أكّد مصدر في الأمم المتحدة، أمس، لـ«الشرق الأوسط» أن مجلس الأمن «يتوقع أن يعقد جلسة خلال يومين أو ثلاثة أيام» للنظر في طلب مشترك من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا يناقش المجلس فيها تجربة صاروخ «عماد» الذي أطلقته إيران في منتصف الشهر الحالي.
وقال المصدر بأن الطلب المشترك دعا إلى اتخاذ «الإجراءات المناسبة» ضد إيران، ووصف الصاروخ بأنه «باليستي، متوسط المدى، وقادر على حمل سلاح نووي».
من جانبه، شكك السفير الروسي في الأمم المتحدة، أمس، في التصريحات الأميركية والأوروبية بأن التجربة الصاروخية التي أجرتها إيران مؤخرا تنتهك القرارات الدولية. وأشار فيتالي تشوركين إلى أن موسكو لم تتوصل إلى النتيجة نفسها، وقال: «أعتقد أن علينا أن نكون حذرين جدا بشأن هذه الأمور». وأضاف: «علينا أن نعاين التفاصيل الفنية وبعد ذلك بالطبع أن نأخذ في الاعتبار الظروف السياسية». وتابع: «يجب أن نكون مهنيين بهذا الشأن. فهذه ليست مسألة تستخدم للإثارة الإعلامية». أما السفير الصيني، ليو جيي، فرفض الموافقة على الرأي الأميركي والأوروبي بأن التجربة تنتهك القرارات الدولية. واكتفى بالقول: «نحن ندرس المسألة. وسنناقشها في المجلس».
من جهته، انتقد متحدث باسم الخارجية الأميركية، أول من أمس، إيران لإطلاقها الصاروخ. وقال: إن إيران «انتهكت الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تجارب الصواريخ الباليستية. وإن هذا النوع من الصواريخ الباليستية قادر، بطبيعته، على إيصال سلاح نووي إلى هدفه الأقصى».
وفي المؤتمر الصحافي اليومي في الخارجية الأميركية، أشار صحافيون إلى أن إطلاق صاروخ «عماد» كان أول اختبار للصواريخ الإيرانية منذ الاتفاق النووي التاريخي الهادف إلى منع إيران من تطوير أسلحة نووية، والذي عقد في 14 يوليو (تموز) الماضي بين إيران ومجموعة (5+1). ورد المتحدث باسم الخارجية بأن إطلاق «عماد» هو «انتهاك خطر» لقرار مجلس الأمن 1929 لعام 2010 الذي يحظر طهران من استخدام الصواريخ الباليستية.
واستشهد المتحدث بفقرة من قرار مجلس الأمن، جاء فيها: «يمنع أي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، بما في ذلك إطلاق صواريخ باستخدام التكنولوجيا الباليستية، أو أي تكنولوجيا مشابهة». لكن، فرق المتحدث بين خرق إيران لقرار مجلس الأمن، وخرقها لاتفاقية جنيف للأسلحة النووية، وقال: «في كل الأحوال، هذا عمل استفزازي، وانتهاك لقرار دولي».
من جانبها، قالت سمانثا باور، سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، أول من أمس في نيويورك،: «ندعو لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، بالتعاون مع الأجهزة الأخرى المختصة في الأمم المتحدة لتشكيل لجنة مستقلة من الخبراء للتحقيق في هذا الانتهاك. نريد أن يحدث هذا سريعا، ونريد أن تعلن التوصيات سريعا أيضا». وأضافت: «نعتبر أن ما حدث انتهاك لقرار هام أصدره مجلس الأمن في الماضي. وهو قرار وثيق الصلة بالاتفاق مع إيران، ويجب أن يكون ساري المفعول (لأن مجلس الأمن لم يلغه عندما أجاز اتفاق جنيف)».
