دافعت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، أمس، عن نفسها أمام اللجنة التي شكلها الجمهوريون للتحقيق في الهجمات الدامية التي شهدتها مدينة بنغازي الليبية سنة 2012.
وأدلت كلينتون التي تطمح للحصول على ترشيح حزبها الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة 2016، بشهادتها المنتظرة أمام لجنة مجلس النواب للتحقيق في هجمات بنغازي التي أسفرت عن مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير كريستوفر ستيفنز، وجددت الاعتراف بمسؤوليتها الكاملة عن الهجمات الدامية، لكنها قالت إنها لم تستشر مطلقا بشأن الإجراءات الأمنية في المجمع الدبلوماسي الأميركي، الذي سيطر عليه متطرفون في 11 من سبتمبر (أيلول) 2012.
وحذرت كلينتون التي تولت وزارة الخارجية في عهد الرئيس باراك أوباما من سنة 2009 حتى 2013، من «الأجندات الحزبية» التي قال الديمقراطيون، إنها تهدف إلى تخريب حملتها الانتخابية لسباق الرئاسة 2016، داعية أعضاء اللجنة إلى العمل معها من أجل الحيلولة دون تكرار ما حدث في بنغازي بأماكن أخرى. وقالت كلينتون في كلمتها الافتتاحية بعد 17 شهرا من إطلاق تحقيقات اللجنة التي يترأسها الجمهوريون: «أنا هنا لتكريم خدمة هؤلاء الرجال الأربعة».
وحسب مراقبين فإنه إذا كان أداء كلينتون أمام اللجنة جيدًا، فقد تستطيع إقناع الناخبين المتشككين بأن الوقت قد حان لتجاوز هذه المسألة المثيرة للجدل والتي تعيق حملتها الانتخابية. ولكن إذا تعثرت في تصريحاتها التي بثت مباشرة على الكثير من شبكات التلفزيون الأميركية، فقد تواجه موجة من هجمات الجمهوريين، ستطال قدرتها على اتخاذ القرارات وحنكتها الدبلوماسية خلال الأشهر الـ13 التي تسبق انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.
وبدت كلينتون جادة وواثقة من نفسها عندما دعت إلى اتباع سياسة خارجية قوية، مؤكدة ضرورة أن تقبل الولايات المتحدة المخاطر في سعيها لحماية مصالحها داخل دول العالم الخطرة، وقالت بهذا الخصوص: «لقد كان كريس ستيفنز يدرك أن على الدبلوماسيين العمل في الكثير من الأماكن التي لا يوجد فيها جنودنا.. وكان يدرك أننا لن نتمكن مطلقا من منع كل عمل إرهابي، أو أن نحقق الأمن الكامل، وأن علينا في النهاية أن نقبل بمستوى من الخطر من أجل حماية بلادنا وخدمة مصالحنا».
وتعرضت اللجنة لعدة انتقادات، وأصبحت في الأسابيع الأخيرة مثار جدل، حيث لمح عدد من النواب، ومن بينهم الجمهوري كيفن ماكارثي، إلى أن اللجنة تعمل على الإضرار بوضع كلينتون في السباق الرئاسي، فيما اتهم الديمقراطيون المحققين الجمهوريين بترصد كلينتون. إلا أن رئيس اللجنة تري غاودي أكد لكلينتون أن التحقيق لا يستهدفها بقوله: «دعيني أطمئنك أن التحقيق لا يستهدفك»، مضيفًا أن الدافع وراءه هو احترام ضحايا بنغازي «الذين لا يستحقون أقل من الحقيقة».
ولم تتخل كلينتون عن مسؤوليتها، وجددت الاعتراف بمسؤوليتها الكاملة عن الهجمات الدامية، وقالت أمام اللجنة: «أنا أتحمل مسؤولية ما حدث في بنغازي، وقد شعرت بالمسؤولية عن جميع العاملين في وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية (يواسايد)، وعددهم 70 ألفا. وأنا آخذ هذه المسؤولية على محمل الجد».
وكان الكونغرس قد أجرى سبعة تحقيقات في الهجوم، كما أنشأت كلينتون مجلس مراجعة المساءلة للتحقيق في أحداث بنغازي. ولم يلق المجلس باللوم على وزارة الخارجية في الهجمات الإرهابية، إلا أنه تحدث عن «إخفاقات منهجية وعجز بالقيادة والإدارة على المستويات العليا»، نجم عنه عدم وجود إجراءات أمن كافية.
وأشار الناقدون إلى رفض الوزارة طلبات بزيادة الإجراءات الأمنية على الموظفين الأميركيين في ليبيا، التي لا تزال تشهد اضطرابات بعد الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي. وقال البعض إن كلينتون هي المسؤولة عن رفض تعزيز هذه الإجراءات الأمنية. إلا أنها أكدت أمس أن مثل هذه الطلبات، أو رفضها، نادرا ما كان يصل إليها، وقالت موضحة: «لم تصلني أي من الطلبات المتعلقة بزيادة الأمن في بنغازي»، كما أكدت أنه في أعقاب المراجعات الأميركية المكثفة فقد عملت بوصفها وزيرة للخارجية «لإصلاح» النواقص الأمنية، طبقا لتوصيات مجلس المراجعة.
وتلاحق مأساة بنغازي كلينتون منذ ثلاث سنوات، وتهدد بتقويض جهودها للترشح للرئاسة، خاصة بعد أن كشفت لجنة التحقيقات عن أنها كانت تستخدم عنوانا بريديا خاصا عندما كانت وزيرة للخارجية.
لكن كلينتون دعت أعضاء اللجنة إلى الترفع عن الحسابات الحزبية، وقالت إن «التحدي الذي أضعكم أمامه يا أعضاء هذه اللجنة هو التحدي نفسه الذي أضع نفسي أمامه وهو.. دعونا نكن على قدر ثقة الشعب الأميركي بنا»، مضيفة أن المواطن الأميركي «يتوقع منا أن نقود، وأن نتعلم الدروس الصحيحة، وأن نترفع عن الحزبية، وأن نتصرف كرجال دولة».
وشكلت الغالبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي اللجنة الخاصة خلال العام الماضي بهدف التحقيق في الهجومين اللذين استهدفا المجمع الدبلوماسي الأميركي في بنغازي. لكن الديمقراطيين دعوا إلى إلغاء هذه اللجنة بحجة أنها تكلف دافعي الضرائب نحو خمسة ملايين دولار، وأنها استغرقت وقتًا طويلاً، إذ جدد العضو الديمقراطي في اللجنة، إيلايجا كامينغز، الطلب أمس، وقال: «لا يوجد في رسائل كلينتون الإلكترونية، ما يغير الحقائق الأساسية التي نعرفها منذ ثلاث سنوات».
كلينتون تجدد الاعتراف بمسؤوليتها في هجمات بنغازي
قالت خلال التحقيق معها إن واشنطن لا يمكنها منع كل الاعتداءات الإرهابية
هيلاري كلينتون أمام اللجنة التي شكلها الجمهوريون للتحقيق معها في الهجمات الدامية التي شهدتها بنغازي الليبية سنة 2012 (رويترز)
كلينتون تجدد الاعتراف بمسؤوليتها في هجمات بنغازي
هيلاري كلينتون أمام اللجنة التي شكلها الجمهوريون للتحقيق معها في الهجمات الدامية التي شهدتها بنغازي الليبية سنة 2012 (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
