حالة من الاهتزاز تعم ولايات الغرب الأوسط الأميركي إثر انهيار أسعار السلع الأساسية

جميع القطاعات مصابة بالسلبية على الرغم من التقدم الذي يحققه الاقتصاد في الآونة الأخيرة

شهدت أسعار السلع الغذائية انخفاضا حادا مقارنة بعام 2011 (غيتي)
شهدت أسعار السلع الغذائية انخفاضا حادا مقارنة بعام 2011 (غيتي)
TT

حالة من الاهتزاز تعم ولايات الغرب الأوسط الأميركي إثر انهيار أسعار السلع الأساسية

شهدت أسعار السلع الغذائية انخفاضا حادا مقارنة بعام 2011 (غيتي)
شهدت أسعار السلع الغذائية انخفاضا حادا مقارنة بعام 2011 (غيتي)

على بعد ألف ميل إلى الجنوب من بلدة غرانايت سيتي بولاية إلينوي، تقع بلدة الصلب الرملية الصغيرة على ضفاف الميسيسيبي، حيث توقفت منصات النفط بغرب تكساس عن العمل تماما. وعلى مسافة 700 ميل إلى الشمال، توقفت عن العمل كذلك مناجم الحديد في ولاية مينيسوتا.
كانت المنصات النفطية، مع الأنابيب العميقة الضاربة في أعماق الأرض، تستهلك جُل الصلب الذي تنتجه أفران غرانايت سيتي، بينما كانت المناجم توفر إمدادات المواد الخام. وحتى الآن، هناك أكثر من 2000 عامل في مصنع الصلب الأميركي العملاق، الذي لا يبعد كثيرا عن سانت لويس، ينتظرون إذا ما كان دورهم قد حان. خلال هذا الشهر، وجهت الشركة إليهم تحذيرا أنها قد تضطر إلى وقف العمل، مؤقتا، بالمصنع. وقد تبدأ الشركة في تسريح العمالة بداية من أعياد الميلاد على رأس العام القادم.
قد تنال غرانايت سيتي نصيبها من الانتظار، ولكن الاهتزاز في الأنشطة الاقتصادية بات واضحا بالفعل عبر رقعة كبيرة من ولايات الغرب الأوسط بقلب البلاد التي تمتد من خليج المكسيك وحتى الحدود الكندية الأميركية، حيث تشهد أسعار السلع الأساسية انهيارا حادا.
سواء كان الأمر يتعلق بعمال النفط أو بغيرهم في تكساس ونورث داكوتا، أو بعمال المناجم في مينيسوتا، أو بالمزارعين في أيوا، أو صناع وبائعي المعدات الثقيلة في إلينوي، فإن السبب الكامن وراء المخاوف لا يتغير بأي حال: الهبوط المفاجئ في الطلب على السلع الأساسية. يقول مايك مكابي (53 عاما) وهو من عمال الصلب من الجيل الثاني الذي قضى ما يقرب من عشرين عاما يعمل في الفرن حيث يتحول الحديد المنصهر والخردة المعدنية إلى صلب فولاذي «يعتري الجميع الخوف حتى الموت، وإننا في انتظار الأسوأ. إنهم يدفعون لنا لصناعة الأنابيب، ذلك هو عملنا. ولكن الشائعات تقول: إن طلبات الشراء في انهيار كبير».
يذكرنا انهيار أسعار مختلف المنتجات، بما في ذلك النفط الخام، وخام الحديد، والمحاصيل الزراعية مثل الذرة وفول الصويا، بالانهيار الذي شهده قطاع التكنولوجيا في عام 2000، أو انفجار فقاعة الإسكان قبل عشر سنوات تقريبا. وخلف الألم والقلق هناك رياحا معاكسة قادمة من الصين وغيرها من الأسواق الناشئة، حيث تشهد هي الأخرى بطئا في النمو وجفافا في الطلب على المواد الخام التي تعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي.
حتى مع التقدم الذي يحققه الاقتصاد الأميركي في الآونة الأخيرة، فإن أعصاب الجميع باتت مشدودة وبشكل كبير، حيث يساور المستثمرين والبنوك، الذين كانوا يوفرون الأموال بشغف إلى شركات الطاقة والتعدين العملاقة عندما كانت الأسعار مرتفعة، القلق العميق حول ما إذا كانت الشركات سوف تسدد قروضها إذا ما واصلت الأسعار هبوطها الحالي. وقالت شركة كاتربيلار، ومقرها في بيوريا بولاية إلينوي، في سبتمبر (أيلول) الماضي إنها تعتزم تخفيض ما يصل إلى 10 آلاف وظيفة، مما يعتبر نتيجة قاسية للغاية لانخفاض الطلب على علامتها التجارية من الجرافات والحفارات الصفراء المميزة.
