وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حالة حقوق الإنسان في فلسطين، بأنها «الأسوأ والأخطر منذ عام 1948»، بسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وطالب بتدخل قوي وحاسم وفوري من منظمة الأمم المتحدة، ودولها الأعضاء، ومجلس الأمن، لإنشاء نظام خاص للحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وخاطب العالم: «لا تدفعوا شعبي لمزيد من اليأس». وقال عباس في كلمة له أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إن الجميع الآن قد يكون أمام آخر فرصة لحل الدولتين، وإنه ما زال يمد يده للسلام. وتوجه الرئيس الفلسطيني إلى «أبناء الشعب الإسرائيلي»، ودعاهم «لسلام قائم على الحق والعدل»، على «إنهاء الاحتلال لأرضنا». وقال عباس مخاطبًا الإسرائيليين: «لا شيء أسوأ من اليأس وانعدام الأمل وعدم الثقة في الحاضر والمستقبل. إن شبابنا أيها الجيران، يطمحون إلى العيش في ظل أجواء من الحرية والكرامة، ليبنوا مستقبلهم وحياتهم الإنسانية في ظل بيئة آمنة ومواتية. فهم تمامًا مثل أبنائكم، لهم آمالهم وأحلامهم بغد مستقر وآمن. فاحتلالكم لأرضنا هو منتهى الظلم، وهو سبب كل المآسي التي يعيشها شعبنا، وهو الذي يُبقي منطقتنا وشعوبها تدور في هذه الدوامة من العنف. فنحن لا نريد العنف، ولكن استمرار الاحتلال يؤدي إلى توسيع دائرة العنف والفوضى والتطرف وإراقة الدماء، وهذا ما لا نريده».
وركز عباس على أن إنهاء الاحتلال هو المفتاح، قائلاً إنه «لم يعد من المفيد تضييع الوقت في مفاوضات من أجل المفاوضات». وأَضاف: «نقول للمجتمع الدولي والقوى المؤثرة وصاحبة النفوذ فيه، ألا تكفي، أيها السادة، سبعون عامًا من المعاناة والظلم والاضطهاد والحرمان، واستمرار أطول احتلال عرفته الإنسانية في عصرنا الحالي، في ظل نظام تمييز يفرق بين دم ودم، ولون ولون، وشعب وشعب، هذا غال، وذاك رخيص؟ فهل تقبلون بذلك».
وتابع عباس مخاطبًا كل «ضمير حي»، بأن عليه أن يصرخ: «أوقفوا هذه الجرائم اليومية التي ترتكب بحق شعبي، أعيدوا له حقوقه وكفوا ناركم عنه، ودعوه يعيش حياته، ويبني مستقبله على أرض وطنه فلسطين، فشعبنا إن لم ينعم بالحرية والكرامة والسيادة التامة على ترابه الوطني، وفضائه ومياهه وحدوده، فلن ينعم أحد بالسلام والأمن والاستقرار». وأردف: «إن شعبنا لن يذل، ولن يستسلم، ولن يستكين، فأمهاتنا ربيننا منذ الطفولة على الصمود والكرامة».
وأكد عباس «أن السلام والأمن والاستقرار لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستقلال دولة فلسطين، وبعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية، وليس من خلال استخدام القوة الغاشمة، والاستيطان الاستعماري، والعقوبات الجماعية، وهدم المنازل، والإعدامات الميدانية، وإنكار الآخر، وامتهان كرامة أبناء شعبنا، وبث سموم الكراهية والحقد تجاهه».
ودافع عباس عن الهبة الجماهيرية الحالية في الضفة الغربية والقدس، مستعرضًا تاريخًا طويلاً من الانتهاكات الإسرائيلية، قائلاً: «كنت قد نوهت مرارًا وتكرارًا، بأن الضغط سيولد الانفجار (...)، إن انعدام الأمل، وحالة الخنق والحصار والضغط المتواصل، وعدم الإحساس بالأمن والأمان الذي يعيشه أبناء شعبنا، كلها عوامل تولد الإحباط، وتدفع الشباب إلى الحالة التي نشهدها اليوم، من اليأس، والتمرد على الواقع، والانتفاض لكرامتهم وكرامة وطنهم وشعبهم ومقدساتهم، التي تمتهن في كل لحظة، وعلى مدى سبعة عقود مضت، في ظل احتلال لا يكف عن القتل، والتنكيل، والسلب، والزج بأبنائنا وبناتنا وأطفالنا في السجون».
