موسكو تستهدف طرق إمداد «داعش» وتؤكد تدمير 819 موقعًا لـ«الإرهابيين»

المرصد السوري: الغارات الروسية قتلت 446 شخصًا بينهم فقط 75 مقاتلاً للتنظيم المتطرف

صورة مصدرها الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية يبدو فيها تقني في سلاح الجو الروسي وهو يزود طائرة حربية بالقنابل داخل قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية على الساحل السوري (إ.ب.أ)
صورة مصدرها الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية يبدو فيها تقني في سلاح الجو الروسي وهو يزود طائرة حربية بالقنابل داخل قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية على الساحل السوري (إ.ب.أ)
TT

موسكو تستهدف طرق إمداد «داعش» وتؤكد تدمير 819 موقعًا لـ«الإرهابيين»

صورة مصدرها الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية يبدو فيها تقني في سلاح الجو الروسي وهو يزود طائرة حربية بالقنابل داخل قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية على الساحل السوري (إ.ب.أ)
صورة مصدرها الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية يبدو فيها تقني في سلاح الجو الروسي وهو يزود طائرة حربية بالقنابل داخل قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية على الساحل السوري (إ.ب.أ)

بالتزامن مع الحملة الجوية الواسعة التي تشنها الطائرات الحربية الروسية على مجمل المناطق السورية، التي طالت يوم أمس بشكل خاص وسط وشمال البلاد، ركّزت موسكو عملها العسكري في سوريا أخيرًا على استهداف طرق إمداد تنظيم داعش التي تنطلق في معظمها من العراق ومن معقله في مدينة الرقة.
هيئة الأركان الروسية أعلنت عن «نجاح» الطيران الحربي الروسي في قطع طريق جديد اعتمده «داعش» أخيرًا لنقل الأسلحة والذخيرة والعتاد من أراضي العراق إلى سوريا. وأوضح الجنرال أندريه كارتابولوف، رئيس المديرية العامة للعمليات في الهيئة، أن النقطة الأساسية على هذا الطريق كانت تتمثل في جسر على نهر الفرات بريف دير الزور، لافتا إلى أن طائرات روسية وجهت ضربة دقيقة إلى الموقع جعلت الجسر غير صالح لاستخدامه من قبل «الإرهابيين». وشدد كارتابولوف على أن الضربة الروسية وجهت إلى منطقة يؤكد البنتاغون أنها خاضعة لسيطرة «داعش» بصورة كاملة. وأضاف أن وحدات الجيش السوري التي كانت محاصرة في ريف محافظة دير الزور لمدة تزيد على عام، استفادت من الضربات الروسية وبدأت بمهاجمة مواقع «الإرهابيين»، وتمكنت من انتزاع أحد المواقع المهمة.
من جهة ثانية، أعلن رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تصريح لـ«الشرق الأوسط» امتلاكهم معطيات دقيقة حول خطة روسية تقضي بضرب خطوط إمداد «داعش»، خاصة أن التنظيم حقق تقدما في الساعات الماضية في ريف حلب الجنوبي، وأوضح أن التحالف الدولي كان قد قصف أحد الجسور التي كان يستخدمها «داعش» كخط إمداد في ريف محافظة دير الزور، فيما دمّر حزب الله والنظام السوري جسرا آخر في المنطقة نفسها. وقال عبد الرحمن: «قد لا يكون من السهل في مكان استهداف كل خطوط الإمداد، خاصة أن (داعش) يعتمد بشكل خاص على منطقة البادية الشاسعة كطريق إمداد لنقل العناصر والسلاح».