وبعد أيام قليلة من قرار شركة كاتربيلار، أعلنت شركة ألكوا أنها في طريقها للانقسام إلى شركتين للمساعدة في التعامل مع الانهيار الواضح في أسعار الألمونيوم. أما شركة ديوبونت، التي كانت خاضعة لضغوط كبيرة لتنفيذ انقسام مماثل بسبب سوء أسعار المواد الكيميائية، فأعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) عن استقالة مديرها التنفيذي وأنها في طريقها لخفض النفقات بصورة شديدة. في تكساس، ألغت شركات الطاقة وغيرها من شركات الموارد الطبيعية نحو 25 ألف وظيفة خلال هذا العام. وفي ولاية نورث داكوتا ذات الكثافة السكانية المنخفضة، حيث ارتفاع الثروات مع الطفرة التي شهدها مجال النفط الصخري، ألغيت نحو 10 آلاف وظيفة، مع بعض المساكن التي بنيت على عجل هناك وصارت خاوية.
وبالنسبة للحزام الزراعي، الذي تجنب إلى حد كبير الأضرار الناجمة عن الأزمة المالية والركود الكبير، فإن التحول الاقتصادي كان حادا على وجه الخصوص. تتوقع وزارة الزراعة الأميركية أن عوائد المزارع، المعدلة وفقا للتضخم، سوف تشهد انخفاضا بواقع 54 في المائة مما كانت عليه قبل عامين ماضيين – وهو أدنى مستوى تصل إليه منذ ثمانينات القرن الماضي. ولقد انخفض سعر شراء الذرة، المحصول الأكثر قيمة في البلاد، وصولا إلى 3.78 دولار للبوشل الواحد من واقع 7.50 دولار قبل ثلاث سنوات مضت.
يقول ناثان كوفمان، المدير التنفيذي لفرع أوماها لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي بولاية ميسوري «أعتقد أن الكثير من المزارعين بدأوا في إدراك أن مستويات الأسعار هذه لن تكون مؤقتة».
ومع ذلك، ومع كافة المخاوف المتزايدة عبر القطاع الأوسط من ولايات البلاد، فإن الازدهار الممتد لفترة طويلة في أسعار السلع الأساسية قد انقطع على كلا الاتجاهين، الإنتاج والاستهلاك. وعلى خلاف أزمة الإسكان، التي لم يستفد منها أحد إلا حفنة صغيرة من البائعين قصيري الأجل، كان لانهيار الأسعار أثر تعويضي إيجابي بالنسبة للمستهلكين وبعض من الشركات.
يتساوى الانخفاض بنسبة 37 في المائة مع أسعار الوقود منذ صيف عام 2014 مع تخفيض الضرائب بمقدار 100 مليار دولار وهو ما تشتد الحاجة إليه لإغاثة الاقتصاد في الوقت الذي تستمر فيه الأجور عالقة في مكانها. كما شهدت أسعار الأغذية انخفاضا هي الأخرى، حيث هبطت أسعار الدجاج بواقع 8 في المائة عن العام الماضي، وفقا إلى مكتب إحصاءات العمل. وانخفضت كذلك أسعار الحليب، مع هبوط في أسعار المنتجات المستوردة من الخارج مثل القهوة.
اعتاد منتجو السلع الأساسية على تنظيم التعامل خلال فترات الازدهار والكساد المتعاقبة، ولكن فترة النمو الطويلة للأسواق المالية المدفوعة بالنهم الصيني الذي لا يشبع للمواد الخام كانت فترة استثنائية خاصة بكل المقاييس المعروفة. حيث يشبه إدوارد إل. مورس، رئيس أبحاث السلع الأساسية لدى مجموعة سيتي العالمية، الازدهار الصيني بالعقود الثلاثة التالية على الحرب العالمية الثانية، حينما كانت أوروبا في جهود إعادة الإعمار، أو بالعصر الذهبي للثورة الصناعية في الولايات المتحدة خلال الخمسين سنة التالية على الحرب الأهلية الأميركية.