أما الرئيس الأميركي، باراك أوباما، فعلّق على إطلاق صاروخ «عماد» وقال: «سجل إيران واضح لكل شخص. تظل إيران تنتهك اتفاقات دولية لمنع انتشار واستخدام الأسلحة النووية، والصواريخ التي تحملها». كما أشار مراقبون إلى تصريحات أوباما السابقة التي تفيد بأن الاتفاق النووي الموقع في جنيف لا يلغي القرارات والعقوبات التي أصدرها مجلس الأمن. كما كان أوباما قد جدّد تأكيده على أن الاتفاق «لا يعني تطبيع العلاقات مع إيران (...) وأنها تظل مؤيدة الإرهاب، وتؤيد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وتدعم حزب الله، وتهدد الدول المجاورة». وأضاف: «تستمر الخلافات العميقة بيننا وبين إيران»، مشدّدا أن اتفاق جنيف يركز على المراقبة الدقيقة «مما يعني أن هذا ليس اتفاقا مع من نثق فيه. هذا اتفاق مع من لا نثق فيه». وخلال الأشهر القليلة الماضية، كرر أوباما في مناسبات عدة أن الوقت مبكر لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لأن «الهوة تستمر عميقة» بين البلدين.
في سياق متصل، سعى الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إلى تبديد المخاوف التي أعرب عنها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بشأن الاتفاق النووي التاريخي الذي أبرمته بلاده مع الدول الكبرى، وأكد أن طهران ستفي بالتزاماتها كما ستراقب سلوك تلك الدول.
وفي رسالة إلى روحاني الأربعاء، صادق خامنئي لأول مرة على الاتفاق الذي أبرم في يوليو، إلا أنه حذر من أن على إيران أن تتنبه إلى أي ضعف في تنفيذ أحكام الاتفاق. وينص الاتفاق على خفض إيران لنشاطاتها النووية لمدة تصل إلى 15 عاما، مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها. وطمأن روحاني المرشد الأعلى، الذي له الكلمة الأخيرة في شؤون السياسة الإيرانية، إلى أن الاتفاق يحمل الكثير من الفوائد. وقال روحاني بأن «حكومة إيران ستعمل على تطبيق الاتفاق بشكل دقيق»، مشددا: «سنراقب بشكل وثيق سلوك الأطراف الآخرين من حيث الوفاء بالتزاماتها، وسيتخذ المجلس الأعلى للأمن القومي القرارات المناسبة» في حال انتهكت أي من الدول الست الكبرى التزاماتها بموجب الاتفاق.
من جهة أخرى، أعلن أمس متحدث باسم الفاتيكان أن البابا فرنسيس سيستقبل، في 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، للمرة الأولى الرئيس الإيراني حسن روحاني. وتأتي زيارة روحاني في إطار زيارة لإيطاليا.
ورحب الفاتيكان بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في يوليو بين إيران والقوى الكبرى حول البرنامج النووي لطهران، آملا في أن تشمل نتائجه الإيجابية «مسارات أخرى». وأمام الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية سبتمبر (أيلول)، أشاد البابا فرنسيس مجددا بالجهود التي أفضت إلى هذا الاتفاق في منطقة مأزومة.
وتعود آخر زيارة رسمية قام بها رئيس إيراني للفاتيكان إلى 1999. حين التقى الرئيس الأسبق محمد خاتمي البابا الراحل يوحنا بولس الثاني قبل أن يحضر في 2005 مراسم جنازته. ورغم أن بولس السادس (1963 - 1978) هو حتى الآن البابا الوحيد الذي توجه إلى إيران في محطة قصيرة في طهران خلال جولة في آسيا العام 1970. فإن البلاد لم تقطع علاقاتها بالكرسي الرسولي.
مجلس الأمن يستعد لبحث التجربة الصاروخية الإيرانية وروسيا تعتبرها «إثارة إعلامية»
روحاني يطمئن خامنئي: نراقب التزام الغرب بالاتفاق النووي
مجلس الأمن يستعد لبحث التجربة الصاروخية الإيرانية وروسيا تعتبرها «إثارة إعلامية»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
