سوق دبي تعمق خسائرها وسط تراجع غالبية البورصات الخليجية

بينما ارتدت سوقا السعودية والبحرين نحو الارتفاع

سوق دبي تعمق خسائرها وسط تراجع غالبية البورصات الخليجية
TT

سوق دبي تعمق خسائرها وسط تراجع غالبية البورصات الخليجية

سوق دبي تعمق خسائرها وسط تراجع غالبية البورصات الخليجية

سجلت كافة مؤشرات أسواق المنطقة تراجعا في أدائها في جلسة يوم أمس الأربعاء باستثناء السوق السعودية حيث ارتفعت بدعم من غالبية قطاعاتها قادها قطاع النقل، وكان هذا الارتفاع بنسبة 0.29 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 7118.42 نقطة، والبورصة البحرينية التي سجلت ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.02 في المائة بفعل أداء إيجابي لقطاع الاستثمار ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1249.61 نقطة. وفي المقابل تراجعت باقي قطاعات السوق وكان على رأسها سوق دبي التي عمقت خسائرها بضغط من غالبية القطاعات والأسهم القيادية في ظل ارتفاع مؤشرات السيولة، وكان هذا الانخفاض بنسبة 0.89 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 3489.80 نقطة. كما سجلت السوق القطرية تراجعا وسط ضغط جماعي من قطاعاتها بنسبة 0.61 في المائة ليصعد مؤشرها العام إلى مستوى 11643.61 نقطة في ظل تراجع مؤشرات السيولة والأحجام. وبحسب تقرير «صحارى» تراجع مؤشر السوق الكويتية وسط ضغط من غالبية قطاعاتها قاده قطاع خدمات استهلاكية، وكان هذا الانخفاض بنسبة 0.38 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 5769.9 نقطة في ظل ارتفاع قيم السيولة والأحجام. كما تراجع مؤشر السوق العمانية العام بشكل طفيف وسط ضغط من كافة قطاعاتها، وكان هذا الانخفاض بنسبة 0.08 في المائة ليغلق عند مستوى 5933.26 نقطة. وأخيرا تراجع مؤشر السوق الأردنية العام بشكل هامشي بنسبة 0.07 في المائة ليغلق عند مستوى 2035.6 نقطة.
السوق السعودية ترتد مرتفعة

ارتفع أداء البورصة السعودية في تعاملات جلسة يوم أمس وكان هذا الارتفاع بدعم من غالبية قطاعاتها قادها قطاع النقل، حيث ارتفعت بواقع 20.83 نقطة أو ما نسبته 0.29 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 7118.42 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 259.1 مليون سهم بقيمة 5.5 مليار ريال نفذت من خلال 118.3 ألف صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 116 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 48 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع النقل بنسبة 0.99 في المائة تلاه قطاع المصارف والخدمات المالية بنسبة 0.87 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع الإعلام والنشر بنسبة 3.38 في المائة تلاه قطاع التأمين بنسبة 0.49 في المائة.
وسجل سعر سهم المصافي أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.92 في المائة وصولا إلى سعر 42.10 ريال تلاه سعر سهم وفا للتأمين بواقع 7.12 في المائة وصولا إلى سعر 14.30 ريال، في المقابل سجل سعر سهم طباعة وتغليف أعلى نسبة تراجع بواقع 8.37 في المائة وصولا إلى سعر 15.65 ريال تلاه سهم حلواني إخوان بواقع 3.10 في المائة وصولا إلى سعر 73.25 ريال.