وأوضح كارتابولوف أن «الخسائر الفادحة» التي يتكبدها تنظيم داعش في سوريا تدفع بقيادة التنظيم لإرسال تعزيزات جديدة من العراق. وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن تعزيزات «داعش» تتوجه من محافظة الرقة السورية ومن أراضي العراق إلى غرب سوريا، حيث يواجه التنظيم «ضغطا شديدا» على مواقعه بسبب الضربات الروسية المتواصلة وهجمات الجيش السوري. وتتقاطع المعلومات التي تحدث عنها كارتابولوف مع ما أعلنه رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي حاكم الزاملي عن «اتفاق روسي عراقي على ضرب جميع أرتال تنظيم داعش القادمة من سوريا إلى العراق». وتابع كارتابولوف أن الطائرات الروسية نفذت منذ بدء العملية الجوية الروسية في سوريا يوم 30 سبتمبر (أيلول)، 934 طلعة قتالية، ودمرت خلالها 819 موقعا لمن وصفهم بـ«الإرهابيين». وفي المقابل، قُتل 446 شخصا بينهم 151 مدنيا جراء الغارات الجوية التي تشنها روسيا في سوريا منذ نهاية الشهر الماضي، وفق حصيلة جديدة أعلنها «المرصد». والمفارقة أن 75 عنصرا فقط من «داعش» من مجمل الحصيلة المذكورة قتلوا نتيجة هذه الغارات التي قتلت أيضا 38 طفلا و35 امرأة و189 مقاتلا من فصائل المعارضة و31 على الأقل من «جبهة النصرة». وارتفع إلى 3650 على الأقل، عدد الذين تمكن المرصد من توثيق مقتلهم جراء غارات التحالف العربي - الدولي، وضرباته الصاروخية على مناطق في سوريا خلال الأشهر الـ13 الفائتة.
من جهة ثانية، ذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أن حارسا شخصيا للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد قتل في سوريا قرب مدينة حلب.
وأوضحت الوكالة: «(استشهد) عبد الله باقري نياراكي، الذي كان لفترة حارسا للرئيس محمود أحمدي نجاد، قرب حلب الخميس»، زاعمة «كان يدافع عن مزار ديني».
أما على صعيد التطورات الميدانية، فقد أعلن ناشطون مقتل 14 مدنيا على الأقل جراء غارات جوية استهدفت مدينة تلبيسة في ريف محافظة حمص الشمالي جراء ثلاث غارات لم يعرف إذا كانت طائرات حربية تابعة لقوات النظام أم روسية نفذتها. وأفاد «المرصد» عن اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة والفصائل المقاتلة في مناطق عدة في ريف حمص الشمالي، تزامنا مع قصف جوي روسي على مناطق في ريف حماه الشرقي.
وأما ما يخص محافظة حماه، فأفاد «مكتب أخبار سوريا» سيطرة فصائل المعارضة المنضوية في غرفة عمليات «جيش الفتح» على قرية الحمرا في ريف حماه الشرقي، بعد اشتباكات مع قوات النظام التي كانت تتمركز داخل القرية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.
وقال الناشط الإعلامي المعارض محمد الخلف من حماه، إن عناصر المعارضة سيطروا على القرية بعد أن دمّروا ثلاث دبابات باستهدافها بصواريخ من طراز «فاغوت»، وغنموا دبابتين كانتا بحوزة القوات النظامية، بالإضافة إلى مقتل عدد غير معروف من عناصر الطرفين. وتزامنت الاشتباكات مع غارات جوية شنّها الطيران الحربي الروسي مستهدفًا محيط قرية الحمرا، بعد سيطرة مقاتلي المعارضة عليها، كما استهدف الطيران الروسي بأكثر من 10 غارات كلاً من بلدة الزيارة وقرى تل واسط والمنصورة في منطقة سهل الغاب في ريف حماه الغربي، حيث اقتصرت الأضرار على المادية، على حد تعبيره. مع العلم أن «جيش الفتح» أعلن عن بدء ما سمّاها «غزوة حماه»، في 13 من الشهر الجاري من أجل السيطرة على مدينة حماه بشكل كامل.