استثمرت مبالغ طائلة من الأموال على مستوى العالم في زيادة إنتاج السلع الأساسية، سواء كان ذلك يعني الحفر لاستخراج خام الحديد والألمونيوم في البرازيل وأستراليا، أو تطوير مصادر أخرى من النفط الصخري والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة. وخلال العقد الأول من القرن 21، كما يقول مورس، تضاعف الإنفاق على استكشاف الطاقة والحفريات سبع مرات.
وتابع مورس يقول: «كانت هناك طفرة كبيرة في إنفاق رؤوس الأموال في كل مكان بالعالم. كان حشدا مهيبا وعظيما للموارد للعثور على، وإيجاد، أي شيء جديد. وعلى غرار الطفرات التي شهدها مجال البنية التحتية في الماضي، فإن الأمر برمته يقترب من نهايته».
ومن أميركا الجنوبية وحتى جنوب أفريقيا وما بعدها، فإن هدوء الاقتصاد الصيني يُضاف إلى حالة الجمود الاقتصادي العالمية. إن الضربة المزدوجة من انخفاض الصادرات إلى الصين وهبوط أسعار السلع الأساسية قد اجتاحت الاقتصاد البرازيلي، سابع أكبر اقتصاد في العالم، ولقد انخفضت عملة البلاد بمقدار الثلث تقريبا مقابل الدولار خلال هذا العام.
وعلى مقربة من أرض الوطن، في بلدة اسامبشن بولاية إلينوي، وفي غيرها من البلدات الزراعية الصغيرة عبر الغرب الأميركي الأوسط، هلت عليهم السنوات العجاف. ولكن على غرار المذكور في سفر الخروج بالكتاب المقدس، كانت هناك سبع سنوات وافرات قد، بالفعل، سبقتها.
وبالإشارة إلى كافة أحوال المعاناة الاقتصادية في أماكن أخرى، عبر القطاع الزراعي من خضم أزمة الكساد الكبير سالما إلى حد ملحوظ. كانت المحاصيل الزراعية وفيرة، وكانت أسعار الذرة وفول الصويا منتعشة، وأدى انخفاض أسعار الفائدة إلى تسهيل الاقتراض وشراء الأراضي أو المعدات الجديدة.
يقول توم سلوان، المدير التنفيذي لشركة سلوان، وهي من كبار شركات التجارة في الجرارات والحاصدات الزراعية وغيرها من المعدات من طراز جون دير التي تمتلك 20 مستودعا في ولايتي إلينوي وويسكونسن: «لم يُصب قومي بسوء. يقول كل أصدقائي كيف كانت الأوقات عصيبة، ولكن المزارعين ظلوا بأمان».
أما المزارعون، أمثال تيري البريخت، الذي يعمل في زراعة الذرة وفول الصويا في نفس قطعة الأرض البالغة مساحتها 600 فدان في ستاونتون، إلينوي، وهي نفس الأرض التي كان يعمل والده وجده على حرثها من قبل، فاستغل الأرباح المفاجئة من ارتفاع الأسعار في تحديث شاحنات نقل الحبوب وغيرها من المعدات بحوزته. وفي يوليو (تموز)، كان في إجازة من المزرعة وانطلق إلى هاواي في رحلة لأسبوعين برفقة زوجته وابنته.
ويقول تيري إنه ربما تمر فترة قبل أن يتمكن من الذهاب في رحلة مماثلة مجددا. «مع أسعار كتلك، سوف أكون حذرا كثيرا في إنفاق المزيد من الأموال، إننا نستغل الفرصة عندما تكون سانحة فقط».
وكما كان الحال مع غير ذلك من السلع الأساسية، دفع الطلب الخارجي أسعار المحاصيل إلى الارتفاع أيضا، وخصوصا مع شروع المستهلكين في الأسواق الناشئة في محاكاة العادات الغذائية الغربية.
كانت صادرات القمح من الولايات المتحدة إلى الصين وحدها في عام 2014 أربعة أضعاف ما كانت عليه في عام 2011، بينما تضاعفت الأسعار قبل هبوطها الأخير. تحظر بكين استيراد اللحوم الأميركية، ولكن صادرات اللحوم الأميركية إلى هونغ كونغ قد ارتفعت بشكل كبير، ويجري إثر ذلك تهريب تلك اللحوم إلى البر الرئيسي بالصين.
مع انخفاض أسعار المحاصيل الزراعية، كذلك انخفضت مبيعات معدات شركة جون دير في القطاع الذي يخدمه سلوان. حيث هبطت طلبات شراء المعدات الجديدة بنسبة 30 في المائة عن العام الماضي، كما قال، والجرارات والحاصدات المستعملة التي يتخذها على سبيل المقايضة الآن تملأ معظم أرجاء المستودع ذي الفدادين الخمسة لدى مقر شركته في بلدة اسامبشن، إلينوي.