وأضاف: «إن الهبة الغاضبة لأبناء شعبنا، والأحداث المتتالية في الفترة الأخيرة، هي النتيجة الحتمية لما حذرنا منه وعرضناه سابقًا من انتهاكات وجرائم إسرائيلية، وعدم نجاح المجتمع الدولي، برفع هذا الظلم، والمعاناة التي يعيشها أبناء شعبنا، خصوصًا الشباب منهم».
واتهم عباس إسرائيل، بخرق منهجي ومنظم، لقواعد القانون الدولي ومبادئه، والقانون الدولي الإنساني، من خلال الاستيطان والتمييز العنصري، والسماح لمستوطنيها بالاعتداء وارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين الآمنين، وتخريب ممتلكاتهم، ودور عبادتهم، وتشكيل عصابات إرهابية مسلحة، تعرف بمسميات مختلفة مثل «تدفيع الثمن» وغيرها، تقوم بحرق الفلسطينيين.
وحذر عباس من أن السياسيات الإسرائيلية التصعيدية على الأرض، «أمر لا يمكن القبول به، ومن شأنه أن يدمر ما تبقي من خيار السلام على أساس حل الدولتين».
وتابع موجهًا حديثه إلى الحضور: «ألم تتساءلوا إلى متى سيظل الاحتلال الإسرائيلي الذي طال أمده لأرضنا؟ وإلى متى سيبقى شعبنا محرومًا من التمتع الكامل وغير المنقوص، بحقوقه التي كفلتها الشرعية الدولية، وأولها حقه الأساس في الحياة، وتقرير المصير، وبناء دولته المستقلة ذات السيادة، وكذلك حقه في العيش كإنسان وفق ما جاء في المعاهدات والاتفاقيات الدولية، فهل هذا كثير؟».
وأردف، «أما آن الأوان للمجتمع الدولي أن ينتقل من التنادي بعدالة القضية الفلسطينية، إلى اتخاذ التدابير والإجراءات العملية، التي تحقق هذه العدالة لشعبي الفلسطيني، وتقيم السلام والأمن كواقع ملموس».
وأعلن عباس أنه سيواصل الانضمام لعضوية المنظمات والاتفاقيات الدولية. بما في ذلك الاستمرار في متابعة العمل مع المحكمة الجنائية الدولية بخصوص الجرائم الإسرائيلية، ويشمل ذلك عمليات الإعدامات الميدانية والتنكيل بحق شبابنا وأطفالنا.
وقال عباس إنه يسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، والذهاب إلى الانتخابات وعقد المجلس الوطني الفلسطيني، مجددًا الدعوة للفلسطينيين «حيثما كانوا، إلى المزيد من التلاحم والوحدة واليقظة»، وجدد التأكيد على أنه لا يمكن للسلطة الالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل من جانب واحد، في ظل عدم التزامها بها. وقال: «إن على إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها كافة كسلطة احتلال، لأن الوضع القائم لا يمكن استمراره، ونجدد التأكيد على أننا سوف نبدأ بتنفيذ هذا الإعلان بالطرق والوسائل السلمية والقانونية».
وأنهى عباس حديثه بتحذير ضمني: «إننا لا نبحث إلا عن الحياة والعيش بشموخ وعزة، مثلنا مثل كل شعوب الأرض، فلا تدفعوا شعبي للمزيد من اليأس، وكونوا إخوة له في الإنسانية، وعونًا له لإحقاق حقوقه، فإن فعلتم، فإنكم بذلك تخدمون السلام، وتحمون إسرائيل من نفسها، وغرور وغطرسة قوتها، وللأسف، كم هي ذاكرة بعض البشر قصيرة حينما يتحول الضحية إلى جلاد».
عباس مخاطبًا العالم: لا تدفعوا شعبي إلى مزيد من اليأس
طالب بحماية دولية فورية وقال إنها الفرصة الأخيرة لـ«حل الدولتين»
عباس مخاطبًا العالم: لا تدفعوا شعبي إلى مزيد من اليأس
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