وفي محافظة اللاذقية، أفيد عن «تنفيذ الطائرات الحربية الروسية سبع غارات على الأقل في منطقة سلمى ومحيطها في جبل الأكراد» وهي المناطق التي يتركز فيها وجود الفصائل المقاتلة.
وفي محافظة الرقة، بشمال وسط البلاد، أحصى «المرصد» مقتل سبعة مدنيين بينهم طفلان بالإضافة إلى 11 عنصرا من تنظيم داعش جراء أكثر من عشر ضربات جوية «نفذتها طائرات حربية يعتقد أنها روسية» على مناطق ومقار تابعة للتنظيم في مدينة الرقة، أبرز معاقل التنظيم في سوريا.
وفي محافظة حلب، استهدفت الطائرات الحربية الروسية وفق «المرصد» أمس الجمعة مناطق في ريف المحافظة الجنوبي، حيث تستمر الاشتباكات منذ أسبوع بين كتائب المعارضة من جهة وقوات النظام من جهة أخرى على محاور عدة. وتحدث «مكتب أخبار سوريا» عن استعادة فصائل المعارضة، السيطرة على قريتين في ريف حلب الجنوبي كانت القوات النظامية سيطرت عليهما في وقت سابق.
وأوضح القائد العسكري المعارض أبو الفداء السفراني، أن فصائل المعارضة المنضوية في غرفة عمليات فتح حلب، وأبرزها حركة أحرار الشام الإسلامية، شنت، هجومًا معاكسًا على قريتي المفلسة والأيوبية اللتين سيطرت عليهما القوات النظامية أمس، لافتا إلى أن المعارضة استعادت السيطرة على القريتين بعد اشتباكات عنيفة.
في المقابل، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن اشتباكات اندلعت بين الجيش السوري وعناصر «داعش» بعد قيام الأخير بتفجير سيارة مفخخة على محور مراغة بطريق خناصر الواصل إلى مدينة حلب. ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري مقتل 45 مسلحا في غارة جوية استهدفتهم خلال محاولتهم الهجوم على مواقع الجيش. وأفاد المتحدث بتحقيق «تقدم جديد» في العمليات المتواصلة بريف حلب الجنوبي الغربي عبر إحكام السيطرة الكاملة على قريتي الحويز والقراصي.
في هذا الوقت، لفت ما أعلنته «الجمعية الطبية الأميركية السورية» ليل الخميس عن شن طائرات روسية تسع ضربات جوية استهدفت خمسة مستشفيات ميدانية على الأقل في محافظات سورية عدة، مما أدى إلى مقتل مدنيين وعدد من الكوادر الطبية. وأفادت الجمعية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني أن «ضربات جوية روسية استهدفت عند الواحدة من ظهر الثلاثاء مستشفى ميدانيا تابعا لها في بلدة سرمين في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا مما أدى إلى مقتل عشرة مدنيين على الأقل واثنين من طاقم المستشفى وإصابة 28 مدنيا بجروح». وأضافت الجمعية أن هذا الاعتداء يضاف إلى «نحو ثماني غارات روسية سابقة على مستشفيات في سوريا، بالإضافة إلى 313 اعتداء على مرافق طبية منذ اندلاع النزاع» في سوريا منتصف مارس (آذار) 2011. وتتولى هذه الجمعية إدارة ودعم سلسلة من المستشفيات والعيادات الطبية في محافظات سورية عدة، بالإضافة إلى عدد من دول الجوار التي تستضيف لاجئين سوريين.
وكانت قد تعرضت خمسة مستشفيات على الأقل تقع في محافظات حماه (وسط) واللاذقية (غرب) وإدلب (شمال غرب) بالإضافة إلى مستشفيين في حلب (شمال) لغارات روسية منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بحسب الجمعية وناشطين و«المرصد السوري لحقوق الإنسان». لكن روسيا نفت بشدة الخميس صحة هذه التقارير. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحافي: «أريد أن أنفي كل هذه المعلومات».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.