وتابع سلوان يقول: «جنى المزارعون الكثير من الأموال حتى إنهم ابتاعوا جميعهم معدات جديدة. أما الآن فإن توريد المعدات المستعملة يلقى رواجا كبيرا».
وعلى غرار الهبوط الذي تشهده مبيعات سلوان، كذلك الحال في كافة أعمال شركة جون دير الأخرى، التي تتخذ من مولين في إلينوي مقرا لها على بعد ثلاث ساعات بالسيارة من بلدة اسامبشن، فلقد استغنت الشركة عن خدمات 1500 موظف تقريبا خلال العام الماضي، وهبطت الأرباح بواقع 40 في المائة في الربع الماضي من هذا العام. ولكن نظرة سلوان بعيدة الأمد – فلقد تأسست الشركة على يد جده في عام 1931. يقول: «إننا في خضم الأعمال التجارية الدورية. ولقد طال أمد الأوقات السعيدة أكثر مما توقعنا، وربما سوف نشهد عامين أو نحوهما من السنوات العجاف في الفترة المقبلة».
والآن، مع انتهاء حالة الازدهار، ربما نبدأ في رؤية حالات الإفلاس في القطاع الزراعي مجددا، ولكن ليس هناك أحد يتوقع تكرارا لأزمة ثمانينات القرن الماضي حينما انهار الكثير من المزارعين والبنوك المحلية. الفارق الكبير المشهود هذه المرة هو، كما يقولون، مستويات الديون الإجمالية المنخفضة، وتكاليف الإقراض الرخيصة التاريخية.
غير أن الجهات المراقبة للبنوك وغيرها من الهيئات الحكومية تراقب عن كثب الارتفاع المطرد في القروض الزراعية التشغيلية قصيرة الأجل عبر العام الماضي.
يقول ديفيد ميلر، مدير الأبحاث وخدمات السلع الأساسية لدى مكتب اتحاد المزارعين في أيوا: «إذا سددت أرضك ما عليها من أقساط، ووفقا لسعر 3.50 دولار للبوشل الواحد، ربما تتمكن من تأمين شيء قليل من الدخل الخاضع للضرائب. وإذا ما كنت تؤجر الأرض مقابل 300 دولار للفدان، فإنك ستفقد أموالا إثر ذلك ولا بد».
إلى الشمال الشرقي من المصانع والمشاهد الصناعية القاتمة في غرانايت سيتي، تحول المشهد العام في مقاطعة ماديسون في إلينوي سريعا إلى أراض زراعية ممتدة يغطيها لون الكهرمان. وبالنسبة للمزارعين في المنطقة، فإن شركة هامل كووب للحبوب في منطقة هامل الريفية هي محل بيع أو تخزين المحاصيل خاصتهم، ومستراح الهمهمات التجارية وأحاديث الأعمال. وفي هذه الأيام، تتحول المحادثات بين الناس حتما نحو مناقشة الأسعار، التي تظهر على لوحة الإعلانات الكبيرة التي تعمل إيمي روغير، المدير العام بالشركة، على تحديثها بعد ظهيرة كل يوم بآخر الأرقام الواردة من مجلس شيكاغو التجاري.
قبل عامين ماضيين، كان فول الصويا يُباع مقابل 15 دولار للبوشل الواحد. ولكن السعر التعاوني الحالي يبلغ 8.90 دولار فقط. وكانت الذرة تُباع لقاء 6.93 دولار للبوشل الواحد في عام 2012، ولكنها انخفضت الآن إلى 3.78 دولار فقط.
تقول روغير، التي نشأت في مزرعة بتلك المنطقة التي لا يزال والدها وشقيقها يديرانها: «ليس هنا أحد سعيد بتلك الأسعار. يقدم الجهاز التعاوني أسعارا منخفضة للبذور، كما يستخدم المزارعون أسمدة منخفضة التكلفة للتعامل مع، واستيعاب، الميزانيات المقيدة».