سوق دبي تعمق خسائرها

تراجعت سوق دبي في تداولات جلسة يوم أمس الأربعاء وسط ضغط من غالبية قطاعاتها قاده قطاع النقل في ظل ارتفاع السيولة، حيث أغلق مؤشر السوق العام عند مستوى 3489.80 نقطة خاسرا 31.36 نقطة أو ما نسبته 0.89 في المائة. وتراجع أداء جميع الأسهم القيادية وسط ارتفاع لسعر سهم دبي للاستثمار بنسبة 0.44 في المائة، حيث تراجعت كافة الأسهم الأخرى حيث تراجع سعر سهم إعمار بنسبة 0.78 في المائة وأرابتك بنسبة 1.20 في المائة وبنك دبي الإسلامي بنسبة 1.08 في المائة وسوق دبي المالي بنسبة 3.33 في المائة والإمارات للاتصالات المتكاملة بنسبة 0.78 في المائة والإمارات دبي الوطني بنسبة 0.67 في المائة. وانخفضت أحجام التداولات في حين ارتفعت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 165.9 مليون سهم بقيمة 277.5 مليون درهم نفذت من خلال 3497 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 8 شركات مقابل تراجع 21 شركة واستقرار أسعار أسهم 3 شركات. وعلى الصعيد القطاعي، استقر قطاع الصناعة وقطاع السلع على نفس قيم الجلسة السابقة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع النقل بنسبة 2.72 في المائة تلاه قطاع الهدمات بنسبة 1.11 في المائة.
وسجل سعر سهم شركة الخليج للملاحة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 3.12 في المائة وصولا إلى سعر 0.496 درهم تلاه سعر سهم مصرف السلام السودان بواقع 2.05 في المائة وصولا إلى سعر 1.49 درهم. وفي المقابل سجل سعر سهم تكافل الإمارات أعلى نسبة تراجع بواقع 5.52 في المائة وصولا إلى سعر 1.54 درهم تلاه سعر سهم أرامكس بواقع 4.38 في المائة وصولا إلى سعر 3.06 درهم. واحتل سهم بنك دبي الإسلامي المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 82 مليون درهم وصولا إلى سعر 6.41 درهم تلاه سهم إعمار بواقع 32.4 مليون درهم وصولا إلى سعر 6.40 درهم.

محطة حمراء للسوق الكويتية

تراجعت البورصة الكويتية في تداولات جلسة يوم أمس وسط ضغط من غالبية قطاعاتها قادها قطاع خدمات استهلاكية، حيث تراجع المؤشر العام بواقع 22.07 نقطة أو ما نسبته 0.38 في المائة ليقفل عند مستوى 5769.9 نقطة. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 169.2 مليون سهم بقيمة 12.3 مليون دينار نفذت من خلال 3560 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع النفط والغاز بنسبة 8.49 في المائة تلاه قطاع سلع استهلاكية بنسبة 0.04 في المائة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع خدمات استهلاكية بنسبة 11.14 في المائة تلاه مواد أساسية بنسبة 6.73 في المائة.
وسجل سعر سهم قرين قابضة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 6.76 في المائة وصولا إلى سعر 0.008 دينار تلاه سعر سهم سنام بواقع 6.02 في المائة وصولا إلى سعر 0.044 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم ك تلفزيوني أعلى نسبة تراجع بواقع 8.33 في المائة وصولا إلى سعر 0.0275 دينار تلاه سعر سهم معادن بواقع 6.67 في المائة وصولا إلى سعر 0.070 دينار. واحتل سهم أدنك المركز الأول بحجم التداولات بواقع 34.5 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.030 دينار تلاه سهم بتروجلف بواقع 23.9 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.051 دينار.

تراجع جماعي لقطاعات السوق القطرية

تراجعت البورصة القطرية في تداولات جلسة يوم أمس بضغط جماعي من قطاعاتها قاده قطاع التأمين، حيث تراجع مؤشرها العام بواقع 71.60 نقطة أو ما نسبته 0.61 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 11643.61 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 5.4 مليون سهم بقيمة 206.6 مليون ريال نفذت من خلال 3237 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 11 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 31 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة قطاع التأمين بنسبة 1.22 في المائة تلاه قطاع الصناعات بنسبة 0.98 في المائة.
صعود طفيف للبورصة البحرينية

ارتفعت بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 0.26 نقطة أو ما نسبته 0.02 في المائة، لتغلق عند مستوى 1249.61 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 544.7 ألف سهم بقيمة 81.1 ألف دينار، وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الاستثمار بواقع 9.57 نقطة واستقر قطاع الخدمات وقطاع الفنادق والسياحة على نفس قيم الجلسة السابقة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع البنوك التجارية بواقع 11.38 نقطة تلاه قطاع الصناعة بواقع 9.42 نقطة.
وارتفع سعر سهم بنك الخليج المتحد بواقع 9.76 في المائة وصولا إلى سعر 0.360 دينار. وفي المقابل سجل سعر سهم سلام أعلى نسبة تراجع بواقع 5.41 في المائة وصولا إلى سعر 0.105 دينار تلاه سعر سهم شركة التأمين الأهلية بواقع 3.23 في المائة وصولا إلى سعر 0.300 دينار. واحتل سهم المصرف الخليجي التجاري المركز الأول في قيمة التداولات بقيمة 300 ألف دينار تلاه سهم سلام بقيمة 97.2 ألف.
تراجع السوق العمانية

