السعودية تفعّل العمل الإحصائي وتنظم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر هيئات مستقلة

بهدف الاعتماد على الأرقام الدقيقة وتوليد الوظائف وتنويع قاعدة الإنتاج

السعودية تتجه لزيادة دعم هذه المنشآت وتعزيز دورها في توليد الفرص الوظيفية وتنويع اقتصادها («الشرق الأوسط»)
السعودية تتجه لزيادة دعم هذه المنشآت وتعزيز دورها في توليد الفرص الوظيفية وتنويع اقتصادها («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تفعّل العمل الإحصائي وتنظم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر هيئات مستقلة

السعودية تتجه لزيادة دعم هذه المنشآت وتعزيز دورها في توليد الفرص الوظيفية وتنويع اقتصادها («الشرق الأوسط»)
السعودية تتجه لزيادة دعم هذه المنشآت وتعزيز دورها في توليد الفرص الوظيفية وتنويع اقتصادها («الشرق الأوسط»)

في خطوات اقتصادية استثنائية، قرر مجلس الوزراء السعودي يوم أمس، تحويل مصلحة الإحصاءات العامة إلى هيئة عامة للإحصاء، كما قرر إنشاء هيئة عامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في البلاد، في قرارات جديدة من شأنها إحداث نقلة نوعية على مستوى الاعتماد على الأرقام الدقيقة للإحصاء، والسعي نحو تعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في عملية خلق مزيد من الفرص الوظيفية للشباب السعودي الطموح، وتنويع قاعدة الإنتاج.
وتعمل المنشآت الصغيرة والمتوسطة في العالم أجمع على توفير ما نسبته 66 في المائة من الفرص الوظيفية، مما يعني أن السعودية باتت تتجه بشكل جاد نحو دعم هذه المنشآت وتعزيز دورها في توليد الفرص الوظيفية من جهة، وتنويع قاعدة الإنتاج في الاقتصاد السعودي من جهة أخرى.
وفي هذا الشأن، قال المهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي: «إن بدء العمل بالتنظيم الجديد للهيئة العامة للإحصاء سيستهل بعد تسعين يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية»، مشيرًا إلى أن قرار إنشائها يؤكد حرص القيادة الرشيدة على دعم المسار الإحصائي، ويترجم ما يتطلع إليه ولاة الأمر من سعي نحو المزيد من تطوير المرافق الخدمية، خاصة ما له علاقة بشؤون الإحصاء والبيانات والمعلومات، وذلك بما يتواكب مع التغير والتطور المتلاحق في جميع المجالات الاقتصادية، خصوصًا بعد إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
ونوه المهندس فقيه بما تحظى به مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات - قبل تحويلها إلى هيئة - من كريم الرعاية وفائق العناية من خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، وولي ولي العهد، لتضطلع بدورها في مجال توفير البيانات الإحصائية التي تسهم في تعزيز اقتصاد البلاد والتنمية في مختلف مجالاته.
وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن صدور هذا القرار جاء امتدادًا لكثير من القرارات والأوامر والتوجيهات السامية الكريمة لدعم وتعزيز كثير من القطاعات الحكومية بتحويلها إلى هيئات مستقلة أثبتت صواب تلك القرارات وفاعليتها بالنظر إلى المعطيات التي لمسها وعاشها منسوبو تلك القطاعات والمستفيدون من خدماتها.
وأعرب المهندس فقيه عن أمله في أن يكون في صدور هذا القرار الحكيم دافعًا وحافزًا لعطاء ثري يحقق ما تصبو الهيئة الجديدة إليه في خططها وبرامجها ويواكب حجم تطلعات المستفيدين من خدماتها، مضيفًا أن «هذا التنظيم الذي يتكون من 28 مادة نص في مادته الثانية على أن تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للإحصاء وتتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة وبالاستقلال المالي والإداري، وترتبط تنظيميًا بوزير الاقتصاد والتخطيط».