على غرار المعدات الزراعية المستعملة القابعة في مستودع سلوان، فإن أول ما يشاهده الزائر هناك في مصنع الصلب في غرانايت سيتي هي أكوام تلو الأكوام من الفحم. وهو ما يُعرف في أوساط صناعة الصلب بفحم الكوك – أي الفحم المكربن المستخدم في انصهار وتنقية خام الحديد ثم تحويله إلى فولاذ صلب. ومع أنه ليس هناك إلا فرن واحد فقط من الأفران العالية العاملة في غرانايت سيتي، فإن مصنع الصلب يعمل فقط بنصف طاقته الاعتيادية من 2.8 مليون طن من الصلب في العام. وعبر مختلف أقسام الشركة، فإن شركة الولايات المتحدة للصلب تستخدم 58 في المائة من طاقتها الإنتاجية، مما يعني أن هناك كميات هائلة من فحم الكوك من دون فائدة في الوقت الحالي.
يستخدم بعض من الصلب المنتج في غرانايت سيتي في أعمال البناء وفي الماكينات وغيرها من المعدات، ولكن النصيب الأكبر يخصص لما يُعرف في أوساط تلك الصناعة بأنه المنتجات الأنبوبية ذات الاستخدام النفطي.
منذ أوائل عام 2011 وحتى منتصف عام 2014، حينما كان يجري تداول النفط عند أسعار تتراوح بين 90 إلى 110 دولارات للبرميل، كانت غرانايت سيتي تقوم بشحن اللفائف تلو اللفائف من الصلب إلى مصنع الصلب للولايات المتحدة في لون ستار بولاية تكساس، حيث كان يتحول هذا الصلب هناك إلى أنابيب تستخدم لتبطين الآبار النفطية وغير ذلك من المنتجات الأخرى ذات الصلة.
ولقد أجبر الانخفاض المفاجئ في أسعار النفط الخام، وصولا إلى 40 إلى 50 دولارا للبرميل خلال عام 2015، الصناعة على توقف أكثر من نصف الحفارات عن العمل. وفي منتصف أكتوبر، كان هناك نحو 595 منصة نفطية قيد العمل، مقارنة بنحو 1590 منصة قبل عام مضى.
ولكن هناك عبء خفي في السوق. حيث يعمد الكثير من المشغلين، من أجل الحفاظ على التعاقدات، إلى حفر الآبار النفطية دون الانتهاء منها. مما يعني أنه وبمجرد ارتفاع الأسعار الشيء القليل، قد يرتفع الإنتاج سريعا مرة أخرى، مما يهدد بانخفاض الأسعار مجددا. نتيجة لما تقدم، فإن العواقب المالية - وغير ذلك من المقرضين لصناعة الطاقة – هي في ازدياد، ولسوف يرتفع الضغط كثيرا إذا ما ظلت أسعار النفط عند مستوى 45 دولارا للبرميل.
أما القروض التي كانت آمنة منذ فترة فتبدو الآن أكثر خطورة: إن الضمانات الداعمة للكثير من القروض التي تحتفظ بها البنوك هي في صورة احتياطات الغاز والنفط. ومع هبوط أسعار النفط عالميا، هبطت بالتالي قيمة السلع الأساسية الضامنة للقروض.
بدأت البنوك في تأمين الأموال، والاحتفاظ بها جانبا، لتغطية القروض المتعثرة المقدمة إلى شركات الطاقة. عبر الفصول الأربعة الأخيرة، زاد بنك كوميركا في تكساس من الاحتياطات التي يحتفظ بها جانبا للقروض المتعثرة لشركات الطاقة والشركات المتعلقة بها، مما يبلغ نحو 3.8 مليار دولار، أي ما يساوي تقريبا 8 في المائة من إجمالي القروض التي يحتفظ بها البنك. وفي منتصف أكتوبر، أعلن بنك كوميركا أنه ضاعف تقريبا من إجمالي قروض الطاقة حتى مبلغ 1.1 مليار دولار، مما يصنفه البنك تحت فئة «قروض مدانة»، أو ما يعني أن البنك تساوره الشكوك حول الأوضاع المالية للمقترضين تحت تلك الفئة.
وحتى مع تعاملهم مع الانخفاض في الطلب على النفط، فإن صناع الصلب الأميركيين أصابهم طوفان الصلب المستورد من المنتجين الأجانب، وخاصة من كوريا الجنوبية.
ولقد أقامت شركة الولايات المتحدة للصلب دعوى تجارية ضد صناع الصلب الكوريين، زاعمة أنهم يعملون على تخفيض أسعار الصلب بأقل من نصف تكاليف التصنيع. وبحلول ميقات تسوية تلك القضية، رغم كل شيء، كانت الأفران العالية في غرانايت سيتي لا تزال باردة.
