية ضد تنظيم داعش وتدعم أيضا جماعات غير جهادية معارضة للرئيس السوري بشار الأسد، وكانت الولايات المتحدة كشفت يوم الجمعة الماضي عن خطط لنشر جنود أميركيين على الأرض في سوريا لأول مرة في إطار محاربة تنظيم داعش. وبرأي بلينكن فإن انخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أعمق من ذي قبل، وهو انخراط واسع يفوق الجانب العسكري. وقال إنه ليس هناك حل عسكري للحرب في سوريا.
وقال بلينكن في مؤتمر «حوار المنامة»: «المستنقع سيتسع وسيزداد عمقا وسيجر روسيا إليه بشكل أكبر».
وكانت الولايات المتحدة كشفت يوم الجمعة الماضي عن خطط لنشر جنود أميركيين على الأرض في سوريا لأول مرة في إطار محاربة تنظيم داعش أنها في رباط مع الأسد وحزب الله وإيران مما سينفر ملايين السنة في سوريا والمنطقة بل وفي روسيا نفسها.
وبينما قد يؤدي تدخل روسيا لزيادة نفوذها على الأسد يرى بلينكن أن الصراع سيعطي أيضا «حافزا مقنعا لروسيا للعمل من أجل - وليس ضد - الانتقال السياسي». وأضاف: «لن تقدر روسيا على مواصلة هجومها العسكري على كل من يعارض حكم الأسد الوحشي. التكلفة ستزداد يوما بعد يوم في ما يتعلق بالمصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية».
وعن إيران قال بلينكن إن «الولايات المتحدة ما زالت تركز تماما على ما وصفه بتصرفات طهران غير المقبولة في أعقاب التوصل لاتفاق نووي مع القوى العالمية بما في ذلك دعم الإرهاب في المنطقة».
وفي ما يتعلق باليمن قال بلينكن إن «مواطنيه في حاجة ماسة للمساعدات ولا يمكنهم الانتظار أطول من هذا لإحلال السلام»، مضيفا أنه يتحتم «على كل المعنيين» السماح بوصول مساعدات الإغاثة الإنسانية إلى كل من يحتاجها.
‏ومن بين المشاركين في المنتدى وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون دير لين التي رأت أن جلسات منتدى «حوار المنامة»، تعكس عددا من القضايا التي تواجهها المنطقة في الوقت الراهن. وسيتم التطرق إلى موضوع الصراعات والتحالفات في الشرق الأوسط، وقالت: «من الجيد أن نعرف ما يمكننا فعله إزاء اهتماماتنا الأساسية، وكيف من الممكن أن يعم الاستقرار سوريا والحفاظ على أرواح المدنيين ومحاربة تنظيم داعش».
ويعتبر «حوار المنامة» من المنتديات العالمية التي تشهد نقاشا بشأن قضايا الأمن والسياسة الإقليمية، وينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية - الشرق الأوسط، وقال مديره التنفيذي السير جون جوبكنز إنه «في الوقت الذي ينطلق فيه حوار المنامة، هناك اجتماعات تعقد حاليا في فيينا فيما يخص الوضع في سوريا، وإن بعض المتحدثين سيشاركون في جلسات (حوار المنامة) منهم الرئيس المصري العربية عبد الفتاح السيسي ووزير خارجية السعودية عادل الجبير» مؤكدا أن «حوار المنامة» لا يقتضي فقط على إنهاء الخلافات، بل إنه يعقد بصورة سنوية ومتواصلة ليضع خططا لآفاق النمو الاقتصادي والتنمية في المنطقة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».