وبيّن أن التنظيم الجديد نص على تشكيل مجلس إدارة للهيئة برئاسة وزير الاقتصاد والتخطيط، وعضوية رئيس الهيئة، وعدد من الأعضاء الذين يمثلون بعض الجهات الحكومية ذات العلاقة وممثل من مجلس الغرف السعودية، وممثلين اثنين من المختصين بعمل الهيئة.
وأفاد فقيه بأن الهدف من إنشاء الهيئة هو تنظيم وتفعيل العمل الإحصائي في السعودية من خلال إعداد نظام إحصائي وطني شامل ودقيق وموحد ومتابعة تنفيذه، ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتلبية الاحتياجات الإحصائية؛ خدمة لخطط التنمية والبحث العلمي والأنشطة المختلفة.
وأشار وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي إلى أن التنظيم الجديد أكد أن «الهيئة العامة للإحصاء» المسؤولة عن الإحصاءات بالسعودية، هي المرجع الإحصائي الوحيد الرسمي لتنفيذ منظومة العمل الإحصائي والمشرف الفني والمنظم له، وهي الجهة التي تجري المسوح، كما أنها تعد البحوث والدراسات ونشر نتائجها لمختلف المجالات الإحصائية وغير ذلك فيما يتعلق بأحوال المجتمع ونشاطاته.
ولفت المهندس فقيه النظر إلى أن قرار مجلس الوزراء تضمن أن يتولى مجلس إدارة الهيئة مراجعة نظام الإحصاءات العامة للدولة، واقتراح ما يلزم في شأنه، ورفعه بحسب الإجراءات النظامية المتبعة.
وحول قرار مجلس الوزراء السعودي بإنشاء هيئة مستقلة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، قال وزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق الربيعة: «استحداث الهيئة يسهم في تحسين البيئة الاقتصادية لبيئة الأعمال لتحقيق الأهداف التي تسعى الدولة لتحقيقها كتنويع الاقتصاد وخلق الوظائف وبناء قاعدة اقتصادية قوية، حيث من المقرر أن تكون الجهة الرسمية المعنية بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تتولى التنسيق مع الجهات الحكومية وغير الحكومية والتمثيل داخليًا وخارجيًا فيما يتعلق بتلك المنشآت.
وأوضح وزير التجارة والصناعة أن إنشاء الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة يهدف إلى تنظيم أعمالها في السعودية، ودعم وتنمية المنشآت ورعايتها وفقًا لأفضل الممارسات العالمية، مما يساعد على زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي، ليكون قادرًا على توليد الوظائف وخلق فرص عمل للشباب السعودي، إلى جانب المساهمة في توطين التقنية والرفع من إنتاجية المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وتابع الدكتور الربيعة: «تتولى الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة إعداد استراتيجية وطنية للمنشآت ومتابعة تنفيذها، إضافة إلى اقتراح الأنظمة واللوائح والسياسات الخاصة بتنمية ودعم المنشآت مع متابعة تطبيقها بعد اعتمادها رسميًا».
وأضاف: «كما تعمل الهيئة على وضع سياسات ومعايير تمويل المنشآت ومساندتها، ودعم إنشاء شركات متخصصة في التمويل وتفعيل دور البنوك وصناديق الإقراض، إلى جانب العمل على إزالة المعوقات الإدارية والمالية التي تواجه المنشآت ووضع برامج ومبادرات لإيجاد فرص استثمارية لها، وتنظيم حاضنات التقنية والأعمال».
من جهته، قال زياد البسام رئيس مجلس إدارة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الغرفة التجارية والصناعية في جدة لـ«الشرق الأوسط» أمس: «إنشاء هيئة مستقلة سيساهم في الحل كثير من المشكلات والصعوبات التي واجهت قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية، وفي مقدمتها صعوبة التمويل والإجراءات الرسمية التي تؤدي غالبا إلى تلاشي المؤسسات الصغيرة وخروجها من السوق».
