هل سيتمكن محافظ البنك المركزي المصري الجديد من تهدئة أزمة العملة؟

ورث العديد من القضايا التي يجب حلها أهمها الاحتياطي النقدي المتآكل

هل سيتمكن محافظ البنك المركزي المصري الجديد من تهدئة أزمة العملة؟
TT

هل سيتمكن محافظ البنك المركزي المصري الجديد من تهدئة أزمة العملة؟

هل سيتمكن محافظ البنك المركزي المصري الجديد من تهدئة أزمة العملة؟

ما لبث أن استقال محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز من منصبه حتى بدأت أجراس الهواتف تدق ليتبادل المصرفيون التهاني على رحيل الرجل الذي يقولون إنه رفض العدول عن مساره، حتى بعد أن تحولت مصر بسرعة من أزمة نقدية نحو أزمة في التجارة.
وأنعش تجديد دماء أعلى سلطة مصرفية في البلاد الآمال بتغيير وشيك في السياسة النقدية التي فشلت في تحقيق الاستقرار للجنيه المصري، وأغضبت المستوردين، وأصبحت مقرونة بشخص رامز الذي أدت القيود التي فرضها على العملة إلى تعطش بعض الأنشطة التجارية للدولار.
وينظر إلى خلفه طارق عامر الذي يبدأ ولاية مدتها أربع سنوات في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) على أنه مدير نشيط ومتعاون يرجع إليه الفضل في إحداث تحول في حظوظ أكبر بنك في البلاد.
ورحب المصرفيون والمستوردون بإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، إذ يشعرون بمزيد من الارتياح تجاه أسلوب عامر الودود ويقولون إن توليه المنصب يعطي البنك المركزي فرصة لتغيير السياسات القائمة من دون خسارة المصداقية.
وقال مصرفي يعمل بقسم الخزانة بأحد البنوك المصرية: «لسنا في الاتجاه الصحيح ونحن في موقف صعب يحتاج إلى أفكار من خارج الصندوق.. هناك أجواء تفاؤل في السوق بأن عامر سيغير بعض السياسات المثيرة للجدل التي انتهجها رامز».
وتولى رامز منصب محافظ البنك المركزي في فبراير (شباط) 2013 عندما كانت حكومة الإخوان المسلمين تصارع من أجل تحقيق الاستقرار لاقتصاد تضرر كثيرًا بسبب الاضطرابات السياسية التي أعقبت انتفاضة شعبية في 2011 أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.
وكان احتياطي النقد الأجنبي وقتئذ 13.6 مليار دولار، أي أقل من نصف الاحتياطي الذي كان موجودا قبل انتفاضة 2011، وهو ما لا يكفي لتغطية استيراد احتياجات البلاد من الخارج لمدة ثلاثة أشهر.
إلا أن احتياطيات النقد الأجنبي سجلت ارتفاعًا بسيطًا عما كانت عليه حين تولى رامز المنصب حيث وصلت إلى 16.3 مليار دولار في سبتمبر (أيلول). والسبب في ذلك هو تراجع حركة السياحة والاستثمارات وتخصيص البنك المركزي أموالاً طائلة للحفاظ على الجنيه المصري عند مستوى قوة يقول محللون إنها مصطنعة.

* طريق وعر
في حين واجه البنك المركزي ضغوطًا متزايدة لتخفيض قيمة العملة، انتعشت السوق السوداء لتبث الحياة في الأنشطة التجارية غير القادرة على الحصول على الدولار من خلال القنوات الرسمية.
وخفض رامز قيمة الجنيه المصري في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) قبل أن يبقي العملة المحلية مستقرة عند 7.53 جنيه للدولار حتى يوليو (تموز) عندما سمح لها بالنزول من جديد. وجاءت أحدث موجة من التخفيض هذا الشهر حيث أصبح سعر الدولار حاليا 7.93 جنيه.
لكن مصرفيين يقولون إن تحريك سعر العملة محدود جدا ومتأخر جدا ومتدرج جدا أيضًا، ويبدو أنه اتخذ على مضض. وقال أحدهم: «لا أحد يعرف فيما يفكر. إنه أمر ضبابي».
ويقول مصرفيون إن رامز بات تفكيره منصبًا على القضاء على السوق السوداء حتى وإن كان ذلك على حساب اقتصاد يسير بخطى ثقيلة في طريق وعر نحو العودة إلى النمو الاقتصادي.
وبدأ من دعموا في يوم من الأيام جهود رامز لتحقيق الاستقرار للجنيه إعادة تقييم مواقفهم في فبراير عندما استحدث الرجل قيودًا مصرفية شملت فرض سقف على الإيداعات الدولارية عند 50 ألف دولار في الشهر، وهو ما قضى على السوق السوداء حيث لم يعد أمام الأنشطة التجارية مكان لإيداع الدولارات التي حصلت عليها بشكل غير رسمي.
كما تجبر هذه القيود البنوك على توفير الدولارات لتمويل واردات السلع الاستراتيجية، ومن بينها بعض السلع الغذائية، وتقديم ذلك على توفير الدولارات لشراء السلع غير الضرورية، وهو ما أثار حفيظة مستوردي السلع الكمالية.
ودافع رامز بقوة عن نهج يقول إنه يهدف إلى الاستغلال الأمثل للمتوافر من الدولارات في مصر.
وقال في مقابلة نشرت في صحيفة «الأهرام إبدو» هذا الشهر: «رجال الأعمال يرفضون الاعتراف بأن البلاد تواجه نقصا في الدولار وأن عليها وضع أولويات».
وأضاف قائلا: «احتياطيات النقد الأجنبي تتراجع ومصر شأنها شأن كل دولة تمر بموقف اقتصادي مشابه عليها أن تحدد أولوياتها».
وهبطت الصادرات المصرية 19 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من 2015، في الوقت الذي تقول فيه بعض الشركات العاملة في قطاع الصناعات التحويلية إن القيود المفروضة على العملة جعلت مسألة فتح خطابات ائتمان لاستيراد بعض المواد الخام أمرًا صعبًا.
وقال طارق أباظة المدير التنفيذي لشركة النعيم القابضة: «الجميع عنده مشكلة مع الدولار وهم يجعلون هذه المشكلة مسألة خلاف شخصي مع رامز».
أضاف قائلا: «إنهم يقولون دائما إن هشام رامز يقضي على النشاط التجاري، وإنه كان يحاول القضاء على السوق السوداء فقضى على الاقتصاد.. سيكون لدى السوق أمل كبير في طارق عامر».