تراجع مؤشر البورصة العمانية في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 4.64 نقطة أو ما نسبته 0.08 في المائة ليقفل عند مستوى 5933.26 نقطة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 11.5 مليون سهم بقيمة 2.2 مليون ريال نفذت من خلال 612 صفقة وارتفعت أسعار أسهم 3 شركات وفي المقابل تراجعت أسعار أسهم 14 شركة واستقرار أسعار أسهم 22 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة القطاع المالي بنسبة 0.27 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 0.24 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.02 في المائة.
وسجل سعر سهم نسيج عمان القابضة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 5.14 في المائة وصولا إلى سعر 0.368 ريال تلاه سعر سهم أريد بواقع 0.53 في المائة وصولا إلى سعر 0.764 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم الحسن الهندسية أعلى نسبة تراجع بواقع 5.49 في المائة وصولا إلى سعر 0.086 ريال تلاه سعر سهم بنك العز الإسلامي بواقع 2.60 في المائة وصولا إلى سعر 0.075 ريال. واحتل سهم بنك نزوى المركز الأول بحجم التداولات بواقع 3 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.080 ريال تلاه سهم النهضة للخدمات بواقع 1.5 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.175 ريال. واحتل سهم بنك مسقط المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 368.3 ألف ريال تلاه سهم النهضة للخدمات بواقع 274.5 ألف ريال.
رابح وحيد في السوق الأردنية

تراجع مؤشر البورصة الأردنية في تعاملات جلسة يوم أمس بنسبة 0.07 في المائة لتقفل عند مستوى 2035.6 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 7.1 مليون سهم بقيمة 9.6 مليون دينار نفذت من خلال 3649 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 28 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 50 شركة واستقرار أسعار أسهم 39 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الخدمات بنسبة 0.80 في المائة، وفي المقابل تراجع القطاع المالي بنسبة 0.45 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 0.15 في المائة.
وسجل سعر سهم البطاقات العالمية أعلى نسبة ارتفاع بواقع 5.00 في المائة وصولا إلى سعر 0.21 دينار تلاه سهم الشرق العربي للاستثمارات العقارية بواقع 4.82 في المائة وصولا إلى سعر 1.52 دينار، في المقابل سجل سعر سهم الأمل للاستثمارات المالية أعلى نسبة تراجع بواقع 6.25 في المائة وصولا إلى سعر 0.90 دينار تلاه سعر سهم الإنتاج بواقع 5.34 في المائة وصولا إلى سعر 1.77 دينار. واحتل سهم مجمع الضليل الصناعي العقاري الأول بقيم التداول بواقع 1.5 مليون دينار تلاه سهم الأمل للاستثمارات المالية بواقع 958.4 ألف دينار.



لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.


سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
TT

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر البنزين العادي إلى 398 روبية (1.30 دولار) للتر الواحد، بعد أن كان 317 روبية، بينما ارتفع سعر الديزل، وهو الوقود المُستخدَم عادةً في وسائل النقل العام، بمقدار 79 روبية ليصل إلى 382 روبية.

وكانت الحكومة قد أمرت، الأسبوع الماضي، بزيادة أسعار الوقود بالتجزئة بنسبة 8 في المائة، وفرضت نظام تقنين للحد من الاستهلاك.

وقال مسؤول في مؤسسة «سيلان» للبترول: «نأمل أن نحقِّق انخفاضاً في استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مع هذه الزيادة الأخيرة».

وأضاف أن الرئيس، أنورا كومارا ديساناياكي، أبلغهم الأسبوع الماضي بضرورة استعداد البلاد لصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط قد يؤثر على إمدادات الطاقة في الجزيرة.

وكان الرئيس أصدر قراراً بتطبيق أسبوع عمل من أ4 أيام بدءاً من الأربعاء الماضي، وطلب من أصحاب العمل إعادة العمل بنظام العمل من المنزل حيثما أمكن.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية في زمن السلم، رداً على الحرب الأميركية - الإسرائيلية التي تشنها ضدها، والتي دخلت أسبوعها الرابع.

وتستورد سريلانكا كامل احتياجاتها من النفط، كما تشتري الفحم لتوليد الكهرباء. وتستورد المنتجات النفطية المكررة من سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية، بينما تستورد النفط الخام لمصفاتها، التي بنتها إيران، من الشرق الأوسط.

وحذَّرت الحكومة من أن القتال في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب لفترة طويلة، قد يُقوِّض جهودها للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها عام 2022. وكانت سريلانكا قد تخلفت عن سداد ديونها الخارجية البالغة 46 مليار دولار في عام 2022 بعد نفاد احتياطاتها من العملات الأجنبية. ومنذ ذلك الحين، حصلت كولومبو على قرض إنقاذ من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.9 مليار دولار.