وأشار المهندس البسام إلى أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تمثل النسبة الكبرى من بين المنشآت الاقتصادية في البلاد، إذ تصل نسبتها إلى 90 في المائة من المنشآت العاملة في السوق، مضيفًا: «60 في المائة من تلك المنشآت تخرج من السوق في السنة الأولى من تأسيسها، بحسب الدراسات الميدانية التي نفذتها الغرف السعودية».
وتابع البسام حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة ستحقق الاستقلالية لمنشآت القطاع، وستعمل على معرفة المشكلات التي تواجهها، سواء معوقات ناجمة عن الإجراءات الحكومية أو التسويقية أو التمويلية»، مشيرًا إلى أن وجود هيئة معنية بتلك المنشآت سيسهم في وضع وإصدار نظام خاص بها ويسهم في دعمها، من خلال تبسيط الإجراءات الحكومية، وإيجاد برامج تمويلية مناسبة، لافتًا إلى أن أهم خطوة في دعم قطاع المنشآت الصغيرة هو التمويل.
وكان مجلس الشورى السعودي قد تلقى قبل نحو ثلاثة أعوام دراسة متخصصة من مجلس الغرف السعودية حول غياب الجهة الراعية والمنظمة للمنشآت الصغيرة في البلاد، مما جعل هذا الغياب من أبرز المعوقات التي تحول دون تطور المنشآت الصغيرة والمتوسطة، رغم الأهمية التي يشكلها قطاع هذه المنشآت، كونه يشكل الغالبية العظمى من منشآت القطاع الخاص.
وبررت الدراسة حينها أن إنشاء الهيئة سيسهم في تنمية المنشآت لأنها خيار استراتيجي لتوسعة وتنويع القاعدة الاقتصادية والاستفادة من الموارد الاقتصادية والقيمة المضافة، إضافة إلى اعتبار هذه المنشآت أداة لتحقيق السعودة والتوطين في القطاع الخاص والقضاء على ظاهرة التستر التجاري.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تشير فيه تقارير اقتصادية إلى أن مساهمة قطاع المنشآت الصغيرة في الاقتصاد الوطني في الناتج المحلي، بلغت نحو 28 في المائة من إجمالي ناتج القطاع الخاص.
إلى ذلك، أشاد المهندس منصور بن عبد الله الشثري عضو مجلس الإدارة في الغرفة التجارية والصناعية في الرياض ورئيس مجلس الأمناء بمركز الرياض لتنمية الأعمال الصغيرة والمتوسطة، بقرار إنشاء هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية.
وقال الشثري: «هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة ستكون كمظلة مؤسسية واحدة تتكامل فيها جهود مختلف الجهات الحكومية والخاصة لدعم هذا القطاع الذي تشكل منشآته النسبة الأكبر، من أعداد المنشآت التجارية في السعودية، كما أن هذا القطاع يولد ثلثي الوظائف الجديدة على المستوى العالمي».
وتوقع المهندس الشثري أن تساهم هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إصلاح البيئة الاستثمارية للقطاع، بحيث يتمكن المواطن من الاستثمار، والعمل في قطاع المنشآت الصغيرة الذي تعاني منشآته - حاليا - من سيطرة العمالة الوافدة بشكل يجعل من الصعب على المواطن الاستثمار والعمل في هذا القطاع الحيوي الذي يمتاز بانتشاره في مدن وقرى السعودية كافة.
وأضاف الشثري: «يُتوقع من هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة إيجاد تعريف موحد للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتوحيد وتطوير سياسات وأنظمة التمويل والعمل على بناء آلية موحدة لتعاون الجهات الحكومية فيما بينها لدعم نمو منشآت هذا القطاع المهم، وتفعيل مبادرات العناقيد الصناعية والتجارية التي تحقق التكامل بين المنشآت الصغيرة والكبيرة وتنظيم البيئة التنافسية والقضاء على بعض الظواهر السلبية فيه مثل التستر».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.