أسلوب إدارة
يقول مصرفيون إن عامر الذي عمل لدى «سيتي بنك» و«بنك أوف أميركا» وشغل في السابق منصب نائب محافظ البنك المركزي يتمتع بروح الفريق، وإنه أكثر قدرة على بناء علاقات قوية مع المؤسسات العالمية مثل صندوق النقد الدولي.
ويقول البعض إن تفكيره أكثر تحررًا مقارنة برامز، وعلى أقل تقدير فإن المصرفيين يتوقعون علاقة تتسم بالمزيد من التعاون.
وقال مصرفي عمل مع عامر بالبنك الأهلي المصري المملوك للدولة: «عامر كان يستمع دائما لمن يعملون معه ويدرس آراء الخبراء. إنه مستمع جيد يثق برجاله وليس من النوع الذي يعطي فقط الأوامر».
وكان البنك الأهلي المصري يفتقر إلى الحيوية قبل أن يتولى عامر رئاسته في 2008 في خضم الأزمة المالية العالمية. وقام عامر بتسييل الأصول عالية المخاطر، وأعاد هيكلة البنك، ورفع مستوى الإدارة، بحسب مصرفي كان يعمل بالبنك في ذلك الوقت. وعندما ترك عامر البنك في 2013 كان الأهلي المصري أحد أكبر البنوك التي تحقق أرباحًا في المنطقة.
وتغيير سياسة مصر النقدية إجراء لتحقيق التوازن له حساسية سياسية ولن يكون مباشرا جدا.
وأمام عامر قرارات صعبة يتعين عليه اتخاذها، إذ يواجه البنك المركزي المصري ضغوطًا لتخفيض قيمة الجنيه، خصوصًا منذ الهبوط الحاد لعملات الأسواق الناشئة هذا العام. لكن الكثيرين يعارضون مثل هذا الإجراء خشية أنه، وإن كان يريح الأنشطة التجارية، يرفع معدلات التضخم في بلد يعتمد على الواردات ويعيش الملايين من سكانه على حد الكفاف.
وأكد رامز مرارا وتكرارا على هذا النقطة، ولقي دعما لأجلها من القمة. وعندما اختار السيسي عامر لتولي المهمة أكد على الحاجة إلى إعطاء أولوية للبسطاء من خلال السيطرة على معدلات التضخم والتأكد من توفير الغذاء والدواء والوقود لهم، وهو الأمر الذي يوافق عليه الكثير من المصريين في الشارع.
وفي الوقت نفسه، فإن دعوة بعض رجال الأعمال لربط الجنيه بسلة من العملات المرجحة بالتجارة أو تعويم العملة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة.
فالتغييرات الجريئة قد تكون غير مستساغة في مصر، إذ تنشد الحكومة الاستقرار، ولا تتمنى تكرار مشهد احتجاجات الشوارع التي ساعدت في الإطاحة برئيسين في ثلاث سنوات.
وقال انجوس بلير رئيس معهد سيجنت، وهو مركز أبحاث اقتصادية مقره القاهرة: «الحقيقة هي أنه عامر يريد نظاما اقتصاديا أكثر تحررا في مصر، وهو ما تحتاجه مصر بالضبط لدفع النمو الاقتصادي نحو مستويات أعلى».
وأضاف قائلا: «سلفه.. كان حذرا جدا بشأن ما تحتاجه مصر، وأعتقد أن السيد عامر سيتخذ القرارات الأصعب التي تحتاجها مصر لبث الثقة في نفوس القطاع الخاص والمستثمرين لدعم الاستثمار».
وكان تدخل رامز في التفاصيل الدقيقة بما في ذلك تسعير المنتجات سببا في تقليص شعبيته في القطاع المصرفي.
ويقول مصرفيون إنه كان يعطي أوامر، ولم يكن يرحب بالرأي الآخر، وكان في بعض الأحيان يوبخ مصرفيين بارزين أمام أقرانهم، ويخلق بيئة يخاف الخبراء من التحدث فيها بحرية.
لكن آخرين يقولون إنه بغض النظر عن مؤهلات عامر فإن قليلين هم الذين يعرفون كيف كان يخطط لمعالجة الأزمة، ويقولون إن السياسة النقدية أمر معقد وأكبر من أن يضطلع بها رجل واحد.
وقال أحد المصرفيين: «أي شخص يحل محل هشام رامز، فإنه عندما يتولى منصبه لن يلبث أن يواجه نفس الانتقادات».



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.