يقول دوغلاس آر. ماثيوس، نائب رئيس عمليات المنتجات المسطحة المدرفلة لشمال أميركا في شركة الولايات المتحدة للصلب: «هناك في المعتاد مخزون احتياطي يغطي احتياجات أربعة شهور من المنتجات الأنبوبية ذات الاستخدام النفطي لدى شركة الولايات المتحدة للصلب. أما الآن فإن ذلك المخزون يبلغ 10 إلى 12 شهرا كاملة، ولا نزال نشهد مستويات مرتفعة من الصلب الكوري ترد إلى بلادنا».
* خدمة {نيويورك تايمز}
ولكن الجانب الآخر من دورة السلع الأساسية يكمن في أن بعض الخاسرين السابقين باتوا يحصلون مكاسب مرتفعة.
أدى الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية إلى تحول في صناعة الطيران، على سبيل المثال، دفعت أسعار النفط المرتفعة شركات الطيران إلى الاندماج، مما يقلل من القدرات وإيقاف عمل الطائرات غير الاقتصادية في رحلاتها.
أما اليوم، ومع الانخفاض الذي تشهده تكاليف تلك الشركات، وإلى حد كبير، فإن صناعة الطيران تعلن الآن عن مستويات تاريخية في الربحية.
إن تأثير السفينة الدوارة ذلك سوف تأتي ثماره في نهاية المطاف داخل قطاع السلع الأساسية ذاته. فمع هبوط الأسعار، ينخفض كذلك إنفاق رؤوس الأموال الهادف إلى العثور على احتياطات جديدة من النفط أو استخراج المعادن من مناجم جديدة. وفي نهاية الأمر، سوف ينضبط التوريد اتفاقا بصورة أفضل مع الطلب، مما يمهد المجال أمام استقرار الأسعار، والتعافي بمرور الوقت.
تشير بعض العلامات إلى أن أزمة السلع الأساسية تتجه نحو الأسفل. ولكن الكثير من المحللين يتوقعون أن أسعار النفط، على وجه الخصوص، سوف تبقى منخفضة ولفترة طويلة على غير العادة، حيث إن الصناعة النفطية تعمل ببطء وفقا لمقدار هائل من الإمدادات والمخزونات.
ربما يتسبب ذلك الأمر في بهجة لدى المستهلكين الأميركيين، في غرانايت سيتي والبلدات المماثلة، وصعودا وهبوطا عبر مختلف أرجاء الغرب الأوسط بالبلاد، حيث تجلب الاحتمالات تلك القليل من الفرح.
يقول جايسون شيزم، رئيس منتدى لوكال 50 لعمال الصلب الأميركيين في غرانايت سيتي «من الصعب بالنسبة لي أن أصدق أن ما يعد جيدا لمضخة النفط هو سيئ بالنسبة لي. ولكنني لست سعيدا على أي حال. إننا نقوم بفصل الرجال من أعمالهم الآن، وصناعة الصلب بأكملها في شلل مؤقت حاليا».
وليس مكابي، عامل الصلب من الجيل الثاني، أفضل حالا وهو يستعد للأسوأ. منذ فترة ليست بعيدة، طلب من أحد الوكلاء العقاريين أن يقوم بزيارة لمنزله في غليسبي بولاية إلينوي، وأعطاه تقديرا لسعر ممتلكاته. وقال مكابي «إذا ما توقف المصنع عن العمل، فسوف أبيع كل ما أملك هنا وأبدأ من جديد. لدي معدل ائتماني جيد، ولا أريد أن أفقد ذلك أيضا. يمكنني الحصول على وظيفة بأجر 10 إلى 15 دولارا في الساعة».
وذلك الأجر هو أقل بكثير من 25 دولارا في الساعة التي يكتسبها لدى شركة الولايات المتحدة للصلب، ولكن مكابي يعلم أن الأمور في تلك الصناعة قد تغيرت منذ أن كان والده وعمه يعملان في فرن الانصهار قبل عقود مضت.
يتابع مكابي قوله خلال المقابلة الشخصية داخل قاعة الاتحاد القديمة المعروفة باسم «ليبور تيمبل»: «إننا نكسب أموالا جيدة عندما نعمل على تصنيع الصلب. ولكن أجورنا قد انخفضت فعلا مع هبوط كبير في الإنتاج، ونتحول في معظم الأحيان إلى مدخراتنا لكي نعيش. ما الذي يمكننا فعله حيال ذلك؟ لا شيء».



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».